الجيش الإسرائيلي: لم نهزم «حماس» كلياً في شمال غزةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/4707281-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D9%86%D9%87%D8%B2%D9%85-%C2%AB%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3%C2%BB-%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
الجيش الإسرائيلي: لم نهزم «حماس» كلياً في شمال غزة
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، جوناثان كونريكوس، اليوم الاثنين، إنه مع استمرار تقدم القوات البرية الإسرائيلية نحو جنوب قطاع غزة، تستمر حملة الجيش لتدمير معقل حركة «حماس» في شمال القطاع، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء الألمانية».
وأضاف كونريكوس، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية: «لم نهزمهم كلياً عسكرياً في الشمال، ولكننا أحرزنا تقدماً جيداً».
وتابع: «لقد قلنا، منذ البداية، للمدنيين الإسرائيليين ولجميع من ينصتون في العالم، إنه، للأسف، قتال حماس سوف يستغرق وقتاً». وأضاف أنها «عملية صعبة في تضاريس قتالية صعبة، حيث نقاتل عدواً مُصرّاً جداً لا يبالي بالتضحية بالمدنيين من أجل هدفه العسكري».
وانتقد كونريكوس اتهامات منظمات المساعدات بأن الجيش الإسرائيلي لا يمنح مئات الآلاف من المدنيين في جنوب القطاع المكتظّ بالسكان في القطاع المحاصَر، وقتاً كافياً للتوجه لأماكن آمنة، بعيداً عن الهجمات الإسرائيلية الموسّعة، وقال إنه يجري بذل كل الجهود لحماية المدنيين، مضيفاً: «لو كانت حماس أبعدت نفسها عن المناطق الحضرية وقامت بقتالنا، حينذاك بالطبع لم يكن ليتضرر المدنيون. ولكن حماس لم تقم بذلك»، متهماً، مجدداً، «حماس»، التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007، باستخدام المدنيين دروعاً بشرية. ووسّع الجيش الإسرائيلي، اليوم، عملياته في قطاع غزة، حيث يزداد عدد القتلى المدنيين الفلسطينيين، وسط مؤشرات جديدة على تمدد النزاع بالمنطقة، مع تسجيل حوادث، في نهاية الأسبوع المنصرم، في العراق والبحر الأحمر.
وقال المتحدث باسم الجيش، دانيال هاغاري، مساء أمس، إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع عمليته البرية ضد حماس، في كل أنحاء قطاع غزة»، مضيفاً «الجيش يعمل في كل مكان توجد فيه معاقل لحماس». ويشن الجنود الإسرائيليون هجوماً برياً، منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في شمال غزة، حيث سيطروا على مناطق عدة. ومنذ استئناف القتال، الجمعة الماضي، بعد انتهاء هدنة استمرت أسبوعاً مع حركة «حماس»، ركز الجيش، بشكل أساسي، على الضربات الجوية.
ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال عنف المستوطنين.
أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية» في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ.
تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.
نفى الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مشاركته في الضربات الأميركية على جزيرة قشم الإيرانية قبالة مضيق هرمز، وتوقع الرئيس السابق لجهاز «الموساد» عملية عسكرية جديدة.
نازحو الخليل يعودون إلى منازلهم بعد 11 يوماً من إجلائهم قسراً، وسط مشاعر مختلفة مليئة بالفرح من جهة، والحزن على الدمار والتخريب من جهة أخرى.
كفاح زبون (رام الله)
8 قتلى بإطلاق نار بمنطقة ريفية في غرب تركياhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5338072-8-%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%B1%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7
فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
أفاد مسؤولون محليون بأن ثمانية أشخاص قُتلوا بالرصاص في ثلاث قرى تقع في غرب وسط تركيا الخميس، فيما تنفّذ عملية بحث واسعة عن مطلق النار.
وقال مكتب محافظ أفيون قره حصار: «للأسف، قُتل ثمانية من مواطنينا وأصيب شخص آخر بجروح خطيرة جراء هجمات مسلحة وقعت في محافظتنا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقع الحادث عصر الخميس في منطقة ريفية بالقرب من أفيون قره حصار، البلدة الواقعة في منتصف الطريق بين العاصمة أنقرة ومدينة إزمير الساحلية.
وذكرت «وكالة أنباء الأناضول» الحكومية أنه تم العثور على امرأتين مصابتين بطلقات نارية على طريق في قرية يوكاري تاندير. وسرعان ما فارقتا الحياة رغم نقلهما إلى المستشفى.
وأضافت الوكالة أنه تم العثور على ثلاث جثث أخرى في قرية كيير التي تبعد نصف ساعة بالسيارة في الاتجاه الشمالي الشرقي، وعلى ثلاث إضافية في قرية أيازيني غير البعيدة.
وأشارت إلى وجود شخص تاسع في المستشفى بعد إصابته بجروح بالغة.
وأظهرت لقطات غير واضحة مصدرها كاميرات مراقبة وبثتها وسائل إعلام تركية، رجلاً يرتدي سترة سوداء وسروالاً أبيض ويضع نظارات، حاملاً بندقية وواقفاً بجوار حافلة حمراء صغيرة.
وذكرت قناة «إن تي في» الخاصة أن الشرطة عثرت لاحقاً على المركبة الحمراء عالقة في الوحل على مشارف مدينة إسكي شهير الجامعية، التي تقع على بعد نحو مائة كلم شمالاً، مرجّحة أن يكون المشتبه به تركها وفرّ سيراً.
وأفادت وكالة أنباء «دي إتش إيه» بأن المحققين يعملون على تحديد أي صلة محتملة بين هذه الواقعة وحادث سابق وقع في وسط مدينة أفيون قره حصار، حيث تعرّضت امرأة كانت داخل سيارتها لإطلاق نار من مسلح، ما أسفر عن إصابتها بجروح خطيرة.
إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النوويhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5338067-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D8%B3-%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن خمسة مسؤولين اطلعوا على المفاوضات.
ووصف المسؤولون البنود قيد الدرس بأنها «مقترحات ملموسة»، ولم يكشفوا تفاصيلها. ومِن بين المسؤولين أميركي وإيرانيان، وتحدّثوا جميعاً، بشرط عدم كشف هوياتهم بسبب حساسية المحادثات.
وقال المسؤولون إن عودة طهران إلى البحث في الملف النووي، بعد أسابيع من رفض أي تنازل، تشير إلى أن الوساطة التي تقودها قطر لمنع العودة إلى حرب شاملة حققت قدراً من النجاح.
ونقلت الصحيفة عن اثنين منهم أن إيران والولايات المتحدة كانتا، حتى صباح الخميس، تُراجعان أحدث اقتراحات الوسطاء لسدّ الفجوات المتبقية. ولم تردَّ «الخارجية» الإيرانية فوراً على طلب للتعليق.
ثلاث عواصم
ووفق المسؤولين، كثّفت قطر اتصالاتها مع إيران، خلال الأسبوع الماضي، وشاركت في جولتين من المحادثات في طهران، واستضافت جولة ثالثة في الدوحة.
وقال اثنان منهم إن مسؤولين قطريين أجروا أيضاً محادثات مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا.
ودفع تصاعدُ الخطاب الحربي من الجانبين، في الأسابيع الأخيرة، الوسطاء القطريين إلى محاولة التوصل لاتفاق في اللحظة الأخيرة، وفق الصحيفة.
كانت واشنطن وطهران قد اتفقتا، في يونيو (حزيران) الماضي، على وقف لإطلاق النار، كان يفترض أن يمهد لمحادثات نووية ولإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في بداية الحرب. لكن الاتفاق انهار، وتلَتْه أشهر من الاشتباكات المتقطعة قبل أن يستقر النزاع في جمود متوتر، وفقاً للصحيفة.
رضائي يتفاوض سراً
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد ألمح، في كلمة مُتَلفزة، السبت، إلى أن بلاده لن تخوض محادثات نووية قبل قبول واشنطن مطالبها.
وتشمل هذه المطالب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
غير أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلَنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، وفق المسؤولين الإيرانيين والمسؤول الأميركي.
ويفاوض رضائي القطريين إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق الصحيفة.
صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران
وقال ثلاثة من المسؤولين إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس برز داعماً رئيسياً للمساعي القطرية لتفادي التصعيد العسكري.
ونقلت الصحيفة أن فانس بعث، الشهر الماضي، رسالة إلى رضائي يقترح فيها محادثات سلام مباشرة تشمل البرنامج النووي.
وقال رضائي إن الرسالة أظهرت تغيراً في نبرة واشنطن، ووصف ذلك بأنه دليل على «قوة الأمة الإيرانية وانتصارها».
وكان فانس، قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أواخر فبراير (شباط) الماضي، من أشدّ المعارضين لحرب شاملة داخل الدائرة المقرَّبة من ترمب. وحذَّر حينها من فوضى إقليمية وأعداد كبيرة من الضحايا، وفقاً للصحيفة.
وقال فانس، الاثنين، إن تقدماً تحقَّق مع الإيرانيين، مشيراً إلى أن أمام ترمب خيارات «عسكرية» و«غير عسكرية». وأضاف: «الرئيس وأنا نشعر بتفاؤل كبير إزاء فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية».
أهداف جاهزة
ويبقى مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب من أبرز نقاط الخلاف. ويطالب ترمب طهران بالتخلي عن المخزون الذي يسميه «الغبار النووي».
ويرفض المسؤولون الإيرانيون نقل اليورانيوم إلى خارج البلاد. وبحثت طهران، في جولات سابقة، تخفيف نسبة تخصيبه على أراضيها تحت إشراف مفتشين دوليين، وفق الصحيفة.
وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقريرٍ صدر هذا العام، أن إيران كانت تملك في يونيو 2025 نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. ويقول خبراء إن هذه الكمية تكفي لصنع عدد محدود من القنابل النووية.
وتقول طهران إن برنامجها سِلميّ، بينما يتهمها ترمب بالسعي إلى امتلاك قنبلة.
وتجرى الاتصالات بينما يدرس ترمب وإسرائيل شن هجوم واسع على إيران. وقال مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون، الأربعاء، إن آلافاً من أفراد القوات الجوية والبحرية الأميركية جاهزون لاستئناف العمليات القتالية الكبرى، بأمرٍ من ترمب. وينتشر هؤلاء على أكثر من عشر سفن وفي قواعد بالشرق الأوسط والولايات المتحدة، وفقاً للصحيفة.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وأعدَّ الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لعملية قصيرة ومكثّفة. ومن المرجح أن تشمل أهدافها البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وفق مسؤولين تحدثوا شرط عدم كشف هوياتهم.
ويتأرجح ترمب بين التهديد بالعودة إلى حرب شاملة وإبداء رغبته في منح الدبلوماسية فرصة. وقال، الأربعاء، إن تقييم فانس بأن الحرب سبب هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية «صحيح إلى حد كبير»، لكنه دافع عن قراره مهاجمة إيران.
وتراجعت أسعار النفط بحدة بعد إعلان نتائج الانتخابات. ورأى بعض المراقبين أن النتائج قد تشجع ترمب على إنهاء الحرب.
وحذّر قادة إيرانيون من توسيع نطاق الأهداف إذا تعرضت بلادهم لهجوم جديد.
ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين في إيران بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر تطوير سلاح نووي، وفق «نيويورك تايمز».
قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5338062-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84%D9%85-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)
قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران
متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)
تلزم باريس جانب الحذر لجهة استقراء التبعات التي ترتبها هزيمة الرئيس الأميركي في الانتخابات النصفية على ملف الحرب مع إيران. ولأن دونالد ترمب دأب على مفاجأة العواصم الأوروبية، ومنها باريس، بقراراته الخاصة، إن بالنسبة لأوكرانيا أو بالنسبة لإيران، فإن الدبلوماسية الفرنسية ترفض الخوض في «قراءة المستقبل».
وتعي باريس، كما غيرها من العواصم، أن ترمب خرج ضعيفاً من المنافسة الانتخابية. لكن ما لا تعرفه يتناول خططه المستقبلية، علماً بأنه اعترف شخصياً بأن الحرب على إيران شكّلت أحد أسباب هزيمة حزبه «الجمهوري». وثمة من يرجح في العاصمة الفرنسية أن المحيطين بترمب، وربما هو شخصياً، لا يعلمون ما يخبئه المستقبل بالنسبة لهذه الحرب.
بيد أن باريس لا تنفض يدها من الملف الإيراني، والدليل على ذلك الجولة الموسعة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون مؤخراً، والتي قادته إلى خمس من ست دول خليجية. فبالإضافة إلى مسعاه إلى توفير الإمدادات اللازمة لبلاده من النفط والغاز ومشتقاته، خصوصاً لفترة الخريف والشتاء، فإن الملف الرئيسي الذي بحثه مع قادة الدول الست تمحور حول كيفية الخروج مما تسميه باريس «حالة اللاحرب واللاسلم» التي تسود المنطقة منذ عدة أشهر.
كذلك تتوقف المصادر الفرنسية عند انخراط بلادها في المنطقة عسكرياً، من غير أن يعني ذلك أنها طرف في الحرب ضد إيران، كون التزامها دفاعياً محضاً.
تنطلق القراءة الفرنسية من مبدأ أنه من الضروري أن يوضع البرنامج النووي الإيراني تحت الرقابة، وأن تتوقف إيران عن ممارساتها التي تنسف الاستقرار في المنطقة الخليجية، وأن يتاح الإبحار الحر في المياه الخليجية ومضيق هرمز وباب المندب... وتعتبر القراءة المذكورة أن ما سبق أهداف عامة مشتركة، ومن غير توافرها لن يعم الأمن والاستقرار المنطقة.
لكن الخلاف الأوروبي - الأميركي يدور حول الوسائل التي تضمن تحقيق هذه الأهداف. وتقول باريس إن لها وللأوروبيين رؤية مشتركة، وقد عمدت فرنسا وبريطانيا إلى إطلاق مهمة أوروبية لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز، كما أن الأوروبيين يعملون في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لحماية البواخر منذ عام 2024.
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض 22 أكتوبر 2026 (واس)
التنبيه من حالة «اللاحرب واللاسلم»
من المنظور الفرنسي، يبدو خطر العودة إلى الحرب قائماً. وتعي باريس أن بعضهم قد ينظر إلى هذا الاحتمال على أنه «فرصة» يتعين اقتناصها، رغم التطورات الأميركية الداخلية الأخيرة، من أجل الإطاحة بالنظام الإيراني، وهو ما يدفع به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكما أن باريس والعديد من الدول الأوروبية نأت بنفسها عن الحرب على إيران منذ انطلاقتها في فبراير (شباط) الماضي، فإنها تنأى بنفسها مجدداً عن العودة إلى الحرب، كما أنها تعتبر أن تحقيق الهدف الأخير (إسقاط النظام) «لن يحصل».
وبحسب المقاربة الفرنسية، فإن الضربات العسكرية ضد إيران منحت القوة للنظام لأنه بقي واقفاً على رجليه، وعززت التفاف العناصر الأكثر راديكالية حوله، ولم تتمكن من حل معضلة البرنامج النووي.
كذلك، فإن بقاء الوضع في الخليج على حاله يعني عملياً البقاء فيما يمكن تسميته «المنطقة الرمادية»، أي «اللاحرب واللاسلم»، وصعوبة العودة إلى وضع طبيعي؛ أي البقاء في حال من انعدام الأمن والاستقرار لفترات طويلة. ونتيجة كل ذلك ستكون بالغة الإضرار بإمدادات النفط والغاز، وبالتالي بالاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وتحذر باريس من أن تواصل هذه الحالة تترتب عليه تبعات سياسية وأخرى اقتصادية. فمن الناحية السياسية، تحذر من التهديدات التي قد تطاول العراق وسعيه لحصر السلاح بأيدي الدولة، ومن تواصل الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، ما يوفر لـ«حزب الله» «بالون أوكسجين» والحجة لرفض تسليم سلاحه.
صورة لمضيق هرمز التقطت من الجانب العماني للمشرق في 3 نوفمبر (رويترز)
وتنبه باريس إلى أن عودة الحرب ستعني أن إيران ستستهدف مجدداً بضرباتها الدول الخليجية التي ستتضرر مجدداً، وإيران لا تخفي ذلك، وتعبر عنه علناً وتهدد بتوسيع دائرة ضرباتها.
أما التبعات الاقتصادية فواضحة، وأولها تواصل تهديد إمدادات الغاز والنفط ومشتقاته وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، فضلاً عن الإضرار باقتصادات الدول الخليجية المصدرة للطاقة. وعلى سبيل المثال، ترى باريس أن الأزمة تحرم دولة مثل قطر من 75 في المائة من صادراتها من الغاز، والاقتصادات الخليجية الأخرى متضررة.
تبدو باريس متأكدة من أن إيران لن تخضع للمطالب الأميركية، خصوصاً أن نظامها يقدّر أنه ربح الحرب ضد واشنطن. وبأي حال، فإن إيران، وفق باريس، تبدو مستعدة لاستخدام كل الوسائل المتوافرة لديها لتجنب تهديد نظامها.
وهذا يتوافق مع الأداء الإيراني المعروف: إذا انفتحت على العالم الخارجي، فإن ثروتها ستزيد ومعها قدرتها على المقاومة. أما عندما ينغلق النظام على نفسه، فإنه يضاعف قدراته وممارساته القمعية.
ماكرون خلال زيارته الدوحة والمنامة وأبوظبي الشهر الماضي (رويترز)
الحرب لن تفضي إلى حل
الثابت في القراءة الفرنسية أن سلوك طريق الحرب لن يفضي إلى حل، وبالتالي ترى أن الحل يمكن أن يكمن في الذهاب إلى ما تسميه «مفاوضات صلبة ومتشددة» مع الجانب الإيراني بشأن الملفات العالقة كافة.
ولفرنسا، كما لبريطانيا وألمانيا، تجربة طويلة في التفاوض حول ملف طهران النووي تعود إلى عام 2003، ولعب الثلاثي الأوروبي دوراً مهماً أفضى إلى اتفاقية 2015 بين إيران ومجموعة «5+1».
وخلال جولته الخليجية، تباحث ماكرون مع القادة الخليجيين بشكل معمق بشأن ما تريده هذه الدول وحول ما يمكن التفاوض بشأنه مع طهران. وقال ماكرون خلال لقاءاته إن باريس مستعدة لـ«مواكبتهم» على هذا الطريق.
كما أن الجانب الفرنسي بدا متحمساً للاجتماع «الثماني» الذي استضافته إسطنبول في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، وضم وزراء الثلاثي الأوروبي وإيطاليا من جهة، وأطراف «حلف مكة» ومصر من جهة أخرى، وتبعته زيارة لممثلي «حلف مكة» إلى طهران.
والهدف الأول والرئيسي لاجتماع إسطنبول منع عودة الحرب من خلال خفض التصعيد العسكري، وإطلاق حوار وتفاوض مع إيران على أسس قوية، والبحث عن حلول متفاوض حولها، وإعادة حرية الملاحة إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب... وتوافق المجتمعون على الالتقاء بشكل دوري، أما اجتماع طهران فاستهدف فتح قناة اتصال مباشرة مع إيران.
الدخان ينبعث من الناقلة «رئتي» عقب استهدافها في خليج عمان في 30 أكتوبر (رويترز)
ما سبق يعكس رغبة فرنسية - أوروبية في العودة إلى الملف الإيراني الذي أرادت إدارة الرئيس ترمب الهيمنة عليه بالاشتراك مع حليفها الإسرائيلي. وترى باريس، ومعها شريكاتها الأوروبيات، أن لها مصالح في الخليج ويتعين عليها إسماع صوتها والدفاع عنها. والحال أن قرار السلم والحرب ليس بيد باريس ولا بيد الأوروبيين، وإنما موجود في واشنطن.
وثمة من يراهن على أن ترمب بعد هزيمته سيكون مختلفاً عن ترمب ما قبلها، بمعنى أنه سيكون ميالاً للتفاهم مع الأوروبيين، وأنه قد يصبح أكثر تقبلاً للاستماع إلى ما يعملون من أجله، سواء أكان في أوكرانيا أو في إيران.
بالمقابل، يرى آخرون العكس تماماً، ودليلهم على ذلك تصريحاته ليل الثلاثاء - الأربعاء، حيث استعاد أدبياته الحربية السابقة. من المخطئ ومن المصيب؟ لا جواب اليوم، والجواب في قادم الأيام.