أصوات إسرائيلية بينها حلفاء نتنياهو تطالب باستقالته وقادة الجيش

على خلفية التأخير في عملية اجتياح غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (إلى يساره) خلال جلسة تقييم أمني في مقر الجيش الإسرائيلي 8 أكتوبر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (إلى يساره) خلال جلسة تقييم أمني في مقر الجيش الإسرائيلي 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

أصوات إسرائيلية بينها حلفاء نتنياهو تطالب باستقالته وقادة الجيش

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (إلى يساره) خلال جلسة تقييم أمني في مقر الجيش الإسرائيلي 8 أكتوبر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (إلى يساره) خلال جلسة تقييم أمني في مقر الجيش الإسرائيلي 8 أكتوبر (د.ب.أ)

تتسع المطالبات في إسرائيل باستقالة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وقادة الجيش والمخابرات، في الوقت الذي يتم فيه تأجيل عملية الاجتياح البري لقطاع غزة، وسط تصريحات رسمية بأن الحرب سوف تطول شهورا، وخروج أهالي الأسرى الإسرائيليين في مظاهرة يحذرون من نسيان قضيتهم.

ويعرب قادة الاحتجاج على خطة الحكومة القضائية عن قلقهم من أن أحد أسباب إطالة الحرب، هو الإبقاء على القيادة المسؤولة عن الإخفاقات للاستفادة من الوقت لأغراض ومصالح شخصية أو حزبية.

ولفت الأنظار أن المطالبة بهذه الاستقالة بدأت ترتفع أيضا في صفوف اليمين، من حلفاء نتنياهو، وبشكل خاص في أوساط قوى الاستيطان واليمين المتطرف.

ونشر الموقع الإخباري لليهود الحريديم في العالم، «بحدري حدريم»، مقالا افتتاحيا يقول إن الخبراء الكبار في اليمين وفي اليسار في إسرائيل، يرون أن نتنياهو يتراجع عن خطابه السياسي الصارم ويلوي ذيله ويفتش عن حجج لتبرير عدم تنفيذ عملية اجتياح بري. ويضيف الموقع في مقال افتتاحي، إن الهدف الذي وضعته الحكومة وقيادة الجيش لإبادة «حماس» لا يمكن أن يتحقق من الجو. وإن هذا الموقف ليس عاطفيا نابعا من الرغبة في الانتقام، «بل هو مصلحة استراتيجية لاستعادة قوة الردع الإسرائيلية التي فتتها بضعة مجرمين سفاحين من حماس. وهي، حتى لو تمت على حساب آلاف الضحايا الفلسطينيين المساكين، لكنها موجهة إلى العدو القوي والكبير (حماس)، وحزب الله وإيران من ورائه».

يهود متدينون يزورون جنود الجيش الإسرائيلي لإظهار دعمهم في موقع قرب الحدود مع غزة 11 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي موقع المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية «القناة السابعة»، خرج الكاتب أفتر شاكي بمقال يطالب فيه باستقالة أو إقالة نتنياهو. وقال إنه يحب الرجل ويقدر قدراته العالية «ولكن تاريخه كان حافلا بخدمة أفكار اليسار والتنكر لأفكار الجمهور الذي يحبه وينتخبه. هكذا كان عندما وقع على اتفاق الخليل وواي ريفر وعندما ألقى خطاب بار ايلان حول حل الدولتين. لكنه اليوم يضيع فرصة تاريخية لتصفية حماس ويتهرب منها. وفي هذا يوجه ضربة استراتيجية خطيرة لإسرائيل».

وحتى المحامي نداف هعتسني، من قادة المستوطنين في منطقة الخليل، الذي يكتب مقالا أسبوعيا في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، هاجم نتنياهو في «نقطة المقتل». فهو صديق قديم له ويعرف أنه مهووس بتشبيه نفسه بالقائد البريطاني التاريخي وينستون تشرشل، كتب مقالا هاجم فيه سياسة نتنياهو «الجبانة».

حشود للجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة عسقلان قرب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال إن هذا هو الوقت لإسرائيل لتظهر جديتها في محاربة «حماس»، حتى لو وقع عدد كبير من الضحايا في إسرائيل، فالحرب لا يمكن أن تكون بلا تكلفة.

وأضاف أن «نتنياهو لا يشبه تشرتشل بشيء، وهو يشبه في الواقع رئيس حكومة بريطانيا الذي سبق تشرشل، ارتور نويل تشمبرلين». وتشمبرلين هذا بات في التاريخ نموذجا للسياسي المهادن والمتردد والجبان، الذي رضخ لهتلر سنة 1938 ووقع معه اتفاق ميونيخ الذي يمنح ألمانيا منطقة من تشيكوسلوفاكيا.

عودة قادة الاحتجاج

من الجهة الأخرى، يطرح مطلب الاستقالة أيضا قادة الاحتجاج، الذين نظموا المظاهرات الضخمة ضد الحكومة بسبب خطتها للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف القضاء. ومن أبرزهم، الكاتب أوري مسغاف، الذي نشر (الخميس) مقالا في صحيفة «معاريف»، تهكم فيه على قادة الليكود الذين يقولون: «من فشل هو الذي يجب عليه أن يصلح. محظور علينا تغيير القائد».

وقال: «هذا تقريبا مثل القول بعد كارثة (تايتانيك)، إنه لو بقي القبطان على قيد الحياة كان يجب أن نعطيه سفينة أخرى». وأضاف: «دولة إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بمواصلة السير مع هذه القيادة الفاشلة وعديمة المسؤولية، قيادة مهملة وتسمح لأشهر وسنوات بإطلاق الصواريخ على بلداتنا ومواطنينا وأطفالنا. مواطنون كثيرون من كل شرائح الشعب يريدون قيادة أخرى، قيادة لا تغير نهجها حسب حاجات بقائها على الكرسي، نتنياهو لا يوجد لديه أي اهتمام بالضحايا وعائلاتهم. ولن يستطيع الإسرائيليون وجيشهم هزيمة الإرهاب الجهادي طالما أن هذا الشخص هو رئيس الحكومة. هو يجب أن يذهب والآن».

عائلات الأشخاص المختطفين عند «حماس» يحملون صورهم في تل أبيب الخميس خلال احتجاج يطالب بعودتهم (إ.ب)

وخرج أهالي الأسرى الإسرائيليين في مظاهرة في تل أبيب، أعربوا خلالها عن قلقهم من نسيان قضيتهم في هذه الحرب وطالبوا بترك كل شيء وخوض مفاوضات لإطلاق سراح أبنائهم وبناتهم.

في مواجهة هذه الموجة، خرج الجنرال المتقاعد، يتسحاك بريك، بدعوة صريحة يطالب فيها القيادة العسكرية الأولى بالاستقالة، وقصد كلاً من رئيس أركان الجيش، هرتسي هليفي، ورؤساء اللواء الجنوبي للجيش والمخابرات.

وتعد هذه الدعوة محاولة من نتنياهو، الذي التقى بريك ثلاث مرات منذ اندلاع الحرب، لإحداث توازن بين مسؤوليته عن الإخفاق ومسؤولية الجيش والمخابرات. ومع أن نتنياهو يشدد في ظهوره الشعبي، على أنه يعمل بشكل جماعي في قيادة الحرب، مع وزير الدفاع يوآف غالانت، والوزير الذي جاء من المعارضة، بيني غانتس، ويعمل بالتنسيق التام مع رئيس الأركان، إلا أن رجاله يهاجمون هؤلاء الشركاء بلا هوادة.

زيارة نتنياهو للجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة (حسابه على منصة إكس)

وكان نتنياهو قد ألقى خطابا (مساء الأربعاء)، ليوجه رسالة إلى أولئك الذين يتهمونه بالجبن، فقال إن «إعادة الأسرى والرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة تشكل أحد أول أهداف الحرب». وأكد أن الجيش يعتزم اجتياح غزة بريا، بالوقت والحجم والمدى التي يقررها «كابينت الحرب»، وفقا للمصلحة العليا.

وجدد التأكيد على «الهدف الذي حددته حكومته للحرب، والذي يتمثل بالقضاء على حركة حماس وقتل جميع عناصرها»، مهددا جميع أعضاء الحركة «تحت الأرض أو فوقها» بأنه «محكوم عليهم بالموت».

وقال إن الهجوم البري على قطاع غزة، يتم تحديد توقيته وحجمه مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، وأضاف: «لن أحدد متى وكيف وكم. ولن أذكر بالتفصيل مجموعة الاعتبارات التي لا يعرف الجمهور معظمها». ثم توجه إلى أهالي غزة ينصحهم بالرحيل جنوبا.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.