غضب مسيحي من ظاهرة «بصق» اليهود على المصلين... والفاتيكان يتدخل

وزراء وحاخامات يرفضون ربط الظاهرة بالشريعة اليهودية

وفد من مسيحيي فلسطين التقى البابا فرنسيس في سبتمبر 2019 (راديو بيت لحم)
وفد من مسيحيي فلسطين التقى البابا فرنسيس في سبتمبر 2019 (راديو بيت لحم)
TT

غضب مسيحي من ظاهرة «بصق» اليهود على المصلين... والفاتيكان يتدخل

وفد من مسيحيي فلسطين التقى البابا فرنسيس في سبتمبر 2019 (راديو بيت لحم)
وفد من مسيحيي فلسطين التقى البابا فرنسيس في سبتمبر 2019 (راديو بيت لحم)

عادت ظاهرة «البصق» التي يقوم بها يهود متدينون تجاه المصلين المسيحيين في القدس إلى الواجهة، وازدادت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، وتكثفت خلال الأعياد اليهودية الأخيرة حتى اضطرت حاضرة الفاتيكان للتدخل ومخاطبة إسرائيل، ومطالبتها بالتصدي لذلك.

وعلى الرغم من أن «البصق» عادة قديمة، وتكاد تكون تقليداً يتبعه غلاة المتطرفين، فإن مقاطع فيديو نُشرت، الاثنين، أظهرت مجموعة من المتدينين اليهود في البلدة القديمة في القدس يبصقون على مجموعة من المسيحيين الذين كانوا قد خرجوا من الكنيسة يحملون صليباً كبيراً في مسيرة التقت بمسيرة اليهود؛ ما أثار غضباً واستياءً واسعين بين المسيحيين.

منسق منتدى الكنائس في الأراضي المقدسة وديع أبو نصار (يسار) متحدثاً في مركز القدس للدراسات السياسية ديسمبر الماضي

وقال منسق منتدى الكنائس في الأراضي المقدسة، وديع أبو نصار، إن حاخامات يهوداً ضالعون في التحريض للقيام بمثل هذه الأعمال المقيتة، محذراً من أن ظاهرة البصق التي أخذت في الاتساعِ مؤخراً قد تتطور إلى ضرب، ومن ثم إلى جريمة قتل.

وكان يُفترض أن يلتقي أبو نصار بقيادة الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، للبحث في هذا الموضوع.

وقال لإذاعة «كان» الإسرائيلية، إن «المسيحيين لا يطلبون مِنّة من أحد، بل يطالبون بما يجب القيام به لاجتثاث هذه الظاهرة».

الغضب المسيحي الكبير تُرجم في تدخُل من الفاتيكان وعدد من الدول التي أجرت

اتصالات بإسرائيل، لحضها على التصدي بحزم لظاهرة قيام متدينين يهود بالبصق على مسيحيين وكنائس في البلدة القديمة من القدس. وقالت قناة «كان» العبرية، إن الفاتيكان ودولاً أخرى اشتكت من غياب الردع لدى مؤسسات الدولة.

وجاء الغضب المسيحي الواسع في وقت يشتكي فيه المسيحيون من الحكومة الإسرائيلية الحالية التي جعلت حياتهم أسوأ.

وقال منسق مجلس الكنائس العالمي في القدس، يوسف ظاهر، إن الحجاج المسيحيين في القدس تعرضوا لاعتداءات متكررة في العامين الماضيين، وتحديداً في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وأضاف، في تصريح بثته «وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية، أن هناك استياءً من رؤساء الكنائس لعدم تدخل العالم لوضع حد لهذه الاعتداءات التي تتكرر بشكل كبير، خصوصاً أن مجسماً للمسيح قد تعرض قبل 6 أشهر للاعتداء والتكسير.

وضرب ظاهر مثلاً بأحد رجال الدين من الطائفة الأرمنية في مدينة القدس، الذي «تعرض للبصق في وجهه 90 مرة خلال عام واحد».

وفد عربي من فلسطينيي 48 يتضامن مع كنيسة مار إلياس بحيفا في يونيو الماضي (لجنة المتابعة - الناصرة)

ومنذ نهاية عام 2021 حتى اليوم ازدادت بشكل ملحوظ الاعتداءات على المسيحيين، وأصدرت الكنائس 12 بياناً على الأقل تدين فيها هذه الظاهرة، لكن مع وصول الحكومة الإسرائيلية اليمينية إلى الحكم أصبح الأمر لا يطاق بالنسبة للمسيحيين.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، قال رئيس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الأراضي المقدسة، إن صعود حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة إلى السلطة جعل الحياة أسوأ بالنسبة للمسيحيين في مسقط رأس المسيحية.

أرشيفية لاستقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطريرك اللاتين بالقدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا (وفا)

وقال بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن المجتمع المسيحي الذي يعود تاريخ وجوده في المنطقة إلى 2000 عام، يتعرض لهجوم متنامٍ، حيث جعلت الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل المتطرفين الذين يقومون بمضايقة رجال الدين، والاعتداء على الممتلكات الدينية بوتيرة متسارعة، أكثر جرأة.

وقال بيتسابالا أيضاً: «إن تكرار هذه الهجمات والاعتداءات أصبح شيئاً جديداً. يشعر هؤلاء الأشخاص بأنهم محميون، وأن المناخ الثقافي والسياسي الآن يمكن أن يبرر أو يتسامح مع الأفعال ضد المسيحيين».

لكن مع ذلك، لم تحرك الشرطة الإسرائيلية ساكناً تجاه المعتدين، وقالت وفق وسائل إعلام إسرائيلية، إن هناك عقبات قانونية تحول دون تقديم المشبوهين للعدالة؛ لأنهم يقومون بالبصق على الأرض وليس باتجاه شخص معين.

ويتضح من تصريحات يهود متدينين ومتطرفين، أن غياب الردع ليس الشيء الوحيد الذي يشجعهم على الاستمرار في ظاهرة البصق على المسيحيين، على أساس أن المسألة «تمثل عادة قديمة وتجلب لهم البركة»، وهو تصور أثار الجدل في إسرائيل نفسها.

مؤتمر صحافي لرؤساء الكنائس بالقدس حول إغلاق البلدة القديمة يوم سبت النور في ديسمبر الماضي (وفا)

وقال إليشا (اليشع) يارد، وهو أحد غلاة المستوطنين المتطرفين، المتهم بالمشاركة في قتل الشاب قصي معطان من قرية برقة قرب رام الله في أغسطس (آب) الماضي: «إنه وقت مناسب للتذكير بأن عادة البصق بالقرب من الكهنة أو الكنائس هي عادة قديمة وطويلة الأمد، ومن العادات اليهودية القديمة جداً».

ويارد عمل مع عضو الكنيست ليمون سون هار مليخ، من «حزب القوة اليهودية» الذي يتزعمه المتطرف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي. ووصف يارد البصق بأنه يجلب بركة خاصة. وأضاف محرضاً: «ربما نسينا إلى حد ما، تحت تأثير الثقافة الغربية، ما هي المسيحية، لكنني أعتقد أن ملايين اليهود الذين خاضوا الحروب الصليبية في المنفى، والتعذيب في محاكم التفتيش، والمؤامرات الدموية، والمذابح الجماعية - لن ينسوا أبدًا».

وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين (أ.ب)

لكن سرعان ما حاول وزير الخارجية الإسرائيلي تلطيف الأجواء، متصدياً لفكرة أن البصق عادة يهودية قديمة. وكتب إيلي كوهين على منصة «إكس»، الثلاثاء: «أدين ظاهرة البصق القبيحة على المسيحيين، وإيذاء أي إنسان بسبب دينه أو معتقده. هذه الظاهرة لا تمثل قيم اليهودية».

وأضاف: «حرية الدين والعبادة هي قيمة أساسية في إسرائيل. وأنا أدعو جميع مواطني إسرائيل إلى احترام تقاليد وإيمان كل من يأتي إلى أبواب القدس، المدينة المقدسة».

جاءت تلك التدوينة رداً على أقوال يارد الذي تصدى له أيضاً وزير السياحة حاييم كاتس الذي لفت إلى أن «القول بأن البصق على المسيحيين عادة قديمة وحتى مقبولة، أمر فظيع. إن تصرفات مجموعة من المتطرفين تجعل الناس يكرهون اليهودية، وتضر بصورة إسرائيل، وتؤثر في السياحة».

كما أدان كبير الحاخامات الأشكناز في إسرائيل، ديفيد لاو، الأمر، وقال: «نحترم جميع الأمم التي تأتي لتكريم مدينة القدس المقدسة. من المؤكد أن هذه الظواهر غير الأخلاقية ليست لها أي علاقة بالشريعة اليهودية».


مقالات ذات صلة

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر يحيّي مصلّين في مدينة أسيزي الإيطالية في 6 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

البابا يلتقي ضحايا اعتداءات جنسية خلال زيارته المقبلة لفرنسا

قال الفاتيكان، الجمعة، إن البابا لاوون الرابع عشر سيلتقي ضحايا اعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين، خلال زيارة رسمية لفرنسا في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا الراهبة الإيطالية أليساندرا سميريلي (أ.ب)

البابا ليو يعيّن أول امرأة في منصب بالفاتيكان

 عيّن بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الثلاثاء، أول امرأة في منصب بالكرسي الرسولي.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

البابا ليو يدعو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي

دعا البابا ليو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي في أول وثيقة كبرى، اليوم (الاثنين)، محذراً من أنها تنشر معلومات مضللة وتغذي الصراعات.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

أعاد هجوم مسلح جديد على مدرسة في غرب تركيا ذكريات أليمة شهدتها العام الماضي في هجومين على مدرستين في جنوبها خلفا عشرات القتلى والمصابين في حوادث غير مألوفة في تاريخ البلاد، لا سيما أنها نفذت بواسطة صبية لم تتجاوز أعمارهم مرحلة الطفولة.

ومع بدء العام الدراسي الجديد في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، تم نشر أكثر من 30 ألفاً من عناصر الشرطة في باحات المدارس وتشديد التدابير الأمنية لتلافي وقوع حوادث شبيهة، وتم تصنيف المدارس حسب درجة المخاطر، مع تشديد الرقابة الإلكترونية وربط كاميرات المراقبة في 55 ألف مدرسة بمركز تحكم واحد، مع التنسيق في هذه التدابير بين 7 وزارات بينها التعليم والداخلية والعدل.

كما تم منع دخول أولياء الأمور والزائرين دون إذن مسبق ومنعهم من دخول باحات المدارس لتسلم أبنائهم، وأن يتم ذلك من البوابات الخارجية، مع تطبيق وسائل مراقبة وإبلاغ إلكترونية.

وكشف حادثا كهرمان ماراش وشانلي أورفا عن ثغرة تتعلق بفوضى انتشار الأسلحة غير المرخصة وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر المشدد، حيث تجرى مناقشات بين البائعين والمشترين عبر مجموعات على «الفيسبوك» وغيرها من المنصات، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وتتم عمليات البيع والشراء وجهاً لوجه.

وكشف وزير الداخلية السابق، علي يرلي كايا، عن أن 75 في المائة من جرائم القتل والإصابة العمد، والسرقة، والابتزاز التي ارتُكبت بالأسلحة النارية عام 2024، استخدمت فيها أسلحة غير مرخصة.

وقد أصيب 11 طالباً في هجوم على مدرسة «إنجي أوزماز» الثانوية المهنية في منطقة «تورغوتلو» التابعة لمدينة مانيسا، في غرب البلاد، بينهم اثنان في حالة خطيرة، في هجوم نفذه ببندقية صيد أحد طلاب المدرسة، يبلغ من العمر 15 عاماً، تم القبض عليه بعدما فر من موقع إطلاق النار الواقع على بعد 100 متر من مبنى المدرسة.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، إنه تم القبض أيضاً على والدي منفذ الهجوم وجدّه، في إطار تحقيقات موسعة في الحادث، مؤكداً إصابة 11 من الطلاب، وأن اثنين منهم في حالة خطيرة.

هجوم مبكر وتحقيقات

وفي هجوم مبكر وقع في الأسبوع الثاني للعام الدراسي الجديد، أطلق المهاجم النار أمام المدرسة نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، وظهر في لقطات لكاميرات مراقبة نشرتها وسائل إعلام تركية، وهو يسير في الشارع حاملاً بندقية صيد، وهو في طريقه إلى المدرسة، كما أظهرته لقطات أخرى في أثناء فراره من مكان الحادث حاملاً السلاح.

صورة لمنفذ الهجوم على المدرسة الثانوية في مانيسا التقطتها كاميرات المراقبة بالشوراع في أثناء توجهه لتنفيذ الهجوم صباح الثلاثاء (إعلام تركي)

وأفادت ولاية مانيسا بأن المصابين في الهجوم طلاب من مدرسة إنجي أوزماز التي وقع الهجوم أمامها ومدرسة «حسن فردي تورغوتلو» المهنية الثانوية، المجاورة لها.

وانتشرت فرق الشرطة والإسعاف حول المدرسة، وتم نقل المصابين للعلاج، بينما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً في محيطها، وبدأت التحقيقات القضائية والإدارية على الفور.

وأعلنت وزارة التعليم، في بيان، إغلاق المدرسة وتعطيل الدراسة مؤقتاً، وإرسال 3 مفتشين إلى جانب مفتشي مديرية التعليم في مانيسا للمشاركة في التحقيقات، وبدء فرق الدعم النفسي والاجتماعي التابعة لها بتقديم خدمات إعادة التأهيل الميدانية للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور المتضررين من «الحادث الشنيع».

شرطية تقف في داخل طوق أمني في محيط المدرسة الثانوية بمانيسا بينما بدأت التحقيقات في هجوم وقع أمامها (إعلام تركي)

في الوقت ذاته، باشرت النيابة العامة في أنقرة تحقيقاً في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن «محتوى استفزازياً» على خلفية الهجوم، وتم تحديد هويات مستخدمي الحسابات وبدء عملية أمنية لتوقيفهم.

وطالب المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، بالابتعاد عن نشر أي محتوى عنيف أو معلومات «تخمينية» حول الحادث، والاعتماد على البيانات الرسمية، مؤكداً أنه سيتم تطبيق عقوبات قانونية على البث المسيء إلى الحساسية الاجتماعية، والمحرض على العنف.

حوادث غير مألوفة

وشهدت تركيا في أبريل (نيسان) 2025 هجومين مسلحين أحدثا صدمة كبيرة في المجتمع، أولهما في 15 أبريل في مدرسة متوسطة (إعدادية) في كهرمان ماراش (جنوب)، فتح أحد طلابها (14 عاماً) النار بشكل عشوائي في فصلين من فصولها ما أسفر عن مقتل 9 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى إحدى المعلمات تجاوزت الـ50 من العمر في أثناء محاولة حماية تلاميذها بجسدها، وقتل المهاجم في مكان الحادث طعناً بسكين على يد أحد أولياء أمور الطلاب.

إحدى العاملات في مدرسة «أيسر تشاليك» الإعدادية تقف باكية أمام بوابتها بعد إغلاقها على أثر هجوم نفذه أحد طلابها في 15 أبريل 2025 خلف 9 قتلى و16 مصاباً (أ.ف.ب)

أما الحادثة الثانية، فوقعت بعد أيام قليلة في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي) حيث أطلق طالب سابق في مدرسة ثانوية النار فيها مصيباً 16 طالباً، قبل أن ينتحر أمام عناصر الشرطة.

وأثارت هذه الحوادث غضباً واسعاً في المجتمع التركي، وأقال الرئيس رجب طيب إردوغان نائب وزير التعليم متعهداً بمتابعة سير التحقيقات بنفسه، كما أعلن أن الحكومة ستطرح إجراءات جديدة، بما في ذلك قيود على حيازة الأسلحة النارية.

واتخذت الحكومة سلسلة إجراءات على خلفية الحادثين، حيث وافق البرلمان على قانون فرض حظراً على استخدام الأطفال أقل من 15 عاماً مواقع التواصل الاجتماعي، كما شرع بمناقشة تشريع يمهد الطريق لسجن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً مدى الحياة حال ارتكاب مثل هذه الجرائم.

نشرت وزارة الداخلية التركية في بداية العام الدراسي الحالي أفراداً من قوات الأمن في المدارس المصنفة في فئة «عالية الخطورة» في أعقاب هجومين وقعا في أبريل 2025 (إعلام تركي)


طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

وكشف التلفزيون الجزائري عن أنه كان في استقبال الرئيس الإيراني في القاعة الشرفية للمطار، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف التلفزيون الجزائري عن الوجهة التي أقلعت منها طائرة الرئيس الإيراني، ولا وجهتها المقبلة، ولو أن بعض المصادر رجّحت أنها بصدد الطيران إلى نيويورك، للمشاركة في أشغال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ولم تَرِد تفاصيل بشأن مدة التوقف التقني أو موعد مغادرة الرئيس الإيراني إلى الجزائر.

عقوبات تضيّق حركة الطيران الإيراني

إلى ذلك، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية «إيران إير»، الثلاثاء، أنها لم تُبلّغ من دول مجاورة بأي حظر على تسيير رحلات إليها، عشية تشديد العقوبات الأميركية على قطاع الطيران، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشركة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا): «لم تتلقَّ إيران إير أي إشعار أو تعليمات رسمية من سلطات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بشأن وقف أو تعليق رحلات الشركة إلى إسطنبول وباكو والنجف».

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلنت في مطلع سبتمبر (أيلول) إدراج كامل قطاع النقل الجوي الإيراني على قائمة العقوبات، وهددت بفرض عقوبات على أي جهة تعمل مع شركاته.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل الأربعاء تحت وطأة العقوبات.

وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر»، مضيفاً: «إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

ولم يتضح بعد ماذا سيتغيّر عملياً اعتباراً من الأربعاء، إذ إن قطاع النقل الجوي الإيراني يخضع لعقوبات منذ أعوام عدة.

وفي إيران 27 شركة للنقل الجوي، تؤمّن غالبيتها الرحلات الداخلية. وتُعدّ الشركة الوطنية «إيران إير»، وشركة «ماهان» الخاصة، الأبرز لجهة الرحلات الدولية، خصوصاً إلى دول مجاورة، إضافةً إلى روسيا والصين.

ومنذ الاثنين، حظرت جورجيا كل رحلات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، بينما أعلنت «ماهان» تعليق رحلاتها إلى تركيا بناءً على طلب أنقرة.

وأفاد مصدران حكوميان عراقيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بتعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية «اعتباراً من فجر الثلاثاء».

ويُتوقع أن تزيد القيود الجديدة من فرص الإيرانيين للسفر إلى الخارج أو العودة إلى بلادهم.

وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بُعيد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في أواخر فبراير (شباط). ومع تراجع الأعمال الحربية، عادت حركة الطيران جزئياً، لكنّ الشركات الإيرانية هي وحدها الجهة التي تؤمّن الرحلات الدولية.


«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».