بايدن يلتقي نتنياهو في نيويورك

استطلاع: «الليكود» يحقق مكاسب أكبر إذا أزاح نتنياهو واختار قائداً سواه

مؤيدون لليمين الإسرائيلي خلال مظاهرة لدعم خطة حكومة نتنياهو القضائية أمام المحكمة العليا في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مؤيدون لليمين الإسرائيلي خلال مظاهرة لدعم خطة حكومة نتنياهو القضائية أمام المحكمة العليا في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

بايدن يلتقي نتنياهو في نيويورك

مؤيدون لليمين الإسرائيلي خلال مظاهرة لدعم خطة حكومة نتنياهو القضائية أمام المحكمة العليا في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مؤيدون لليمين الإسرائيلي خلال مظاهرة لدعم خطة حكومة نتنياهو القضائية أمام المحكمة العليا في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في إرباك جديد عشية سفره إلى الولايات المتحدة. فالرئيس جو بايدن قرر لقاءه على هامش اجتماعات الجمعية العامة في الأمم المتحدة في نيويورك، وعدم الاستجابة لطلبه أن يلتقيه في البيت الأبيض في واشنطن، وطيارو شركة الطيران الإسرائيلية الحكومية «العال»، رفضوا قيادة طائرته. يأتي ذلك في وقت أشار استطلاع رأي نُشر في تل أبيب للمرة الأولى إلى أن حزب «الليكود» يستطيع تحقيق مكاسب انتخابية أفضل في حال إزاحته نتنياهو واختيار قائد سواه.

وجاءت هذه الكومة من العثرات في طريق نتنياهو، لتضاف إلى ما تسببه خطة حكومته لتطويع القضاء من مشاكل وصدامات وشروخ داخلية، تزداد وتتفاقم يومياً، فتضعضع مكانته وتشجع خصومه على المضي قدماً في محاربته سعياً إلى إسقاط حكومته ووضع حد لحكمه. ومع أن هذه الإمكانية لا تزال بعيدة، فإن المعارضة الإسرائيلية تبني عليها كثيراً ولا تتردد في التوجه إلى الإدارة في واشنطن وغيرها من الدول الصديقة بألا تقدم أي هدية تقوّي حكمه وتمنحه الشرعية للاستمرار في خطته «التي تستهدف تحطيم الديمقراطية ودفع إسرائيل إلى توتر أمني خطير»، بحسب ما يحذّر قادة الاحتجاج ضد خطة الحكومة وبينهم عدد من كبار الجنرالات في جيش الاحتياط.

وقد أظهر استطلاع الرأي الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معريب» العبرية، أيام الجمعة، أن نتنياهو يظهر للمرة الأولى أنه يصبح عبئاً حتى على حزبه «الليكود»، وأنه في حال استمراره على رأس الحزب سيحصل على 26 مقعداً في الكنيست (يوجد لليكود اليوم 32 مقعداً)، بينما سيحصل الحزب، إذا تولى وزير الاقتصاد نير بركات أو الوزير يوآف غالانت رئاسته، على مقعد إضافي، ولحصل معسكر اليمين على مقعدين اثنين إضافيين. ومع أنه في جميع الحالات لن يستطيع اليمين العودة إلى الحكم، لأنه سيفقد أكثريته حتى بقيادة غالانت وبركات، ويهبط من 64 مقعداً الآن إلى 53 مقعداً، فإن هذه أول مرة يظهر فيها أن الجمهور اليميني مستعد لتقبل قائد له غير نتنياهو. والأمر يسبب وجع رأس غير قليل له ولفريقه.

وقد أحرج طيارو أكبر شركة طيران إسرائيلية (العال) رئيس الوزراء نتنياهو، عندما سربوا إلى الإعلام أنهم لن يشاركوا في قيادة طائرته إلى نيويورك. وقالت «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي (مساء الخميس)، إنه «على الرغم من اقتراب موعد سفره (10 أيام)، فإن هناك أزمة جدية في موضوع الطيران. فقد توصل طيارو أسطول طائرات (بوينغ 777) إلى اتفاق ضمني بينهم بعدم التطوع لقيادة الرحلة الخاصة برئيس الحكومة، نتنياهو، وزوجته إلى أي مكان، وذلك احتجاجاً على خطته التي يصفها هو بـ(الإصلاحية) بينما يصفها خصومه بـ(الانقلابية)». وأشارت القناة إلى أن الحديث عن طيارين «مخضرمين ومن ذوي الخبرات في شركة (العال)، ومعظمهم من قدامى الطيارين في سلاح الجو الإسرائيلي، الذين يتعاطفون مع رفاقهم في سلاح الجو الذين يمتنعون عن التطوع للخدمة في تدريبات جيش الاحتياط».

رفع صورة نتنياهو في تجمع لليمين الإسرائيلي في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وهذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها طيارون قيادة رحلات خاصة برئيس الحكومة، فقد فعلوا ذلك في رحلتين أخريين قام بهما؛ الأولى إلى باريس في شهر فبراير (شباط) الماضي والثانية إلى روما في شهر مارس (آذار) الماضي. وفي المرتين السابقتين، اضطر أعضاء إدارة في شركة «العال» أن يقودوا الطائرة. لكن في هذه المرة يبدو الوضع أكثر تعقيداً لأنه «على عكس الرحلات الجوية إلى أوروبا التي يمكن القيام بها أيضاً بطائرات صغيرة، فإن الرحلة المباشرة إلى الولايات المتحدة تتطلب طائرة كبيرة وثلاثة طيارين، ولذلك ليس سهلاً إيجاد حل».

وليس هذا فحسب، بل إن نتنياهو يواجه مشكلة جديدة تزيد الطين بلة في علاقاته مع إدارة بايدن، عندما وقعت الحكومة الإسرائيلية اتفاقاً رسمياً مع روسيا في موضوع ثقافي. فقد أشارت أوساط سياسية إلى أن البيت الأبيض غاضب من قرار حكومة إسرائيل توقيع اتفاقية تعاون سينمائي مع وزارة الثقافة الروسية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «نحن ضد توقيع اتفاقيات مع روسيا. فقد قامت وزارة الثقافة الروسية بتمويل دعاية معادية للسامية في أوكرانيا وأماكن أخرى من العالم». وقالت مصادر في تل أبيب إن هذا الانتقاد ينضم إلى الاستياء العام في الولايات المتحدة من سياسة إسرائيل تجاه الحرب في أوكرانيا وتجاه الصين وفي الموضوع الفلسطيني.

ولفتت المصادر إلى ما نشرته مجلة تايم في نهاية الشهر الماضي من أن هناك مخاوف في البيت الأبيض من عدم الاستقرار الداخلي الحالي في إسرائيل، الذي أحدثته حكومة نتنياهو، ومن تدهور الأمن في الضفّة الغربيّة، حيث ازدادت أعمال عنف المستوطنين بتشجيع واضح من وزراء في الحكومة، ووصفت العلاقات بالمتوترة.

والمفترض أن يغادر نتنياهو إسرائيل في نهاية عيد رأس السنة العبرية، مساء يوم الأحد 17 الجاري، من أجل المشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأفاد موقع «واينت» الإلكتروني، الجمعة، بأنه «وفقاً لجميع التقديرات»، لن يعقد لقاء بين بايدن ونتنياهو في البيت الأبيض، وإنما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأن مسؤولين إسرائيليين يتوقعون الإعلان قريباً عن لقاء كهذا.

وسيلقي نتنياهو خطاباً أمام الجمعية العامة في 22 الجاري، وسيغادر نيويورك عائداً إلى إسرائيل مساء اليوم التالي، ليصل قبل حلول «يوم الغفران» اليهودي.

وقد رفض بايدن استقبال نتنياهو في البيت الأبيض منذ تشكيله حكومته الحالية، في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكنه استقبل الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، في البيت الأبيض، في يوليو (تموز) الماضي، كما استقبل مساعدوه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، في البيت الأبيض في الأسبوع الماضي.

وانتقد بايدن خطة «الإصلاح القضائي» لإضعاف جهاز القضاء، التي تدفعها حكومة نتنياهو، وطالب بأن يتم التوافق حولها بشكل واسع، وسط تحذيرات من أن هذه الخطة ستؤدي إلى تراجع «الديمقراطية» في إسرائيل. وعبر مسؤولون عسكريون في الجيش الأميركي، بينهم قائد المنطقة المركزية (سنتكوم) عن تخوف من أن تضعف الاحتجاجات ضد الخطة في صفوف عناصر الاحتياط الإسرائيليين كفاءات الجيش الإسرائيلي، الذي تستثمر فيه الولايات المتحدة 3.8 مليار دولار سنوياً إضافة إلى تطوير مشترك للأسلحة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

شؤون إقليمية نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز) p-circle 02:30

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن بنيامين نتنياهو، الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات، بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه غادي آيزنكوت.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد سياسات الشعب اليهودي» أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يرون أن «هناك خطراً حقيقياً وملموساً لنشوب حرب أهلية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)

رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

هز رئيس المحكمة العليا، إسحاق عَميت، المجتمع الإسرائيلي، بعدما حذّر من «محاولة تقويض ثقة الجمهور بسلامة إجراءات الانتخابات ومصداقية نتائجها».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

حذّرت المدعية العامة الإسرائيلية غالِي باهاراف-ميارا من تراجع الديمقراطية في إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)

لم يكن قائد الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت وحده الذي انتشى بفرحة فوز بشَّرته به توقعات ونتائج مبكرة لانتخابات الكنيست ثم تبخرت؛ فغالبية استطلاعات الرأي عبر السنوات الثلاث الماضية كانت تشير إلى تفوقه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما أجمع الخبراء على أن الإسرائيليين يريدون التخلص من حكومته؛ لأنهم يفتّشون عن رئيس حكومة «صادق ومستقيم» مثل رئيس حزب «يشار» أو «مستقيم».

غير أن كثيرين من حلفاء آيزنكوت رفضوا التسليم بقيادته لمعسكر التغيير، وكان أفيغدور ليبرمان ونفتالي بنيت ويائير لبيد يقولون إنه «جنرال قدير» تمكن من قيادة جيش كبير، ولكنه يفتقر للخبرة السياسية، وإن قيادة حكومة ليست كقيادة جيش، وعرضوا عليه أن يقبل بالاتفاق على مرشح آخر لمنافسة نتنياهو ومجابهة دهائه.

ولكن بعد مضي ساعات من إعلان الفوز الأولي، الذي أثار التفاؤل في معسكر التغيير، بدأت تظهر نتائج معاكسة وصادمة. وبينما راحت فرحته تخبو، استرد نتنياهو أنفاسه. ومع كل صندوق تُفرز أصواته، تتقلص قوة حزب آيزنكوت وحلفائه وترتفع حصيلة نتنياهو. وراح متابعو الشبكات الاجتماعية يستمعون مجدداً إلى «خطاب النصر» الذي ألقاه آيزنكوت، ويسخرون ويشبّهونه بخطابات نتنياهو عن الانتصار في الحرب، المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ولكن من دون حسم، ومن دون انتصار.

وثبت أن ما قاله حلفاء آيزنكوت عن قلة خبرته صحيح مائة في المائة؛ فقد تسرع في إعلان النصر، وما كان ينبغي له. فمثل هذا المشهد سبق وأن حصل مع شمعون بيريز، الذي كان يذهب في ليلة الانتخابات منتشياً بالنصر ثم يفيق في الصباح على هزيمة. وقد اشتهر يومها بالقول إن «الاستطلاعات مثل العطور... تتمتع بشمها ولكن لا يجوز لك أن تحتسيها».

من المنتظر أن يظل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء في حكومة لتصريف الأعمال في إسرائيل بعد حصوله على دعم قوي غير متوقع من الناخبين اليهود؛ الأمر الذي لم يترك لمعارضيه فرصة تذكر لإطاحته رغم عدم تحقيق تكتله اليمني أغلبية في البرلمان.

نتنياهو يلوّح لأنصاره خلال فعالية لحزب «ليكود» بالقدس الأربعاء (إ.ب.أ)

ومع إحصاء ​أكثر من 85 في المائة من الأصوات، الأربعاء، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاباً من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً.

أما الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، فمن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء.

إخفاقات المعارضة

يرى محللون وخبراء أن عملية استطلاع الرأي في إسرائيل «تجارة فاشلة وغير مهنية وغير دقيقة»، وبها خلل كبير في أسلوب العمل ويسهل خدعها، ويشيرون إلى أنها كثيرة العدد قليلة الرجاء وتحتاج إلى إعادة حسابات، وربما إعادة دراسة المهنة.

وسئل أحد أصحابها، مانو جيبع، عن ذلك فقال: «الجميع ينتقدوننا ويقولون إننا غير دقيقين. ولكن الجميع يطلبون خدماتنا؛ ولذلك نواصل العمل ونزداد عدداً وربحاً».

من ناحية أخرى، لم تعرف المعارضة كيف تغتنم الفرصة التي سنحت لتغيير الحكم. فالجمهور الإسرائيلي، رغم أن أغلبه يميني وزاد تعصباً بعد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد أثبت أنه لا يريد أن يبقى نتنياهو في الحكم. والنتائج الأولية للانتخابات تدل أيضاً على ذلك، فالتوقعات بحصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً أقل كثيراً من رصيده الحالي البالغ 68 مقعداً من مقاعد الكنيست المائة والعشرين.

بيد أن المعارضة أخفقت في مهمتها لتخليص إسرائيل منه لأسباب عدة، أولها أنها لم تستفد من وجود شركاء لها في المهمة هم المواطنون العرب الذين تدفقوا على صناديق الاقتراع بنسبة 80 في المائة، كي يسقطوا حكومة نتنياهو؛ ما يعني أنهم عملوا لصالح آيزنكوت وحلفائه. لكن هؤلاء ظلوا يعلنون في كل مناسبة، طيلة الشهور الماضية، أنهم لن يقيموا حكومة تستند إلى أصوات العرب.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» يخاطب أنصاره بتل أبيب في ساعة مبكرة من الأربعاء (أ.ف.ب)

وثانياً، أدارت المعارضة معركتها من دون ثقة بالمرشح الأقوى لمنافسة نتنياهو، وأضعفت هذا المرشح بدلاً من تقويته، وكانت حجتها الأساسية أنه بلا تجربة. أما أصحاب التجربة، فقد خاضوا المعركة الانتخابية بقوى مشتتة...

أربعة أحزاب، وقادتها الأربعة، نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان لم يجتمعوا معاً طيلة 45 يوماً من انطلاق المعركة الانتخابية، قبل ثلاثة أسابيع من يوم الانتخابات.

ومع أنهم اتفقوا على وقف الحملات الانتخابية ضد بعضهم بعضاً والتنسيق في نشاط كوادرهم، ظهروا أمام الناس كخصوم يوجهون ضربات خفية وينشطون في مناطق تابعة للآخر. ولم ينجحوا في عملية تقاسم أدوار ذكية يكون فيها الخصم الأول والأساس اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وثالثاً، انجرّ هؤلاء القادة ذوو الخبرة والتجربة وراء نتنياهو في مواضيع المعركة الانتخابية، وبدلاً من إبراز إخفاقات السابع من أكتوبر والإدارة الفاشلة للحرب والصدام الشرس مع المجتمع الدولي والإنسانية بأسرها، وضعهم نتنياهو في خانة الدفاع عن النفس، يتهمهم بالسعي لإقامة دولة فلسطينية، فيردون بأنهم لا يؤيدون دولة فلسطينية، وذلك على الرغم من أن نتنياهو وقّع على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تتحدث عن مسار لإقامة دولة فلسطينية.

لذلك؛ لم تنجح هذه المعارضة في استثمار الفرصة الناشئة لإسقاط حكومة نتنياهو، كما يجب.

الخطوات المقبلة

المفترض الآن انتظار النتائج الفعلية، فهي الوحيدة التي تعطي صورة تلائم تحليل النتائج الحقيقية فيها. والنتائج الحقيقية لا تظهر في ختام فرز الصناديق العادية، بل يجب انتظار نتائج التصويت في الجيش، فعدد هذه الأصوات بلغ 650 ألفاً.

وكما هو معروف، فإن الجنود لا يصوّتون في العادة للأحزاب العربية ولا لأحزاب الحريديم. وهذا يعني أن النتائج المعلنة للعرب وللحريديم يمكن أن تهبط قليلاً.

وهنا تنشأ القضية الأساسية، وهي كيف ستتوزع هذه الأصوات للأحزاب الصهيونية، وإلى أي مدى ستؤثر على النتائج الشاملة؟

فإذا تعادل معسكر نتنياهو مع معسكر المعارضة، سيطلب نتنياهو تكليفه تشكيل الحكومة. لكن آيزنكوت صاحب حظوظ أكبر؛ لأن الأحزاب العربية يتوقع أن تؤازره هو وليس نتنياهو. فإذا دعمه العرب، فسيصبح معه أكثر من 60 نائباً بوضوح.

ولكن، الأمر الجوهري هو أن كلاً من نتنياهو وآيزنكوت سيضطر إلى التنازل عن مواقف ووعود قطعها قبل الانتخابات، وإلا فإن الحل سيكون في إعادة الانتخابات.

آيزنكوت كان قد وعد بألا يقيم حكومة مع نتنياهو ولا يقيم حكومة تستند إلى العرب، وهو مجبور على التنازل عن أحدهما. ونتنياهو وعد بأن يواصل الحكم لإنهاء مهمة ضرب إيران سوية مع ترمب، وأنه سيسعى لحكومة وحدة. ولكنه يفضل اليوم إعادة الانتخابات.

وهنا الخيار عند نتنياهو هو العودة إلى مشروع ترمب: فرض حكومة وحدة ضمن صفقة تتضمن إعفاءه من المحاكمة بتهمة الفساد، يبقى فيها رئيس حكومة لسنتين وبعدها يعتزل.


هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

من المتوقع أن يواجه بنيامين نتنياهو مزيداً من القيود بصفته رئيساً لـ«حكومة تصريف أعمال» في إسرائيل بعد انتخابات الثلاثاء، لكن خبراء يقولون إن حكومته قد تحتفظ مع ذلك بصلاحيات كبيرة، منها ما يتعلّق بشن حرب على إيران، وفق تقرير من وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تتوقع وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يحصل أي من ائتلاف نتنياهو اليميني، أو كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت، على الغالبية في البرلمان الذي يضم 120 مقعداً. وأقر آيزينكوت بأن رئيس الوزراء لا يزال في منصبه بصفته «رئيس وزراء لحكومة مؤقتة»، لكنه حذّر من احتمال أن يستغل نتنياهو القضايا الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية.

وكان مكتب نتنياهو رفض في السابق اتهامات باستغلال الصراع مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال جاي لوري، الباحث في «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي: «إذا نظرنا إلى نص القانون، فإن (حكومة تصريف الأعمال) تتمتع بالسلطة والصلاحيات نفسيهما اللتين تتمتع بهما الحكومة العادية»، مضيفاً، مع ذلك، أن الحكومة المؤقتة يقع عليها «التزام ضبط النفس»، وأنها «تتمتع بسلطة تقديرية محدودة على نحو أكبر في بعض المجالات».

ويقول المحللون إن «حكومة تصريف الأعمال» تواجه «قيوداً عندما يتعلّق الأمر بقضايا مثل التعيينات... لكن لديها مساحة للتحرّك في الأمور التي تقتضيها المصلحة العامة».

وقال أور آشر، الباحث بمعهد «تخليت» في تل أبيب: «القضايا الأمنية هي بشكل عام الاستثناء الأوضح لهذا الواجب المتمثل في ضبط النفس»، مشيراً إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت سابقاً بأن على «الحكومة المؤقتة» تجنب اتخاذ قرارات بعيدة المدى دون أن تسوّغها ضرورة ملحة.

وأضاف آشر: «لقد تجنّبت المحكمة العليا تاريخياً التدخل في قرارات دخول حرب... وتكون الرقابة البرلمانية في أضعف حالاتها خلال الأسابيع التي تلي انعقاد الكنيست الجديد وقبل تشكيل لجانه»، مضيفاً أن «رئيس وزراء تصريف الأعمال يمكنه قانوناً أن يقود إسرائيل إلى الحرب، بما في ذلك على إيران».

ومن المتوقع، بعد إعلان النتائج النهائية، أن يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ مع قادة الأحزاب، ثم يكلّف المرشح الذي يرى أنه يتمتع بأفضل فرصة لتشكيل حكومة، ويمنحه بعد ذلك مهلة تصل إلى 42 يوماً لفعل ذلك.


تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

أشعل رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، الجدل مجدداً حول الانتخابات المبكرة، وألقى ظلالاً من الشك حول نية الرئيس رجب طيب إردوغان الترشح للرئاسة.

وقال كليتشدار أوغلو إن حزبه لن يعترض إذا قرر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إجراء انتخابات مبكرة، حتى لو بعد شهر أو شهرين، أو إذا طرح مسألة تجديد الانتخابات لإجرائها في أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته عبر تقديم طلب إلى البرلمان.

وعدّت الأوساط السياسية في تركيا أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو يقدم الدعم لتجديد الانتخابات عبر انضمام نواب حزبه، البالغ عددهم 44 نائباً، إلى نواب حزبي «العدالة والتنمية» وحليفه «الحركة القومية»، لتأمين العدد اللازم من الأصوات للموافقة على تجديد الانتخابات، أي موافقة 360 نائباً من أصل 600.

ترشح إردوغان للرئاسة

وسبق أن أعلن مسؤولون في الرئاسة التركية وحزب «العدالة والتنمية» أنه سيتم تقديم طلب للبرلمان لتجديد الانتخابات، وإجرائها في 16 أبريل (نيسان)، بدلاً من 7 مايو (أيار) 2028، لفتح طريق الرئيس إردوغان للترشح مجدداً، في ظل استنفاده عدد مرات الترشح دستورياً. وأكد حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» الحاكم، أن إردوغان هو مرشح التحالف في الانتخابات المقبلة.

كليتشدار أوغلو خلال جولة في مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي تركيا (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعدّ «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي أسسه أوزغور أوزيل، بعد قرار قضائي بإبعاده مؤقتاً من قيادة حزب «الشعب الجمهوري» لحين البتّ النهائي في قضية بطلان انتخابه عام 2023، التي أقامها عدد من أعضاء الحزب، وإسناد رئاسته مؤقتاً إلى كليتشدار أوغلو، أن تصريحات الأخير تقدم دليلاً جديداً على أنه يعمل بالتنسيق مع إردوغان وحزبه.

وعندما سئل كيلتشدار أوغلو، الذي أطلق هذا التصريح خلال جولة في غازي عنتاب، جنوب شرقي تركيا، عن مسألة ترشح إردوغان للرئاسة، قال: «كيف لنا أن نعرف أن إردوغان سيترشح؟... ربما لن يترشح، علينا أن ننظر إلى ظروف ذلك اليوم... لا أعتقد أن إردوغان سيترشح مجدداً».

وفسّرت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» تصريحات كليتشدار أوغلو، قائلة إنه بدلاً من الانحياز لأي طرف في النقاش الدائر حول ترشح إردوغان للرئاسة مجدداً، يدعو إلى اتخاذ قرار بشأن الانتخابات، وإلى تنافس الفاعلين السياسيين في صناديق الاقتراع.

المفاجأة الحقيقية

وعدّ الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، في مقال، الأربعاء، أن كليتشدار أوغلو سيلتزم بوعده بشأن الانتخابات المبكرة، وبالتالي لن تبقى أي عقبات أمام ترشح إردوغان للرئاسة، من خلال طلب تجديد الانتخابات عبر البرلمان، لأن نواب «الشعب الجمهوري» سيكملون العدد اللازم من الأصوات (360 صوتاً).

أوزيل وياواش خلال مسيرة إلى ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك بعد إعلان أوزيل تأسيس «الحزب الجديد» (إ.ب.أ)

لكنه استدرك قائلاً إن المفاجأة الحقيقية ليست في قبول كليتشدار أوغلو تقديم موعد الانتخابات على أي نحو، لكن في مسألة المرشح الرئاسي، مؤكداً أن معلوماته هي أن كليتشدار أوغلو وضع أمامه بعض الأسماء لاختيار مرشح رئاسة يحظى بشعبية في الشارع، ولن يدعم أي مرشح يقدمه رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، كما لن يدعم رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الذي أعلن استقالته من «الشعب الجمهوري» وممارسة مهام منصبه مستقلاً.

ورأى سيلفي أن كلا خطوتي كليتشدار أوغلو (عدم دعم مرشح أوزيل وعدم دعم ياواش) كافيتين لزعزعة التوازن السياسي، وأن على أوزيل أن يفكر فيما سيحدث لاحقاً.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان ليس من القادة الذين سيتركون مسألة الانتخابات المبكرة للصدفة، وأن هناك نواباً بالبرلمان ينتظرون الموافقة على انضمامهم إلى «العدالة والتنمية»، لكن وضعت بعض التحفظات عليهم، وهناك من يعملون داخل الحزب الحاكم على استجلاء موقفهم لإزالة هذه التحفظات. ولذلك، فإن هناك نواباً جدداً سينضمون قريباً.

إردوغان عقد لقاءً تشاورياً مع بهشلي الثلاثاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بالقصر الرئاسي، الثلاثاء، لبحث التطورات الداخلية والإقليمية، وذلك في إطار اللقاءات التشاورية التي تعقد كل عدة أشهر.

إردوغان لاستعادة أصوات المتقاعدين

في الوقت ذاته، بدأ إردوغان العمل على خطة لاستعادة أصوات المتقاعدين، التي كانت دائماً شريحة انتخابية مهمة لحزبه. وقال في تصريحات عقب اجتماع الحكومة، الاثنين، إن نهاية العام سيكون الموعد المستهدف لإصلاح نظام التقاعد، وذلك استجابةً لتحذيرات من الحزب ومنظمات المحلية في أنحاء تركيا من أن أزمة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وأوضاع المتقاعدين، هما قضيتان رئيسيتان يجب معالجتهما خلال الفترة المقبلة.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته مساء 26 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وأعاد حديث إردوغان عن تشريع قانوني لتحسين أوضاع المتقاعدين إلى الواجهة تقييمات داخلية لحزبه بشأن تراجع الدعم الذي تشهده الحكومة بين شريحة المتقاعدين المهمة، وأن التقارير الواردة من الميدان ومنظمات الحزب تشير إلى تفاقم الصعوبات المالية التي يواجهونها، ما أدى إلى انتشار شعور بالاستياء وجعل ارتباطهم بالحزب يتراجع. ونتيجة لذلك، أكد إردوغان أنه سيتم تخصيص موارد مالية في موازنة عام 2027 لتحسين أوضاع المتقاعدين، وأنه يأمل في إنجاز التشريع اللازم، في إطار العدالة والإنصاف، بحلول نهاية العام الحالي.