عبداللهيان يبلغ قطر وجهة نظر بلاده لوقف النار في غزة

طهران تعتبر من الطبيعي ألّا تسكت المجموعات الموالية لها عن الحرب

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)
TT

عبداللهيان يبلغ قطر وجهة نظر بلاده لوقف النار في غزة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، كبار المسؤولين القطريين، وجهة نظر بلاده حول وقف الحرب على قطاع غزة، لكنه عدَّ أنه «من الطبيعي ألّا تسكت» المجموعات الموالية لطهران في المنطقة على تصاعد حدّة الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، داعياً إلى اغتنام «آخر الفرص السياسية» لوقف التصعيد.

وأجرى عبداللهيان مشاورات مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة شفوية من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، قبل أن يلتقي نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وهذه الزيارة الثانية لوزير الخارجية الإيراني إلى الدوحة منذ اندلاع الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن وزيري خارجية البلدين بحثا «التعاون بين البلدين لدفع جهود وقف فوري لإطلاق النار في الأراضي الفلسطينية وحماية المدنيين ومنع اتساع نطاق العنف والنزاع في المنطقة، مما ستكون له عواقب وخيمة على الجميع».

وقال وزير الخارجية القطري إنه بحث مع عبداللهيان تصعيد المواجهات في غزة والضفة، ودفع جهود وقف إطلاق النار. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «أكدنا على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية لمنع اتساع نطاق العنف والنزاع في المنطقة، مما سيكون له عواقب وخيمة على الجميع».

ونقل بيان للخارجية الإيرانية عن عبداللهيان قوله: «نتيجة استمرار جرائم النظام الصهيوني ضد الشعب الأعزل والحصار المطبق على غزة، فإننا نشهد تدريجياً زيادة في ردود الفعل وتكثيفاً واتساعاً لنطاق النزاعات في المنطقة».

وأضاف عبداللهيان: «من الطبيعي أّلا تسكت مجموعات وحركات المقاومة على كل هذه الجرائم، وأيضاً على دعم أمريكا الكامل للكيان الصهيوني». ودعا إلى «اغتنام آخر الفرص السياسية لوقف الحرب»، محذّراً من أنه «إذا خرج الوضع عن السيطرة فلن يسلم أي طرف من عواقب ذلك».

وقبل مغادرته الدوحة إلى أنقرة، التقى عبداللهيان، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، للمرة الثانية هذا الشهر. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبداللهيان قوله إن «المنطقة في مرحلة اتخاذ قرار مهم جداً، وجماعات المقاومة تقرر في مناطقها ولا تنتظر بالضرورة قرارات سياسية». وأضاف: «في حال استمرت جرائم الحرب الصهيونية، واتساع نطاق الحرب، لن يكون هناك أي طرف بمنأى عن نطاق آثاره وتبعاته». وقال: «الحكومة الأميركية على الرغم من توصيتها للآخرين بضبط النفس، هي عملياً طرف في الحرب وليست في وضع يسمح لها بدعوة الآخرين إلى ضبط النفس».

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في تصريحات للصحافيين، إن «المسألة المطروحة على جدول الأعمال للبلدين هي وقف فوري لإطلاق النار ووضع حد لهجمات الكيان الصهيوني، ووقف جميع الهجمات وإرسال المساعدات الإنسانية».

وصرح كنعاني للصحافيين الذين يرافقون الوفد الإيراني بأن «الزيارة تأتي في سياق المشاورات الإقليمية الإيرانية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وإيجاد نقطة لإنهاء جرائم الكيان الصهيوني». وتابع: «في محادثات اليوم، تمت مناقشة آخر التطورات في فلسطين».

وحسب المتحدث الإيراني، اتفق البلدان على أن «الوضع الراهن غير مقبول، وهناك وجهة نظر مشتركة بأن توسيع نطاق الصراع يمكن أن يؤثر على الجميع، وهو أمر غير مقبول لدى العالم ودول المنطقة»، لافتاً إلى أن «أوضاع المنطقة بسبب جرائم الكيان الصهيوني على وشك الانفجار، ومن المحتمل أن تخرج عن السيطرة في أي لحظة».

وأشار إلى احتمال نقل رسالة إيرانية عبر قطر إلى أطراف معنية، وقال: «اتفقنا على ضرورة نقل الأوضاع المتفجرة إلى الأطراف المعنية، نقلت إيران وجهة نظرها، وبالنسبة لها فإن وقف إطلاق النار والهدنة نقطة إنسانية مهمة». وقال: «بعض الدول تطلب مساعدة إيران وقطر في إطلاق مواطنيهما»، لكنه استدرك بأن «الأوضاع في قطاع غزة لا تسمح بإطلاق بعض الأسرى».

واتهم كنعاني، الولايات المتحدة، بعرقلة الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بسبب استخدامها حق نقض الفيتو ضد قرار روسي وآخر برازيلي في مجلس الأمن. ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية قوله: «على أميركا ألا تضحى بمصالحها من أجل الأطماع غير المشروعة للصهاينة».

وتطلق إيران يومياً وابلاً من التحذيرات والتهديدات إلى إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تمتنع حتى الآن عن كشف موقفها حال تحولت الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» إلى نزاع إقليمي، وفقاً لتحليل نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

توسيع الجبهات

وأكد علي باقري كني، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن «توسيع جبهات الحرب لن يبقي شيئاً من إسرائيل». ورأى أن ما حدث (عملية طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر «زلزال مفاجئ في المنظومة العسكرية والأمنية للكيان الصهيوني».

وأضاف باقري في تصريحات لقناة «أفق» المملوكة لـ«الحرس الثوري» أن «هذا الزلزال أصاب المنظومة الفكرية الأميركية». وتابع : «الأميركيون والصهاينة يفتقرون لاستراتيجية الخروج من هذا الوضع الناجم من الضربة المدمرة».

وعلى الرغم من وابل التحذيرات والتهديدات التي تطلقها إيران نحو إسرائيل وأميركا، وامتناعها مع ذلك حتى الآن عن كشف موقفها من تحول الحرب إلى نزاع إقليمي، فإنه بمعزل عن الكلمات، تتقرر الاستراتيجية التي تتبناها إيران في الظل، الأمر الذي يدفع خصميها المعلنين إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى محاولة تخمين نياتها الحقيقية، وفق ما يقول تحليلٌ نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعتقد الخبراء الإيرانيون أن الحكومة تبقي خياراتها مفتوحة للتكيف مع تطور الحرب التي اشتدت حدتها السبت في غزة مع عمليات قصف عنيفة واشتباكات برية بين مقاتلي «حماس» والجنود الإسرائيليين.

وحمّلت الولايات المتحدة جماعات مسلحة موالية لإيران مسؤولية ازدياد الهجمات المنفّذة بصواريخ ومسيّرات في سوريا والعراق. ووجه الرئيس الأميركي جو بايدن «رسالة مباشرة» إلى المرشد الإيراني علي خامنئي لتحذيره من أي هجمات أخرى لتلك المجموعات.

وحذر كبار المسؤولين في إدارة بايدن، بمن فيهم وزير الدفاع لويد أوستن، من خطر حدوث تصعيد كبير في الهجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، وأن إيران قد تسعى إلى توسيع نطاق الحرب بين إسرائيل و«حماس».

تقود حاملة طائرات أميركية ثانية «يو إس إس دوايت آيزنهاور» سفناً حربية ترافقها في مضيق جبل طارق السبت الماضي (أ.ف.ب)

وقال باقري كني إن بلاده ردت على رسالة أميركية، وأضاف: «قلنا لهم بأنهم ليسوا في موقع يسمح لهم بالوساطة أو التحكيم»، وزاد: «الأميركيون ليسوا في موضع يهددون منه إيران... لقد أكدنا أن المقاومة تتصرف وفقاً لما تحدده، والأميركيون ليسوا في موضع توجيه الأوامر للمقاومة، يجب أن يكفوا عن دعم إسرائيل إذا لديهم إرادة جدية لإنهاء هذا الوضع».

وحول احتمال توسع نطاق الحرب، قال باقري إنه «لا توجد إمكانية لتوسع الحرب على يد الأميركيين»، وأضاف: «أي قرار يريد تيار المقاومة أن يتخذ، هذا يعود لقرارهم، وأنهم سيتخذون القرار عندما يقتضي الأمر. اتخاذ القرار بشأن ما يريدون فعله بأيديهم».

من جهته، ادعى غلام علي رشيد، قائد غرفة عمليات في هيئة الأركان المسلحة الإيرانية، وجود «قادة القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) والقوات البرية والجوية الأميركية في قاعدة تحت الأرض في تل أبيب»، وقال: «هذا الأمر يظهر أن الإجراءات الأميركية لمنع توسيع الحرب في المنطقة لا تتماشى مع إرسال آلاف الصواريخ والقنابل وتقديم الدعم اللوجيستي».

في السياق نفسه، قال المنسق العام في «الحرس الثوري»، محمد رضا نقدي، إن «أميركا بحضورها في حرب غزة تربط مصيرها بالكيان الصهيوني». وأضاف: «نشكر الله الذي أوقع أميركا في فخ أظهر وجه أميركا الحقيقي للعالم، ودفع الشعوب للرد على أميركا». وتابع: «ما يحدث في قطاع غزة يحمل رائحة ظهور (المهدي المنتظر)»، حسب وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

شبح الحرب الإيرانية - الأميركية

وتحمل الهجمات المتكررة على الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط خطر جرّ الولايات المتحدة إلى نزاع مع إيران رغم سعي واشنطن لمنع حرب إقليمية.

وعلى الرغم من امتلاكها قدرة هائلة على الرد، إلا أن ردّها العسكري على الهجمات بقي مقتصراً على هذه الضربات التي أفاد البنتاغون بأنها لم تؤد إلى سقوط ضحايا على ما يبدو، في مسعى لتجنّب نزاع أوسع نطاقاً.

وقال مسؤول أميركي رفيع في وزارة الدفاع، الاثنين: «نشعر بالقلق من تكثيف جميع العناصر في شبكة التهديد الإيرانية هجماتها بشكل يحمل خطر وقوع أمر غير محسوب النتائج أو يجرّ المنطقة إلى حرب».

وتابع: «الجميع يخسر في حرب إقليمية، وهو السبب الذي يدفعنا للعمل عبر شركاء ومع حلفاء وتكثيف الاتصالات وتحسين تموضعنا لتوضيح رغبتنا في منع اندلاع نزاع إقليمي».

في وقت سابق، حذر المندوب الإيراني لدى بعثتها في الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، من أن إيران «لن تتردد في استخدام حقها الذاتي للرد الحازم على أي تهديد وفقاً لميثاق الأمم المتحدة».

وقال إيرواني، في بيان، إن «الحضور غير القانوني للقوات الأميركية في سوريا، السبب الأساسي لزعزعة الاستقرار في هذا البلد، ويمهد لتغذية المنظمات الإرهابية في سوريا والمنطقة». وأضاف: «الإجراءات الإرهابية للكيان الصهيوني في الأراضي السورية تستهدف المدنيين الأبرياء والبنية التحتية الحيوية».


مقالات ذات صلة

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

أفاد تحليل في مجلة بريطانية للملاحة، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

القيادة المركزية الأميركية: مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» يجعل المنطقة «أكثر أماناً»

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

القيادة المركزية الأميركية: مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» يجعل المنطقة «أكثر أماناً»

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

عَدَّ قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الجنرال براد كوبر أنّ مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري، الذي أعلنته إسرائيل، في وقت سابق الخميس، يجعل المنطقة «أكثر أماناً».

وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعياً «كل إيرانيّ يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فوراً عن موقعه، والعودة إلى منزله؛ لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

حضر قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (يسار) برفقة قائد «البحرية» الأدميرال علي رضا تنكسيري حفل الكشف عن قاعدة صواريخ تحت الأرض في مكان غير معلَن بجنوب إيران (د.ب.أ)

كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن، الخميس، اغتيال تنكسيري في غارة جوية بعد نحو أربعة أسابيع من بدء الحرب، التي دأب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلالها على التأكيد أن قواته قضت على «البحرية» الإيرانية تماماً.


ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)

اتخذت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مواقف متشددة بشأن إنهاء الحرب التي أشعلت منطقة الشرق الأوسط، وتهدد الاقتصاد العالمي من خلال قطع إمدادات الطاقة التي تمرّ عبر مضيق هرمز من منطقة الخليج.

فيما يلي ما تقوله الأطراف المعنية عن مواقفها في الحرب التي اندلعت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير (شباط)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ماذا يقول الأميركيون؟

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 نقطة لإيران عبر باكستان.

لم تُنشر الخطة، ورفضت الإدارة الأميركية كشف تفاصيلها. وقالت إن بعض التقارير الإعلامية حول محتواها غير صحيحة، دون الخوض في التفاصيل.

وذكرت ثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية أن الخطة تتضمن:

- التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

- إنهاء برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.

- فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

- إنهاء دعم إيران لحلفائها في المنطقة مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال البيت الأبيض، الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة لم يسبق لها مثيل»، إذا لم تقبل طهران الاقتراح.

وصرّح مصدران مطلعان لوكالة «رويترز»، بأنه من المتوقَّع أن ترسل واشنطن آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط.

ما الموقف الإيراني؟

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، إن رد طهران على المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب ليس «إيجابياً»، لكنها لا تزال تدرسها.

وذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، أن طهران لا تتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن يجري تبادل الرسائل عبر وسطاء. وأضاف أن إيران تطالب بإنهاء دائم للحرب وبتعويضات عن الأضرار.

ونقلت قناة «برس تي في» الإيرانية، عن مسؤول قوله، الأربعاء، إن طهران تطالب بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز باعتباره «حقها الطبيعي والقانوني».

وقالت 6 مصادر مطلعة على موقف طهران لوكالة «رويترز»، إن طهران أبلغت الوسطاء بأن حرب إسرائيل على لبنان يجب أن تدرج في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

كما لوحت إيران بقدرتها على التصعيد إذا لم يتم الاتفاق لوقف إطلاق النار، قائلة إنها قد تتخذ إجراءات لإغلاق طريق بحري رئيسي آخر، وهو البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يوفر طريقاً بديلاً لتصدير جزء من النفط.

وقالت أيضاً إنها حصلت على معلومات مخابرات تفيد بأن الولايات المتحدة تخطط لاحتلال جزيرة إيرانية.

ماذا يقول الإسرائيليون؟

قال مسؤول دفاعي كبير إن إسرائيل تشك في أن إيران ستوافق على شروط الولايات المتحدة، لكنها قلقة أيضاً من أن يقدّم ترمب تنازلات.

وذكر مصدر ثانٍ أن إسرائيل تريد أن يحتفظ لها أي اتفاق بخيار شن ضربات استباقية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، الخميس، إن المهمة في الوقت الحالي هي الاستمرار في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وإن إسرائيل لديها «الكثير من الأهداف المتبقية».


إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أفاد تحليل نشرته مجلة «لويدز ليست» البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

وبموجب هذا النظام، يطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة، والحصول على رموز التخليص، وقبول مرافقة «الحرس الثوري» عبر ممر واحد يخضع للسيطرة داخل المضيق، وذلك وفقاً لما ذكرته المجلة، الأربعاء، نقلاً عن بيانات الشحن ومصادر مطلعة عدة على النظام الجديد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار التقرير إلى أن 26 سفينة عبرت المضيق، منذ 13 مارس (آذار) الحالي، عبر هذا المسار حول جزيرة لارك الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران.

ووفقاً لثلاثة مصادر لم تكشف عن هويتها، يُطلَب من مشغلي السفن التواصل مع وسطاء معتمدين على صلة بـ«الحرس الثوري» قبل المغادرة، ثم يُطلَب منهم تقديم وثائق تتضمن بيانات التعريف، والملكية، وحمولات السفن، مع إعطاء الأولوية حالياً لشحنات النفط، ووجهة السفينة، وقائمة كاملة بأفراد الطاقم؛ ليقوم «الحرس الثوري» بعد ذلك بعملية التحقق.

وأشار التقرير إلى أنه «رغم أن ليس كل السفن تدفع رسوماً مباشرة، فإن سفينتين على الأقل دفعتا بالفعل، وتمت تسوية المدفوعات باليوان الصيني».

من جانبها، ذكرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن السفن التي لا تُعدّ معادية ولا تدعم العمليات العسكرية ضد إيران يُسمح لها باستخدام مضيق هرمز، شريطة الالتزام بكل اللوائح الأمنية الإيرانية والتنسيق مع الجهات المعنية.