كروبي يبدي تشاؤماً من الانتخابات التشريعية في إيران

تباين بشأن أداء حكومة رئيسي... وروحاني يتحدث عن خسارة 100 مليار بسبب فشل إحياء «النووي»

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يتوسط حسن خميني والرئيس السابق حسن روحاني في طهران أمس (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يتوسط حسن خميني والرئيس السابق حسن روحاني في طهران أمس (جماران)
TT

كروبي يبدي تشاؤماً من الانتخابات التشريعية في إيران

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يتوسط حسن خميني والرئيس السابق حسن روحاني في طهران أمس (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يتوسط حسن خميني والرئيس السابق حسن روحاني في طهران أمس (جماران)

قال الزعیم الإصلاحي مهدي كروبي إن السلطات تحاول تكرار البرلمان الحالي، على الرغم من مزاعم دعوة الأحزاب السياسية للمشاركة في الانتخابات. وذلك بعد أيام من لوم وجّهه الرئيس السابق، حسن روحاني، ما عرقل مساعي حكومته لإحياء الاتفاق النووي، وأدى إلى حرمان البلاد من نحو 100 مليار دولار من صادرات النفط، حسب تقديره.

وقال كروبي، الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ 13 عاماً، في بيان إلى مؤتمر حزب «اعتماد ملي» الإصلاحي: «إن جميع الطرق مغلقة للمشاركة في الانتخابات، رغم مزاعم الحكام بشأن الدعوة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية».

ونقل موقع صحيفة «اعتماد» عن كروبي قوله: «يحاولون تكرار البرلمان الحالي». ورأى كروبي، الذي كان رئيساً للبرلمان قبل سنوات، إن «الحكام في ظل البرلمان الذي يفتقد لحضور الأحزاب المعارضة، يعطون الشرعية لكل عمل غير قانوني»، ودعا إلى «فضح المؤامرة وإحباطها».

وانتقد كروبي «الإشراف الاستصوابي» لمجلس صيانة الدستور، الذي يعطي صلاحيات واسعة لإبعاد المرشحين من الانتخابات خلال عملية البتّ بأهليتهم.

وأشار إلى دوره في تأسيس حزب «اعتماد ملي»، وقال: «إقامة المؤتمر السنوي في أسوأ الأوضاع السياسية والاجتماعية للبلاد تؤكد عزم الرفاق والأصدقاء». وأضاف: «لست نادماً على التشكل السياسي، إنها خطوة للتنمية السياسية في البلاد».

وقال: «أساس الثورة لا معنى له من دون الجمهورية في إيران، والجمهورية لا تعني شيئاً من دون الأحزاب». ورأى أن «غياب الأحزاب يفتح الطريق للشارع، ولا يجد الناس طريقاً سوى الاحتجاجات». وقال أيضاً: «في غياب الأحزاب، تسيطر عصابة من عدة أفراد على البلاد».

وترشّح كروبي في الانتخابات الرئاسية عام 2009، وتولى في ذلك الحين مع المرشح الآخر رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، زمام الاحتجاج على إعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، مستنكِراً تزويراً واسع النطاق.

ويدافع كروبي، في بيانه، عن شعاره في 2009، قائلاً: «شعاري كان التغيير، ولا طريق سواه». وقال: «يجب إعادة الثقة للشعب»، مشدداً على ضرورة إعادة تجربة الإصلاحات من أجل «التحدث بصدق مع الناس الذين تخطوا (النخبة السياسية)». ودعا إلى الاعتراف بالمطالب الشعبية، للحيلولة دون «تدمير إيران».

وكان الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني، قد وجّه انتقادات لاذعة لقانون الانتخابات الجديد. وقال، الأربعاء، خلال لقاء مع أعضاء حكومته السابقة: «أغلقوا المجال أمام مشاركة الناس، بتمرير القانون الجديد». وأضاف: «لقد عهدوا باتخاذ قرار 85 مليون إيراني إلى عدد قليل من الأشخاص، الذين لا يصل إجمالي أصواتهم بضع مئات الآلاف».

وأعرب روحاني عن أسفه، لأنه خلال العامين ونصف العام الماضية، لم تستغل بلاده فرصة إحياء الاتفاق النووي، ورفع العقوبات الأميركية. وأشار إلى حلول «بند الغروب» في الاتفاق النووي، الذي ينص على رفع القيود عن برنامج الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وقال: «مع اقتراب أكتوبر (تشرين الأول) 2023 سيكون هناك موعد مهم للغاية في التزامات الاتفاق النووي»، لافتاً إلى أن «سبب كل التشويهات التي تعرض لها الاتفاق النووي بات أوضح من ذي قبل».

صورة نشرها موقع روحاني من لقائه بأعضاء حكومته السابقة في طهران الأربعاء الماضي

وقال روحاني: «في 18 أكتوبر المقبل، سيكون رابع موعد مهم في الاتفاق النووي، مع مضي 8 سنوات على قبول الاتفاق، وبموجب الاتفاق النووي سترفع كل العقوبات الصاروخية وما يرتبط بها من تقنية وأجهزة. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يرفع العقوبات عن قائمة طويلة من الأجهزة والشركات النشطة في المجال الصاروخي».

وأبدى روحاني تشاؤماً ضمنياً من احتمال إبقاء الأوروبيين على القيود، لافتاً إلى أن الأوضاع العالمية اليوم مختلفة عما كانت عليه خلال الفترة التي كان إحياء الاتفاق النووي يحظى فيها بتأييد عالمي، خصوصاً بين الأوروبيين.

ووجّه روحاني لوماً إلى أطراف داخلية، لم يذكر اسمها. وقال: «من لم يسمحوا لنا بإحياء الاتفاق النووي في فبراير (شباط) 2021 أو مارس (آذار) 2022، عندما كانت الظروف مهيأة لإحياء الاتفاق النووي، وتم التوصل لمحاور الاتفاق والامتيازات الإضافية، أي خسائر ألحقوها بالبلاد؟! أصغر رقم هو حرماننا من عائدات النفط خلال العامين ونصف العام الماضية بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين»، المقرب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني.

وأضاف: «من دون رجاء، تم الإفراج عن جميع الأصول المجمدة التي تبلغ 80 مليار دولار في بنوك الشرق والغرب، وليس عن 6 مليارات دولار فحسب».

وكان روحاني يشير إلى صفقة أبرمت مؤخراً بين واشنطن، تقضي بإطلاق سراح الأموال المجمدة بقيمة 6 مليارات دولار، مقابل إطلاق سراح أميركيين تحتجزهم طهران منذ سنوات. وقالت بعض المصادر الأميركية إنه يشمل تفاهماً لخفض التصعيد، بما يشمل تخفيض إيران لليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، مقابل منحها بعض الوصول إلى أسواق النفط.

يأتي ذلك، في وقت تحتفل فيه حكومة إبراهيم رئيسي بمرور عامين على بدايتها، وسط تباين بين أنصار الحكومة وخصومها حول أدائها في مجال السياسة الخارجية والاقتصاد والثقافة.

وقال عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد رضا باهنر، في حوار مع وكالة «إيسنا» الحكومية، إن الإجراءات التي اتخذتها حكومة رئيسي خلال العامين الماضيين، في مختلف الأجزاء، حققت نتائج، حرمت منها الحكومات السابقة، لكنه حذر من أن الحكومة «تواجه مشكلات يمكن أن تكون لها آثار اجتماعية واقتصادية ضارة»، داعياً الحكومة إلى وضع مخطط «أكثر دقة وفاعلية» لتخطي هذه العقبات.

وقال باهنر، في حوار مع وكالة «إيسنا» الحكومية، إن الحكومة الحالية «لديها 5 خطوات أساسية لم تتابعها الحكومات السابقة». وعدّ النائب «شفافية الحركة المالية» إحدى الخطوات التي اتخذها الحكومة، حيث «ضاعفت عائدات الضرائب دون الضغط على دافعي الضرائب»، ما أدى - بحسب باهنر - إلى «الكشف عن الحركة المالية الخفية والاقتصاد السري والتهريب الضريبي».

كما وصف الانضمام إلى مجموعتي «شانغهاي» و«بريكس» الاقتصاديتين، وإقامة العلاقات مع الجوار، خصوصاً السعودية، من «الخطوات الإيجابية» للحكومة الحالية.

مع ذلك، أشار باهنر إلى إخفاق حكومة رئيسي في قضايا «لا تحصى». وقال، في السياق نفسه، إن «أحد المرشحين كان يقول إنه إذا فاز بمنصب الرئاسة فسيحل مشكلة البورصة في أسبوع، لكن مضى 700 يوم من دون أن تحل المشكلة».

وانتقد باهنر دور شركات الاستثمار الكبيرة والشركات الخاصة شبه الحكومية «التي لا تقدم إجابات، سواء للحكومة أو للقطاع الخاص». وأشار إلى الإيرادات الطائلة التي تجنيها هذه الشركات. وقال: «إنها حديقة خلفية للأجهزة الحكومية، فإذا كانت لديها تكلفة، فستتابع (الحكومة) طريقها، وهذا ما يجب ترتيبه». وحذّر من أن شركات صناعة السيارات الإيرانية تواجه الإفلاس، وأن معظم البنوك تعاني من اختلال التوازن.


مقالات ذات صلة

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».