تقرير: إسرائيل تستطيع هدم غزة... لكنها لن تتمكن من تدمير «حماس»

الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي لقطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي لقطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تستطيع هدم غزة... لكنها لن تتمكن من تدمير «حماس»

الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي لقطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي لقطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)

نشرت مجلة «فورين أفيرز» مقالاً لأستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج جامعة شيكاغو للأمن والتهديدات روبرت إي بابيه، تحدث فيه عن حملة القصف الإسرائيلي «الفاشلة» على غزة، وأكد أن «حملة العقاب الجماعي لن تهزم (حماس)»

وقال بابيه إنه منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) غزت إسرائيل شمال غزة بقوة قتالية من 40 ألف جندي، ودكت المنطقة الصغيرة في حملة قصف مكثف لم ير مثلها في التاريخ. وفر حوالي مليوني شخص من بيوتهم وقتل أكثر من 15 ألف شخص بمن فيهم 6 آلاف طفل و5 آلاف امرأة، وذلك حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس»، في حين تعتقد وزارة الخارجية الأميركية أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى.

وأضاف «قصفت إسرائيل المستشفيات وسيارات الإسعاف وحطمت حوالي نصف بنايات غزة. وقطعت بشكل حقيقي كل إمدادات المياه والطعام وتوليد الكهرباء لـ 2.2 مليون نسمة. وبأي تعريف، تعد هذه الحملة الضخمة عقابا جماعيا ضد المدنيين».

وأشار بابيه إلى أنه «مع تقدم إسرائيل في جنوب غزة، لا تزال من دون هدف واضح، ومع أن الإسرائيليين يزعمون أنهم يستهدفون (حماس) فقط»، لكن غياب التمييز يثير سؤالاً حقيقياً وفقا له، عما تريده الحكومة الإسرائيلية فعلا، وسأل «هل كانت رغبة إسرائيل لتحطيم غزة نتاجا للعجز نفسه الذي قاد إلى الفشل الذريع للجيش الإسرائيلي ومواجهة هجوم (حماس) في 7 أكتوبر؟ وهل تدمير شمال غزة والآن جنوبه هو مقدمة لإرسال كامل سكان غزة إلى مصر، كما اقترحت (ورقة مفهوم) أنتجتها وزارة الاستخبارات العسكرية؟».

وأوضح بابيه أنه «مهما كان الهدف النهائي، فالدمار الجماعي الإسرائيلي لغزة يطرح مشاكل أخلاقية عميقة. وحتى لو حكمنا عليها عبر معايير استراتيجية، فنهج إسرائيل مصيره الفشل، وبالتأكيد فشل بالفعل».

العقاب الجماعي جعل «حماس» أقوى

ولفت إلى أن العقاب الجماعي للمدنيين لم يقنع سكان غزة للتوقف عن دعم «حماس»، بل على العكس، زاد من الحنق بين الفلسطينيين. ولم تنجح الحملة في تفكيك «حماس» التي من المفترض أنها مستهدفة.

وتابع: «كشفت 50 يوما وزيادة أن إسرائيل تستطيع هدم غزة، لكنها لا تستطيع تدمير (حماس)، في الحقيقة، ربما أصبحت (حماس) أقوى الآن مما كانت عليه في السابق».

الفلسطينيون المصابون بالقصف الإسرائيلي على قطاع غزة يصلون إلى مستشفى في رفح اليوم (أ.ب)

القوة الجوية

وذكر الكاتب أن إسرائيل ليست الدولة الوحيدة التي تعول على سحر القوة الجوية المفرطة، وتابع: «يكشف التاريخ أن عمليات القصف الجوي لمناطق مدنية واسعة لم تحقق أي هدف. وربما كانت إسرائيل حكيمة لو تعلمت من هذه الدروس وردت على هجمات 7 أكتوبر بضربات جراحية ضد قادة (حماس) ومقاتليها، بدلا من حملة القصف العشوائي التي اختارتها. لكن لم يفت بعد الأوان لتغيير المسار وتبني استراتيجية قابلة للتطبيق لتحقيق أمن دائم. وهو نهج يقوم على دق إسفين بين (حماس) والفلسطينيين لا التقريب بينهما واتخاذ خطوات أحادية ذات معنى نحو حل الدولتين».

وشرح أنه «منذ ظهور القوة الجوية، حاولت الدول قصف أعدائها كي يستسلموا وهز معنويات المدنيين ودفعها نحو نقطة انكسار تجعلهم ينهضون ضد حكوماتهم، حسب هذه النظرية، كي يغيروا مواقفهم».

وقال: «وصلت استراتيجية العقاب بالإكراه ذروتها في الحرب العالمية الثانية وفي القصف العشوائي للمدن التي يمكن ذكرها بالاسم والأهداف، هامبورغ (40 ألف قتيل)، ودارمستاد (12 ألف قتيل)، ودرسدن (25 ألف قتيل). ويمكن ضم غزة لهذه القائمة سيئة السمعة».

ووفقاً للكاتب، استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو المقارنة مع الحرب العالمية الثانية وحملة القصف الجوي للحلفاء فيها. وفي الوقت الذي نفى فيه تورط إسرائيل اليوم في حملة عقاب جماعي، إلا أنه أشار إلى قصف الحلفاء لمقرات الغستابو في كوبنهاغن والتي قتلت أعداداً من تلاميذ المدرسة. وما فات نتنياهو ذكره أنه لم تنجح أي من محاولات الحلفاء لمعاقبة المدنيين.

دروس من التاريخ

وذهب الكاتب إلى التذكير بدروس من التاريخ، وروى أنه في ألمانيا، دمرت حملة الحلفاء الجوية ضد المدنيين التي بدأت في 1942 المدن الألمانية الواحدة تلو الأخرى ليبلغ العدد النهائي مع نهاية الحرب إلى 58 مدينة وبلدة ألمانية. لكن الحملة لم تستنزف معنويات المدنيين أو تدفعهم للثورة على أدولف هتلر رغم التوقعات الواثقة من مسؤولي الحلفاء.

وتابع: «بالتأكيد، فقد أقنعت الحملة الألمان بالقتال بشدة خشية فرض شروط تعسفية عليهم في سلام ما بعد الحرب».

وأردف: «لم يكن فشل الحملة الجوية مفاجئا، بالنظر لفشل الغارات الجوية الألمانية (بليتز) على لندن والمدن البريطانية التي قتلت 40 ألف شخص، لكن رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرتشل رفض الاستسلام، بل على العكس استخدم القتلى لتعبئة البريطانيين وتقديم مزيد من التضحيات الضرورية للنصر. وبدلا من هز المعنويات، أقنعت (بليتز) البريطانيين بتنظيم هجوم مضاد مع حلفائهم الأميركيين والسوفييت وغزو البلد الذي قصفهم. وفي الحقيقة لا يوجد مثال في التاريخ عن نجاح حملة جوية دفعت المدنيين للثورة على حكوماتهم».

كذلك، تطرق الكاتب إلى أن الولايات المتحدة حاولت هذا أكثر من مرة حيث دمرت في الحرب الكورية الطاقة الكهربائية في كوريا الشمالية وفي حرب فيتنام، حيث دمرت معظم الطاقة الكهربائية في شمال فيتنام، وكذا في حرب العراق حيث عطلت الغارات الجوية نسبة 90 في المائة من توليد الطاقة في العراق، ولم ينته أي منها بثورة شعبية.

وتعد الحرب في أوكرانيا المثال الأخير، بحسب الكاتب، حيث حاول الطيران الروسي ولأكثر من عامين إجبار أوكرانيا على الاستسلام من خلال غارات جوية متتالية قتلت أكثر من 10 آلاف مدني ودمرت 1.5 مليون منزل وشردت حوالي 8 ملايين أوكراني. وقد هز القصف الروسي معنويات الأوكرانيين لكنه لم يحطمها بل ودفعهم للقتال بشدة.

وقال: «تتكرر الدروس التاريخية هذه في غزة، فرغم شهرين من القصف الذي لا يرحم، والدعم العسكري غير المحدود من الولايات المتحدة وبقية العالم، لم تحقق إسرائيل إلا نتائج هامشية. وبأي مقياس ذي معنى، لم تؤد الحملة لهزيمة (حماس) ولو جزئيا، وقتلت الحملة الجوية 5 آلاف من مقاتلي (حماس) (وفقا للمسؤولين الإسرائيليين) من 30 ألف مقاتل، لكن هذه الخسائر لن تقلل من التهديدات على الإسرائيليين. وكما أظهرت هجمات 7 أكتوبر فكل ما تحتاجه (حماس) مئات من مقاتليها للهجوم على البلدات الإسرائيلية».

إسرائيل لم تفكك «حماس»

وأكد الكاتب أن «الأسوأ، هو اعتراف المسؤولين الإسرائيليين أن الحملة قتلت من المدنيين الفلسطينيين ضعف ما قتلت من المقاتلين»، مشيرا إلى أن «بنية (حماس) لم تفكك».

وأضاف: «أظهرت أشرطة الفيديو التي نشرتها إسرائيل تدمير مدخل لعدد من الأنفاق، لكن هذه يمكن إصلاحها، كما أن قيادة (حماس)، تركت المكان قبل دخول القوات الإسرائيلية إليه، مما يعني أنها فرت مع بنيتها التحتية الأهم...».

وتابع: «لدى (حماس) ميزة على القوات الإسرائيلية، فمن السهل عليها التخلي عن القتال والاختلاط بين السكان والعيش للقتال مرة أخرى وفي ظروف أفضل، ولهذا فعملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق محكوم عليها بالفشل».

كذلك، أكد أن العمليات الإسرائيلية لم تضعف سيطرة «حماس» على غزة، ولم تنقذ إسرائيل سوى رهينة واحدة من 240 رهينة، أما البقية فقد أفرجت عنهم «حماس»، ويظهر أنها لا تزال تسيطر على مقاتليها.

كما تابع: «رغم انقطاع التيار الكهربائي والدمار الكبير فإنه لا تزال الحركة تصدر دعاية وأشرطة عن مذابح المدنيين التي ارتكبتها إسرائيل والمعارك الشرسة بين المقاتلين والقوات الإسرائيلية».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.