خلافات القادة الأوروبيين وانقساماتهم تشل قيامهم بدور فاعل في حرب غزة

المسؤولون الأوروبيون أمضوا 5 ساعات للاتفاق على عبارة «هدنات إنسانية»

4 قادة أوروبيين مع رئيسة المفوضية الأوروبية في مناقشات بمناسبة القمة الأوربية في بروكسل الجمعة (أ.ف.ب)
4 قادة أوروبيين مع رئيسة المفوضية الأوروبية في مناقشات بمناسبة القمة الأوربية في بروكسل الجمعة (أ.ف.ب)
TT

خلافات القادة الأوروبيين وانقساماتهم تشل قيامهم بدور فاعل في حرب غزة

4 قادة أوروبيين مع رئيسة المفوضية الأوروبية في مناقشات بمناسبة القمة الأوربية في بروكسل الجمعة (أ.ف.ب)
4 قادة أوروبيين مع رئيسة المفوضية الأوروبية في مناقشات بمناسبة القمة الأوربية في بروكسل الجمعة (أ.ف.ب)

5 ساعات استغرقتها نقاشات قمة القادة الأوروبيين الـ27 في بروكسل بعد ظهر الخميس، للوصول إلى صيغة «توافقية» بالنسبة للحرب الدائرة في غزة. وسبق ذلك، يوم الأربعاء، ساعات من الجدل بين وزراء خارجية الاتحاد لتعبيد الطريق لقادتهم للتوصل إلى موقف موحد، بعدما برز اختلاف الرؤى بين القادة الموزعين بين داعم مطلق لإسرائيل، ودافع لاتخاذ مواقف متوازنة. وتمثلت نقطة الخلاف الرئيسية، بعد سقوط ما يزيد على 7 آلاف قتيل في غزة، وضعف هذا العدد من الجرحى بسبب القصف الجوي الإسرائيلي المتواصل من غير هوادة منذ 20 يوماً، فيما يتعين على الاتحاد الدعوة إليه: وقف لإطلاق النار أم هدنة إنسانية أم شيء آخر دون ذلك؟ وجاء في البيان الصادر كنتيجة للمساومات التي شهدها مقر الاتحاد في بروكسل ما حرفيته (الفقرة 16): «إن المجلس الأوروبي يعبر عن قلقه العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني في غزة، ويدعو لأن يكون وصول المساعدات الإنسانية متواصلاً، سريعاً ومن غير عوائق وأن تصل المساعدات إلى الذين يحتاجون إليها عن طريق كل الإجراءات الضرورية بما في ذلك الممرات والهدنات الإنسانية استجابة للحاجات الإنسانية». وتضيف الفقرة 16 أن الاتحاد الأوروبي «سيعمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لحماية المدنيين وتقديم المساعدة وتسهيل الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الطبية والمحروقات والملاجئ، على ألا تذهب المساعدات إلى المنظمات الإرهابية».

المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة تدشين محفل يهودي يوم 22 أكتوبر عبر عن الدعم المطلق لإسرائيل وأجهض الدعوة الى وقف لإطلاق النار أو لهدنة (د.ب.أ)

الهدنات الإنسانية

المشكلة الرئيسة دارت حول تعبير «الهدنات الإنسانية» الوارد في الصيغة الفرنسية، لكنه غاب عن الصيغة الإنجليزية التي تستخدم عبارة «توقف عمليات القصف» بصيغة الجمع التي تعني شيئاً هو دون الهدنة. بيد أن استخدام «الهدنات» بصيغة الجمع يعني أن «الهدنة» ليست مستمرة، وأنها محدودة بساعات وأن الغرض منها فقط إيصال المساعدات، على أن يعاود القصف بعدها كأن شيئاً لم يكن. ويتطابق البيان الأوروبي في هذه النقطة بالذات مع ما دعا إليه البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي، متحدثاً عن «هدنات إنسانية محدودة» زمنياً.

ووفق الموقف الأميركي، فإن الدعوة إلى وقف لإطلاق النار «لن يفيد في هذه المرحلة سوى حماس». وهذه القراءة تبنتها 4 دول أوروبية على رأسها ألمانيا، والدول الثلاث الأخرى هي النمسا وتشيكيا والمجر. وكان المستشار الألماني أولاف شولتس حاسماً في تأكيده يوم الخميس، على الموقف الألماني الداعم لإسرائيل بشكل مطلق، إذ قال: «إسرائيل دولة ديمقراطية تعمل بوحي قوة المبادئ الإنسانية ويمكننا أن نكون متأكدين بأن الجيش الإسرائيلي سيحترم القواعد المنصوص عنها في القانون الدولي (الإنساني) في كل ما يقوم به».

تمكين إسرائيل

وبذلك يكون شولتس قد وفر للجيش الإسرائيلي الذي لم يتردد منذ 20 يوماً في استهداف المساكن والمساجد والمستشفيات والمدارس، وحتى المناطق الآمنة التي دعا الغزاويين للجوء إليها جنوب القطاع، فضلاً عن قطع المياه والكهرباء ومنع المحروقات «شهادة حسن سلوك»، وتفويضاً باستمرار القتل، وذلك بحجة «تمكين إسرائيل من الدفاع المشروع عن النفس». ومقابل المعسكر الإسرائيلي داخل الاتحاد، سعت البرتغال وإسبانيا، خصوصاً آيرلندا إلى استصدار قرار أوروبي أكثر قوة إزاء إسرائيل، إلا أنها لم تنجح. وتأرجحت فرنسا في «منزلة بين المنزلتين». والأسوأ من ذلك كله أن الهدنات المحدودة لن تتجاوز مدتها عدة ساعات، وستكون محصورة في مناطق محددة وليس في كامل القطاع البالغة مساحته 362 كلم مربع. كذلك، سيحتاج بدء العمل بها إلى محادثات معقدة، وسيبقى احترامها رهن إرادة الطرف الإسرائيلي.

إذا كان الموقف الأوروبي الجماعي دون المطلوب في موضوع حماية مدنيي غزة، إلا أنه أعرب، بالمقابل، عن استعداده لإعادة إطلاق المسار السياسي على قاعدة حل الدولتين الذي تراجع الحديث عنه منذ عام 2014. وجاء في الفقرة 18 من بيانه أن الاتحاد «يعبر عن ارتياحه للمبادرات الدبلوماسية لصالح السلام والأمن ويدعم التئام مؤتمر دولي للسلام قريباً».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رئيس الاتحاد الأوربي حتى نهاية العام خلال مؤتمر صحافي الجمعة في بروكسل (إ.ب.أ)

الاقتراح الإسباني

وفي هذا السياق، أفاد بيدرو سانتشيث، القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسباني يوم الجمعة، بأن مجلس الاتحاد الأوروبي قبل الاقتراح الإسباني بعقد مؤتمر للسلام في غضون 6 أشهر بشأن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، الأمر الذي طرحه الرئيس الفرنسي في جولته الشرق أوسطية ودعا إليه القادة العرب الثلاثة الذين التقاهم؛ وهم رئيس السلطة الفلسطينية والعاهل الأردني والرئيس المصري. وكشف المسؤول الإسباني الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام الحالي، أن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز طالب بوقف فوري لإطلاق النار، «إلا أن عدداً من الدول عارضته»، وأقرت الدعوة لـ«هدنة إنسانية»، وفتح ممرات المساعدات للمدنيين في غزة، كوسيلة للتوصل إلى توافق في الآراء. وكان القادة الـ27، في البيان المشترك، قد أدانوا «الهجمات الإرهابية والمشينة والعمياء» التي قامت بها «حماس»، و عبروا عن «قلقهم العميق بشأن الوضع الإنساني المتدهور في غزة»، وطالبوا بضرورة «توفير الحماية لكل المدنيين في كل الظروف وفقاً للقانون الدولي الإنساني».

كما دعوا إلى الإفراج الفوري عن كل الرهائن «الذين تحتجزهم (حماس) من غير أي شرط مسبق». وفي سياق متصل، دعا الأوروبيون إلى «ضرورة تجنب التصعيد الإقليمي وإلى الحوار مع كل الشركاء بمن فيهم السلطة الفلسطينية».

وحدة الاتحاد الأوروبي

هل يعني توافق الأطراف الـ27 على بيانهم أن الاتحاد الأوروبي سوف يتحدث بلغة واحدة في المقبل من الأيام؟ السؤال مطروح وقد حرص شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، في حديثه للصحافة، على التذكير بأن «وحدة الاتحاد هي مصدر قوته». لكن مصدراً دبلوماسياً أوروبياً رأى أن الخلافات الأوروبية الداخلية «لن تختفي بسحر ساحر»، لا بل إن رئيسة المفوضية الأوروبية أثارت جدلاً كبيراً بمناسبة زيارتها لإسرائيل، حيث أكدت أن لها الحق في الدفاع المشروع عن النفس دون أن تضيف «في إطار احترام القانون الدولي الإنساني». ويضيف المصدر المشار إليه أن الأوراق بيد الاتحاد الأوروبي «ضعيفة وليس لها تأثير مباشر على تطور الأحداث، خصوصاً العسكرية». كذلك، فإن الحديث عن مؤتمر دولي للسلام الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السياسي لن يرى النور من غير موافقة الولايات المتحدة الأميركية، التي تأخذ بعين الاعتبار مصلحة إسرائيل أولاً. وفي أي حال، فإن كل هذه المسائل، وفق مصدر آخر، تتناول ما سيجري «في اليوم التالي» لنهاية الحرب. والحال أن هذا اليوم غير معروف، كما أن نهاية الحرب هي الأخرى ما زالت غير بعيدة، وغير معروفة.


مقالات ذات صلة

تركيا تتوقع انتقالاً قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

شؤون إقليمية فلسطينية تطهو الطعام بين حطام منزلها في غزة (رويترز)

تركيا تتوقع انتقالاً قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

توقعت تركيا أن يتم الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خلال الأيام القليلة القادمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً وزارياً استثنائياً لمجلس وزراء الخارجية، يستهدف بلورة موقف إسلامي موحد إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها جمهورية الصومال.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

رعاية أميركية موسعة للمفاوضات الإسرائيلية - السورية في باريس

وفي تل أبيب، قالت مصادر سياسية إن الأميركيين الذين لم تفاجئهم الهوة الكبيرة في مواقف الطرفين، قدموا بعض الاقتراحات التي تسهل التقدم في المسار نحو تفاهمات أمنية.

«الشرق الأوسط» (باريس - تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يمر أمام مبنى مدمر في قطاع غزة (أ.ب)

قتيلان و5 مصابين بانهيار عمارة سكنية في وسط غزة

قتل فلسطينيان وأصيب خمسة أخرون، صباح اليوم الاثنين، جراء انهيار بناية سكنية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الفريق أحمد خليفة رئيس أركان الجيش المصري يتفقد معبر رفح من الجانب المصري نهاية العام الماضي (الجيش المصري)

«التوتر المصري - الإسرائيلي»... تسريبات تدعم موقف القاهرة

نقلت تسريبات إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين كبار أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاهل مخاوف وتحذيرات الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك).

هشام المياني (القاهرة)

نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

حثّ نجل شاه إيران المخلوع، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.

وقال رضا بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي «أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب». وجاء ذلك بعد أن حذّرت منظمات حقوقية من أن السلطات الإيرانية تقوم بـ«عمليات قتل واسعة» لقمع الاضطرابات.

كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على مباني السفارات الإيرانية بالعلم الذي كان معتمدا قبل الثورة. وقال «لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني، بدلا من راية الجمهورية الإسلامية المخزية».

وقد أقدم متظاهر في لندن على إزالة العلم المرفوع في شرفة السفارة الإيرانية خلال نهاية الأسبوع، ورفع راية استخدمت خلال الحقبة الملكية التي أنهتها ثورة عام 1979. واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني في طهران الأحد على خلفية الحادثة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا).


طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
TT

طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

حذرت إيران، أمس، من استهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم أميركي، مع اتساع الاحتجاجات الداخلية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن «الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقوع هجوم على إيران، محذراً واشنطن من «سوء التقدير».

في المقابل، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتحريض على «أعمال شغب»، مؤكداً أن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على عدم السماح بما وصفه بـ«تخريب المجتمع».

ميدانياً، تواصلت تجمعات متفرقة في طهران ومدن أخرى، مع تداول مقاطع مصورة لاحتجاجات ليلية، فيما قالت منظمات حقوقية إن انقطاع الإنترنت يعيق التحقق من الوقائع. وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، بأن عدد القتلى ارتفع إلى أكثر من 500 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، مع آلاف الموقوفين. وبث التلفزيون الرسمي تقريراً مصوراً أمس (الأحد)، من داخل عنبر كبير في جنوب طهران ظهرت فيه جثث كثيرة.

وفي إسرائيل، قالت مصادر مطلعة إن تل أبيب رفعت مستوى الجاهزية الأمنية إلى أقصى درجة تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل مرتبط بإيران، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متابعة التطورات في طهران «من كثب».


إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وقّعت إسرائيل وألمانيا، الأحد، اتفاقية أمنية لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى تهديدات تشكّلها إيران وحلفاؤها.

وجاء في بيان أصدره مكتب نتنياهو أن «إيران ووكلاءها؛ (حزب الله) و(حماس) والحوثيين، لا يهدّدون إسرائيل فحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي».

وتابع البيان: «إن الإعلان الذي وُقّع اليوم يرسّخ تعاوناً عميقاً مع ألمانيا في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتقنيات المتقدمة».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على أعداء إسرائيل أن يعلموا أنهم تحت أعيننا في كل وقت وفي كل مكان».

الإعلان وقّعه نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الذي يجري زيارة إلى إسرائيل.

وقال نتنياهو، في بيان منفصل: «أعتقد أن ألمانيا وإسرائيل هما شريكان طبيعيان. لقد تعاونّا في مشروع (حيتس 3) - السهم 3 - كما تعاونّا في مجالات عدة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت خلال زيارته إلى إسرائيل (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وأوضح البيان أن المبادرة تُضفي الطابع الرسمي على شراكة أمنية واسعة النطاق بين الأجهزة الأمنية في البلدين.

وفي الشهر الماضي، وقّعت ألمانيا وإسرائيل عقداً بـ3.1 مليار دولار لتوسيع نطاق منظومة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية «حيتس 3» (آرو 3)، وهي منظومة إسرائيلية الصنع تم تطويرها بدعم أميركي. العقد الذي وُقّع أصلاً في عام 2023، باتت قيمته نحو 6.5 مليار دولار. وتقول إسرائيل إنه أكبر عقد تصدير عسكري في تاريخ البلاد.

في وقت سابق الأحد، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر محادثات مع دوبريندت، دعا خلالها الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وجاءت الدعوة في حين تشهد إيران احتجاجات بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، وسرعان ما تحوّلت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات إيران القائمة منذ عام 1979.