إيران تدعم «حماس» وسط تباين داخلي... وتنفي ضلوعها في «عملية الطوفان»

طهران لوَّحت بالرد على أي هجوم بعد تهديد أميركي

جدارية دعائية ضخمة مناهضة لإسرائيل معلقة على جدار في ساحة ولي العصر بطهران اليوم (إ.ب.أ)
جدارية دعائية ضخمة مناهضة لإسرائيل معلقة على جدار في ساحة ولي العصر بطهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تدعم «حماس» وسط تباين داخلي... وتنفي ضلوعها في «عملية الطوفان»

جدارية دعائية ضخمة مناهضة لإسرائيل معلقة على جدار في ساحة ولي العصر بطهران اليوم (إ.ب.أ)
جدارية دعائية ضخمة مناهضة لإسرائيل معلقة على جدار في ساحة ولي العصر بطهران اليوم (إ.ب.أ)

وسط نفي إيران اتهامات بضلوعها في عملية «الطوفان»، جدد مسؤولون إيرانيون كبار تأييدهم لهجوم «حماس» على إسرائيل، وقال قيادي رفيع في «الحرس الثوري» إن وحدة القوات الخاصة المكلفة حماية طهران، مستعدة للقيام بعمليات خارجية، لكنّ نائباً متشدداً قال إن بلاده لا يمكنها المشاركة مباشرة في الحرب، وإنما تستخدم «قوى المقاومة» ضد إسرائيل.

وجاء النفي الإيراني على لسان مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، قبل أن يكرر النفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني.

وحذر كنعاني من أن بلاده ستوجه على أي هجوم يطال منشآتها رداً «مدمراً»، وذلك بعدما دعا سيناتور جمهوري إلى استهداف منشآت نفطية إيرانية رداً على أي هجوم قد تتعرض له إسرائيل من «حزب الله».

وقال كنعاني: «على كل من يهدد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن يدرك أن أي عمل أحمق سيقابل برد مدمر»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وتابع أن الاتهامات «تستند إلى دوافع سياسية»، مضيفاً أن طهران لا تتدخل «في قرارات الدول الأخرى، بما فيها فلسطين»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

بدورها، نقلت وكالة «مهر» الحكومية، عن كنعاني قوله إن «مزاعم مشاركة إيران وحزب الله لا تقلل أبداً من شأن مساعدات الولايات المتحدة للكيان الصهيوني، ودعمها المباشر له». ووصف الاتهامات بأنها «مزاعم لتشويش الرأي العام وصرف الأنظار عن الدعم الأميركي المباشر للكيان الصهيوني وتبرير جرائم إسرائيل».

وقال كنعاني إن إيران دعت إلى عقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن التطورات الإقليمية.

وكانت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة قد وزعت بياناً يتحدث عن «دعم إيران الحازم لفلسطين»، لكنه في الوقت نفسه، قال: «إننا لم نشارك في الرد الفلسطيني، وإن هذا العمل فلسطيني حصراً».

وقالت بعثة إيران: «ندعم فلسطين على نحو لا يتزعزع، لكننا لا نشارك في الرد الفلسطيني، لأن فلسطين فقط هي التي تتولى ذلك بنفسها». وأشارت إلى أن «نجاح» عملية «حماس» كان بسبب المباغتة، وهو ما يمثل «أكبر فشل» للأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وقالت: «إنهم (الإسرائيليون) يحاولون تبرير فشلهم ونسبه إلى القوة الاستخباراتية الإيرانية والتخطيط العملياتي». وأوردت «رويترز» عن بيان البعثة: «إنهم (الإسرائيليون) يجدون صعوبة بالغة في قبول ما يتردد في أجهزة المخابرات عن هزيمتهم على يد مجموعة فلسطينية».

وتحدّث الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عبر الهاتف مع قادة حركتي «حماس» إسماعيل هينة، و«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران، الأحد.

وأدى الهجوم المباغت الذي شنته «حماس» على إسرائيل يوم السبت، والرد الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 1100، كما سلط الضوء على الحركة المدعومة من إيران.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ضباطاً كباراً في «الحرس الثوري» شاركوا في التخطيط لهجوم حركة «حماس» منذ أغسطس (آب) الماضي. ونقلت عن مصادر في «حماس» و«حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين أعطوا الضوء الأخضر للهجوم على إسرائيل في اجتماع عقد الأسبوع الماضي.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه يتفق مع الاتهامات الموجهة لإيران بالوقوف وراء هجوم «حماس»، لافتاً إلى أن «الداعم الأساسي لحزب الله». وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «يجب على إيران أن تدفع ثمناً باهظاً مقابل أي تصعيد موجه لإسرائيل».

وحذر غراهام من أن «أي هجوم من قبل حزب الله وغيره من وكلاء إيران سيكون مدمراً لأنظمة الدفاع الإسرائيلية»، وقال: «إذا حدث مثل هذا الهجوم، فيجب على إسرائيل والولايات المتحدة أن تسعى وراء مصافي النفط الإيرانية والبنية التحتية النفطية - التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني».

وأضاف: «لقد مضى وقت طويل على أن تدفع الدولة الإرهابية الإيرانية ثمن كل الاضطرابات والدمار الذي زرعته في جميع أنحاء المنطقة والعالم».

وذكر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أمس، أنه لا يوجد دليل على أن إيران كانت وراء الهجمات الأخيرة على إسرائيل، لكنه قال إن هناك علاقات طويلة الأمد بين طهران و«حماس». وقال إن إيران «لم تتمكن حتى الآن من صرف دولار واحد من 6 مليارات دولار»، تم الإفراج عنها في إطار اتفاق تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران في سبتمبر (أيلول).

والسبت، قال مسؤول أميركي كبير إنه «من السابق لأوانه القول» ما إذا كانت إيران «منخرطة مباشرة» في الهجوم الذي شنته «حماس»، لكنه أضاف أنه «ليس هناك شك» في حقيقة أن «حماس»، «ممولة ومجهزة ومسلحة» من النظام في طهران.

وحاول معظم الجمهوريين، خصوصاً الذين يتنافسون على ترشيح الحزب في انتخابات الرئاسة عام 2024، ربط اتفاق بايدن مع إيران بالهجمات، وزعم البعض خطأ أن بايدن أو دافعي الضرائب الأميركيين مولوا الهجمات على إسرائيل.

وجاء إنكار الخارجية الإيرانية في وقت جدد فيه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، تأييده لهجوم «حماس» على إسرائيل. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن ولايتي قوله لوزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، إن «الدول التي تظن أن بإمكانها حل مشكلاتها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، يجب أن تستخلص الدروس من هذه الأحداث».

وقبل ذلك، قال ولايتي إنه يتوقّع أن تعجل «هذه العملية المنتصرة (...) بسقوط النظام الصهيوني».

ماسك يرد على خامنئي

وضع الملياردير الأميركي إيلون ماسك، شارة تحذير على منشور حساب المرشد الإيراني علي خامنئي عبر منصة «إكس».

کان حساب خامنئي یستخدم فیديو يتحدث عن هروب إسرائيليين، معرباً عن أمله في «استئصال سرطان إسرائيل من المنطقة».

وكتب ماسك في منشور: «موقف خامنئي الرسمي واضح بأنه القضاء على إسرائيل وليس فقط دعم الفلسطينيين». وبدورها، نشرت منصة «إكس» ملاحظة على منشور خامنئي بأن «الفيديو يظهر هروب رواد مهرجان موسيقي من (حماس)». وقالت إسرائيل إن 250 من رواد المهرجان قتلوا في الهجوم.

طهران لن تشارك في الحرب مباشرة

وقال النائب المتشدد حسين جلالي إن بلاده لا يمكن أن تخوض مواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكنها ستقدم دعماً لحركة «حماس». وأضاف: «نحارب إسرائيل باستخدام القوى المقاومة، هذه سياستنا الاستراتيجية منذ بداية الثورة».

وذكر موقع «ديدبان إيران» أن تصريحات النائب جاءت رداً على متحدث باسم حركة «حماس»، تحدث عن الدعم الإيراني للهجوم.

ومع ذلك، وصف النائب تدخل إيران بـ«الشائعات ونشر الاتهامات». وقال: «مثلما قال الأميركيون لا يوجد دليل على تدخل إيران في الهجوم. عندما يتدخل أحد يجب أن يكون لديه قوات على الأرض، لكن لا يوجد دليل، وترحيب إيران ليس دليلاً على تدخلها».

وحذر النائب من أن «إيران سترد على أي اعتداء»، وأضاف: «إيران لم ولن تكون البادئ بأي حرب، لكن إذا أراد أحدهم التدخل في قضايا إيران، أو تهديدنا، فسوف نرد».

وقال جلالي: «البعض يقول إن إيران تخوض حروباً بالوكلاء، وإن سوريا ولبنان و(حماس) في قبضتها»، مضيفاً أن بلاده «تفكر بالمقاومة وليس الحضور المباشر».

في هذا الصدد، قال المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد آبادي، إن السلطات «تتوقّع أن تغيّر (حماس) بنفسها المُعطى» على الأرض، مضيفاً: «لا يبدو الإيرانيون مستعدين للدخول في حرب مماثلة لكنهم قد يكونون مهتمين، في لحظة معينة، بأن يعمد حلفاؤهم مثل (حزب الله) إلى تخفيف الضغط عن غزة عبر فتح جبهة جديدة» في الشمال. وفي رأي زيد آبادي أن «رهانات إيران كبيرة، فاستراتيجيتها ستتعزّز إذا تمكّنت (حماس) من ليّ ذراع إسرائيل». في المقابل «سيكون الأمر فشلاً للجمهورية الإسلامية إذا ضعفت (حماس)، وتمّ تدمير كل بناها التحتية السياسية والاقتصادية والعسكرية»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال أحمد زيد آبادي: «إذا هُزمت (حماس) تماماً، ستكون الطريق الى التطبيع سالكة، لأنه لا بديل آخر عملياً للدول العربية في مواجهة إسرائيل. أما إذا انتصرت، فسيكون أي اتفاق في دائرة الخطر لبعض الوقت. وعندها، ستتركز كل الضغوط على البرنامج النووي لإيران».

من جانبه، قال الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، لموقع «رويداد 24» المحلي، إنه «من المحتمل أن تقْدم إسرائيل على حماقات ضد إيران، إذا ما توسعت الحرب بين (حماس) وإسرائيل».

«الحرس الثوري» يستعرض عضلاته

ومع انطلاق الحرب بين «حماس» وإسرائيل، كشف «الحرس الثوري» الإيراني عن تفاصيل جديدة من أحدث وحداته الخاصة المكلفة حماية العاصمة طهران، التي بدأت تدريبات الأحد، على مدى يومين في ضواحي العاصمة طهران.

وأعلن الجنرال حسن حسن زاده قائد «الحرس الثوري» في طهران، جاهزية وحدة «فاتحين» لخوض معارك خارج الأراضي الإيرانية. وقال إن الوحدة «تتولى مهام على نطاق واسع، وإنها لا تتقيد بالزمان أو المكان».

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حسن زاده قوله إن أهداف الوحدة «بلا حدود»، لافتاً إلى أنها «مستعدة لتنفيذ مهام في أي نقطة من العالم إذا تطلب الأمر».

قناصة خلال تدريبات الوحدات الخاصة في «الحرس الثوري» بضواحي طهران (تسنيم)

وقال حسن زاده: «كلما تقدم الوقت يزداد دور وحدة فاتحين»، متحدثاً عن تنفيذها مهام متعددة في المجالات الدفاعية والأمنية والهجومية. وقال إنها «الوحيدة بالعالم التي لديها أكبر مرونة لتنفيذ المهام الخاصة في أقل فترة ممكنة».

وبحسب مقطع فيديو، نشرته المواقع الإيرانية، تفقد حسن زاده الوحدة صباح الاثنين، في إحدى قواعد «الحرس الثوري»، ويظهر بعض أفراد الوحدة بملابس مدنية، وآخرون يرتدون أزياء مشابهة للقوات البرية في «الحرس الثوري»، كما يظهر رجال بملابس سوداء. وفي جانب من الفيديو، يطلق قناصة النار خلال تدريب.

تباين داخلي

وعلى الرغم من تأييد حكومة إبراهيم رئيسي، ونواب البرلمان ذات الأغلبية المتشددة، فإن الدعم الإيراني أثار انقساماً في الشارع، وأعرب ناشطون سياسيون عن مخاوفهم من تداعيات الحرب على تأزم الداخل الإيراني.

وتساءلت رئيسة «جبهة الإصلاحات» آذر منصوري عن أسباب تراجع التأييد الشعبي لـ«المقاومة الفلسطينية». وكتبت منصوري في مقال رأي تحت عنوان «الازدواجية في الدفاع عن المظلوم»، نشرته صحيفة «اعتماد» الإصلاحية: «لماذا يقتصر التأييد للشعب الفلسطيني ومقاومته على وسائل الإعلام والأجهزة الرسمية والمجاميع المرتبطة بالدولة، ولم يعد يحظى هذا الموقف بالدعم اللازم في الشارع كما في السابق؟».

وشددت منصوري على أن «أي مراقب منصف لا يمكنه إنكار هذا الموضوع». وأشارت في السياق نفسه إلى الانقسام الذي أثاره تأييد السلطات لروسيا في الحرب مع أوكرانيا. وانتقدت منصوري «الازدواجية، التباين» في سلوك الحكام بإيران.

وأعربت منصوري عن اعتقادها بأن «عدم تضامن المجتمع الإيراني مع الشعب الفلسطيني، يعود إلى مجموعة من المعايير المزدوجة والتباينات»، إلى جانب «الانشقاق الناجم عن تراجع الثقة العامة بالحكام».

وظهر الانقسام في الشارع الإيراني، حول الحرب بفلسطين، عندما رفع مجموعة من المشجعين أعلام فلسطين، قبل أن يسمع شعارات منددة برفع الأعلام في الملعب.

وفي مقطع فيديو متداول على نطاق واسع في شبكات التواصل، يظهر مجموعة كبيرة من مشجعي فريق برسبوليس طهران يرددون شعارات منددة برفع العلم الفلسطيني في الملعب.


مقالات ذات صلة

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

شؤون إقليمية  لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية تدرس رد فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية رد فعل إيران المحتمل إذا أعلن الرئيس دونالد ترمب نصراً أحادياً في الحرب المستمرة منذ شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل، مما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية مهددة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع، مما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال، مما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب واللبن وزيت الطهي والخبز والأرز والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع بروجرد للنسيج، سُرحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن» الثلاثاء أن عدة ملايين من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي والمنسوجات والنقل الجوي وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب، إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة، إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».