كروبي يبدي تشاؤماً من الانتخابات التشريعية في إيران

تباين بشأن أداء حكومة رئيسي... وروحاني يتحدث عن خسارة 100 مليار بسبب فشل إحياء «النووي»

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يتوسط حسن خميني والرئيس السابق حسن روحاني في طهران أمس (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يتوسط حسن خميني والرئيس السابق حسن روحاني في طهران أمس (جماران)
TT
20

كروبي يبدي تشاؤماً من الانتخابات التشريعية في إيران

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يتوسط حسن خميني والرئيس السابق حسن روحاني في طهران أمس (جماران)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يتوسط حسن خميني والرئيس السابق حسن روحاني في طهران أمس (جماران)

قال الزعیم الإصلاحي مهدي كروبي إن السلطات تحاول تكرار البرلمان الحالي، على الرغم من مزاعم دعوة الأحزاب السياسية للمشاركة في الانتخابات. وذلك بعد أيام من لوم وجّهه الرئيس السابق، حسن روحاني، ما عرقل مساعي حكومته لإحياء الاتفاق النووي، وأدى إلى حرمان البلاد من نحو 100 مليار دولار من صادرات النفط، حسب تقديره.

وقال كروبي، الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ 13 عاماً، في بيان إلى مؤتمر حزب «اعتماد ملي» الإصلاحي: «إن جميع الطرق مغلقة للمشاركة في الانتخابات، رغم مزاعم الحكام بشأن الدعوة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية».

ونقل موقع صحيفة «اعتماد» عن كروبي قوله: «يحاولون تكرار البرلمان الحالي». ورأى كروبي، الذي كان رئيساً للبرلمان قبل سنوات، إن «الحكام في ظل البرلمان الذي يفتقد لحضور الأحزاب المعارضة، يعطون الشرعية لكل عمل غير قانوني»، ودعا إلى «فضح المؤامرة وإحباطها».

وانتقد كروبي «الإشراف الاستصوابي» لمجلس صيانة الدستور، الذي يعطي صلاحيات واسعة لإبعاد المرشحين من الانتخابات خلال عملية البتّ بأهليتهم.

وأشار إلى دوره في تأسيس حزب «اعتماد ملي»، وقال: «إقامة المؤتمر السنوي في أسوأ الأوضاع السياسية والاجتماعية للبلاد تؤكد عزم الرفاق والأصدقاء». وأضاف: «لست نادماً على التشكل السياسي، إنها خطوة للتنمية السياسية في البلاد».

وقال: «أساس الثورة لا معنى له من دون الجمهورية في إيران، والجمهورية لا تعني شيئاً من دون الأحزاب». ورأى أن «غياب الأحزاب يفتح الطريق للشارع، ولا يجد الناس طريقاً سوى الاحتجاجات». وقال أيضاً: «في غياب الأحزاب، تسيطر عصابة من عدة أفراد على البلاد».

وترشّح كروبي في الانتخابات الرئاسية عام 2009، وتولى في ذلك الحين مع المرشح الآخر رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، زمام الاحتجاج على إعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، مستنكِراً تزويراً واسع النطاق.

ويدافع كروبي، في بيانه، عن شعاره في 2009، قائلاً: «شعاري كان التغيير، ولا طريق سواه». وقال: «يجب إعادة الثقة للشعب»، مشدداً على ضرورة إعادة تجربة الإصلاحات من أجل «التحدث بصدق مع الناس الذين تخطوا (النخبة السياسية)». ودعا إلى الاعتراف بالمطالب الشعبية، للحيلولة دون «تدمير إيران».

وكان الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني، قد وجّه انتقادات لاذعة لقانون الانتخابات الجديد. وقال، الأربعاء، خلال لقاء مع أعضاء حكومته السابقة: «أغلقوا المجال أمام مشاركة الناس، بتمرير القانون الجديد». وأضاف: «لقد عهدوا باتخاذ قرار 85 مليون إيراني إلى عدد قليل من الأشخاص، الذين لا يصل إجمالي أصواتهم بضع مئات الآلاف».

وأعرب روحاني عن أسفه، لأنه خلال العامين ونصف العام الماضية، لم تستغل بلاده فرصة إحياء الاتفاق النووي، ورفع العقوبات الأميركية. وأشار إلى حلول «بند الغروب» في الاتفاق النووي، الذي ينص على رفع القيود عن برنامج الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وقال: «مع اقتراب أكتوبر (تشرين الأول) 2023 سيكون هناك موعد مهم للغاية في التزامات الاتفاق النووي»، لافتاً إلى أن «سبب كل التشويهات التي تعرض لها الاتفاق النووي بات أوضح من ذي قبل».

صورة نشرها موقع روحاني من لقائه بأعضاء حكومته السابقة في طهران الأربعاء الماضي
صورة نشرها موقع روحاني من لقائه بأعضاء حكومته السابقة في طهران الأربعاء الماضي

وقال روحاني: «في 18 أكتوبر المقبل، سيكون رابع موعد مهم في الاتفاق النووي، مع مضي 8 سنوات على قبول الاتفاق، وبموجب الاتفاق النووي سترفع كل العقوبات الصاروخية وما يرتبط بها من تقنية وأجهزة. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يرفع العقوبات عن قائمة طويلة من الأجهزة والشركات النشطة في المجال الصاروخي».

وأبدى روحاني تشاؤماً ضمنياً من احتمال إبقاء الأوروبيين على القيود، لافتاً إلى أن الأوضاع العالمية اليوم مختلفة عما كانت عليه خلال الفترة التي كان إحياء الاتفاق النووي يحظى فيها بتأييد عالمي، خصوصاً بين الأوروبيين.

ووجّه روحاني لوماً إلى أطراف داخلية، لم يذكر اسمها. وقال: «من لم يسمحوا لنا بإحياء الاتفاق النووي في فبراير (شباط) 2021 أو مارس (آذار) 2022، عندما كانت الظروف مهيأة لإحياء الاتفاق النووي، وتم التوصل لمحاور الاتفاق والامتيازات الإضافية، أي خسائر ألحقوها بالبلاد؟! أصغر رقم هو حرماننا من عائدات النفط خلال العامين ونصف العام الماضية بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين»، المقرب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني.

وأضاف: «من دون رجاء، تم الإفراج عن جميع الأصول المجمدة التي تبلغ 80 مليار دولار في بنوك الشرق والغرب، وليس عن 6 مليارات دولار فحسب».

وكان روحاني يشير إلى صفقة أبرمت مؤخراً بين واشنطن، تقضي بإطلاق سراح الأموال المجمدة بقيمة 6 مليارات دولار، مقابل إطلاق سراح أميركيين تحتجزهم طهران منذ سنوات. وقالت بعض المصادر الأميركية إنه يشمل تفاهماً لخفض التصعيد، بما يشمل تخفيض إيران لليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، مقابل منحها بعض الوصول إلى أسواق النفط.

يأتي ذلك، في وقت تحتفل فيه حكومة إبراهيم رئيسي بمرور عامين على بدايتها، وسط تباين بين أنصار الحكومة وخصومها حول أدائها في مجال السياسة الخارجية والاقتصاد والثقافة.

وقال عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد رضا باهنر، في حوار مع وكالة «إيسنا» الحكومية، إن الإجراءات التي اتخذتها حكومة رئيسي خلال العامين الماضيين، في مختلف الأجزاء، حققت نتائج، حرمت منها الحكومات السابقة، لكنه حذر من أن الحكومة «تواجه مشكلات يمكن أن تكون لها آثار اجتماعية واقتصادية ضارة»، داعياً الحكومة إلى وضع مخطط «أكثر دقة وفاعلية» لتخطي هذه العقبات.

وقال باهنر، في حوار مع وكالة «إيسنا» الحكومية، إن الحكومة الحالية «لديها 5 خطوات أساسية لم تتابعها الحكومات السابقة». وعدّ النائب «شفافية الحركة المالية» إحدى الخطوات التي اتخذها الحكومة، حيث «ضاعفت عائدات الضرائب دون الضغط على دافعي الضرائب»، ما أدى - بحسب باهنر - إلى «الكشف عن الحركة المالية الخفية والاقتصاد السري والتهريب الضريبي».

كما وصف الانضمام إلى مجموعتي «شانغهاي» و«بريكس» الاقتصاديتين، وإقامة العلاقات مع الجوار، خصوصاً السعودية، من «الخطوات الإيجابية» للحكومة الحالية.

مع ذلك، أشار باهنر إلى إخفاق حكومة رئيسي في قضايا «لا تحصى». وقال، في السياق نفسه، إن «أحد المرشحين كان يقول إنه إذا فاز بمنصب الرئاسة فسيحل مشكلة البورصة في أسبوع، لكن مضى 700 يوم من دون أن تحل المشكلة».

وانتقد باهنر دور شركات الاستثمار الكبيرة والشركات الخاصة شبه الحكومية «التي لا تقدم إجابات، سواء للحكومة أو للقطاع الخاص». وأشار إلى الإيرادات الطائلة التي تجنيها هذه الشركات. وقال: «إنها حديقة خلفية للأجهزة الحكومية، فإذا كانت لديها تكلفة، فستتابع (الحكومة) طريقها، وهذا ما يجب ترتيبه». وحذّر من أن شركات صناعة السيارات الإيرانية تواجه الإفلاس، وأن معظم البنوك تعاني من اختلال التوازن.


مقالات ذات صلة

إيران ترد رسمياً على رسالة ترمب عبر عُمان

شؤون إقليمية صورة نشرها موقع الخارجية الإيرانية من حوار عراقجي مع موقع «خبر أونلاين»

إيران ترد رسمياً على رسالة ترمب عبر عُمان

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن طهران أرسلت ردا عبر سلطنة عمان على رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي حثها فيها على إبرام اتفاق نووي جديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر أمنية في أمستردام تقوم بحماية مقر المحكمة أثناء محاكمة رئيس عصابة مرتبط بإيران في فبراير العام الماضي (إ.ب.أ)

البرلمان الهولندي يناقش تدابير جديدة ضد «تهديدات» إيران

يناقش البرلمان الهولندي التدخلات الأجنبية وتأثيرها على اللاجئين السياسيين، وسط تحذيرات استخباراتية من استهداف الإيرانيين أكثر من غيرهم من قبل حكوماتهم السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - لاهاي)
الولايات المتحدة​ صورة مأخوذة من فيديو كاميرا المراقبة يظهر احتجاز روميساء أوزتورك طالبة دكتوراه في جامعة تافتس في ولاية ماساتشوستس 25 مارس 2025 (أ.ب)

أميركا: اعتقال طالب دكتوراه إيراني بجامعة ألاباما

أعلنت جامعة ألاباما في بيانٍ لوسائل الإعلام، يوم الأربعاء، أن سلطات الهجرة الاتحادية الأميركية احتجزت طالب دكتوراه إيرانياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مستشار المرشد الإيراني في حوار سابق مع وكالة «أرنا» الرسمية

إيران بشروطها تفتح باب التفاوض «غير المباشر» مع واشنطن

قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني، الخميس، إن طهران لم تغلق جميع الأبواب لحل خلافاتها مع الولايات المتحدة، وإنه مستعدة لإجراء محادثات غير مباشرة مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يؤدي التحية عند نزوله من الطائرة الرئاسية «مارين ون» في نيوجيرسي السبت الماضي (أ.ف.ب)

هل فريق ترمب منقسم بشأن إيران؟

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تناقضات في استراتيجيته تجاه إيران؛ حيث يجمع بين التهديدات العسكرية وعروض التفاوض بشأن البرنامج النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عودة الاحتجاجات الحاشدة دعماً لإمام أوغلو… وحليف إردوغان يعدُّها مؤامرة

استمرار الاحتجاجات اليومية على خلفية اعتقال أكرم إمام اوغلو (أ.ف.ب)
استمرار الاحتجاجات اليومية على خلفية اعتقال أكرم إمام اوغلو (أ.ف.ب)
TT
20

عودة الاحتجاجات الحاشدة دعماً لإمام أوغلو… وحليف إردوغان يعدُّها مؤامرة

استمرار الاحتجاجات اليومية على خلفية اعتقال أكرم إمام اوغلو (أ.ف.ب)
استمرار الاحتجاجات اليومية على خلفية اعتقال أكرم إمام اوغلو (أ.ف.ب)

بينما تتواصل الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو... دعا حزب الشعب الجمهوري المواطنين من أنحاء البلاد إلى التجمع في ميدان مالتبه في الشطر الآسيوي من إسطنبول ظهر السبت في مظاهرة حاشدة ضد اعتقاله.

وفي تطور لقضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو، المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، اعتقلت السلطات التركية، محمد بهلوان، محامي إمام أوغلو في ساعة متأخرة من ليل الخميس - الجمعة.

وبعد تحقيقات استمرت لساعات، قررت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول الإفراج عنه بشرط خضوعه للرقابة القضائية، وعدم مغادرة البلاد، لأنها وجهت إليه اتهامات في إطار جريمة «غسل الأموال».

وكان إمام أوغلو، كتب عبر حسابه في «إكس» إنه تم توقيف محاميه محمد بهلوان، داعياً إلى إطلاق سراحه فوراً، قائلاً: «هذه المرة تم توقيف محامي محمد بهلوان بذرائع ملفقة، وكأن محاولة الانقلاب على الديمقراطية لا تكفي، لا يسعهم احتمال أن يدافع ضحايا هذا الانقلاب عن أنفسهم».

اعتقالات جديدة

في الوقت ذاته، قررت محكمة في إسطنبول، حبس نائبة رئيس بلدية شيشلي، التابعة لبلدية إسطنبول، إبرو أوزديمير، احتياطياً؛ لاتهامها بتقديم المساعدة لاتحاد المجتمعات الكردستانية، التابع لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمةً إرهابية، في إطار تحقيق يتعلق بما يعرف بنموذج «المصالحة الحضرية»، الذي برأت المحكمة إمام أوغلو فيه.

وقررت محكمة الصلح والجزاء، الأحد الماضي، حبس رئيس بلدية شيشلي، رسول إيمره شاهان، بتهمة مساعدة منظمة إرهابية، وذهبت أوزديمير بنفسها، لاحقاً، إلى مكتب المدعي العام لإسطنبول، للإدلاء بإفادتها، وتقرر حبسها.

شباب يتظاهرون في محطة للمترو في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو وللمطالبة بالعدالة والحريات (إ.ب.أ)
شباب يتظاهرون في محطة للمترو في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو وللمطالبة بالعدالة والحريات (إ.ب.أ)

وتتواصل الاحتجاجات على حبس إمام أوغلو في إسطنبول والكثير من المدن الأخرى في تركيا، ويصرّ طلاب الجامعات على الخروج في مظاهرات يومية في الشوارع ومحطات المترو والنقل العام، معبرين عن رفضهم اعتقال إمام أوغلو وغضبهم على الاقتصادي وقمع الحريات في البلاد. وعلى خلفية هذه الاحتجاجات، ألقت قوات الأمن، فجر الجمعة، على صحافيتين كانتا تشاركان في تغطية المظاهرات في إسطنبول.

واعتقلت الشرطة الصحافية في صحيفة «إيفرنسال» نيسا سودا ديميريل، بعد أن وصلت إلى منزلها نحو الساعة السادسة من صباح الجمعة (تغ+3)، حيث كانت تتابع الاحتجاجات في مقاطعات وجامعات إسطنبول.

وقالت صحيفة «إيفرنسال» على موقعها الإلكتروني، إنه تم اقتياد ديميريل، إلى قسم مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول بعد تفتيش منزلها، وإنه عُلم أن قائمة المعتقلين تضم 20 شخصاً، بينهم ديميريل.

كما اعتقلت الشرطة أيضاً مراسلة وكالة «إيثا»، إليف بايبورت، التي كانت تتابع احتجاجات ميدان ساراتشهانه، حيث يقع مقر بلدية إسطنبول، وتم اقتيادها إلى قسم مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول أيضاً.

جاء ذلك، بعدما أفرجت السلطات التركية، الخميس، عن 7 صحافيين اعتُقلوا أثناء عملهم في متابعة الاحتجاجات على مدى ألأسبوع الماضي. وقال اتحاد الصحافيين الأتراك، في بيان إنه «اعتُقلت اثنتان من زملائنا، في مداهمة أخرى فجراً، كانتا تغطيان احتجاجات ساراتشهانه والجامعات، دعوا الصحافيين يؤدون عملهم، ضعوا حداً لهذه الاعتقالات غير القانونية».

وندَّد ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو بالاعتقالات الجديدة، قائلاً: «لا نهاية لاعتقال الصحافيين، اعتُقلت نيسا سودا ديميريل، مراسلة صحيفة «إيفرنسال»، التي غطت احتجاجات ساراتشهانه والجامعات، من منزلها؛ وهي محتجزة في قسم مكافحة الإرهاب بشرطة إسطنبول، نريد إطلاق سراحها وإنهاء هذا التعسف».

وقالت السلطات التركية، التي حظرت التجمعات في الكثير من المدن الكبرى عبر البلاد، إنها أوقفت 1879 شخصاً منذ 19 مارس (آذار)، تاريخ اعتقال إمام أوغلو من منزله، بينهم 260 شخصاً موقوفين أو قيد الاحتجاز، في حين تم الإفراج عن أكثر من 950 شخصاً نصفهم تحت شرط الإشراف قضائي. ولم تسمح وزارة العدل التركية لوفد من البرلمان الأوروبي، بزيارة إمام أوغلو وعدد من السياسيين المعتقلين في سجن سيليفري في غرب إسطنبول، الجمعة، بعد وصوله إلى السجن، بذريعة عدم الحصول على تصريح مسبق بالزيارة.

بهشلي يتحدث عن مؤامرة

في المقابل، وصف رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، الذي يشكل حزبه الشريك الرئيسي لحزب العدالة التنمية الحاكم في «تحالف الشعب» الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو بـ«الشر» و«المؤامرة» و«الاستفزاز».

دولت بهشلي (موقع حزب الحركة القومية)
دولت بهشلي (موقع حزب الحركة القومية)

وقال بهشلي، في رسالة تهنئة بمناسبة عيد الفطر، «إن الذين بدأوا فجأة في تنفيذ مؤامرة ساراتشهانه هم عملاء وقعوا رهائن لدى أعداء الأتراك وتركيا، وبالتالي أصبحوا خدماً للكذب».

واتهم رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوغور أوزيل، بأنه يسعى إلى تدمير اقتصاد تركيا عبر دعوته لمقاطعة بعض المؤسسات الإعلامية والشركات القريبة من الحكومة.

ولفت إلى أن هذه الاحتجاجات تجري في وقت تناقش فيه محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، وهناك «أجندة إيجابية» في سوريا، ووصلت تركيا إلى مستوى مؤثر، مع تزايد الهيبة والردع على الصعيد العالمي.

واعتبر أن هناك نشاطاً لـ«طابور خامس»، له صلات خارجية لكسر ظهر تركيا، قائلاً إن «الأوغاد الذين يرتدون الأقنعة ويلقون الحجارة على شرطتنا، ويهاجمون بالألعاب النارية وينثرون الأحماض، ليس لديهم أي علاقة بالديمقراطية أو القانون أو الحرية، بل هم جهاز تجسس وقطاع طرق في المدينة»، وزعم أن هناك «رشوة وفساد منظم» في بلدية إسطنبول.

وتعرَّض بهشلي، الذي خضع منذ أسابيع لجراحة دقيقة في القلب منعته من الظهور العلني، لهجوم حاد من المحتجين على اعتقال إمام أوغلو، ولا سيما شباب الجامعات، الذين أعلنوا أنهم يشاركون في الاحتجاجات للتعبير عن مطالبهم في الحرية والديمقراطية والعدالة، ولا ينتمون إلى أي حزب سياسي.

أميركا قلقة

ولا تزال ردود الفعل على اعتقال إمام أوغلو تتوالى، وعبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عن قلقه بشأن «عدم الاستقرار» في تركيا، حيث تواصل السلطات قمع احتجاجات تنظمها المعارضة، مؤكداً في الوقت نفسه رغبة بلاده في العمل مع أنقرة.

وزير الخارجية الأميركي خلال استقبال نظيره التركي في واشنطن الثلاثاء الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي خلال استقبال نظيره التركي في واشنطن الثلاثاء الماضي (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين من فلوريدا، الخميس: «نراقب الوضع... أعربنا عن قلقنا، لا نريد أن نرى حالة عدم استقرار مماثلة في حكم أي دولة حليفة لنا بهذا القدر».

وكان روبيو قال خلال استقباله نظيره التركي، هاكان فيدان، في واشنطن، الثلاثاء، إنه عبَّر عن قلقه إزاء التوقيفات والمظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها تركيا منذ أسبوع.