شركة شحن يونانية تقر بتورطها في تهريب نفط إيراني وتدفع غرامة

قناة للسفن وبجوارها مصفاة للنفط في ميناء هيوستن بولاية تكساس الأميركية (أرشيفية-رويترز)
قناة للسفن وبجوارها مصفاة للنفط في ميناء هيوستن بولاية تكساس الأميركية (أرشيفية-رويترز)
TT

شركة شحن يونانية تقر بتورطها في تهريب نفط إيراني وتدفع غرامة

قناة للسفن وبجوارها مصفاة للنفط في ميناء هيوستن بولاية تكساس الأميركية (أرشيفية-رويترز)
قناة للسفن وبجوارها مصفاة للنفط في ميناء هيوستن بولاية تكساس الأميركية (أرشيفية-رويترز)

اعترفت شركة شحن يونانية بتورطها في تهريب نفط خام إيراني قيد عقوبات، ووافقت الشركة على سداد غرامة بقيمة 2.4 مليون دولار، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن وثائق صادرة عن محكمة أميركية حديثاً.

وتعتبر القضية التي أصبحت معلنة الآن ضد شركة «إمباير نافيغيشن»، التي تواجه ثلاث سنوات من المراقبة بموجب اتفاق الاعتراف بالذنب، أول اعتراف علني من قبل المدعين العموميين الأميركيين بأن الولايات المتحدة صادرت نحو مليون برميل من النفط من ناقلة «سويز راجان».

وأدى الصراع حول السفينة إلى تصعيد التوترات بين واشنطن وإيران، حتى في وقت يعملان على مبادلة مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية مقابل الإفراج عن خمسة أميركيين من أصل إيراني محتجزين في طهران.

كما كشفت وثائق المحكمة النقاب عن العالم السري لتهريب النفط الخام الإيراني، رغم العقوبات الغربية، منذ انهيار اتفاقها النووي المبرم عام 2015 ـ نشاطات زاد حجمها هذا العام.

وعمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى مصادرة شحنات نفط إيرانية منذ عام 2019، ما تسبب بدوره في وقوع سلسلة من الهجمات في الشرق الأوسط جرى إيعازها إلى إيران، بالإضافة إلى احتجاز قوات عسكرية وشبه عسكرية إيرانية سفناً تجارية على نحو يهدد الملاحة العالمية عبر مضيق هرمز، الممر الضيق الواقع بالخليج العربي ويمر من خلاله 20 في المائة من إجمالي إنتاج النفط العالمي.

واتجهت الأنظار نحو «سويز راجان» في فبراير (شباط) 2022، عندما أعلنت مجموعة «متحدون ضد إيران النووية» أنها تشتبه في أن الناقلة تحمل نفطاً من جزيرة خارج الإيرانية، المحطة الرئيسية لتوزيع النفط في الخليج العربي. وتدعم هذه المعلومات صور أقمار اصطناعية وبيانات شحن.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، تعتمد الوثائق القضائية المعلن عنها حديثاً على صور التقطتها أقمار اصطناعية، وكذلك وثائق، لتوضيح أن «سويز راجان» سعت إلى إخفاء تحميل النفط الخام الإيراني من ناقلة أخرى، عن طريق محاولة الادعاء بأن النفط يأتي من مصدر آخر.

وعلى مدار شهور، استقرت السفينة في بحر الصين الجنوبي، قبالة الساحل الشمالي الشرقي لسنغافورة قبل أن تبحر فجأة باتجاه ساحل تكساس دون تفسير.

وفرغت السفينة حمولتها في ناقلة أخرى، أفرغت النفط في هيوستن في الأيام الأخيرة. وتؤكد وثائق المحكمة، التي اطلعت عليها الوكالة، الخميس، أن الحكومة الأميركية صادرت النفط.

من جهته، اعترف محامي شركة «إمباير نافيغيشن»، أبوستولوس توركانتونيس، في أبريل (نيسان) بتورط الشركة في ما يخص اتهام واحد يتعلق بخرق العقوبات المفروضة على إيران. ولم تستجب الشركة، ومقرها في أثينا عاصمة اليونان، لطلب للتعليق.

من ناحيتها، أفادت وزارة الخزانة الأميركية أن إيرادات تهريب النفط الإيراني يجري استغلالها في دعم «قوة القدس»، وحدة تتبع الحرس الثوري، وتعمل عبر منطقة الشرق الأوسط.

وتربط وثائق المحكمة «الحرس الثوري» بهذه التجارة، التي تشمل مئات السفن التي تحاول إخفاء حركاتها، ويمكن أن تخفي ملكيتها من خلال شركات واجهة أجنبية.

وتعد قضية «سويز راجان» فريدة من نوعها لكونها مملوكة لشركة إدارة الأصول الخاصة «أوكتري كابيتال منيدجمنت»، ومقرها لوس أنجليس.

وباعت «أوكتري كابيتال منيدجمنت»، التي رفضت بشكل متكرر مناقشة القضية، السفينة بالكامل لشركة «إمباير نافيغيشن» أواخر مايو (أيار).

من جهته، أثنى مارك والاس، السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة في عهد الرئيس جورج دبليو. بوش، والذي يترأس مجموعة «متحدون ضد إيران النووية»، على موقف «إمباير نافيغيشن» وموافقتها على الاعتراف بالذنب.

ووصف والاس عمليات تهريب النفط الإيراني بأنها تشبه «أعمال العصابات»، وحث آخرين على التخلي عن هذه التجارة. وقال لـ«أسوشييتد برس»: «لقد واجهوا تهديدات بالاغتيال من جانب إيران داخل اليونان. لقد قرروا الابتعاد عن العصابة».

إلا أن والاس رفض الكشف عن تفاصيل، ولم تحوِ وثائق المحكمة الأميركية أي تفاصيل حول التهديدات المزعومة بالاغتيال - رغم أن المدعين أشاروا إلى «مخاطر أمنية تتعلق بالمتهمين والحكومة، علاوة على السفينة وأفراد طاقمها» في طلبهم لإبقاء القضية بعيداً عن الرأي العام في مارس (آذار).

من ناحية أخرى، تحول تأخير تفريغ حمولة «سويز راجان» كذلك إلى قضية سياسية لإدارة بايدن، مع بقاء السفينة لعدة أشهر في خليج المكسيك، ربما بسبب قلق الشركات من التهديدات الإيرانية.

ومنذ أن اتجهت «سويز راجان» نحو أميركا، استولت إيران على ناقلتين قرب مضيق هرمز، بينهما شحنة لشركة النفط الأميركية العملاقة، «شيفرون».

في يوليو (تموز)، هدد قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري، باتخاذ إجراءات إضافية ضد أي شخص يفرغ حمولة «سويز راجان»، مع ربط وسائل الإعلام الرسمية بين إجراءات المصادرة الأخيرة ومصير الحمولة.

واستمرت إيران في إصدار تهديدات، على خلفية الاستيلاء على الشحنة، واستدعت دبلوماسيا سويسريا في طهران للتعبير عن غضبها.

وترعى سويسرا مصالح الولايات المتحدة داخل إيران بعد قطع العلاقات الدبلوماسية على خلفية أزمة الاستيلاء على السفارة الأميركية والرهائن في 1979.

من جانبها، زادت البحرية الأميركية باستمرار من وجودها في الأسابيع الأخيرة في الشرق الأوسط، وأرسلت الحاملة «يو إس إس باتان» التي تحمل جنودا وطائرات عبر مضيق هرمز، وتدرس الاستعانة بأفراد مسلحين على متن السفن التجارية المارة عبر المضيق لمنع إيران من مصادرة المزيد من السفن.

قناة للسفن وبجوارها مصفاة للنفط في ميناء هيوستن بولاية تكساس الأميركية (أرشيفية-رويترز)

تحذيرات في مضيق هرمز

مساء الأربعاء، حدثت الولايات المتحدة تحذيرها للسفن التي تسافر عبر الشرق الأوسط، قائلة: «السفن التجارية التي تعبر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان لا تزال تتعرض للاقتحام والاحتجاز أو الاستيلاء بشكل غير قانوني من قبل القوات الإيرانية».

هذا العام، ظلت الصادرات النفطية الإيرانية أعلى عن مستوى مليون برميل يومياً، رغم العقوبات الأميركية، تبعاً لما كشفته شركة بيانات السلع «كبلر».

وفي مايو ويونيو (حزيران)، ارتفعت الصادرات لأعلى عن 1.5 مليون برميل يومياً، بينما استقرت أرقام أغسطس (آب) عند مستوى 1.4 مليون برميل يومياً، حسب «كبلر».

ومن المعتقد أن الصين أحد المشترين الرئيسيين للنفط الإيراني، وثمة احتمال كبير أنها تحصل على خصم كبير.

من جهته، قال والاس: «لقد تحققت العدالة، لكن يجب عقد مراجعة سياسية جادة لمعرفة لماذا استغرق الأمر وقتاً طويلاً، ولماذا هناك 300 سفينة متورطة في الأمر ذاته».


مقالات ذات صلة

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».