«الحرس الثوري»: لن نسمح باستعراض القوة في الخليج

إيران خاطبت مجلس الأمن لنفي «مشاركتها» في الهجمات على القوات الأميركية

سفن حربية تابعة لقوات القيادة المركزية الأميركية في خليج عمان الجمعة الماضي (سنتكوم)
سفن حربية تابعة لقوات القيادة المركزية الأميركية في خليج عمان الجمعة الماضي (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري»: لن نسمح باستعراض القوة في الخليج

سفن حربية تابعة لقوات القيادة المركزية الأميركية في خليج عمان الجمعة الماضي (سنتكوم)
سفن حربية تابعة لقوات القيادة المركزية الأميركية في خليج عمان الجمعة الماضي (سنتكوم)

غداة دخول غواصة نووية أميركية إلى مياه الخليج العربي في مهمة لردع إيران، قال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري إن بلاده «لن تسمح لأي بلد باستعراض القوة في الخليج...».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن تنغسيري قوله إن «الأعداء لديهم خطط حديثة للتغلغل إلى البلاد عبر البحر». وأضاف «التهديدات في طور التغيير... يحب أن نعد أنفسنا على أساس هذه التهديدات».

وكان تنغسيري يتحدث خلال مؤتمر «الفرص والتهديدات البحرية الناشئة»، بعد يوم من أوامر وجهها المرشد الإيراني علي خامنئي بتبني خطة تنموية لمدة سبع سنوات، وتتمحور حول تنامي الحضور الإيراني في أعالي البحار.

وقال تنغسيري إن «قوة إيران في مجال البحر والبر والجو فرضت على القوى السياسية المعادية، التراجع». وأضاف «لن نسمح لأي بلد باستعراض القوة في منطقة الخليج».

ولفت تنغسيري إلى أن أحد «أهداف القوات العسكرية البحرية» فرض القوة لـ«الاستفادة القصوى من البحر».

وتتولى القوة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولية حماية حدود إيران في الخليج العربي، وهي قوة موازية لبحرية الجيش الإيراني، التي تنتشر في خليج عمان وشمال المحيط الهندي.

في السياق نفسه، قال رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية إن بلاده تواجه تهديدات «مستقبلية» في البحر والجو. وقال: «يجب علينا تشخيص استراتيجية الأعداء بشكل صحيح، وأن ندون استراتيجيتنا بشكل صحيح»، مشدداً على ضرورة استخدام التقنيات الجديدة في هذا المجال.

وقال صفوي: «واحدة من الفرص زيارة قدرة الرصد، مع اكتشاف وتحديد ورصد الأهداف على مستوى البحر». وأضاف «يجب التوصل إلى المعادلة نفسها في الدفاع الجوي، إذا استطعنا زيادة رصد الطائرات العسكرية، فيمكننا تعزيز الردع».

وبشأن الأحداث في غزة، قال صفوي إن «هذه الحرب الأخيرة في غزة قد يكون لها تأثير عميق على المنطقة مع استمرار قصف النظام الصهيوني».

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية الاثنين، نشر غواصة من طراز أوهايو في منطقة عمليات الأسطول الخامس، تضاف إلى حاملتي طائرات، وأكدت الوزارة أن الهدف من نشرهما «ردع» أطراف أخرى عن الدخول في الحرب بين إسرائيل و«حماس»، خصوصاً إيران ووكلاءها الإقليميين.

وقال البنتاغون إن الهدف «ردع الخصوم المحتملين، وطمأنة الشركاء، وتعزيز الأمن البحري، وضمان حرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة».

ولم يذكر البيان الأميركي اسم الغواصة، لكن البحرية الأميركية لديها أربع غواصات صاروخية، من طراز أوهايو، بإمكانها إطلاق صواريخ كروز توماهوك، وكانت مزودة سابقا، بصواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية، وفق شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وكانت غواصة «فلوريدا»، من طراز غواصات أوهايو، قد قامت بدوريات في المنطقة دعماً للأسطول الخامس، في أبريل (نيسان) الماضي. وحينها، قالت القوات البحرية في «الجيش الإيراني» إنها أجبرت الغواصة على «تصحيح مسارها قرب المياه الإقليمية الإيرانية في مضيق هرمز قبالة الخليج. وهي الرواية التي نفاها الجيش الأميركي».

ووقع عدد من المواجهات بين القوات الإيرانية والأمیركية بعد انسحاب الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات على طهران.

وتستخدم إيران تسمية «قوى المقاومة» لوصف وكلائها في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وحركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

واتهمت واشنطن خلال الأيام الماضية، إيران بالتورط في أكثر من 40 هجوماً طالت قواتها في سوريا والعراق. وتبّنت معظم هذه الهجمات «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر قنوات على تطبيق «تلغرام» تابعة لفصائل عراقية مقرّبة من إيران.

وزار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بغداد السبت الماضي، بهدف منع توسع الحرب في قطاع غزة. ووصف الهجمات التي مصدرها وكلاء إيران بـ«غير المقبولة على الإطلاق».

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان السبت، لنظيره البريطاني جيمس كليفرلي إن «قوى المقاومة في المنطقة لا تتلقى الأوامر من إيران، ولكنها تتخذ قراراتها بناء على الاعتبارات والظروف وبما يتوافق مع أمن بلادها القومي».

والاثنين قال عبداللهيان إن الولايات المتحدة بعثت برسالة إلى إيران في الأيام الثلاثة الماضية تقول فيها إنها تسعى إلى وقف إطلاق النار في غزة.

مواجهة في مجلس الأمن

ووجهت إيران الثلاثاء رسالة رسمية، إلى أمين عام الأمم المتحدة، قالت فيها إنها «لم تشارك أبداً»، في الهجمات ضد القوات الأميركية في سوريا والعراق. وذلك رداً على رسالة أميركية لمجلس الأمن بشأن الهجمات التي تتعرض لها قواتها.

وقال سعيد إيرواني، ممثل إيران الدائم لدى بعثتها في الأمم المتحدة إن «الولايات المتحدة تحاول إضفاء الشرعية على أعمالها العسكرية غير القانونية في سوريا». وأضاف أن «هذه الادعاءات التي لا أساس لها تهدف إلى تبرير الانتهاك المستمر للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة من قبل الولايات المتحدة في سوريا».

وطالب إيرواني بانسحاب القوات الأميركية من سوريا لكنه قال إن «الوجود الإيراني في سوريا قانوني تماماً، بناء على طلب رسمي من الحكومة السورية».

وتابع أنه «لا يحق لدول الاحتلال أن تتذرع بالدفاع عن النفس لأعمالها غير القانونية»، واتهمها بسوء تفسير المادة 52 من ميثاق الأمم المتحدة. وأشار إلى أن «سوريا أعربت عن معارضتها الشديدة للوجود غير القانوني المستمر للقوات الأميركية في سوريا». وأضاف «ينتهك ذلك القوانين الدولية ويتجاهل السيادة الوطنية وسلامة أراضي ووحدة واستقلال سوريا».

رسالة واضحة

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل للصحافيين الثلاثاء إن الإدارة الأميركية استخدمت «مزيجاً من الردع والضغط والدبلوماسية لمواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار».

وبعث الرئيس جو بايدن «رسالة مباشرة» إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يحذره فيها من أن أي هجوم على القوات الأميركية يهدد بتوسيع نطاق الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس».

وقال باتيل: «أرسلنا رسالة ردع صريحة للغاية ومباشرة إلى إيران بشأن استعدادنا للدفاع عن حماية قواتنا ومصالحنا»، لافتاً إلى تنفيذ الجيش الأميركي ضربات لمنشأتين يستخدمهما «الحرس الثوري» الإيراني والجماعات المرتبطة به في شرق سوريا.

وقال: «هذه الضربات الدقيقة للدفاع عن النفس تأتي رداً على سلسلة من الهجمات المستمرة وغير الناجحة إلى حد كبير ضد الأفراد الأميركيين في العراق وسوريا».

وأضاف «كنا واضحين للغاية، أولاً إننا سنقدم على أي خطوة ممكنة لحماية قواتنا ومصالحنا في المنطقة، وكنا واضحين جداً لدول المنطقة على حرصنا لضمان عدم توسع الصراع الحالي». وزاد أن بلينكن شدد في لقائه مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على أن بلاده ملتزمة باتخاذ أي خطوات ممكنة لوقف هذه الهجمات.


مقالات ذات صلة

حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

شؤون إقليمية إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب) p-circle

حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

أطلقت السلطات الإيرانية حملة للتجمع قرب الجسور ومحطات الطاقة، بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب البنية التحتية، وفق صور نشرتها وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يبدي «قلقه البالغ» حيال تصريحات ترمب الأخيرة عن إيران

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء عن قلقه إزاء تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز) p-circle

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا ننتظر بعد تهديدات ترمب بـ«محو الحضارة»؟

دخلت الحرب مع إيران مرحلة أكثر التباساً وخطورة في آن واحد: تهديدات تكاد تلامس «الحرب الشاملة» وإشارات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم اليوم الثلاثاء على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيراني

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيراني

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».


هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت «حرب إيران» منعطفاً جديداً مع انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، ترافق مع وساطات من أجل العودة للحوار من جهة، وهجمات مكثفة من جهة أخرى. وجاء هذا فيما أوقفت طهران التفاوض المباشر، وباشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران.

واستبق ترمب انتهاء المهلة التي حددها قبل 11 يوماً، بسلسلة تحذيرات إلى طهران، من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، متعهداً شن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة. وقال إن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، مضيفاً أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة». كما هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج في حال لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن طهران أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن وعلقت جهود التفاوض، فيما واصلت تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وقال مصدر إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز.

وشنت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، والتي لمح ترمب علناً إلى الاستيلاء عليها.


إحباط هجوم على قنصلية إسرائيل في إسطنبول

قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
TT

إحباط هجوم على قنصلية إسرائيل في إسطنبول

قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)

أحبطت قوات الأمن التركية هجوماً إرهابياً حاول ثلاثة مسلحين تنفيذه في محيط القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول أمس. وبعد اشتباك مع قوات الامن، قُتل أحد المنفذين وأصيب شريكاه الآخران، فيما تعرّض شرطيان كانا متمركزين أمام المقرّ لإصابات طفيفة، بحسب وزارة الداخلية.

وقالت السلطات إن مقر القنصلية، كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون منذ عامين ونصف عام. وأوضحت وزارة الداخلية أن الإرهابيين قدموا من إزميت في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وفي تعليقه على الهجوم، تعهد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مواصلة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وعدم السماح لـ«الاستفزازات الدنيئة» بالإضرار بمناخ الأمن في تركيا.

وعبّرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن تقديرها «للتحرك السريع من قوات الأمن التركية في إحباط هذا الهجوم».