الرئيس الإيراني يلغي زيارته لأنقرة في اللحظات الأخيرة

اتصالات مكثفة وحديث عن خلافات حول علاقات تركيا بإسرائيل

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يحضر مناسبة في طهران مؤخراً (مكتب الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يحضر مناسبة في طهران مؤخراً (مكتب الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يلغي زيارته لأنقرة في اللحظات الأخيرة

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يحضر مناسبة في طهران مؤخراً (مكتب الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يحضر مناسبة في طهران مؤخراً (مكتب الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)

أعلن في أنقرة وطهران، في وقت متزامن، الثلاثاء، عن تعليق زيارة كان مقرراً أن يقوم بها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لأنقرة حظيت من قبل باهتمام كبير من الجانب التركي.

وقالت دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية: إن «الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لن يقوم بزيارته المقررة لأنقرة الثلاثاء»، دون تحديد ما إذا كانت الزيارة تأجلت أم أُلغيت ودون ذكر سبب لذلك أيضاً.

في الوقت ذاته، قالت وكالة «تسنيم» الإيرانية، شبه الرسمية: إن رئيسي أجّل زيارته التي كانت مقررة لتركيا، الأربعاء، دون ذكر الأسباب أيضاً.

قرار مفاجئ

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: إن نظيره الإيراني سيزور تركيا أواخر الشهر، قائلاً: إنهما سيركزان على صياغة رد مشترك على الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة.

وأدلى إردوغان بهذه التصريحات لصحافيين أتراك رافقوه خلال عودته من المشاركة في قمة الرياض الإسلامية - العربية الاستثنائية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حيث قال: «سيزورنا الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في 28 من هذا الشهر».

وحتى مساء الاثنين، كانت وسائل الإعلام الرسمية التركية تتحدث عن الزيارة بكثافة، وعن الخطوات التي يمكن أن تتخذها أنقرة وطهران معاً في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة.

كما تحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان هاتفياً مع نظيره الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، ليل السبت – الأحد، وتناولا جهود وقف إطلاق النار في غزة وتحويله إلى وقف دائم وسبل إيصال المساعدات الإنسانية لسكان القطاع والحل الدائم للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، إلى جانب العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بحسب ما أعلنت وزارتا خارجية البلدين.

وأعقب ذلك اتصال هاتفي بين الرئيسين إردوغان ورئيسي، الأحد، تناولا فيها الهجمات الإسرائيلية الوحشية وغير القانونية على قطاع غزة وجهود إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. وقال بيان للرئاسة التركية: إن الرئيسين أكّدا خلال الاتصال أهمية أن «تتخذ دول العالم الإسلامي، وبخاصة تركيا وإيران موقفاً مشتركاً ضد الوحشية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية».

وأكد البيان، أن تركيا وإيران ستواصلان العمل «في أجواء من الوحدة لجعل الهدنة المؤقتة في غزة دائمة وتحقيق السلام الدائم». وأشار إلى أن الرئيسين تبادلا، خلال الاتصال أيضاً، وجهات النظر حول استعدادات وجدول أعمال مجلس التعاون التركي - الإيراني رفيع المستوى المزمع انعقاده في تركيا لاحقاً برئاستهما.

إردوغان يستعرض مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حرس الشرف خلال زيارته الأخيرة للجزائر (أ.ب)

موقف إيراني

وبدا أن التطورات الأخيرة في غزة دفعت إلى مزيد من التنسيق والتشاور بين أنقرة وطهران اللتين أظهرتا موقفاً مسانداً لحركة «حماس» ولـحقّها في مقاومة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

وكان وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان زار أنقرة مطلع نوفمبر الحالي، وأجرى مباحثات مع فيدان حول الوضع في غزة، كما استقبله الرئيس رجب طيب إردوغان، وأيّد الجانبان عقد مؤتمر إقليمي لبحث الوضع ووقف العدوان الإسرائيلي وتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني.

لكن مصادر دبلوماسية، كشفت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عنها، عن أن التعليق المفاجئ للزيارة جاء بسبب محاولة الرئيس الإيراني الضغط على تركيا لاتخاذ موقف يتجاوز مجرد الخطاب الحاد ضد إسرائيل، إلى قطع العلاقات التجارية والسعي إلى التعاون معها في مجال الطاقة ونقل الغاز الذي تنتجه إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.

وبعد فترة صمت وترقب، عقب اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تخللها إدانة لقتل المدنيين من الجانبين ولوم حركة «حماس» على ذلك أيضاً، عاد إردوغان إلى نهج التصريحات الحادة ضد إسرائيل والدول الغربية الداعمة لها وفي مقدمتها الولايات المتحدة، والدفاع عن حركة «حماس» بكونها حركة تحرر وطني ولا يمكن وصفها بالتنظيم الإرهابي، ونعت إسرائيلي بأنها دولة إرهابية ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

تنافس على الأدوار

ولفتت المصادر إلى أن الاجتماعات السابقة بين الزعماء المسلمين والعرب، لم تتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن اتخاذ خطوات اقتصادية وسياسية عاجلة لوقف التصعيد الإسرائيلي، لكن تركيا انخرطت بقوة في الجهود الرامية لوقف إطلاق النار ومحاولة تثبيته واقترحت آلية للضامنين وأبدت استعدادها للمشاركة في الترتيبات الأمنية الجديدة في غزة بعد انتهاء الحرب.

وعدّت أن رئيسي أراد أن يمارس مزيداً من الضغط على تركيا بسبب استمرار علاقاتها مع إسرائيل على الرغم من استدعاء سفيرها للتشاور، لكن تركيا لا ترغب في قطع جميع صلاتها مع إسرائيل التي تراها مهمة أيضاً من أجل مساعدة الفلسطينيين.

وذهب مراقبون إلى أن تكورات الحرب في غزة كشفت عن تباينات بين أنقرة وطهران، وربما «نوع من التنافس على الأدوار» والتأثير على موقف «حماس»، مستندين إلى تصريحات الإفراج عن 10 رهائن تايلانديين أفرجت عنهم «حماس» يوم الجمعة مع بدء هدنة الأيام الأربعة، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، قيام طهران بدور وساطة للإفراج عنهم بطلب من السلطات التايلاندية.

مظاهرة في طهران مؤخراً تضامناً مع غزة (أ.ب)

وقال كنعاني، في تصريحات السبت: إنه «منذ الأسبوع الأول بعد اندلاع الحرب في غزة؛ وبناءً على طلب السلطات التايلاندية، أجرى وزير خارجية تايلاند مباحثات مع نظيره الإيراني في الدوحة، وطلب منه تسهيل إجراءات الإفراج عن رهائن تايلانديين، وتمت متابعة الأمر بصورة مشتركة بين إيران وقطر، كما سلمت إلى المسؤولين في (حماس) قائمة بأسماء هؤلاء الرهائن، لينظروا في الأمر من منطلق إنساني وإن مسؤولي (حماس) وضعوا هذا الأمر في الحسبان».

لكن حركة «حماس» أعلنت، أن الإفراج عن الرهائن التايلانديين جاء تلبية لطلب من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، كما كشفت صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، عن أن رئيس المخابرات إبراهيم كالين عقد 4 اجتماعات مع قادة «حماس» في الدوحة وأنقرة وإسطنبول، خلال الأسابيع الستة الأخيرة، تم خلالها تسليم «حماس» طلبات من عدد من الدول للإفراج عن مواطنين تحتجزهم الحركة، وأن «حماس» نفذت بالفعل تلك الطلبات، التي قال كالين: إن تنفيذها سيساعد في الجهود المبذولة، وبخاصة من جانب تركيا، لوقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات إلى سكان غزة.


مقالات ذات صلة

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.