الكنيست الإسرائيلي لقطع عطلته الصيفية وسن قانون مشدد ضد الجريمة

سموتريتش يتراجع ويحرر قسماً من الميزانية المخصصة للبلديات العربية

رؤساء البلديات العربية يحتجون على الجريمة المنظمة الأسبوع الماضي (لجنة المتابعة)
رؤساء البلديات العربية يحتجون على الجريمة المنظمة الأسبوع الماضي (لجنة المتابعة)
TT

الكنيست الإسرائيلي لقطع عطلته الصيفية وسن قانون مشدد ضد الجريمة

رؤساء البلديات العربية يحتجون على الجريمة المنظمة الأسبوع الماضي (لجنة المتابعة)
رؤساء البلديات العربية يحتجون على الجريمة المنظمة الأسبوع الماضي (لجنة المتابعة)

في ضوء الانتقادات الشديدة لسياسة الحكومة واتهامها بإهمال متعمد لاستفحال الجريمة المنظمة في المجتمع العربي، ومنع تحويل ميزانيات للبلديات العربية لأسباب عنصرية وانتقامية، قرر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبقية قادة أحزاب الائتلاف، قطع العطلة الصيفية للكنيست (البرلمان) ودعوته للانعقاد خصيصاً لتعديل القوانين القائمة، وتشديد العقوبات على ممارسة العنف والجريمة.

وقال وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إن عنصر العقاب القضائي والمالي يشكل أداة من أهم أدوات الكفاح ضد الجريمة المنظمة. ويجب توفير هذه الأداة وجعلها سوطاً أساسياً ضد الجريمة المتفاقمة في المجتمع الإسرائيلي بشكل عام والمجتمع العربي بشكل خاص.

وكان سموتريتش، الذي يعد من أشد المتطرفين في اليمين، قد أثار موجة احتجاج وغضب حتى بين رفاقه في الحكومة، عندما قرر وقف تحويل ميزانيات هبات الموازنة المستحقة للسلطات المحلية العربية، بدعوى أنه ليس من المضمون أن تذهب هذه الأموال فعلاً إلى المجتمع العربي، وأن هناك خطراً بأن تصل هذه الأموال إلى عصابات الجريمة المنظمة التي تسيطر على كثير من السلطات المحلية العربية.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث مع نتنياهو بجلسة للكنيست في يوليو (رويترز)

وهاجمه رؤساء البلديات العربية وقادة المعارضة، وحتى وزراء في الحكومة اتهموه بالعنصرية. وقال وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، يوآف كيش، إن «تصرفات سموتريتش تعود بالضرر على افتتاح العام الدراسي في المجتمع العربي، كما ستؤدي إلى انهيار المجتمع العربي». ورد سموتريتش على كيش، بالقول: «أنت لا تفهم شيئاً. وعلى الوزراء الذين لا يفهمون ما يحدث، الاتصال من أجل إدراك ما يحدث».

وفي النهاية، قرر سموتريتش التراجع عن موقفه، وقال إن كل ما يريده هو وضع آلية مراقبة تضمن أن تصل الميزانيات إلى هدفها الحقيقي، ولا تضاف إلى الأموال الوفيرة التي يجبيها عالم الجريمة المنظمة بواسطة الفساد والإتاوات.

رؤساء السلطات المحلية العربية أمام وزارة المالية التي أوقفت ميزانية البلديات العربية (موقع بلدية أم الفحم)

جاء هذا التراجع بعد اجتماع عقد بمشاركة رؤساء سلطات محلية عربية، في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، مساء الأحد، بمبادرة من رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك)، رونين بار، وشارك فيه رئيس اللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مضر يونس، و16 رئيساً آخرون، وكل من، مفتش عام الشرطة، يعقوب شبتاي، وزير الداخلية، موشيه أربيل، والوزير سموتريتش.

وقد استغرق الاجتماع 5 ساعات، تخللها توتر وصراخ. لكن تقرر في ختامها أن يتراجع سموتريتش، ويحرر قسماً من الميزانيات المقررة، نحو 200 مليون شيقل (الدولار يساوي 3.8 شيقل)، خلال 3 أسابيع، على أن يُنشأ جهاز مراقبة، ولا يجري تحويل ميزانيات أخرى إلا بعد تفعيل هذه المراقبة عبره.

وذكر مقربون من سموتريتش أن رئيس «الشاباك»، عرض أمام الحاضرين تقارير تبين كيف يسيطر عالم الجريمة المنظمة على عمل الكثير من السلطات المحلية، وكيف يسيطر مثلاً على عمل جمع النفايات من خلال شركات مرتبطة به، وعلى قسم من مشاريع البناء الأساسية، مثل المدارس والنوادي، وعلى أجهزة تعيين الموظفين... وغيرها.

أرشيفية لرئيس «الشاباك» رونين بار (يمين نتنياهو) في زيارة ميدانية لقاعدة عسكرية (مكتب الصحافة الحكومي)

ووفق مصادر أخرى، شدد رئيس «الشاباك»، بار، على ضرورة إنشاء قناة تواصل مع رؤساء السلطات المحلية العربية. وأكد بار خلال اللقاء، أنه سيجري العمل من أجل منع تدخل منظمات الإجرام في الانتخابات المقررة في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وكانت اللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، قد لوّحت، السبت، بالإضراب المفتوح في السلطات المحلية العربية، وعدم افتتاح السنة الدراسية الجديدة بداية سبتمبر (أيلول)، في حال عدم التجاوب مع مطالبها، بينما دعت إلى عقد مؤتمر صحافي شامل خلال الأيام القريبة المقبلة.

وستعلن اللجنة موقفها من الموضوع، وما إذا كانت ستوقف الإضراب لتعطي الحكومة فرصة، أو تواصل الإضراب ليكون عنصر ضغط لتعجيل قرار تحويل الميزانية.


مقالات ذات صلة

الشرطة البريطانية تفرج عن موقوف في قضية مقتل برلمانية سابقة

أوروبا آن ويديكومب (أ.ب)

الشرطة البريطانية تفرج عن موقوف في قضية مقتل برلمانية سابقة

أفرجت الشرطة البريطانية، اليوم (السبت)، عن مشتبه به يبلغ من العمر 26 عاماً، في قضية مقتل البرلمانية السابقة آن ويديكومب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

قال مسؤولون في متحف فرنسي إن لصوصاً سرقوا مجموعة من المجوهرات في عملية سطو خاطفة استهدفت أعمال صانع الزجاجيات والمجوهرات الفاخرة رينيه لاليك وعائلته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أفراد أمن يرافقون السجناء إلى حافلة في سجن نيغومبو على مشارف كولومبو - سريلانكا 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

25 قتيلاً خلال أعمال شغب في سجن بسريلانكا

لقي ما لا يقل عن 25 سجيناً وحارساً حتفهم وأصيب أكثر من 75 آخرين داخل سجن نيغومبو شديد الحراسة بالقرب من مدينة كولومبو في سريلانكا.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (أرشيفية - «الرئاسة»)

«حملة مكبَّرة» للجيش المصري ضد «بؤر إجرامية» جنوب البلاد

أعلن الجيش المصري تنفيذ حملة مكبرة، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية، ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة منها الاتجار بالمخدرات.

هشام المياني (القاهرة)
أفريقيا مزارع بعد الحصاد في مزرعة في أويو بنيجيريا... 18 مايو 2023 (رويترز)

مقتل 21 مزارعاً برصاص مسلّحين في نيجيريا

قُتل ما لا يقل عن 21 مزارعاً وأصيب آخرون بجروح في هجوم جديد شنه مسلحون على منطقة ريفية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

بدأت الولايات المتحدة، في وقت متأخر الثلاثاء، تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران، بالتزامن مع بدء إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في تصعيد يفتح الليلة الرابعة من المواجهة العسكرية المتبادلة بين الجانبين.

ومع بدء الحصار، قالت طهران إنها لم تعد تعتبر نفسها ملتزمة بمذكرة التفاهم، وتمسكت بحقها في فرض سيادتها على مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها بدأت، في وقت متأخر الثلاثاء بتوقيت إيران المحلي، تنفيذ موجة جديدة من الضربات تستهدف «إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز».

وقالت «سنتكوم» أن القوات الأميركية استأنفت، عند الساعة الرابعة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض الحصار البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها.

وقالت إن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وأضافت أن العمليات تأتي بالتزامن مع استعداد القوات الأميركية لإعادة تفعيل الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مشيرة إلى أن الحصار يبدأ عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش.

بذلك، دخلت الضربات يومها الرابع على التوالي، وقال الجيش الأميركي أنها تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بالهجمات على الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «أسوشييتد برس» إن الجولة الجديدة من الضربات تستهدف القضاء على «التهديدات الناشئة»، قبل ساعات من دخول الحصار البحري حيز التنفيذ مجدداً.

وفي إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية بسماع انفجارات في عدد من المحافظات الجنوبية مع بدء الضربات الأميركية.

وأعلن نائب الشؤون الأمنية والشرطية في محافظة الأحواز، ولي الله حياتي، أن «مقذوفات أميركية» أصابت مواقع في مدينة الأحواز جنوب غرب البلاد، من دون الإعلان عن حصيلة للخسائر.

كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بسماع انفجارات في الأحواز ، ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سكان مدينة الأحواز سماع دوي عدة انفجارات، مؤكدة أن مصدرها وطبيعة الأهداف المستهدفة لم يتضحا على الفور.

من جانبها، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن ثلاثة انفجارات متتالية سُمعت في شرق بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وجزيرة قشم.

وفي محافظة بوشهر، أظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية أعمدة دخان تتصاعد من المدينة بعد تقارير عن سماع انفجارات، من دون صدور تفاصيل رسمية بشأن المواقع المستهدفة.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء موجة سابقة من الضربات، قبل أن تؤكد لاحقاً بدء مرحلة جديدة من العمليات قبيل إعادة فرض الحصار البحري.

وصعّد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي لهجته، معلناً أن الولايات المتحدة «قوضت» مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية.

وقال غريب آبادي عبر التلفزيون الرسمي، إن استئناف الحصار البحري والهجمات الأميركية يعنيان أن الجمهورية الإسلامية «لم تعد ملتزمة بأي بند» من مذكرة التفاهم، بما في ذلك الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز.

وأضاف أن المباحثات التي جرت مع سلطنة عمان لم تفض إلى أي اتفاق بشأن المضيق، معتبراً أن أي مطالبة لإيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة، بما في ذلك إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، أصبحت «بلا أساس وغير مبررة» بعد ما وصفه بانهيار التفاهم.

وقال أن مضيق هرمز «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني»، وأن طهران «ستمارس سيادتها عليه مهما كلف الأمر»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى منع إيران من ممارسة «سيادتها الفعلية» على الممر المائي.

كما اتهم واشنطن بـ«تفكيك» مذكرة التفاهم، قائلاً إن الإجراءات الأميركية، إلى جانب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان بعد توقيعها، تمثل خرقاً للتفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأضاف أن رد إيران على الولايات المتحدة «يجب أن يكون رداً يجعلها تندم، لا مجرد رد متناسب»، في إشارة إلى احتمال تصعيد الرد الإيراني مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية.


أميركا تفرض عقوبات جديدة على إيران وتمنح ترخيصاً عاماً مرتبطاً بها

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة على إيران وتمنح ترخيصاً عاماً مرتبطاً بها

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ‌أصدرت ‌عقوبات جديدة ‌وترخيصاً عاماً ⁠مرتبطين بإيران.

وذكرت وزارة ⁠الخزانة أن العقوبات شملت عدداً من ⁠الأفراد والكيانات ‌والسفن، بينما ‌يسمح الترخيص ‌العام ‌بإنهاء بعض الأنشطة وإجراء معاملات معينة ‌تتعلق بالسلامة والبيئة وتفريغ شحنات ⁠تشمل أشخاصاً ⁠أو سفناً محظورة اعتباراً من 14 يوليو (تموز)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.


مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
TT

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية، قبل أن تنشر وسائل إعلام رسمية وموقعه صوراً توثق مشاركته في مراسم تأبين المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعقده لقاءات في مكتبه بطهران.

وجاء الرد غداة نشر صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً مفصلاً قال إن إسرائيل عملت سنوات على إعداد أحمدي نجاد ليكون جزءاً من خطة لتغيير النظام في إيران، وإن عناصر من جهاز «الموساد» نقلته إلى منزل آمن بعد استهداف مقر إقامته في الأيام الأولى من الحرب.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد، أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود صلات له بإسرائيل.

وقال البيان إن المكتب امتنع عن الرد على تقرير سابق للصحيفة نُشر قبل 55 يوماً، بسبب ما وصفه بـ«هزالة السيناريو وعدم صدقيته»، لكنه قرر الرد هذه المرة «نظراً إلى الاعتبارات السياسية والظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، ولإحباط فتنة الأعداء».

واتهم البيان الصحيفة بأنها «مستعدة، مقابل الحصول على المال، لنشر مقالات وأخبار مزيفة مصدرها عناصر سيئة السمعة»، مستخدماً عبارات حادة في مهاجمة الصحيفة والعاملين على التقرير.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية من أحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لأبناء خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي، علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي في طهران الأثنين

ظهور علني متكرر

وكان لافتاً أن أحمدي نجاد المثير للجدل، شارك في مراسم تأبين خامنئي في مصلى طهران، بحضور عدد من المسؤولين الإيرانيين، وبعد ساعات من نشر رد مكتبه على الصحيفة.

ونشرت وكالة «إرنا» الرسمية صورة لأحمدي نجاد وهو يقدم التعازي إلى أبناء خامنئي، مصطفى ومسعود، في أول ظهور موثق له بعد نفي مكتبه ما ورد في تقرير «نيويورك تايمز» عن خضوعه للإقامة الجبرية.

وكان ذلك ثاني ظهور علني له خلال أيام، بعدما شارك لفترة وجيزة، في السادس من يوليو، في موكب تشييع خامنئي. وأظهرت تسجيلات من المراسم أحمدي نجاد مطأطئ الرأس ومحاطاً بعناصر أمن، في أول ظهور له منذ استهداف مقر إقامته في طهران في 28 فبراير.

وفي اليوم نفسه، نشر موقع «دولت بهار» صوراً لأحمدي نجاد خلال لقاء عقده في مكتبه مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء والمستشارين.

وقال الموقع إن اللقاء تناول التطورات الراهنة في البلاد، وإن الحاضرين قدموا التعازي بوفاة عدد حراس أحمدي نجاد الذين قُتلوا في الضربة الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت مقر عمله وإقامته في ساحة «72 نارمك» بطهران.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» من اجتماع أحمدي نجاد وعدد من مستشاريه الأثنين

وأضاف أن الموقع تعرض لصاروخين موجهين في 28 فبراير، مما أدى إلى مقتل خمسة من عناصر الحماية وإصابة اثنين آخرين.

وفي الوقت نفسه، كشف المكتب أيضاً أن أحمدي نجاد شارك، السبت، في اجتماع اللجنة الاقتصادية التابعة لمجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي خُصص لبحث سبل التعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن.

وقال «دولت بهار» إن أحمدي نجاد عرض خلال الاجتماع خبراته ووجهات نظره أمام أعضاء المجمع، في خطوة أظهرت استمرار مشاركته في إحدى المؤسسات المرتبطة بمراكز القرار في إيران.

تقرير عن خطة إسرائيلية

وكان تقرير «نيويورك تايمز»، الذي نُشر الاثنين، قد قال إن زيارة أحمدي نجاد إلى بودابست عام 2024، ثم زيارة أخرى في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح «أصلاً استخباراتياً» يمكن تنصيبه زعيماً لإيران إذا تغير النظام.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين سابقين قولهم إن رئيس جهاز «الموساد» السابق ديفيد برنياع سافر إلى بودابست عام 2024 للقاء أحمدي نجاد شخصياً، وإن الجهاز أبلغ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاحقاً باتصالاته معه.

وقال التقرير إن إسرائيل دفعت خلال السنوات الأخيرة أموالاً لتغطية نفقات سكن أحمدي نجاد وسفره، وإن عناصر إسرائيليين التقوه في الخارج في مناسبات عدة.

وأضاف أن العملية بلغت ذروتها في الأيام الأولى من الحرب، عندما استهدفت غارة إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد ومبنى حراسه ومركبته المصفحة.

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)

وبحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار تحدثوا إلى الصحيفة، وصلت سيارة «بيجو» سوداء عقب الضربة، ونقلت أحمدي نجاد بسرعة من الموقع. وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، وإنه نُقل إلى منزل آمن داخل إيران.

وذكرت الصحيفة أن أحمدي نجاد بدا مستاءً من عملية إخراجه، وأنه غادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف غير واضحة، قبل أن تفرض عليه السلطات الإيرانية الإقامة الجبرية بعدما اكتشفت جانباً من اتصالاته بإسرائيل.

كما قالت إن أحمدي نجاد كان جزءاً من خطة أوسع لتغيير النظام، شملت تسليح وتدريب معارضين أكراد إيرانيين في شمال العراق، بهدف دخول غرب إيران والسيطرة على مناطق قبل التقدم نحو طهران، لكن الخطة لم تُنفذ.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على التقرير، كما لم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات الصحيفة للتعليق.

تقرير سابق

وكانت «نيويورك تايمز» قد نشرت في مايو تقريراً سابقاً عن الملف نفسه، قالت فيه إن الضربة التي استهدفت مقر أحمدي نجاد في بداية الحرب كانت جزءاً من محاولة لإخراجه من الرقابة الأمنية وإطلاق خطة لتنصيبه في مرحلة ما بعد النظام.

ووفقاً للتقريرين، اعتقد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، في مرحلة معينة، أن أحمدي نجاد قد يكون قادراً على أداء دور في إدارة البلاد بعد هجوم عسكري مشترك على إيران.

أحمدي نجاد خلال مشاركة في مراسم تأبين المرشد السابق علي خامئني بطهران الأثنين (دولت بهار)

وعرض التقرير الجديد تفاصيل عن لقاءات محتملة بين أحمدي نجاد ومسؤولين إسرائيليين في الخارج، ولا سيما في المجر، وعن اتساع خلافاته مع المؤسسة الحاكمة بعد منعه من الترشح للرئاسة ثلاث مرات.

وقال مستشار سابق له للصحيفة إن أحمدي نجاد كان يسعى إلى العودة إلى السلطة، وإنه قدم نفسه لدائرته باعتباره شخصية قادرة على قيادة مرحلة انتقالية وإعادة صياغة علاقات إيران الخارجية.

لكن مكتب أحمدي نجاد لم يرد تفصيلياً على كل نقطة أوردها التقرير، واكتفى بنفي شامل لما وصفه بـ«الادعاءات الكاذبة»، بينما نشر صوراً لتحركاته واجتماعاته، وظهر في مراسم رسمية بعد ساعات من صدور البيان.