ماكرون تناسى الدعوة لهدنة ودفع باتجاه تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس»

قراءة في نتائج جولة الرئيس الفرنسي الشرق أوسطية

الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)
TT

ماكرون تناسى الدعوة لهدنة ودفع باتجاه تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس»

الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)

يومان (الثلاثاء والأربعاء) أمضاهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متنقلاً من إسرائيل إلى الضفة الغربية ثم الأردن لينهي جولته الشرق أوسطية في مصر. لم يكن أول مسؤول غربي يقوم بزيارة إسرائيل بعد عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها «حماس»، صبيحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ إذ سبقه قادة الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، فضلاً عن رئيسة المفوضية الأوروبية ومجموعة من وزراء خارجية الدول الغربية. من هنا، كان على ماكرون، كما يقول سفير فرنسي سابق، أن «يأتي بجديد» يوفر لجولته الاهتمام المطلوب، ويعيد لفرنسا دوراً دبلوماسياً فقدته في المنطقة، حيث كان يُنظر إليها على أنها «التحقت بالركب الأميركي»، وأن «زمن الجنرال ديغول والرئيسين فرنسوا ميتران وجاك شيراك قد ولَّى من غير رجعة».

كان على ماكرون الذي يبحث عن «نقطة التوازن» أن يعيد تأكيد وقوف بلاده إلى جانب إسرائيل والتضامن معها في «حقها المشروع في الدفاع عن النفس»، من جهة. ومن جهة أخرى التذكير بضرورة حماية المدنيين في غزة، من غير لجم ذراع إسرائيل الضاربة. ومقابل الدعم لما تقوم به إسرائيل في غزة، والامتناع عن انتقادها، وجد ماكرون المخرج؛ بالتأكيد على ضرورة الحل السياسي السلمي والعودة إلى المسار التفاوضي الهادف، في نهاية المطاف، إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل مع توفير ضمانات أمنية لها. ولأن الكلام شيء والإجراءات العملية شيء آخر، فقد أعلن ماكرون، في القاهرة، آخر محطات جولته، أن باريس ستبدأ بإرسال مساعدات إنسانية جواً (بدءاً من اليوم/ الخميس) كما أن الباخرة العسكرية «لا تونير»، وهي بمثابة مستشفى عائم، ستبحر باتجاه مياه غزة خلال 48 ساعة لتقديم المساندة للقطاع الصحي الذي شلَّته الضربات الإسرائيلية إلى حد بعيد. وسبق لماكرون أن قال، في الحديث المشترك إلى الصحافة مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، إن فرنسا ستعمل على إعادة المياه والتيار الكهربائي إلى مستشفيات القطاع.

الرئيسان المصري والفرنسي في مؤتمر صحافي مشترك في القصر الرئاسي في القاهرة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

من الصعب توجيه الانتقاد إلى مقاربة ماكرون التي يمكن عدّها «متوازنة»، مقارنةً بالمواقف الغربية (الأميركية والبريطانية والألمانية)؛ فقد أعاد إلى الواجهة ضرورة الحل السياسي بالعودة إلى محدداته المقبولة دولياً، التي تم تناسيها منذ زمن بعيد. كما أن تأكيده في رام الله وفي القاهرة على أن «حياة الفلسطيني تساوي حياة الفرنسي وحياة الإسرائيلي»، بدا لفتة مهمة؛ بالنظر إلى تساقط آلاف الضحايا الفلسطينيين في غزة وسط لا مبالاة غربية واضحة.

كذلك، فإن سعيه للضغط على نتنياهو للتخلي عن فكرة اجتياح غزة من شأنه أن يقلل من أعداد القتلى والمصابين الذين بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء وتجنُّب تدمير كامل القطاع وبنيته التحتية ومساكنه... أما مطالبته بإطلاق سراح الرهائن بأيدي «حماس»، وربما أيضاً بأيدي «الجهاد الإسلامي»، فهي مطالبة مشروعة، خصوصاً أن من بين قتلى «طوفان الأقصى» 31 فرنسياً وفرنسية، غالبيتهم من مزدوجي الجنسية، إضافة إلى تسعة فرنسيين يُرجَّح أنهم من بين المختطَفين.

بيد أن ما بدر عن الرئيس الفرنسي شابته بعض العيوب، وأولها أنه خلال 48 ساعة من وجوده في المنطقة لم يطلق مرة واحدة دعوة إلى وقف إطلاق النار، ولا إلى هدنة إنسانية، خصوصاً أن هذا الطلب سمعه من رئيس السلطة الفلسطينية ومن ملك الأردن ومن الرئيس المصري.

وقبل ذلك، أكدت عليه رئيسة الحكومة الفرنسية في كلمتها إلى البرلمان الفرنسي، مساء الاثنين، وأشارت إليه مصادر الإليزيه، قبل انطلاق ماكرون إلى مطار تل أبيب بساعات.

وبحسب هذه التأكيدات، فإن ماكرون كان سيدعو إلى «هدنة إنسانية» يمكن أن تتطور لتصبح وقفاً لإطلاق النار. والحال أن ماكرون الذي دعا إلى تمكين المساعدات الإنسانية من الوصول السريع والكافي إلى غزة وإلى حماية المدنيين من القصف، كان يعرف تماماً أن الطائرات الحربية الإسرائيلية لم توفر في قصفها المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس لا، بل مناطق جنوب القطاع التي دعت سكان غزة إلى اللجوء إليها. وفسرت أوساط فرنسية أن امتناعه عن الدعوة إلى وقف لإطلاق النار أو حتى إلى هدنة لا يمكن فصله عن الموقف المشترك الإسرائيلي - الأميركي - البريطاني - الألماني الذي يرى أن الهدنة أو وقف إطلاق النار يعني «تقييد حركة إسرائيل التي لم تحقق بعد هدف القضاء على (حماس)، كما يعني تمكين المنظمة الفلسطينية من استعادة أنفاسها».

العاهل الأردني والرئيس الفرنسي خلال لقائهما في القصر الملكي في عمان صباح الأربعاء (رويترز)

صحيح أن ماكرون حذَّر، من القاهرة، الطرف الإسرائيلي من اجتياح قطاع غزة، الأمر الذي عدَّه بمثابة «خطأ» كبير لن يساهم في «حماية إسرائيل على المدى الطويل... وليس متناسقاً مع تحييد المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني وحتى قواعد الحرب»، لكن الصحيح أيضاً أن ما تقوم به إسرائيل، منذ نحو 3 أسابيع، ومن غير الاجتياح البري، لا يحترم أياً من القواعد التي ذكرها الرئيس الفرنسي الذي اكتفى بالإشارة إلى «الحماية المدنية». ويدور جدل في مجلس الأمن وداخل الاتحاد الأوروبي حول التعبير الممكن استخدامه دون طلب الهدنة؛ فمشروع القرار الأميركي الذي سقط الأربعاء في مجلس الأمن، والذي صوَّتت فرنسا لصالحه استخدم تعبير «توقف إنساني» (breaks) عن القصف وليس هدنة (Truce). والأمر نفسه يدور داخل الاتحاد الأوروبي الذي فشل وزراء خارجيته الأربعاء في الاتفاق على الدعوة إلى هدنة بسب تمسُّك ألمانيا بموقفها الرافض للهدنة. وأقصى ما تقبل به برلين هو «وقف للعمليات الإسرائيلية» لساعات يمكن خلالها إيصال المساعدات بسلام إلى غزة والخروج الآمن لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.

في سعيه للوقوف إلى جانب إسرائيل، اقترح الرئيس الفرنسي توسيع نطاق عمل التحالف الدولي لمحاربة «داعش» الذي نشأ في عام 2014، برعاية الولايات المتحدة واستخدامه لمحاربة «حماس» باعتبار أنها، كما «داعش»، «تسعى إلى تدمير إسرائيل». وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن باريس يمكن أن تعمل على جمع أطراف إقليمية (عربية) ودولية لمحاربة «حماس»، وأن ذلك سيكون في «مصلحة إسرائيل وأمنها كما في مصلحة أطراف أخرى»... بيد أن اقتراح ماكرون لم يلقَ تجاوباً خارجياً، وجاء مفاجئاً للداخل الفرنسي. إلا أن المدهش أن مصادر الإليزيه سعت لاحقاً للتخفيف من وقعه، نافيةً أن يعني إرسال جنود فرنسيين إلى غزة القيام بأعمال حربية، بحيث تقلص نطاقه إلى تبادل المعلومات والتشاور والتنسيق. وتزامن تصريح ماكرون مع ما دعا إليه مساعد وزيرة الخزانة الأميركية من أجل بناء «تحالف دولي غرضه مكافحة شبكة تمويل (حماس)». وقال والي أدييمو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهدف هو «بناء تحالف مع دول المنطقة، ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم لمكافحة تمويلها (حماس)».

ماكرون مع الرئيس الفلسطيني مساء الثلاثاء في رام الله (أ.ف.ب)

في محطاته الأربع، شدد ماكرون على الحاجة للعودة إلى المسار الدبلوماسي التفاوضي وصولاً إلى الحل السلمي. ورغم اعترافه في رام الله بـ«صعوبة معاودة هذا المسار»، فإنه أصرَّ على أنه «ضروري اليوم أكثر من أي يوم مضى» لمنع ما سماها «المجموعات الإرهابية الأكثر راديكالية» من الاستفادة من غيابه وتسخيره لمصلحتها. إلا أن الرئيس الفرنسي الذي وصل إلى السلطة منذ 6 سنوات، لم يظهر اهتماماً كبيراً بهذا الملف الذي تراجع إلى فقرة تقليدية تُذكر في نهاية البيانات التي تتناول ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. ولم تشر باريس إلى أن الحل السياسي دفنته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 2014، وقضت عليه سياسة الاستيطان المتواصلة في الضفة الغربية تحت سمع العالم ونظره. وفي أي حال، تُعد رسالة ماكرون على المستويين السياسي والدبلوماسي إيجابية، شرط ألا يتم تناسيها عندما تتوقف الحرب، ويجد الغرب أن نتنياهو وحكومته الأكثر راديكالية في تاريخ إسرائيل لا يريدان مطلقاً ولادة دولة فلسطينية.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعدّ للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد قال زامير مخاطباً 120 جندياً جرى تكريمهم في احتفال بمناسبة ما تُسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»: «منذ جحيم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، نعمل على إعادة بناء قوتنا العسكرية من خلال القتال المستمر».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي في غزة انتصر في معركته ضد (حماس)»، ونفّذ شعار: «لن نترك أحداً خلفنا».

كما أشار إلى استمرار «القتال المكثف» في لبنان؛ «لتعزيز أمن المناطق الشمالية».

ولفت أيضاً إلى المواجهات مع إيران، بما في ذلك حرب يونيو (حزيران) 2025، والصراع الأخير الذي استمر 40 يوماً، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على حالة تأهب واستعداد عالية، وهو على أهبة الاستعداد للعودة فوراً وبقوة إلى القتال في جميع القطاعات».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان، إلى «التعاون وبذل جهود مشتركة» لمواجهة «حزب الله» وذلك عشية محادثات مرتقبة بينهما في واشنطن.

وقال ساعر في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية في القدس: «غداً ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، أدعو الحكومة اللبنانية أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم».

وأضاف «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

وأفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة ستستضيف الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان.

واتسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران. وأسفرت الحرب عن مقتل 2454 شخصاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أرقام رسمية.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام من باريس إن لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بتجريده من سلاحه.
وأعلن الحزب في بيان أمس أنه استهدف شمال إسرائيل رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار. فيما سقط قتيل بغارة على البقاع الغربي شرق لبنان اليوم الأربعاء، ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن القصف.


ترمب: إيران «تنهار مالياً» جراء إغلاق مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: إيران «تنهار مالياً» جراء إغلاق مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الثلاثاء) إن إيران «تنهار مالياً» جراء إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وكتب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران تنهار مالياً! إنها تريد فتح مضيق هرمز فوراً»، مضيفاً أن إيران «تعاني شحاً في السيولة». وأضاف: «يخسرون 500 مليون دولار يومياً. الجيش والشرطة يشكون من عدم تقاضيهم رواتبهم. نداء استغاثة!»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

 

وفي منشور سابق على «تروث سوشيال»، صباح اليوم الأربعاء (مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي)، كتب ترمب: «إنهم (الإيرانيون) يزعمون رغبتهم في إغلاقه لأنني فرضت عليه حصاراً شاملاً، لذا فهم يسعون فقط إلى حفظ ماء الوجه».

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن في وقت سابق تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي.

 

 

وتندد الولايات المتحدة، إلى جانب كثير من الدول الأخرى، بعرقلة إيران حرية الملاحة في مضيق هرمز منذ بداية الحرب.

وبعد ساعات من تمديد وقف إطلاق النار، شدد ترمب على استمرار الحصار الأميركي، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن إلغاءه سيقوض أي فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام «ما لم نفجِّر بقية بلدهم، بما في ذلك قادتهم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تسفر الجولة الأولى ​من المحادثات التي عقدت قبل 10 أيام عن أي اتفاق، ​وركزت بشكل كبير على مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. ويريد ترمب إخراج اليورانيوم من إيران لمنعها من زيادة تخصيبه إلى درجة تمكِّنها من صنع سلاح نووي.

وتقول طهران إن لديها برنامجاً نووياً مدنياً سلمياً فقط، ولها الحق في امتلاكه بصفتها دولة موقِّعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


«الحرس الثوري» يعلن «احتجاز» سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن «احتجاز» سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أفادت مصادر في قطاع الأمن البحري وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم (الأربعاء)، بأن ثلاث سفن حاويات ​على الأقل تعرضت لإطلاق نار في مضيق هرمز، فيما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني «احتجاز» سفينتين حاولتا عبور المضيق.

وتعرضت سفينة حاويات ترفع علم ليبيريا لأضرار في غرفة القيادة بعد تعرضها لإطلاق ‌نار وقذائف ‌صاروخية شمال شرقي سلطنة ​عُمان.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كيه إم تي أو» أفادت، في وقت سابق اليوم (الأربعاء)، بأن سفينة حاويات تعرّضت لإطلاق نار من زوارق إيرانية قبالة سواحل عُمان، ما أسفر عن أضرار دون تسجيل إصابات.

سفينة تجارية قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

وقالت الهيئة إن «زورقاً تابعاً لـ(الحرس الثوري) الإيراني اقترب من السفينة دون أي تحذير عبر اللاسلكي، قبل أن يفتح النار عليها، مما ألحق أضراراً كبيرة بجسر القيادة». وأكدت أنه «لم يُسجّل اندلاع حريق أو تأثير بيئي»، كاشفة عن أن أفراد طاقم السفينة التي كانت على بُعد 15 ميلاً بحرياً، شمال شرقي عُمان، «بخير»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته البحرية «احتجزت» سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز واقتادتهما إلى المياه الإقليمية الإيرانية.

وأضاف «الحرس» في بيان قوة البحرية التابعة له «رصدت هذا الصباح سفينتين مخالفتين في مضيق هرمز وأوقفتهما».

وأوضح البيان أن «القوات البحرية للحرس الثوري احتجزت السفينتين المخالفتين واقتادتهما إلى السواحل الإيرانية».

وأفادت مصادر في الأمن البحري بوجود ثلاثة ⁠أشخاص على متن الزورق الحربي، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأفاد قبطان ‌سفينة الحاويات التي ‌تشغلها شركة يونانية بعدم تلقي أي ​اتصال لاسلكي قبل ‌حدوث الواقعة، مشيراً إلى أنه تم ‌إخطار السفينة في البداية بحصولها على تصريح لعبور المضيق.

وأشارت شركة «فانغارد تك»، المتخصّصة في أمن الملاحة البحرية، إلى أن السفينة التي تعرضت لإطلاق نار ترفع علم ليبيريا، «وأبلغت بأن لديها إذناً بعبور مضيق هرمز». إلّا أن وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء أكدت أن السفينة «تجاهلت تحذيرات القوات المسلّحة الإيرانية».

وأقفلت إيران مضيق هرمز الاستراتيجي؛ رداً على الهجوم الإسرائيلي-الأميركي عليها، في حين تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، تمديد الهدنة القائمة بين البلدَين منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي.

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان هذا المضيق يمر عبره نحو 20 في المائة ​من إمدادات النفط ​والغاز الطبيعي المسال العالمية.