إردوغان يتهم أميركا بمحاولة تأجيج الخلاف بين تركيا واليونان

بوادر تعاون أحزاب المعارضة في الانتخابات المحلية... وتحقيق مع أوزداغ للتحريض على الكراهية

إردوغان ناقش مع بهشلي الأسبوع الماضي استمرار التعاون في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان ناقش مع بهشلي الأسبوع الماضي استمرار التعاون في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يتهم أميركا بمحاولة تأجيج الخلاف بين تركيا واليونان

إردوغان ناقش مع بهشلي الأسبوع الماضي استمرار التعاون في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان ناقش مع بهشلي الأسبوع الماضي استمرار التعاون في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)

اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعض الأطراف، وخاصة الولايات المتحدة، بمحاولة تأجيج الخلافات بين بلاده واليونان. وأكد أن تركيا تتبع سياسة تقوم على محاولة زيادة الأصدقاء وتقليل الأعداء.

وفي شأن آخر، قال إردوغان إن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم يركز على إعداد خريطة الطريق الخاصة بالانتخابات المحلية، المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل، في إطار «تحالف الشعب» الذي يجمعه مع حزب «الحركة القومية»، دون النظر إلى ما تفعله الأحزاب الأخرى.

زيارة اليونان

تطرق إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من دبي بعد مشاركته في مؤتمر المناخ «كوب 28»، إلى زيارته المرتقبة لليونان في 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي لحضور الاجتماع الخامس رفيع المستوى لمجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لافتا إلى إعلان رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس أن «التعاون مع تركيا أمر لا بد منه». وأضاف إردوغان: «نأمل أن تفتح اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي الباب أمام عهد جديد في العلاقات والتعاون بين البلدين... نحن نقول دائما إننا نحاول دائما زيادة الأصدقاء وتقليل الأعداء». وتابع: «أعتقد أنه من المفيد أن نقول له (ميتسوتاكيس) ذلك بوضوح شديد في اجتماعنا الثنائي، فالمسافة بين (البلدين) قريبة جدا، والدول التي يوجد هذا القدر الكبير من التشابك في تاريخهما ليس من الصواب أن تسير مع الأصوات التي تحرض على العداء». وتابع الرئيس التركي: «ما يغضبنا هو أن بعض الأطراف، وبخاصة الولايات المتحدة، تحاول تأليبنا ضد بعضنا البعض، وتأجيج الخلافات». وأوضح: «على سبيل المثال، في حين أننا لا نحصل على طائرات (إف 16) الأميركية، على الرغم من أننا دفعنا ثمنها، لا تزال اليونان تحصل عليها. وأميركا ترسل قواتها وذخيرتها إلى اليونان... أعتقد أننا لسنا في موقف أن نتراجع لمجرد أن أميركا تفعل ذلك، يمكننا زيارة جارتنا والجلوس والتحدث معا».

وتابع: «بالطبع لدينا اختلافات في الرأي، وهناك قضايا عميقة لا يمكن حلها دفعة واحدة. لكننا سنذهب إلى أثينا بمنهج مربح للجانبين. هناك، سنناقش علاقاتنا الثنائية والعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي من أجل اتخاذ قرارات تليق بروح العهد الجديد».

الانتخابات المحلية

على صعيد آخر، تطرق إردوغان إلى الانتخابات المحلية المقررة في تركيا في 31 مارس المقبل، وأكد أن حزبه يعمل مع حليفه في «تحالف الشعب» حزب «الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي، على خريطة الطريق الخاصة بالانتخابات، وأنهم يسيرون في طريقهم دون النظر إلى الأحزاب الأخرى.

وتجنب إردوغان التعليق على اللقاء بين رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، ورئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، والذي ظهر من خلاله بوادر على إمكانية تعاون الحزبين في الانتخابات. وقال إنه «في تحالف الشعب، نهتم بشؤوننا الخاصة. لا يهمنا ما يفعله الشعب الجمهوري، أو الجيد، أو حزب المساواة والديمقراطية (حزب معارض مؤيد للأكراد) أو طاولة الستة أو الستة عشر».

وزار أوزال، للمرة الأولى بعد انتخابه رئيسا لـ«حزب الشعب الجمهوري»، أكشينار بمقر حزب «الجيد» في أنقرة، الجمعة، وناقشا ملف الانتخابات المحلية، وإمكانية التعاون بين الحزبين، اللذين خاضا الانتخابات المحلية السابقة عام 2019 معا في إطار «تحالف الأمة»، الذي توسع ليضم أحزاب طاولة الستة قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) الماضي قبل أن يتم حل التحالف بعد الخسائر التي مني بها في هذه الانتخابات.

وأبدت أكشينار، في تصريحات خلال مؤتمر صحافي مع أوزال عقب اللقاء، مرونة لمناقشة فكرة التعاون في الانتخابات المحلية المقبلة مع «حزب الشعب الجمهوري» في بعض الولايات، بعد أن طلب أوزال مناقشة الأمر بعيدا عن فكرة التحالف التي أثبتت عدم فعاليتها وباتت مستهجنة لدى الناخبين.

وقالت أكشينار إنها ستناقش مسألة التعاون في الانتخابات المحلية مع أعضاء المجلس الإداري لحزبها، الاثنين، وسيتخذ المجلس القرار في هذا الشأن.

وسبق أن أعلنت أكشينار أن حزبها سيخوض الانتخابات بمفرده في جميع الولايات التركية الـ 81، ولن يتحالف مع أي حزب، لكنها لم تغلق الباب أمام التعاون في بعض الولايات. ويرجح أن تكون إسطنبول وأنقرة على رأس هذه الولايات، وان يواصل حزب «الجيد» دعمه لكل من رئيسي البلديتين الحاليين من حزب الشعب الجمهوري؛ أكرم إمام أوغلو ومنصور ياواش.

في السياق ذاته، أعلن المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا، السبت، جدول الانتخابات المحلية، والذي سيبدأ بإعلان الأحزاب السياسية المشاركة فيها في 2 يناير (كانون الثاني) المقبل، ثم تحديد أماكن الأحزاب السياسية على البطاقة الانتخابية في 27 يناير. وستقدم الأحزاب قوائم المرشحين، إضافة إلى تقديم المرشحين المستقلين طلباتهم، على أن تبدأ الدعاية الانتخابية بدءا من 21 مارس وحتى 30 منه.

التحقيق مع أوزداغ

بالتوازي، فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقين منفصلين بحق رئيس حزب «النصر» اليميني القومي، أوميت أوزداغ، بتهمتي «تحريض الجمهور على الكراهية والعداء»، و«نشر معلومات مضللة».

وقال مكتب المدعي العام، في بيان ليل الجمعة إلى السبت، إن التهمتين المنسوبتين إلى أوزداغ تعودان إلى عام 2021 في أنقرة، و«بعد فحص وثائق التحقيق المركزي، تم اتخاذ قرار الفصل بينهما لكونهما تخضعان لإجراءات تحقيق ومحاكمة مختلفة».

ويعرف أوزداغ بموقفه المناهض لوجود الأجانب في تركيا، كما أبدى مواقف عنصرية تجاه اللاجئين السوريين في البلاد، مطالبا بترحيلهم قسرا إلى بلادهم، وعدّت مواقفه أحد عوامل تصاعد العنصرية ضد الأجانب في الشارع التركي في الآونة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.