إيران تدعم «حماس» وسط تباين داخلي... وتنفي ضلوعها في «عملية الطوفان»

طهران لوَّحت بالرد على أي هجوم بعد تهديد أميركي

جدارية دعائية ضخمة مناهضة لإسرائيل معلقة على جدار في ساحة ولي العصر بطهران اليوم (إ.ب.أ)
جدارية دعائية ضخمة مناهضة لإسرائيل معلقة على جدار في ساحة ولي العصر بطهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تدعم «حماس» وسط تباين داخلي... وتنفي ضلوعها في «عملية الطوفان»

جدارية دعائية ضخمة مناهضة لإسرائيل معلقة على جدار في ساحة ولي العصر بطهران اليوم (إ.ب.أ)
جدارية دعائية ضخمة مناهضة لإسرائيل معلقة على جدار في ساحة ولي العصر بطهران اليوم (إ.ب.أ)

وسط نفي إيران اتهامات بضلوعها في عملية «الطوفان»، جدد مسؤولون إيرانيون كبار تأييدهم لهجوم «حماس» على إسرائيل، وقال قيادي رفيع في «الحرس الثوري» إن وحدة القوات الخاصة المكلفة حماية طهران، مستعدة للقيام بعمليات خارجية، لكنّ نائباً متشدداً قال إن بلاده لا يمكنها المشاركة مباشرة في الحرب، وإنما تستخدم «قوى المقاومة» ضد إسرائيل.

وجاء النفي الإيراني على لسان مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، قبل أن يكرر النفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني.

وحذر كنعاني من أن بلاده ستوجه على أي هجوم يطال منشآتها رداً «مدمراً»، وذلك بعدما دعا سيناتور جمهوري إلى استهداف منشآت نفطية إيرانية رداً على أي هجوم قد تتعرض له إسرائيل من «حزب الله».

وقال كنعاني: «على كل من يهدد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن يدرك أن أي عمل أحمق سيقابل برد مدمر»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وتابع أن الاتهامات «تستند إلى دوافع سياسية»، مضيفاً أن طهران لا تتدخل «في قرارات الدول الأخرى، بما فيها فلسطين»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

بدورها، نقلت وكالة «مهر» الحكومية، عن كنعاني قوله إن «مزاعم مشاركة إيران وحزب الله لا تقلل أبداً من شأن مساعدات الولايات المتحدة للكيان الصهيوني، ودعمها المباشر له». ووصف الاتهامات بأنها «مزاعم لتشويش الرأي العام وصرف الأنظار عن الدعم الأميركي المباشر للكيان الصهيوني وتبرير جرائم إسرائيل».

وقال كنعاني إن إيران دعت إلى عقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن التطورات الإقليمية.

وكانت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة قد وزعت بياناً يتحدث عن «دعم إيران الحازم لفلسطين»، لكنه في الوقت نفسه، قال: «إننا لم نشارك في الرد الفلسطيني، وإن هذا العمل فلسطيني حصراً».

وقالت بعثة إيران: «ندعم فلسطين على نحو لا يتزعزع، لكننا لا نشارك في الرد الفلسطيني، لأن فلسطين فقط هي التي تتولى ذلك بنفسها». وأشارت إلى أن «نجاح» عملية «حماس» كان بسبب المباغتة، وهو ما يمثل «أكبر فشل» للأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وقالت: «إنهم (الإسرائيليون) يحاولون تبرير فشلهم ونسبه إلى القوة الاستخباراتية الإيرانية والتخطيط العملياتي». وأوردت «رويترز» عن بيان البعثة: «إنهم (الإسرائيليون) يجدون صعوبة بالغة في قبول ما يتردد في أجهزة المخابرات عن هزيمتهم على يد مجموعة فلسطينية».

وتحدّث الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عبر الهاتف مع قادة حركتي «حماس» إسماعيل هينة، و«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران، الأحد.

وأدى الهجوم المباغت الذي شنته «حماس» على إسرائيل يوم السبت، والرد الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 1100، كما سلط الضوء على الحركة المدعومة من إيران.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ضباطاً كباراً في «الحرس الثوري» شاركوا في التخطيط لهجوم حركة «حماس» منذ أغسطس (آب) الماضي. ونقلت عن مصادر في «حماس» و«حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين أعطوا الضوء الأخضر للهجوم على إسرائيل في اجتماع عقد الأسبوع الماضي.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه يتفق مع الاتهامات الموجهة لإيران بالوقوف وراء هجوم «حماس»، لافتاً إلى أن «الداعم الأساسي لحزب الله». وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «يجب على إيران أن تدفع ثمناً باهظاً مقابل أي تصعيد موجه لإسرائيل».

وحذر غراهام من أن «أي هجوم من قبل حزب الله وغيره من وكلاء إيران سيكون مدمراً لأنظمة الدفاع الإسرائيلية»، وقال: «إذا حدث مثل هذا الهجوم، فيجب على إسرائيل والولايات المتحدة أن تسعى وراء مصافي النفط الإيرانية والبنية التحتية النفطية - التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني».

وأضاف: «لقد مضى وقت طويل على أن تدفع الدولة الإرهابية الإيرانية ثمن كل الاضطرابات والدمار الذي زرعته في جميع أنحاء المنطقة والعالم».

وذكر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أمس، أنه لا يوجد دليل على أن إيران كانت وراء الهجمات الأخيرة على إسرائيل، لكنه قال إن هناك علاقات طويلة الأمد بين طهران و«حماس». وقال إن إيران «لم تتمكن حتى الآن من صرف دولار واحد من 6 مليارات دولار»، تم الإفراج عنها في إطار اتفاق تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران في سبتمبر (أيلول).

والسبت، قال مسؤول أميركي كبير إنه «من السابق لأوانه القول» ما إذا كانت إيران «منخرطة مباشرة» في الهجوم الذي شنته «حماس»، لكنه أضاف أنه «ليس هناك شك» في حقيقة أن «حماس»، «ممولة ومجهزة ومسلحة» من النظام في طهران.

وحاول معظم الجمهوريين، خصوصاً الذين يتنافسون على ترشيح الحزب في انتخابات الرئاسة عام 2024، ربط اتفاق بايدن مع إيران بالهجمات، وزعم البعض خطأ أن بايدن أو دافعي الضرائب الأميركيين مولوا الهجمات على إسرائيل.

وجاء إنكار الخارجية الإيرانية في وقت جدد فيه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، تأييده لهجوم «حماس» على إسرائيل. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن ولايتي قوله لوزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، إن «الدول التي تظن أن بإمكانها حل مشكلاتها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، يجب أن تستخلص الدروس من هذه الأحداث».

وقبل ذلك، قال ولايتي إنه يتوقّع أن تعجل «هذه العملية المنتصرة (...) بسقوط النظام الصهيوني».

ماسك يرد على خامنئي

وضع الملياردير الأميركي إيلون ماسك، شارة تحذير على منشور حساب المرشد الإيراني علي خامنئي عبر منصة «إكس».

کان حساب خامنئي یستخدم فیديو يتحدث عن هروب إسرائيليين، معرباً عن أمله في «استئصال سرطان إسرائيل من المنطقة».

وكتب ماسك في منشور: «موقف خامنئي الرسمي واضح بأنه القضاء على إسرائيل وليس فقط دعم الفلسطينيين». وبدورها، نشرت منصة «إكس» ملاحظة على منشور خامنئي بأن «الفيديو يظهر هروب رواد مهرجان موسيقي من (حماس)». وقالت إسرائيل إن 250 من رواد المهرجان قتلوا في الهجوم.

طهران لن تشارك في الحرب مباشرة

وقال النائب المتشدد حسين جلالي إن بلاده لا يمكن أن تخوض مواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكنها ستقدم دعماً لحركة «حماس». وأضاف: «نحارب إسرائيل باستخدام القوى المقاومة، هذه سياستنا الاستراتيجية منذ بداية الثورة».

وذكر موقع «ديدبان إيران» أن تصريحات النائب جاءت رداً على متحدث باسم حركة «حماس»، تحدث عن الدعم الإيراني للهجوم.

ومع ذلك، وصف النائب تدخل إيران بـ«الشائعات ونشر الاتهامات». وقال: «مثلما قال الأميركيون لا يوجد دليل على تدخل إيران في الهجوم. عندما يتدخل أحد يجب أن يكون لديه قوات على الأرض، لكن لا يوجد دليل، وترحيب إيران ليس دليلاً على تدخلها».

وحذر النائب من أن «إيران سترد على أي اعتداء»، وأضاف: «إيران لم ولن تكون البادئ بأي حرب، لكن إذا أراد أحدهم التدخل في قضايا إيران، أو تهديدنا، فسوف نرد».

وقال جلالي: «البعض يقول إن إيران تخوض حروباً بالوكلاء، وإن سوريا ولبنان و(حماس) في قبضتها»، مضيفاً أن بلاده «تفكر بالمقاومة وليس الحضور المباشر».

في هذا الصدد، قال المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد آبادي، إن السلطات «تتوقّع أن تغيّر (حماس) بنفسها المُعطى» على الأرض، مضيفاً: «لا يبدو الإيرانيون مستعدين للدخول في حرب مماثلة لكنهم قد يكونون مهتمين، في لحظة معينة، بأن يعمد حلفاؤهم مثل (حزب الله) إلى تخفيف الضغط عن غزة عبر فتح جبهة جديدة» في الشمال. وفي رأي زيد آبادي أن «رهانات إيران كبيرة، فاستراتيجيتها ستتعزّز إذا تمكّنت (حماس) من ليّ ذراع إسرائيل». في المقابل «سيكون الأمر فشلاً للجمهورية الإسلامية إذا ضعفت (حماس)، وتمّ تدمير كل بناها التحتية السياسية والاقتصادية والعسكرية»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال أحمد زيد آبادي: «إذا هُزمت (حماس) تماماً، ستكون الطريق الى التطبيع سالكة، لأنه لا بديل آخر عملياً للدول العربية في مواجهة إسرائيل. أما إذا انتصرت، فسيكون أي اتفاق في دائرة الخطر لبعض الوقت. وعندها، ستتركز كل الضغوط على البرنامج النووي لإيران».

من جانبه، قال الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، لموقع «رويداد 24» المحلي، إنه «من المحتمل أن تقْدم إسرائيل على حماقات ضد إيران، إذا ما توسعت الحرب بين (حماس) وإسرائيل».

«الحرس الثوري» يستعرض عضلاته

ومع انطلاق الحرب بين «حماس» وإسرائيل، كشف «الحرس الثوري» الإيراني عن تفاصيل جديدة من أحدث وحداته الخاصة المكلفة حماية العاصمة طهران، التي بدأت تدريبات الأحد، على مدى يومين في ضواحي العاصمة طهران.

وأعلن الجنرال حسن حسن زاده قائد «الحرس الثوري» في طهران، جاهزية وحدة «فاتحين» لخوض معارك خارج الأراضي الإيرانية. وقال إن الوحدة «تتولى مهام على نطاق واسع، وإنها لا تتقيد بالزمان أو المكان».

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حسن زاده قوله إن أهداف الوحدة «بلا حدود»، لافتاً إلى أنها «مستعدة لتنفيذ مهام في أي نقطة من العالم إذا تطلب الأمر».

قناصة خلال تدريبات الوحدات الخاصة في «الحرس الثوري» بضواحي طهران (تسنيم)

وقال حسن زاده: «كلما تقدم الوقت يزداد دور وحدة فاتحين»، متحدثاً عن تنفيذها مهام متعددة في المجالات الدفاعية والأمنية والهجومية. وقال إنها «الوحيدة بالعالم التي لديها أكبر مرونة لتنفيذ المهام الخاصة في أقل فترة ممكنة».

وبحسب مقطع فيديو، نشرته المواقع الإيرانية، تفقد حسن زاده الوحدة صباح الاثنين، في إحدى قواعد «الحرس الثوري»، ويظهر بعض أفراد الوحدة بملابس مدنية، وآخرون يرتدون أزياء مشابهة للقوات البرية في «الحرس الثوري»، كما يظهر رجال بملابس سوداء. وفي جانب من الفيديو، يطلق قناصة النار خلال تدريب.

تباين داخلي

وعلى الرغم من تأييد حكومة إبراهيم رئيسي، ونواب البرلمان ذات الأغلبية المتشددة، فإن الدعم الإيراني أثار انقساماً في الشارع، وأعرب ناشطون سياسيون عن مخاوفهم من تداعيات الحرب على تأزم الداخل الإيراني.

وتساءلت رئيسة «جبهة الإصلاحات» آذر منصوري عن أسباب تراجع التأييد الشعبي لـ«المقاومة الفلسطينية». وكتبت منصوري في مقال رأي تحت عنوان «الازدواجية في الدفاع عن المظلوم»، نشرته صحيفة «اعتماد» الإصلاحية: «لماذا يقتصر التأييد للشعب الفلسطيني ومقاومته على وسائل الإعلام والأجهزة الرسمية والمجاميع المرتبطة بالدولة، ولم يعد يحظى هذا الموقف بالدعم اللازم في الشارع كما في السابق؟».

وشددت منصوري على أن «أي مراقب منصف لا يمكنه إنكار هذا الموضوع». وأشارت في السياق نفسه إلى الانقسام الذي أثاره تأييد السلطات لروسيا في الحرب مع أوكرانيا. وانتقدت منصوري «الازدواجية، التباين» في سلوك الحكام بإيران.

وأعربت منصوري عن اعتقادها بأن «عدم تضامن المجتمع الإيراني مع الشعب الفلسطيني، يعود إلى مجموعة من المعايير المزدوجة والتباينات»، إلى جانب «الانشقاق الناجم عن تراجع الثقة العامة بالحكام».

وظهر الانقسام في الشارع الإيراني، حول الحرب بفلسطين، عندما رفع مجموعة من المشجعين أعلام فلسطين، قبل أن يسمع شعارات منددة برفع الأعلام في الملعب.

وفي مقطع فيديو متداول على نطاق واسع في شبكات التواصل، يظهر مجموعة كبيرة من مشجعي فريق برسبوليس طهران يرددون شعارات منددة برفع العلم الفلسطيني في الملعب.


مقالات ذات صلة

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.