رئيسة الحكومة الفرنسية تدعو لهدنة إنسانية في غزة تفضي إلى وقف لإطلاق النار

بعد تردد وممانعة لأكثر من أسبوعين

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمتها في البرلمان عصر الاثنين حيث أعلنت عن المطالبة بهدنة إنسانية (رويترز)
رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمتها في البرلمان عصر الاثنين حيث أعلنت عن المطالبة بهدنة إنسانية (رويترز)
TT

رئيسة الحكومة الفرنسية تدعو لهدنة إنسانية في غزة تفضي إلى وقف لإطلاق النار

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمتها في البرلمان عصر الاثنين حيث أعلنت عن المطالبة بهدنة إنسانية (رويترز)
رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمتها في البرلمان عصر الاثنين حيث أعلنت عن المطالبة بهدنة إنسانية (رويترز)

للمرة الأولى تطلب فرنسا «هدنة إنسانية يمكن أن تفضي إلى وقف لإطلاق النار» في الحرب الدائرة بغزة. جاء ذلك على لسان رئيسة الحكومة إليزابيث بورن في الكلمة التي ألقتها عصر يوم الاثنين أمام الجمعية الوطنية بمناسبة النقاش المفتوح الذي دعي إليه النواب، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على العملية العسكرية لحماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي التي تصفها باريس بـ«الإرهابية». والأهم من ذلك أنها تمهد الطريق لما يمكن أن يقوله الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يصل إلى إسرائيل الثلاثاء، بعد تردد دام عدة أيام. وذكرت بورن أن فرنسا صوتت لصالح مشروع القانون البرازيلي في مجلس الأمن الذي يدعو في إحدى فقراته إلى هدنة إنسانية تمكن من إيصال المساعدات الإنسانية.

وفي كلمتها، سعت بورن للتعبير عن سياسة فرنسية «متوازنة» تؤكد من جهة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والرد على عمليات «حماس». إلا أنها في الوقت نفسه تشدد على أن يكون «متوافقاً مع احترام القانون الدولي الإنساني» الذي تدوس عليه إسرائيل، إذ إن هجماتها المختلفة على قطاع غزة، خصوصاً الجوية، أوقعت ما يزيد على 5 آلاف قتيل وآلاف المصابين وتدمير هائل لأحياء ومناطق كاملة.

الدخان يتصاعد خلف المباني المدمرة في الجزء الشمالي من قطاع غزة خلال قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

فخ «حماس»

وإذ نبهت بورن إلى أنه «يتعين على إسرائيل ألا تقع في الفخ الذي نصبته حماس لها»، ولم تتردد في التعبير عن تعاطفها وتفهمها لما يعاني منه الفلسطينيون في غزة من حرمان من المياه والمحروقات والكهرباء وإجبارهم على النزوح من مساكنهم، إلا أنها امتنعت عن توجيه أي انتقادات للجيش الإسرائيلي. وأفادت بورن بأن كاترين كولونا، وزيرة الخارجية، ستتوجه إلى نيويورك للمشاركة في المشاورات الدائرة هناك حول الحرب في غزة. وإذ شددت على أن باريس لا تتجاهل الأوضاع المزرية لأكثر من مليوني شخص في غزة، والدليل على ذلك مواصلة والمساعدات التي تقدمها لهم، فقد عدّت أنه «لا يمكن الوقوف مكتوفي اليدين» أمام ما هو حاصل.

ورأت بورن أن التعبئة الدبلوماسية الراهنة يجب أن تركز على «منع اشتعال الحرب إقليمياً، لكن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تحل مكان البحث عن السلام»، والطريق إليه «توفير الضمانات الأمنية لإسرائيل وقيام دولة فلسطينية» إلى جانبها. واختتمت بورن كلمتها بتأكيد أن فرنسا «صديقة لإسرائيل والفلسطينيين والدول العربية، الأمر الذي يعطينا دوراً محورياً للبحث عن السلام».

وزيرة الخارجية كاترين كولونا في حديث هامس مع وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو خلال اجتماع البرلمان يوم الاثنين (أ.ف.ب)

أجواء حامية

خلال الساعات الثلاث التي استغرقها اجتماع مجلس النواب، كانت الأجواء حامية بين ممثلي أحزاب اليسار ونظرائهم من نواب اليمين والحزب الرئاسي. وشهدت قاعة الاجتماعات هرجاً ومرجاً ومقاطعات، خصوصاً عندما اعتلت المنصة ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة نواب حزب «فرنسا المتمردة» (اليسار المتشدد) الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون.

وبعكس الهدنة الإنسانية التي دعت إليها رئيسة الحكومة، فقد دعت بانو إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، لوضع حد «لجرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي». وهاجمت النائبة اليسارية الحكومة بسبب «الدعم غير المشروط» الذي وفرته الحكومة لإسرائيل، ونددت بقصفها 59 مستشفى و160 مدرسة وإجهازها على أكثر من 5 آلاف نسمة لتخلص إلى القول إن حياة إنسان «هي نفسها في كل مكان ولا يمكن العمل بمعيارين».

ونددت بانو بتبعية فرنسا للسياسة الأميركية وبنيامين نتنياهو واليمين العنصري الإسرائيلي، مذكرة بقول نتنياهو في عام 2019 عندما عدّ أن «كل من يريد محاربة قيام دولة فلسطينية، عليه أن يدعم حماس». كذلك نددت بمنع وزير الداخلية للمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين بينما يسمح بها في بريطانيا وألمانيا والسويد، وحتى الولايات المتحدة الأميركية.

ولإبراز التضارب في المواقف، تكفي الإشارة إلى كلمة ممثلة نواب حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي التي أخذت على الحكومة امتناعها عن وضع حد لـ«مساعدات التنمية» الفرنسية المقدمة للفلسطينيين على غرار ما فعلت ألمانيا والنمسا والسويد. كما أخذت عليها عدم استدعائها لسفيرة فلسطين لدى فرنسا بسبب التصريحات القوية التي أطلقتها بحق إسرائيل وعدم قيامها، حتى اليوم، بفرض عقوبات على «حماس».

إسرائيل وجّهت إنذاراً بضرورة إخلاء شمال قطاع غزة قبل بدء عملية برية محتملة (أ.ف.ب)

التجاذب العميق

وما سبق يبين التجاذب العميق والانقسامات العمودية التي تعتمل المجتمع الفرنسي وهامش المناورة الضيق الذي يتمتع به الرئيس ماكرون في زيارته إسرائيل ورغبته أيضاً في لقاء رئيس السلطة الفلسطينية بعاصمة عربية قد تكون الأردن أو مصر من أجل تحقيق التوازن في المقاربة. وسبق له أن أشار قبل يومين إلى ما سيسعى إليه من خلال زيارته وهو التوصل إلى توفير «عناصر مفيدة للمنطقة» و«السير باتجاه إقامة سلام دائم من خلال تجميع العناصر التي ستضمن أمن إسرائيل ومواجهة الجماعات الإرهابية، وتسمح باستئناف العملية السياسية التي ستحول دون تصعيد الصراع» وتحوله إلى حرب إقليمية. وتسعى الدبلوماسية الفرنسية خصوصاً إلى منع امتداد الحرب إلى الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، لما لها من تبعات كارثية على الوضع اللبناني الهش.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

سياسة فرنسا

وكانت كولونا قد شرحت بوضوح وشمولية موقف وسياسة فرنسا التي لحق بها كثير من اللغط؛ بين اتهامها بالدعم غير الشروط لإسرائيل، وهو ما أخذ على رئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه خلال زيارتها لإسرائيل يومي السبت والأحد الماضيين، وامتناعها حتى مساء الاثنين عن الدعوة إلى هدنة إنسانية، رغم أنها صوتت لصالح مشروع القرار البرازيلي في مجلس الأمن، الذي ينص على هدنة كهذه والذي أسقطه الفيتو الأميركي.

وبحسب مصادر واسعة الاطلاع في باريس، فإن القراءة الفرنسية تعد أن واشنطن «تريد إعطاء الوقت الكافي لإسرائيل في حربها على حماس قبل أن تتجاوب مع دعوات الهدنة التي أطلقها البابا وأمين عام الأمم المتحدة والصليب الأحمر والجمعيات العاملة في الحقل الإنساني، فضلاً عن عشرت آلاف المتظاهرين في أوروبا والعالم».

وكانت كولونا قد قالت لصحيفة «تريبون دو ديمانش» يوم الأحد، إن موقف باريس يقوم على «التنديد بحماس وعملها الإرهابي وتجنب اشتعال الحرب إقليمياً وإعادة التذكير بضرورة وجود أفق سياسي لحل الدولتين والتذكير بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتمكين الوصول الطارئ إلى السكان المدنيين في غزة». وتتعين إضافة التوصل إلى هدنة إنسانية وهو العنصر المستجد في الموقف الفرنسي.


مقالات ذات صلة

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».