اتهامات لإردوغان بمحاولة طمس إرث أتاتورك

تركيا على وقع جدل حاد قبل الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسها

 صورة أتاتورك بجانب علم تركيا داخل وكالة للسفر في مدينة كمالية، شرق تركيا (أ.ف.ب)
صورة أتاتورك بجانب علم تركيا داخل وكالة للسفر في مدينة كمالية، شرق تركيا (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لإردوغان بمحاولة طمس إرث أتاتورك

 صورة أتاتورك بجانب علم تركيا داخل وكالة للسفر في مدينة كمالية، شرق تركيا (أ.ف.ب)
صورة أتاتورك بجانب علم تركيا داخل وكالة للسفر في مدينة كمالية، شرق تركيا (أ.ف.ب)

تعيش تركيا على وقع جدل حاد حول الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك، في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ويواجه الرئيس رجب طيب إردوغان، وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، اتهامات بمحاولة «طمس الذكرى» في نفوس الشباب وعدم ترسيخ فكرة الوفاء للشهداء الذين دفعوا حياتهم في حرب التحرير التي قادها أتاتورك، بعد إعلان الحزب تنظيم تجمع حاشد في مطار أتاتورك في إسطنبول، السبت، دعماً لغزة، يحضره إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي ورؤساء أحزاب أخرى ضمن «تحالف الشعب».

انتقادات لإردوغان

ونشر برنامج الاحتفالات بالذكرى المئوية للجمهورية، قبل أسبوع واحد فقط من حلولها، متضمناً عروض ألعاب نارية وبالطائرات المسيرة فوق مضيق البوسفور في إسطنبول، وإضاءة معالم تاريخية بالعلم التركي، فضلاً عن الفعاليات في مختلف ولايات البلاد الـ81.

لكن جاء إعلان الحداد لثلاثة أيام بسبب الحرب في غزة، وتراجع التلفزيون الرسمي عن تغطية الاحتفالات بذكرى الجمهورية، وقرار إقامة تجمع دعم فلسطين في اليوم السابق للعطلة الوطنية، ليرفع من حدة الانتقادات لإردوغان وحزبه.

الرئيس رجب طيب إردوغان في لقاء مع نواب الحزب الحاكم بالبرلمان في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)

وهاجمت المعارضة البلديات التابعة لحزب «العدالة والتنمية» التي رفعت علم فلسطين على واجهاتها هذا الأسبوع قبل أيام قليلة من الاحتفالات، بدلاً عن رفع علم تركيا، كما فعلت ولاية غازي عنتاب جنوب شرقي البلاد.

كما أن قلة عدد الضيوف الأجانب، الذين وجهت إليهم الدعوة لحضور احتفالات مئوية الجمهورية، زادت من الشعور بأن إردوغان لا يريد إضفاء أهمية كبيرة على المناسبة.

وتشن أحزاب المعارضة وبعض الصحف والقنوات الموالية لها هجوماً على الحكومة، وتؤكد أن اختيار يوم السبت لتنظيم التجمع المناصر لفلسطين، هو محاولة لتجاوز إحياء الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية، لا سيما بعد أن أعلنت سفارة تركيا في الدوحة إلغاء الاحتفال بالذكرى.

وساد جو من الاستقطاب الحاد، خلال فترة الانتخابات الأخيرة في مايو (أيار) الماضي، امتد إلى الاحتفالات بالذكرى المئوية، بين حزب «العدالة والتنمية» الذي يتحدث عن «قرن تركيا»، وأحزاب المعارضة التي تتحدث عن «القرن الثاني» للجمهورية التركية.

ورغم إطلاق القنوات التلفزيونية الموالية للحكومة، حملة إعلانية ضخمة في الأيام الأخيرة، للبنوك والشركات، احتفاء بالذكرة المئوية لتأسيس الجمهورية وتذكيراً بالجهود التي بذلها أتاتورك ورفاقه في حرب التحرير، فإن منصات التواصل الاجتماعي غاصت في جدل حول إلغاء الاحتفالات بالذكرى.

وأمام ذلك، نشر مركز مكافحة التضليل الإعلامي، التابع لمديرية الاتصالات في الرئاسة التركية، الخميس، بياناً كذب فيه الادعاء بإلغاء حفل الاستقبال، الذي يقام بالقصر الرئاسي في أنقرة يوم الأحد المقبل بمناسبة الذكرى المئوية للجمهورية التركية.

الرئيس في مواجهة أتاتورك

ويسود شعور في تركيا بأن إردوغان يسعى إلى ترك بصمته على البلاد، وتأسيس جمهورية ثانية تحت شعار «قرن تركيا»، الذي جعله عنواناً لحملة الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) الماضي، والذي يكرره ويؤكد عليه، وكذلك أعضاء حكومته في كل مناسبة، وذلك على حساب مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.

محطة توقف حافلات مزينة بملصقات الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية في إسطنبول الخميس (إ.ب.أ)

ويرى منتقدو إردوغان أنه يريد «تركيا جديدة»، أكثر محافظة وتديناً. ويعمل أنصار إردوغان على تقديمه دائماً كمعادل لأتاتورك، ويطلقون عليه لقب الرئيس و«زعيم العالم».

وبصعوبة بالغة، يحاول إردوغان الحفاظ على الموازنة بين تبجيل المؤسس الرمز، ومحاولته ترك إرثه الخاص في القرن الثاني لتركيا، وهو إرث يخشى منتقدوه العلمانيون والكماليون أن يعيد تركيا إلى ماضيها العثماني.

انتقد المؤرخ التركي الأبرز، البير أورتايلي، محاولة تمرير مئوية الجمهورية التركية في صمت، مؤكداً أن ذلك لن يغير نظرة الأتراك إلى مؤسس الجمهورية أو رمزيته كبطل دافع عن البلاد ضد الغزاة.

وذهبت الأستاذة في جامعة «قادر هاس» في إسطنبول، شولا أوزيل، إلى أن إردوغان «لا يريد حقاً الاحتفال بالجمهورية». وقالت: «الناس غير سعداء... لم يتم فعل أي شيء لإنشاء جو احتفالي».

وعبّر المؤرخ الكاتب، أكرم إيسان، عن قناعته بأن شرائح واسعة من المجتمع لا تزال ترى أتاتورك هو المحرر، الذي دافع عن الأتراك ضد الغزاة في الحرب العالمية الأولى، وأنهى النزعة المحافظة الدينية لحكم السلاطين، وأنهى مناخ الخوف بعد حقبة استمرت 6 قرون كان كل من يرفع صوته فيها قليلاً يُضرب بالعصا.

أضاف أن جمهورية تركيا العلمانية الجديدة ذات التوجه الأوروبي، التي أسسها أتاتورك سمحت للناس بالاعتماد على أنفسهم ومنحتهم حقوقاً لم يكونوا حتى يفكرون في المطالبة بها.


مقالات ذات صلة

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

اكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية في المنطقة بأكملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

خاص «مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

إسرائيل تغتال ناشطاً من «حماس» وعصابات مسلحة تختطف 6 فلسطينيين

واصلت إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت يزداد فيه نشاط العصابات المسلحة في مناطق مختلفة من القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران
TT

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.

وشملت القائمة التي نشرتها وزارة الخارجية ضمن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، وزير الداخلية ووزير الاستخبارات والأمن الإيرانيين.

ويُقدّم هذا البرنامج مكافآت مالية مقابل معلومات استخباراتية، بما في ذلك المساعدة في تحديد مكان أي شخص تتهمه الولايات المتحدة بالعمل ضدها، أو المساعدة في مقاضاته.


إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع الولايات المتحدة عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).

وأفاد الجيش، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «ينفذ عمليات على امتداد مساحة إيران وشنّ قرابة 7600 ضربة، منها أكثر من ألفين على مقرات وأهداف تابعة للنظام الإرهابي الإيراني، وزهاء 4700 ضد البرنامج الصاروخي الإيراني».

كما شنّ الجيش في لبنان «أكثر من 1100 ضربة»، منها نحو 190 تستهدف «قوة الرضوان»، وحدة النخبة في «حزب الله»، إضافة إلى أكثر من 200 ضربة على مواقع صواريخ أو منصات إطلاق، حسبما ورد في البيان العسكري.

وقال المجلس النرويجي للاجئين إن إنذارات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للسكان باتت تشمل 14 في المائة من الأراضي اللبنانية، بعدما وسّعت، الخميس، نطاق المنطقة التي طلبت من قاطنيها مغادرتها مع استمرار الحرب مع «حزب الله».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بدءاً من الثاني من مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية. وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتُوغل قواتها في جنوبه وتوجه إنذارات إخلاء متتالية للسكان.

وأوضح المجلس في بيان، الجمعة، أن «أوامر الإخلاء الإسرائيلية تغطي الآن نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل 14 في المائة من مساحة لبنان، بما يشمل الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وأجزاء من البقاع» في شرق البلاد.

ومنذ بدء الحرب، سجّلت السلطات اللبنانية أكثر من 800 ألف نازح داخل لبنان، لجأ نحو 130 ألف شخص منهم إلى مراكز إيواء رسمية.


نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
TT

نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)

تمكنت سفينة تركية من عبور مضيق هرمز، بإذن من إيران، وفق ما أعلن وزير النقل التركي، الجمعة، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة تقريباً في هذا الشريان الحيوي.

وقال الوزير عبد القادر أورال أوغلو: «لدينا 15 سفينة في مضيق هرمز، وتمكنّا من تمرير إحداها، بعد الحصول على إذن من السلطات الإيرانية».

جاءت تصريحاته في يومٍ اعترضت أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي صاروخاً أطلقته إيران في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولم يحدد أوغلو متى عبرت السفينة مضيق هرمز. وقال: «نحاول البقاء على اتصال مع الجانب الإيراني». وأضاف: «أربع عشرة سفينة من سفننا تنتظر، ولا تواجه أي مشكلات حالياً»، مشيراً إلى «عدم وجود أي سفن ترفع العَلم التركي» في المنطقة.

وفي الهند، ذكرت ​أربعة مصادر مطّلعة أن إيران سمحت لناقلتيْ غاز وبترول مُسال، ‌ترفعان ‌العَلم ​الهندي، ‌بالمرور عبر ⁠مضيق ​هرمز، في ⁠خطوة قد تسهم في تخفيف أزمة ⁠غاز الطهي بالبلاد.

وفي لندن، أفادت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية بأن نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، معظمها تابع لما يُعرف باسم «الأسطول الشبح» الذي ينقل الغاز الروسي.

وقالت بريدجيت دياكون، المحللة لدى الشركة: «سجلنا 77 عبوراً»، منذ بداية الشهر، عبر المضيق الذي يسعى «الحرس الثوري» الإيراني لإبقائه مغلقاً.

وللمقارنة، أشارت الشركة، التي تصدر مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية، إلى تسجيل 1229 عبوراً في المضيق بين 1 و11 مارس (آذار) 2025.

ولهذا الممر المائي، الواقع بين الخليج العربي وخليج عُمان، أهمية استراتيجية لتصدير النفط والغاز ومشتقاتهما من دول الخليج، ويمر عبره خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

ومنذ الأول من مارس، تعرضت 20 سفينة تجارية، من بينها تسع ناقلات نفط، لهجماتٍ أو حوادث في المنطقة، وفقاً لمنظمة السلامة البحرية البريطانية.

وتوضح شركة البيانات البحرية أن عمليات العبور عبر مضيق هرمز قام بها، حتى الآن، بشكل رئيسي سفن تابعة لإيران (26 في المائة)، واليونان (13 في المائة)، والصين (12 في المائة).