خامنئي ينفي ضلوع إيران في هجوم «حماس» على إسرائيل

ماكرون: رضا إيران عن العملية غير مقبول

المرشد الإيراني يلقي خطاباً في حفل تخرج بكلية عسكرية في طهران، الثلاثاء (رويترز)
المرشد الإيراني يلقي خطاباً في حفل تخرج بكلية عسكرية في طهران، الثلاثاء (رويترز)
TT

خامنئي ينفي ضلوع إيران في هجوم «حماس» على إسرائيل

المرشد الإيراني يلقي خطاباً في حفل تخرج بكلية عسكرية في طهران، الثلاثاء (رويترز)
المرشد الإيراني يلقي خطاباً في حفل تخرج بكلية عسكرية في طهران، الثلاثاء (رويترز)

نفى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، ضلوع طهران في العملية التي شنّتها «حركة حماس» ضدّ إسرائيل، السبت، مذكّراً بالدعم الإيراني للفلسطينيين. واعتبر خامنئي، في كلمة ألقاها أمام كلية عسكرية، أن إسرائيل عرفت «فشلاً لا يُمكن إصلاحه في المجالَين العسكري والاستخباراتي» بعد الهجوم الذي بدأته «حماس». وأضاف: «أشدّد على عبارة؛ لا يمكن إصلاحه»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع: «إن أنصار النظام الصهيوني وآخرين نشروا شائعات في اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية، بما في ذلك أن إيران الإسلامية تقف وراء هذه العملية. إنهم على خطأ». وقال أيضاً: «بالطبع ندافع عن فلسطين، ندافع عن النضالات»، داعياً «العالم الإسلامي كلّه» إلى «دعم الفلسطينيين».

ومنذ السبت، تصدّرت إيران داعمي الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل، مع رفضها في الوقت نفسه الاتهامات بأنها مسؤولة بشكل مباشر عن اندلاع الحرب.

فرنسا تبحث عن دور طهران

إلى ذلك، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، إن رضا إيران عن هجوم «حماس» على إسرائيل غير مقبول. مضيفاً أن فرنسا تبحث إذا كانت طهران متورطة بشكل مباشر في الأمر.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس في هامبورغ، الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال: «ليس لديّ ما أقوله عن تورط مباشر لإيران لعدم وجود دليل رسمي لدينا، لكن من الواضح أن التصريحات العلنية للسلطات الإيرانية غير مقبولة... ومن المرجح أن (حماس) حصلت على مساعدة». ونقلت وكالة «رويترز» عن ماكرون قوله أيضاً في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتس: «سأظل حذراً في ما يتعلق بهذا الأمر إلى حين الحصول على معلومات مخابرات مثبتة».

وشدّد كل من ماكرون وشولتس على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات على أراضيها. وقال ماكرون: «آمل أن تسمح الأيام المقبلة لإسرائيل بوقف أي هجوم على الأراضي الإسرائيلية وإطلاق سراح الرهائن».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتعين على أوروبا وقف جميع المساعدات المالية للفلسطينيين رداً على هجوم «حماس»، رفض ماكرون هذا، قائلاً: «يجب ألا نخلط بين الحرب على الإرهاب وبين الحقوق الإنسانية الأساسية في دعم السكان المدنيين».


مقالات ذات صلة

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

العالم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ) p-circle

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

اعترف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام الدولي، الذي يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، أمس الثلاثاء، بأنه لم يتم إحراز تقدم يذكر.

«الشرق الأوسط» (القدس)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

إسرائيل تكرس روايتها لـ«7 أكتوبر» بمحاكمة خاصة لمقاتلي «حماس»

قطعت إسرائيل خطوة إضافية لتكريس روايتها لهجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» على مستوطنات غلاف غزة.

كفاح زبون (رام الله)

مبادرة نتنياهو لتبكير الانتخابات... ضد حلفائه «الحريديم» أم لمصلحتهم؟

رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
TT

مبادرة نتنياهو لتبكير الانتخابات... ضد حلفائه «الحريديم» أم لمصلحتهم؟

رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

على الرغم من الأجواء الدرامية التي صاحبت قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حل الكنيست (البرلمان) والتوجه نحو انتخابات مبكرة، والتركيز على أن هذه الخطوة جاءت للتعبير عن أزمة شديدة في الائتلاف، فإن قراءة أكثر عمقاً، تظهر أنها خطوة محسوبة منه لتخفيض حجم الخسائر التي لحقت به من جراء تأييده سن قانون يعفي الشباب المتدين (الحريديم) وتحقيق مكاسب انتخابية. فهذا القرار يخدم نتنياهو في معركته ويخدم حلفاءه «الغاضبين» من الأحزاب الدينية. وهناك من يرى أن العملية جزء من خطة محكمة نسج خيوطها نتنياهو مع قائد حزب «شاس» الحريدي، أريه درعي.

وكان رؤساء أحزاب الائتلاف الحاكم بقيادة «الليكود» قد قدموا بشكل رسمي، مساء الأربعاء، مشروع قانون لحل الكنيست الـ25 والتوجه إلى انتخابات مبكرة، لم يحددوا موعدها، تاركين ذلك للمفاوضات بين الأحزاب. والتقديرات تشير إلى إجراؤها في أول أو منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل بدلاً من 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وجاء في مذكرة قدّمها رئيس الائتلاف، أوفير كاتس (الليكود)، إلى رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أن مشروع القانون يُطرح «بالتنسيق مع جميع رؤساء كتل الائتلاف»، وأشار إلى أن موعد الانتخابات سيُحدد خلال مداولات لجنة الكنيست.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

ومن المقرر أن يُطرح مشروع القانون للتصويت يوم الأربعاء المقبل، علماً أن القانون الإسرائيلي ينص على إجراء الانتخابات خلال 90 يوماً من حل الكنيست، فيما تواصل الحكومة عملها بصفة حكومة انتقالية حتى تشكيل حكومة جديدة.

ومشروع القانون المقدم لحل الكنيست هو مشروع قانون خاص (ليس حكومياً)، يتوجب أن يمر بعدة مراحل تشريعية تشمل: القراءة التمهيدية، ثم القراءة الأولى، تليها القراءتان الثانية والثالثة، ما يعني أن المصادقة عليه قد تستغرق أسابيع إذا قرر الائتلاف الدفع بهذا الاتجاه. وحسب مشروع القانون، من المفترض أن تُجرى الانتخابات بعد مرور 90 يوماً على الأقل من المصادقة النهائية على حل الكنيست.

ورجّح مراقبون أن أزمة قانون التجنيد ليست السبب الوحيد وراء التوجه إلى حل الكنيست، بل إن الخطوة تعكس أيضاً سعي نتنياهو إلى التحكم الكامل بمسار العملية السياسية وتوقيت الانتخابات المقبلة. ولكن ليس هذا فقط. فهناك أسباب أخرى دفعت نتنياهو إلى هذه الخطوة. أهمها أنه لا يريد إجراء الانتخابات في شهر أكتوبر لأن 7 أكتوبر تحول إلى لعنة للحكومة. ففي 7 أكتوبر، تحل الذكرى السنوية الثالثة لهجوم «حماس» الذي يعتبر كارثة قومية وغالبية الجمهور تحمل نتنياهو المسؤولية عنها. وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن مقربين من نتنياهو قالوا لها إن «أكثر ما يخشاه نتنياهو هو انتخابات في أكتوبر بسبب المجزرة».

نتنياهو يلتقي المجندين «الحريديم» الجدد في الجيش الإسرائيلي (أرشيفية - إكس)

وهناك سبب آخر لا يقل أهمية. فنتنياهو بدهائه السياسي تعمد الدخول إلى هذه الأزمة، مع الأحزاب الحريدية، وامتنع عن تمرير قانون الإعفاء من الخدمة حتى يتسبب في تفجير الائتلاف. فهو أولاً يبكر موعد الانتخابات فقط بضعة أسابيع، من 27 أكتوبر إلى أوائل سبتمبر. وهذه ليست مدة ذات مغزى. وهذه في الواقع ليست أزمة خطيرة تهدد بفض التحالف التاريخي الذي أقامه مع «الحريديم»، منذ أن تركوا التحالف مع حزب العمل في أواسط التسعينات من القرن الماضي. وقد أعلن قادة اثنين من الأحزاب الدينية الثلاثة عزمهم البقاء في تحالف مع «الليكود» عموماً ومع نتنياهو بشكل خاص أيضاً بعد الانتخابات.

كما أن نتنياهو يريد دخول الانتخابات من دون أن يكون هناك قانون إعفاء الشباب المتدين من الخدمة العسكرية. فهذا القانون يفقده شرائح كبيرة من جمهور اليمين، الذي يخدم في الجيش ويعارض منح الشباب الحريدي إعفاء جارفاً. وأيضاً يصب تفجير الائتلاف اليوم في صالح حلفائه «الحريديم» أمام جمهورهم. فهم يظهرون الآن كمن رضخ لنتنياهو ومصالحه وسكت عن إجهاض القانون. فعندما ينسحبون من الائتلاف الآن ويدفعون نحو الانتخابات يكونون قد دافعوا عن التوراة.

وكانت أوساط حريدية قد شددت على أن قرار الذهاب إلى انتخابات بات نهائياً، إذ قال الحاخام يسرائيل كرافيتس، المقرب من الزعيم الروحي لحزب «ديغل هتوراه»، دوف لاندو، إن موقف الأخير «حاسم ونهائي» بشأن حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة. وأضاف كرافيتس أن لاندو «منح مهلاً إضافية كثيرة في السابق»، لكن «لم تعد هناك أعذار»، مضيفاً أن المطلوب الآن هو «الخروج من الحكومة والعمل على تبكير الانتخابات»، على حد تعبيره.

يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أرشيفية - أ.ب)

هذه اللهجة، تظهر النواب الحريديم وقيادتهم السياسية والروحانية، مثل من ناضلوا ضد الخدمة العسكرية وحافظوا على شبابهم الذي يختار خدمة الدولة من خلال تعميق انتمائها اليهودي.

لذلك، يقال إن نتنياهو وحليفه وصديقه الحريدي، أريه درعي، وضعا معاً هذه الخطة. نتنياهو يكسب أصوات «اليمين» الذي يتمسك بالخدمة، و«الحريديم» يكسبون أصوات المتدينين الذين يطالبون بالإعفاء.

ومع ذلك، فإن التوجه نحو الانتخابات ما زال يعتبر مغامرة بالنسبة لأحزاب الائتلاف، لأن كل الاستطلاعات تشير إلى خسارة خُمس وربما ربع قوة الائتلاف (لو جرت الانتخابات اليوم). ولذلك، فهناك من لا يستبعد خطر أن يقرر نتنياهو، في حال استمرار مؤشرات الاستطلاعات السلبية، تأجيل الانتخابات بحجة التدهور الأمني.


الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
TT

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقالت نيودلهي إن الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، أثناء إبحار سفينة شراعية خشبية من الصومال إلى الإمارات، وتسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تغرق. وأضافت أن خفر السواحل العُماني أنقذ أفراد الطاقم الـ14 ونقلهم إلى ميناء دبا.

ولم تحدد الهند طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. لكن مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن السفينة غرقت جراء ما يُعتقد أنه انفجار ناجم عن طائرة مسيّرة أو صاروخ، مشيرة إلى أنها كانت تحمل شحنة من الماشية، حسبما أوردت «رويترز».

وقالت وزارة الخارجية الهندية، في بيان: «الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمس أمر غير مقبول، ونحن نستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين».

وأضافت أن الهند تؤكد ضرورة تجنب استهداف السفن التجارية وتعريض أطقمها المدنيين للخطر، أو عرقلة حرية الملاحة والتجارة بأي شكل.

وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» لتتبع السفن أن آخر موقع أبلغت عنه السفينة كان قبالة سواحل مسقط في 11 مايو (أيار). ولم يتسنَّ الوصول إلى مشغليها للتعليق.

وتعرضت سفينتان أخريان على الأقل ترفعان العلم الهندي لهجمات منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط). واستدعت نيودلهي السفير الإيراني الشهر الماضي، وأعربت عن «قلقها البالغ» إزاء هذه الحوادث.

وزادت الحرب مخاطر الملاحة التجارية في الخليج، خصوصاً حول مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة، حيث تعرضت سفن عدة لهجمات أو أضرار منذ بدء النزاع.

وجاء البيان الهندي بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني، في ظل تداعيات الحرب، واختبار قدرة المجموعة على التوصل إلى موقف موحد وإصدار بيان مشترك.


جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
TT

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة، داعياً الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات شفافة إذا كانت المعلومات المتداولة بشأن الخدمة صحيحة، وذلك في وقت تواجه فيه الحكومة الإيرانية انتقادات بسبب القيود الصارمة المفروضة على الإنترنت منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وكتب إجئي، في منصة «إكس»، أنه إذا ثبت وجود مخالفات أو تجاوزات في هذا الملف «فيجب التعامل معها قانونياً»، مؤكداً أنه «لا ينبغي ترك الأمور مبهمة»، عادّاً أن بعض «التصرفات المتهورة» تحولت إلى عبء إضافي على المواطنين الذين يواجهون بالفعل ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة.

وتأتي تصريحات رئيس السلطة القضائية في خضم نقاش داخلي متصاعد حول ما بات يُعرف بـ«الإنترنت الطبقي»، وهو نظام يتيح لفئات محددة من المهنيين والشركات الوصول إلى الإنترنت الدولي مقابل اشتراكات مدفوعة، بينما لا يزال ملايين الإيرانيين يعانون من انقطاع شبه كامل للشبكة العالمية.

وجاء موقف إجئي غداة إصدار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قراراً بتعيين نائبه الأول محمد رضا عارف رئيساً لـ«المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني»، وهي هيئة جديدة قالت الرئاسة إن هدفها توحيد إدارة الفضاء الإلكتروني، وإنهاء «تعدد الأصوات»، ومنع تداخل الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة المعنية بإدارة الإنترنت والأمن السيبراني.

وحسب مرسوم التعيين، يفترض أن يتولى المقر الجديد تنسيق السياسات الرقمية والإشراف على إدارة البنية الإلكترونية في البلاد خلال مرحلة توصف بأنها حساسة أمنياً، في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية.

ومنذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فرضت السلطات قيوداً واسعة على الإنترنت، أدت إلى انقطاع شبه كامل للخدمة الدولية لمعظم السكان، مع الإبقاء فقط على بعض المواقع المحلية والخدمات المصرفية والتطبيقات التي تعتمدها الدولة.

وكان مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» قد وصف الانقطاع المتواصل حتى مطلع أبريل (نيسان) بأنه من بين أطول حالات قطع الإنترنت الشامل المسجلة على مستوى دولة بالكامل في السنوات الأخيرة.

وقال مهدي طباطبائي، مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، الخميس، إن الإنترنت الدولي «سيعود بالتأكيد»، مؤكداً أن الحكومة لا تنوي جعل القيود الحالية دائمة. لكنه أضاف أن إعادة فتح الإنترنت بالكامل «غير قابلة للتصور» في ظل ظروف الحرب، مشيراً إلى اعتبارات «فنية وأمنية وعسكرية».

وأوضح طباطبائي أن طرح خدمة «الإنترنت بلس» أو «الإنترنت الاحترافي» يهدف إلى تلبية احتياجات بعض الشركات والفاعلين الاقتصاديين الذين تعتمد أعمالهم على الاتصال بالشبكة الدولية، حتى لا تتعرض التجارة والخدمات الضرورية لاختلال كبير خلال فترة القيود.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» ومعلقة على مبنى حكومي وسط طهران (إ.ب.أ)

معايير انتقائية

لكن هذه التبريرات لم تمنع تصاعد الانتقادات من ناشطين ومستخدمين عدوا أن الحكومة تعمل على إنشاء نظام يمنح الوصول إلى الإنترنت وفق معايير انتقائية وامتيازات خاصة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أمير حسن، وهو موظف في قطاع المعلوماتية يبلغ من العمر 39 عاماً، إنه اضطر إلى الاشتراك في الخدمة للحفاظ على مصدر دخله، موضحاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

وأضاف: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، عادّاً أن النظام الجديد «يقوم على تصنيف وتقسيم الإنترنت» ويهدف في جزء منه إلى تحقيق عائدات مالية.

وأشار مستخدمون إلى أن الخدمة تتيح الوصول إلى تطبيقات مثل «واتساب» و«تلغرام»، لكنها لا توفر دخولاً مباشراً إلى منصات رئيسية محجوبة منذ سنوات في إيران، مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN).

وتحدث آخرون عن تفاوت مستويات الوصول بين المشتركين أنفسهم، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الخدمة وآليات منحها.

«إنترنت طبقي»

وقال بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلق دعوة للاشتراك في الخدمة، رغم حاجته إليها لأغراض أكاديمية، مضيفاً: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت».

ووصفت وسائل إعلام محلية الخدمة بأنها «إنترنت طبقي»، منتقدة ما عدته تحول الإنترنت من «حق عام ومدني» إلى امتياز يُمنح لفئات محددة وفق اعتبارات غير واضحة.

ويأتي الجدل فيما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً كبيرة نتيجة الحرب والعقوبات الغربية، مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة خلال الأسابيع الأخيرة، وتراجع قيمة الريال الإيراني بشكل حاد أمام الدولار، ما أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على السكان، بما في ذلك تكاليف الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية.

ويختلف «المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني» الذي استحدثه الرئيس الإيراني عن «المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني»، الذي يُعد أعلى مرجعية رسمية للسياسات الرقمية والأمن السيبراني في البلاد، ويضم رؤساء السلطات الثلاث وقادة أمنيين وعسكريين ومسؤولين في «الحرس الثوري» ومؤسسات إعلامية وقضائية، إضافة إلى شخصيات يعينها المرشد الإيراني مباشرة.