10 أئمة مساجد و20 رئيس بلدية من عرب إسرائيل مهددون بالقتل

عشية الإضراب العام الثلاثاء لمواطني 1948

لافتات خلال مظاهرة  لعرب إسرائيليين ضد الجريمة في المجتمع العربي بحيفا 31 أغسطس (إ.ب.أ)
لافتات خلال مظاهرة لعرب إسرائيليين ضد الجريمة في المجتمع العربي بحيفا 31 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

10 أئمة مساجد و20 رئيس بلدية من عرب إسرائيل مهددون بالقتل

لافتات خلال مظاهرة  لعرب إسرائيليين ضد الجريمة في المجتمع العربي بحيفا 31 أغسطس (إ.ب.أ)
لافتات خلال مظاهرة لعرب إسرائيليين ضد الجريمة في المجتمع العربي بحيفا 31 أغسطس (إ.ب.أ)

فيما يستعد المواطنون العرب في إسرائيل (فلسطينيو 48) للإضراب العام (الثلاثاء)، احتجاجاً على تفاقم نشاط عصابات الجريمة المنظمة، والرعب الذي ينشرونه بين الناس، وإقدامهم على قتل إمامي مسجدين؛ في كفر قرع، سامي مصري، وفي الطيبة، عبد الرحمن قشوع، كشف الشيخ مجدي خطيب، أحد أقطاب لجنة الدعوة والإصلاح، أن هناك عشرة أئمة مساجد وأكثر من 20 رئيس بلدية عربية مهددون بالقتل اليوم.

وقال خطيب، إنه هو شخصياً تعرض لتهديد بالقتل، بسبب مضامين الخطب الدينية التي يلقيها في المسجد وفي محافل العزاء، وإن من هددوه طالبوه صراحة بأن يوقف التهجم عليهم. وعندما رفض الانصياع لهم، تعرض لإطلاق رصاص على سيارته وبيته في مدينة عرابة.

واتهم الشيخ خطيب، الحكومة الإسرائيلية، بالمسؤولية عن هذه التهديدات والأخطار الكامنة وراءها، قائلاً: «لدينا مجرمون عرب ينفذون عمليات إرهاب مجتمعي. لكن المجرم الأول هي المؤسسة الإسرائيلية التي تتعاطى وتتغافل عن هؤلاء المجرمين. فهي تعرف كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة عنهم، وأيضاً هناك علاقة وثيقة بين عالم الإجرام والمخابرات الإسرائيلية، كما صرح قادة في الشرطة الإسرائيلية قبل عام».

وحذر الخطيب أبناء المجتمع العربي في إسرائيل وبناته، من أن «المؤسسة الإسرائيلية حاولت التآمر على القدس والضفة وغزة، كي تبث الجريمة هناك، لكنها فشلت في ذلك لأن لدى إخوتنا هناك مناعة أكثر منا للأسف الشديد. إن مناعتنا المجتمعية والأخلاقية والدينية تتآكل، ويجب علينا تعزيز هذه المناعة حتى نخرج من هذا المأزق، ويجب علينا بث الأمل في ظل سماع حالة اليأس، ومن المهم أن نتذكر أن هؤلاء المجرمين قلة قليلة».

النائب وليد طه من «الحركة الإسلامية إسرائيل» (حساب فيسبوك)

وشهدت لجنة الداخلية في الكنيست (البرلمان) مشادات كلامية حادة بين نواب اليمين الحاكم، الذين رفضوا مناقشة موضوع الجريمة في مداولات (الاثنين)، رداً على طلب النائب وليد طه من «الحركة الإسلامية»، وبين نواب المعارضة الذين أيدوه. وقال طه تعقيباً على ذلك، إن «رئيس الحكومة وبعض الناطقين باسمها يشبعوننا كلاماً عن مكافحة العنف، لكنهم عند المحك يتهربون. إنني على قناعة تامة بأن هذه الحكومة معنية برؤية مجتمعنا العربي ينزف دماً ويغرق في مستنقع الجريمة».

وكانت جنازة الشيخ سامي مصري في كفر قرع قد تحولت إلى مسيرة غضب، ليلة الأحد - الاثنين. وبعد دفنه سارت الجموع نحو شارع وادي عارة، الذي يعد وريداً أساسياً بين منطقتي الشمال والمركز، وأغلقته في وجه حركة السير بالتنسيق مع الشرطة. كما سارت مظاهرات في سخنين والنقب.

ويجري الاستعداد للإضراب العام (الثلاثاء)، في جميع البلدات العربية احتجاجاً على استفحال الجريمة. وقد توجهت لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، واللجنة القطرية لأولياء الأمور العرب، ولجنة متابعة قضايا التعليم العربي، والأحزاب المختلفة، إلى الجمهور الواسع بالدعوة للالتزام بهذا الإضراب، «ليكون رداً ملائماً على تفاقم دائرة الجريمة والعنف في المجتمع العربي والتواطؤ الحكومي الرسمي المفضوح».

فلسطينيون في تل أبيب يحملون صوراً لأقاربهم خلال احتجاج على تصاعد معدل جرائم العنف في مجتمعاتهم 6 أغسطس (أ.ب)

وقالت اللجنة، إن «إضرابنا يوم الثلاثاء يجب أن يعكس الموقف الوطني الجماعي ضد الجريمة الدائرة ودعم الحكومة لها، من أجل وقف ما يجري وضمان حياة آمنة ومستقبل أفضل لأبنائنا والأجيال الناشئة».

إضراب مدارس

وتقرر أن يحضر تلاميذ المدارس إلى مدارسهم لثلاث حصص تعليمية فقط، على أن يتم استغلالها للتربية والتثقيف برفض العنف ونبذه وإشاعة التسامح والنضالات السلمية. وبعدها يتم إشراكهم في نشاطات احتجاجية سلمية مع أهاليهم والهيئات التدريسية.

وأكدت لجنة متابعة التعليم العربي، أن مشاركة العائلة، ويفضَّل بجميع أفرادها، في النشاطات الاحتجاجية، تحمل قيمة تربوية عليا، تشديداً على أن التربية والتعليم لا يقتصران على العمل داخل جدران الصفوف وعلى تعليم مواد مختلفة مقررة. ولكون الطلبة وأهاليهم ومعلميهم جزء أساسي لا يتجزأ من مجتمعنا، فإن انخراطهم في الهموم والنشاطات المجتمعية وبضمنها الاحتجاجية هو أمر طبيعي وضروري.


مقالات ذات صلة

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موسكو وبكين لتحديث مشروع قرار أممي جديد بشأن «حرب إيران»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين لتحديث مشروع قرار أممي جديد بشأن «حرب إيران»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)

أكدت موسكو استعدادها للعب دور أساسي في تخفيف التوتر المرتبط بـ«حرب إيران»، بالتوازي مع تعزيز التنسيق الروسي الصيني على الصعيد الأممي. ومع الإعلان عن زيارة يقوم بها الوزير سيرغي لافروف إلى بكين الثلاثاء، أفادت «الخارجية» الروسية بأن البلدين يستعدان لطرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن «على ضوء التطورات الجارية على الأرض». ومع تجديد الكرملين عرضه لبذل جهود وساطة لتخفيف التوتر، اتخذت المبادرة الروسية، الاثنين، بُعداً أكثر تفصيلاً، بعدما عرض الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، العودة إلى فكرة نقل المخزون الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية لتسهيل التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران.

وكانت هذه الفكرة قد طُرحت مرات عدة في السابق، بما في ذلك خلال جولات التفاوض في سلطنة عُمان التي سبقت اندلاع الحرب، لكن الجانب الأميركي لم يولها اهتماماً كبيراً في حينها. وعادت موسكو لطرحها بهدف «تسهيل التوصل إلى أي اتفاق»، وفقاً لبيسكوف الذي أكد أن بلاده «ما زالت مستعدة لتقديم أي خدمات من شأنها المساهمة في تهدئة الوضع حول إيران».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)

وقال الناطق الرئاسي إن مبادرة روسيا لنقل اليورانيوم المخصب من إيران «لا تزال قائمة، لكنها لم تُنفذ بعد». وأكد أن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش هذه الفكرة سابقاً خلال اتصالاته مع ممثلين عن الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة. والأسبوع الماضي، أكد أليكسي ليخاتشيف، رئيس مؤسسة «روساتوم» الحكومية (المسؤولة عن الصناعات النووية)، استعداد الشركة للمشاركة في إزالة المواد عالية التخصيب. وأوضح أنه سيكون من السهل على المؤسسة جمع المواد الخام، وخفض مستوى تخصيبها، و«دفع مستحقات أصدقائنا الإيرانيين باليورانيوم الطبيعي، أو نقداً، أو غير ذلك من الإمدادات التي تهمهم». كما لمّح رئيس «روساتوم» إلى إمكانية إشراك طرف ثالث في هذه العملية. وأعرب ليخاتشيف عن ثقته بأن التعاون في حلّ أزمة اليورانيوم عالي التخصيب، ثنائياً وثلاثياً، «سيمثل جزءاً مهماً من هذه الاتفاقية الكبرى المحتملة».

«تأثير سلبي»

وفي تعليق على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإغلاق مضيق هرمز، قال بيسكوف إن القرار يفاقم التأثيرات السلبية على الأسواق الدولية. وأوضح الناطق، رداً على سؤال حول هذا الموضوع: «على الأرجح، ستستمر هذه الإجراءات في التأثير سلباً على الأسواق الدولية؛ وهذا أمر يمكن افتراضه بدرجة عالية من اليقين». وأضاف المتحدث باسم الرئاسة: «مع ذلك، لا تزال العديد من التفاصيل غير واضحة، لذا أفضّل الامتناع عن أي تعليقات جوهرية في الوقت الراهن».

في غضون ذلك، بدا أن موسكو وبكين تستعدان لتحرك دبلوماسي مشترك في مجلس الأمن، على ضوء تطورات الوضع حول المفاوضات الأميركية الإيرانية المتعثرة. ومع الإعلان عن زيارة يقوم بها لافروف إلى بكين، الثلاثاء، لتنسيق المواقف، أعلن مدير إدارة المنظمات الدولية في «الخارجية» الروسية كيريل لوغفينوف أن الطرفين أعلنا عند التصويت على مشروع قرار بحريني في مجلس الأمن الثلاثاء الماضي، عزمهما طرح مشروع قرار بديل يدعم «خفض التصعيد والحلول التفاوضية». وزاد أن موعد طرح المشروع للتصويت في مجلس الأمن الدولي «سوف يتحدد بناءً على تطورات الوضع على الأرض».

وأعرب الدبلوماسي الروسي عن أمله في أن يدعم بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي المبادرة الصينية - الروسية. وأضاف: «فيما يتعلق بالتوجه المحتمل لإرسال قوات حفظ سلام لضمان أمن محطة بوشهر للطاقة النووية، فإن ذلك سيعتمد على استعداد طهران لقبول مثل هذه البعثة».

ولفت إلى أن «موافقة الدولة المضيفة هي الشرط الأساسي والأهم لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة».

وكانت روسيا والصين قد اقترحتا سابقاً على مجلس الأمن الدولي النظر في مشروع قرار بديل يتناول الوضع الراهن في الشرق الأوسط، بما في ذلك ما يتعلق بالأمن البحري. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، الثلاثاء الفائت، ضد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي بشأن مضيق هرمز.

وأشار المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إلى أن روسيا لا يمكنها دعم نص «من شأنه أن يُرسي سابقة خطيرة للقانون الدولي».

واعترضت موسكو وبكين على بنود تمنح ضوءاً أخضر لتدخل خارجي لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، كما أوضحت «الخارجية» الروسية.

على صعيد متصل، حذر ألكسندر ماسلينيكوف، نائب أمين مجلس الأمن الروسي، من أن الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط تُهدد الأمن الغذائي العالمي. وقال: «من العوامل السلبية الأخرى التي تعوق ضمان الأمن الغذائي العالمي الارتفاع الكبير في تكلفة الشحن البحري، ما يؤثر سلباً على ربحية الشركات الزراعية».

وتابع ماسلينيكوف، كما نقل عنه المكتب الإعلامي لمجلس الأمن: «لذلك، فإن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط يُهدد الأمن الغذائي العالمي». ولم يستبعد المسؤول الروسي ما وصفها بـ«محاولات تقويض الأمن الغذائي الروسي بسبب الصراع في الشرق الأوسط».

وتابع أن موسكو في وضع قوي لزيادة الإمدادات الغذائية إلى المنطقة، وكذلك إلى آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

«محاولات تخريبية»

ونقل المكتب الإعلامي لمجلس الأمن عن ماسلينيكوف قوله: «في الوقت نفسه، وفي ظل تطور الصراع في الشرق الأوسط، لا يمكن استبعاد محاولات قوى خارجية تخريبية لتقويض الأمن الغذائي الروسي بشكل مصطنع». وأكد نائب أمين مجلس الأمن أن «الوضع لا يخلق مخاطر فحسب، بل يتيح أيضاً فرصاً للمنتجين المحليين. ودعا إلى تعزيز التعاون مع الدول الصديقة والعمل على إنشاء مخزونات غذائية مشتركة». وأضاف أن استمرار الصراع «يهدد العالم بأسره».

وذكر أن نقصاً في الغذاء قد ينشأ في الشرق الأوسط إذا أُغلق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر.


تركيا تدعو إلى «ميثاق أمني» يضمن حرية الملاحة في هرمز

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تركيا تدعو إلى «ميثاق أمني» يضمن حرية الملاحة في هرمز

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)

شددت تركيا على ضرورة استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز، والحاجة إلى ميثاق أمني بالمنطقة، حتى تثق الدول بعضها ببعض.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن إيران والولايات المتحدة تدركان أهمية وقف إطلاق النار وحاجتهما إليه، وأن المفاوضات بينهما في إسلام آباد أظهرت جديتهما، وحذر في الوقت ذاته من سعي إسرائيل إلى عرقلة المفاوضات.

وقال فيدان إن إيران والولايات المتحدة صادقتان بشأن وقف إطلاق النار رغم فشل المحادثات في باكستان، لافتاً إلى أن واشنطن وطهران كشفتا عن مواقفهما الأولية. وأضاف فيدان، خلال لقاء صحافي موسع مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين، أن «المواقف الأولية عادة ما تكون متشددة إلى حد ما، ثم يحاول الطرفان تقريبها بدعم من الوسطاء؛ شريطة وجود نية للوصول إلى وقف إطلاق النار والحفاظ عليه وجعله دائماً».

وذكر فيدان أن تركيا كانت على تواصل مستمر مع أطراف المفاوضات في إسلام آباد؛ لتقييم ما يمكن لها تقديمه من إسهام ومعرفة نقاط التعثر. وأشار إلى أن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، عقد مؤتمراً صحافياً بشأن المفاوضات، مشيراً إلى أن تصريحاته دلت على طرح مقترح على الطاولة مع وجود حالة تعثر في الملف النووي الإيراني.

وذكر أن الجانب الإيراني سيقيّم المقترح الأميركي، و«أعتقد أنهم سيردون عليه»، لافتاً إلى أن التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 15 يوماً قد لا يكون ممكناً تقنياً بالنظر إلى عناوين القضايا التي يجري التفاوض عليها.

فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (الخارجية التركية)

وأوضح فيدان أن استمرار المفاوضات مدة إضافية تتراوح بين 45 و60 يوماً قد يستدعي طرح وقف إطلاق نار جديد، محذراً بأن العودة إلى معادلة «الكل أو لا شيء» بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، لا سيما بشأن التخصيب، قد تؤدي إلى عقبات جدية، و«سنسعى إلى التغلب على هذا بدعم من بعض الوسطاء ودول أخرى». وتابع: «يجب الأخذ في الحسبان دائماً دور إسرائيل المعرقِل، ونحن نقول هذا بشكل دائم للأميركيين وللأطراف الأخرى».

وعن إغلاق مضيق هرمز، وما إذا كان من الممكن أن تشارك تركيا في قوة مسلحة هناك، أكد فيدان أن هذا الموضوع لم يُطرح على تركيا، وأن ما يريده العالم أجمع هو حرية الملاحة الدولية من دون عوائق. وأضاف أن موقف تركيا يتمثل في ضرورة فتح المضيق بالوسائل السلمية، وأنها ترى أن هناك صعوبات جمة في التدخل بقوة حفظ سلام دولية مسلحة.

ورأى الوزير التركي أن المفاوضات مع إيران يجب أن تُعقَد، وأنه يجب اعتماد وسائل الإقناع، وأن المضيق يجب أن يُفتح في أقرب وقت ممكن.

ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة في المنطقة أكدت الحاجة إلى بناء هيكل أمني شامل وتعزيز القدرات الأمنية للدول، وأن تركيا طرحت مسألة التوصل إلى ميثاق أمني في المنطقة. وأوضح أن السبب الجذري للمشكلات في المنطقة هو انعدام الثقة بين دولها، و«من أجل بناء هذه الثقة، فلا بد من ميثاق أمني تلتزم فيه الدول باحترام كل منها سيادة الأخرى، ويمكن بناء مشروعات التنمية الاقتصادية وغيرها على هذا الأساس، ونأمل أن يتم حل هذه المشكلة جذرياً في فترة ما بعد حرب إيران».


استطلاع: الإسرائيليون يعارضون وقف النار مع إيران

أشخاص يسيرون على طول ممشى بالقرب من الشاطئ في تل أبيب بإسرائيل 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون على طول ممشى بالقرب من الشاطئ في تل أبيب بإسرائيل 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

استطلاع: الإسرائيليون يعارضون وقف النار مع إيران

أشخاص يسيرون على طول ممشى بالقرب من الشاطئ في تل أبيب بإسرائيل 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون على طول ممشى بالقرب من الشاطئ في تل أبيب بإسرائيل 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أظهر استطلاع رأي أجرته الجامعة العبرية في القدس، أن ما يقرب من ثلثي الإسرائيليين يعارضون وقف إطلاق النار مع إيران، لكن الرأي العام منقسم حول ما إذا كان على إسرائيل احترام الهدنة التي تمتد أسبوعَين أم استئناف الهجمات على إيران، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال معدو الاستطلاع إنه أول استطلاع عام للإسرائيليين يُجرى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الماضي على وقف إطلاق النار بوساطة باكستان.

وفشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق أشمل لإنهاء الحرب خلال محادثات انعقدت في إسلام آباد مطلع الأسبوع. وأدى وقف إطلاق النار إلى توقف الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنه لم ينهِ الحرب الموازية بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران؛ إذ يواصل الجيش الإسرائيلي قصفه الذي أودى بحياة كثير من المدنيين. وواصل «حزب الله» إطلاق الصواريخ على مدن في شمال إسرائيل.

وحول لبنان، أشار الاستطلاع الذي أجراه باحثون في مختبرات «أجام» التابعة للجامعة العبرية، إلى أن أكثر من 61 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن الهدنة ينبغي ألا تشمل القتال مع «حزب الله»، وهو مطلب أساسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأفاد الاستطلاع بأن 39 في المائة من المشاركين قالوا إن على إسرائيل مواصلة الهجمات على إيران، وقال 41 في المائة إن عليها احترام وقف إطلاق النار، ولم يحسم 19 في المائة رأيهم، وذلك عند سؤالهم عما يجب أن تفعله إسرائيل مع إيران.

واستند الاستطلاع إلى عينة من 1312 إسرائيلياً أُجريت معهم مقابلات يومي التاسع والعاشر من أبريل (نيسان) بهامش خطأ يبلغ 3.2 في المائة.

ومع غموض مصير وقف إطلاق النار مع إيران، تستعد إسرائيل لخوض صراع طويل وممتد في أنحاء الشرق الأوسط، إذ خلص مسؤولون إسرائيليون إلى أنه لا يمكن القضاء تماماً على أعدائهم في إيران ولبنان وغزة وغيرها.

ونظرة الرأي العام إلى النجاح العسكري لإسرائيل في إيران مسألة بالغة الأهمية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يواجه انتخابات مزمعة في أكتوبر (تشرين الأول) تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أنه سيخسرها.

وأظهر استطلاع الجامعة العبرية أن شعبية نتنياهو تراجعت بين الإسرائيليين منذ اندلاع الحرب مع إيران، إذ يفضله 34 في المائة من الإسرائيليين رئيساً للوزراء الآن مقابل 40 في المائة عند اندلاع الحرب.