وظيفة جديدة للمسيّرات: توصيل المخدرات وأدوات الهروب إلى السجناء

المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)
المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)
TT

وظيفة جديدة للمسيّرات: توصيل المخدرات وأدوات الهروب إلى السجناء

المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)
المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)

في نحو الساعة الثالثة والنصف من صباح أحد أيام الشتاء، سمع ضباطٌ متمركزون في ساحة سجن توربفيل بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية صوت مروحية تُصدر أزيزاً فوق السجن. وسريعاً، تعرّف أحد الضباط على الصوت المألوف، فنظر إلى السماء حيث كانت طائرة مسيّرة أخرى تقترب من السجن.

وفي مقابلةٍ مع شبكة «سي إن إن»، صرّح قائد فريق البحث عن الطائرات المسيّرة التابع لسجون ولاية كارولاينا الجنوبية أن المسيّرة دخلت الساحة وألقت طرداً طوله متر تقريباً قبل أن تُغادر مسرعة. وهرع الضابط لتأمين الطرد قبل أن يصل إليه أحد السجناء.

وعثر المسؤولون داخل السجن على تبغ، وماريغوانا، وعقار «إكستاسي»، و4 هواتف، تُقدّر قيمتها مجتمعةً، وفقاً لإدارة السجون في ولاية كارولاينا الجنوبية، بأكثر من 165 ألف دولار وفق «أسعار السجون».

طلب مساعدة

وتُعدّ كارولاينا الجنوبية واحدةً من بين العديد من الولايات الأميركية التي تواجه مشكلة مستمرة ومتفاقمة: طائرات مسيّرة تُحلّق فوق حرم السجون، غالباً في جنح الظلام، وتُلقي بالمواد الممنوعة على السجناء، من سكاكين وهواتف محمولة وأدوات هروب إلى السجائر وألعاب محشوة تُخفي بداخلها مخدرات تُقدّر قيمتها بآلاف الدولارات.

وأصبحت هذه المشكلة متفشية لدرجة دفعت 21 مدعياً عاماً في الولايات إلى توجيه رسالة إلى مجلس الأمن القومي الأميركي في أواخر مارس (آذار)، يطلبون فيها المساعدة في التعامل مع الزيادة الحادة في عمليات الإسقاط التي تقوم بها المسيّرات فوق حرم السجون.

وكتبوا: «هذا النوع من الأنشطة غير القانونية يحدث في جميع أنحاء البلاد، وعواقبه وخيمة. فإدخال المخدرات يُسهم في الإدمان والعنف. كما أن تهريب الأسلحة يزيد من خطر الاعتداءات وأعمال العنف المُنسقة. وتُمكّن الهواتف المحمولة المهربة السجناء من مواصلة أنشطتهم الإجرامية، بما في ذلك عمليات الاحتيال وترهيب الشهود وجرائم العنف».

ظاهرة متكررة

ورغم أن التهريب ليس مشكلة جديدة، فإن عمليات الإسقاط بالمسيّرات أصبحت ظاهرة متكررة في ولاية كارولاينا الجنوبية. ففي هذا العام، تعاملت سجون الولاية البالغ عددها 21 سجناً مع 75 حادثة تهريب بالمسيّرات حتى 24 أبريل (نيسان)، وسجلت 273 حادثة مماثلة في عام 2025، وفقاً لما ذكره متحدث باسم إدارة السجون.

وتشمل الطرق الأخرى لتهريب الممنوعات إلى السجون إلقاءها فوق سور المنشأة، والتنسيق عبر البريد، وفي بعض الحالات، إشراك ضباط سجون فاسدين، وفق «سي إن إن». أما الآن، فتحلق طائرات من دون طيار مباشرة فوق ساحة السجن أو نافذة أحد النزلاء لتسليم الطرود، «تماماً مثل خدمة توصيل الطلبات»، كما قال نقيب، طلب عدم ذكر اسمه.

وحوّلت طائرة مسيّرة أسوأ مخاوف مسؤولي ولاية كارولاينا الجنوبية إلى حقيقة في عام 2017، عندما أفادوا بأن رجلاً استلم قواطع أسلاك عبر مسيّرة في سجن ليبر، واستخدمها للهروب من السجن، ما دفع الولاية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحدّ من هذه المشكلة.

سجناء سابقون

وتُعدّ كارولاينا الجنوبية من بين عدة ولايات لاحظت اتجاهاً مقلقاً، يتمثل في دخول أسلحة مثل السكاكين والشفرات إلى منشآتها عبر عمليات توصيل بالطائرات المسيّرة.

وفي مارس (آذار)، أعلن المدعي العام لولاية فلوريدا عن حكم بالسجن 81 عاماً على رجل أدين بتدبير عملية تهريب شفرات حلاقة ومخدرات ومواد ممنوعة أخرى عبر مسيّرات إلى عدة سجون في الولاية.

وقال المدعي العام في جورجيا إن الولاية تسجل في المتوسط ​​58 حادثة تهريب بطائرات من دون طيار شهرياً في سجونها، مع وجود أسلحة وشفرات حلاقة ومخدرات بين الممنوعات المُهربة.

وبحسب «سي إن إن»، فإن «معظم الطيارين الذين يقفون وراء الطائرات من دون طيار في ولاية كارولينا الجنوبية هم أعضاء في عصابات منظمة، والعديد منهم سجناء سابقون يعرفون تضاريس المنطقة، ولديهم علاقات داخل السجن ويعرفون أين يتم إسقاط الطرود».


مقالات ذات صلة

هجوم صاروخي روسي يقتل 5 في خاركيف بأوكرانيا

أوروبا شرطي أوكراني يعمل في موقع غارة صاروخية روسية على بلدة ميريفا بمنطقة خاركيف (أ.ف.ب)

هجوم صاروخي روسي يقتل 5 في خاركيف بأوكرانيا

قال مسؤولون أوكرانيون، اليوم الاثنين، إن هجوماً صاروخياً روسياً على بلدة ميريفا بمنطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية عناصر من «حزب الله» خلال اختبار طائرة مسيَّرة في جنوب لبنان (أرشيف - أ.ب)

إسرائيل تنشر نظاماً جديداً للتصدي للمسيّرات في جنوب لبنان

نشر الجيش الإسرائيلي نظاماً جديداً في جنوب لبنان، يعتمد على طائرات مسيّرة مزوَّدة بشباك، في محاولة لاعتراض طائرات مسيّرة محمَّلة بالمتفجرات يطلقها «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

المشتبه به في محاولة اغتيال ترمب يدفع ببراءته

رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

المشتبه به في محاولة اغتيال ترمب يدفع ببراءته

رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قال المشتبه به في محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل عشاء لصحافيي البيت الأبيض، الشهر الماضي، إنه غير مذنب في جميع التهم الموجهة إليه.

ولم يتحدث كول ألين (31 عاماً) في المحكمة، حيث قدم محاميه الدفوع نيابة عنه.

وتشمل التهم محاولة اغتيال الرئيس، والاعتداء على ضابط اتحادي، وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية.

ويتهم المدعون ألين بإطلاق النار من بندقية صيد على أحد ضباط الخدمة السرية، واقتحام نقطة تفتيش أمنية في هجوم فاشل استهدف ترمب وأعضاءً آخرين في إدارته خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

كان ألين يرتدي زي السجن البرتقالي اللون ومكبلاً من الخصر خلال الجلسة القصيرة، في أول ظهور له أمام محكمة في واشنطن أمام القاضي تريفور مكفادين الذي سيستكمل نظر القضية.

جاءت الجلسة بعد أسبوع من اعتذار قاضٍ آخر لألين عن معاملته في سجن محلي بواشنطن العاصمة، والتي شملت وضعه تحت إجراءات احترازية لمنع الانتحار، وعزله عن السجناء الآخرين.


ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

من المقرر أن يبدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، زيارة إلى الصين يعقد خلالها اجتماع قمة مع الرئيس شي جينبينغ، يتناول مجموعة واسعة من القضايا السياسية الاقتصادية والأمنية.

وأكدت بكين، الاثنين، أن الرئيس الصيني، شي جينبينغ، يتطلع إلى لقاء نظيره الأميركي وإظهار دور بكين بوصفها عامل استقرار في العلاقات الدولية. وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، في مؤتمر صحافي، الاثنين، بأن الزعيمين سيجريان تبادلاً معمقاً لوجهات النظر بشأن القضايا الرئيسية التي تهم العلاقات الثنائية، وكذلك قضايا السلام والتنمية على الصعيد العالمي. وقال غو إن «الصين تعتزم العمل مع الولايات المتحدة على قدم المساواة، ضمن روح من الاحترام والاهتمام بالمصلحة المشتركة؛ بهدف تطوير التعاون وإدارة الخلافات وتأمين مزيد من الاستقرار في عالم مترابط وغير مستقر».

بدوره، أكد البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيصل إلى بكين مساء الأربعاء لعقد اجتماع مع الرئيس شي؛ لمناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية والأمنية استناداً إلى مبدأ «المعاملة بالمثل والإنصاف»؛ بهدف تحسين حياة الأميركيين.

جدول الزيارة

ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض؛ فإن القمة الأميركية - الصينية ستنطلق صباح الخميس عقب مراسم استقبال رسمية، تليها جولة مشتركة في «معبد السماء»، ومحادثات مغلقة بين الجانبين، ثم مأدبة عشاء رسمية في المساء. ويعقد الرئيسان ترمب وشي جلسة لتناول الشاي وغداء عمل يوم الجمعة قبل مغادرة الرئيس الأميركي العاصمة الصينية.

وكشف مسؤول أميركي للصحافيين عن أن الموضوعات الرئيسية التي سيناقشها الرئيسيان تتراوح بين التجارة والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى ملفَيْ إيران وتايوان، وعن أن هناك هدفاً مشتركاً يتمثل في إنهاء الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط والتوصل إلى حل لإنهاء حرب إيران، إضافة إلى إبرام صفقات تجارية تتعلق بمجالات الفضاء والزراعة والطاقة. ولمح المسؤول الأميركي إلى أن الصين قد توافق على زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية وغيرها من السلع الأميركية، وعلى إنشاء «مجلس للتجارة» لتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير وتحديد قائمة من السلع ذات الأولوية، وتأسيس «مجلس للاستثمار» بين أكبر اقتصادين في العالم؛ بهدف مناقشة القضايا الاستثمارية الشائكة فور بروزها. وتسعى الإدارة الأميركية أيضاً إلى استحداث آلية جديدة للتعاون مع بكين في مجال الذكاء الاصطناعي وفتح قناة اتصال مخصصة لمناقشة القضايا المتعلقة بهذا المجال، وذلك وسط منافسة محتدمة تدور رحاها بين الشركات الأميركية ونظيراتها الصينية في هذا المجال.

مدنيون يشاركون في تدريب على استخدام بنادق «إيرسوفت» في تايبيه، تايوان، 24 مارس 2026. (رويترز)

ملف تايوان

وتحتل قضية تايوان صدارة الاهتمامات في هذه القمة، وسط مخاوف من أن تحاول بكين استغلال حاجة الإدارة الأميركية إلى التعاون الصيني في ملفات التجارة، والطاقة، وإيران، من أجل انتزاع مواقف أكبر مرونة تجاه تايوان، معتمدة على أسلوب ترمب القائم على الصفقات والتفاهمات الشخصية، وبالتالي تتحول تايوان ورقةَ تفاوض ضمن صفقة أوسع بين واشنطن وبكين. وأشار مسؤولون صينيون إلى أن شي قد يحث ترمب على وقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، وأنه يأمل تغيير الموقف الأميركي بشأن هذه الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي. وتشير تقارير أميركية إلى أن بكين وضعت قضية تايوان في مقدمة أولويات القمة، وأن شي يسعى إلى اختبار مدى استعداد ترمب لتخفيف الدعم الأميركي لتايبيه مقابل تعاون صيني أوسع في ملفات أخرى، وأن الظروف الحالية تمنح بكين فرصة نادرة للضغط على واشنطن في ملف تايوان؛ بسبب حاجة الإدارة الأميركية إلى تعاون أوسع مع الصين لضبط أسواق الطاقة ومنع اتساع الحرب مع إيران.

وكشف تقرير من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي عن أن شي شدد خلال اتصالاته السابقة مع ترمب على أن تايوان تمثل «القضية الأهم» في العلاقات الثنائية، مع ضغوط صينية متواصلة لوقف أو تقليص مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة. وكان ترمب قد أذن في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بصفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، وهي أكبر عملية بيع أسلحة للجزيرة على الإطلاق، إلا إن خطوات التسليم لم تتم بعد. وحاول ترمب الضغط على تايبيه لحملها على الموافقة على ضح استثمارات ضخمة في قطاع تصنيع أشباه الموصلات داخل الولايات لمتحدة، وشراء كميات من الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام الأميركي بمليارات الدولارات. وتشير صحيفة «بوليتيكو» الأميركية إلى أن المشكلات الداخلية التي يعاني منها ترمب، وتداعيات الحرب مع إيران، تزيدان خطر محاولات الرئيس الصيني عرض مقايضة لتقديم حوافز اقتصادية مقابل تراجع واشنطن عن تقديم الدعم لتايوان. ويحذر دبلوماسيون من محاولة شي دفع ترمب إلى تعديل لغة السياسة الأميركية من: «(نحن لا ندعم استقلال تايوان) إلى عبارة أوضح هي: (نحن نعارض استقلال تايوان)». وقال جوناثان تشين، المحلل السابق للشؤون الصينية في «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»، الذي يعمل حالياً في «معهد بروكينغز»: «هذا أمر دقيق للغاية... يبدو كأنه كلام عادي، رغم أن له تداعيات استراتيجية كبيرة». وأضاف أن الخطر يكمن في أن «ترمب لا يتصرف بهذه الدقة».

الرئيس الصيني شي جين بينغ اقام حفل استقبال مهيب للرئيس الاميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 حخلال زيارة ترمب لبكيم في ولايته الاولي (ا.ب)

ما بين الزيارتين الأولى والثانية

يذكر أن الرئيس ترمب كان قد زار الصين في 2017 خلال ولايته الأولى، وحظي باستقبال رسمي حافل وترحيب صيني بوصفه «رجل أعمال براغماتياً وصانع صفقات بارعاً». وكانت الصين في ذلك الوقت تعقد آمالاً عريضة على إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، إلا إنها تعرضت لصدمة حين أعلن ترمب شن حرب تجارية فور عودته من رحلته إلى بكين. لكن الصين تختلف اليوم عما كانت عليه في عام 2017 حيث أصبحت قوة اقتصادية وعسكرية تنافس الولايات المتحدة على قيادة النظام الدولي. وعزز الرئيس شي مكانته وضمن لنفسه في عام 2023 ولاية ثالثة، وتمكن من تحقيق قفزات اقتصادية بالاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصنيع والطاقة الخضراء، وأصبح الاقتصاد الصيني أقوى، كما أصبحت السلطات الصينية أعمق إدراكاً لتقلبات الرئيس ترمب وعدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته. وفي المقابل، يذهب الرئيس ترمب إلى بكين مُحمّلاً بعبء الحرب في إيران، وتراجع شعبيته على الصعيد الداخلي والدولي؛ نتيجة الاستياء من تداعيات هذه الحرب على الاقتصادَين الأميركي والدولي.


الديمقراطيون يتصدون لتمويل قاعة حفلات في البيت الأبيض

يسعى الجمهوريون إلى إقرار مبلغ مليار دولار لقاعة حفلات بالبيت الأبيض (رويترز)
يسعى الجمهوريون إلى إقرار مبلغ مليار دولار لقاعة حفلات بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتصدون لتمويل قاعة حفلات في البيت الأبيض

يسعى الجمهوريون إلى إقرار مبلغ مليار دولار لقاعة حفلات بالبيت الأبيض (رويترز)
يسعى الجمهوريون إلى إقرار مبلغ مليار دولار لقاعة حفلات بالبيت الأبيض (رويترز)

مع تسليط الأضواء على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتقبة إلى الصين الأسبوع الحالي، يخوض الديمقراطيون معركة داخلية من نوع آخر ضد الرئيس والجمهوريين تمهيداً للانتخابات النصفية التي يسعون فيها إلى الفوز بالأغلبية في مجلسي الكونغرس. فمعركة بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، التي يسعى ترمب جاهداً إلى إتمامها رغم العراقيل القانونية، وصلت إلى الكونغرس الأسبوع الحالي، حيث دمج الجمهوريون تمويلاً وصلت قيمته إلى مليار دولار ضمن مشروع المصالحة الذي سيناقشه المجلس التشريعي هذا الأسبوع بقيمة 72 مليار دولار.

ويرفض الديمقراطيون بشكل قاطع هذه المقاربة الجمهورية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد وارتفاع الأسعار بسبب حرب إيران، ويركزون على هذه المسألة التي باتت تشكل أساس رسالتهم الانتخابية في موسم محتدم سيرسم معالم السلطة التشريعية في واشنطن، ويحدد أطر العلاقة مع البيت الأبيض.

مواجهة ديمقراطية

زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر في الكونغرس 28 أبريل 2026 (رويترز)

وتعهد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بعرقلة إقرار تمويل قاعة الحفلات، إذ قال في رسالة إلى الديمقراطيين: «في وقتٍ يعجز فيه الأميركيون عن تأمين احتياجاتهم الأساسية، يمنح الجمهوريون ترمب مليار دولار لبناء قاعة حفلات». وأضاف: «الأميركيون لا يحتاجون إلى قاعة حفلات، بل إلى انفراجة في التكاليف. إنهم يريدون من الكونغرس والرئيس معالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة التي تثقل كاهل العائلات في مختلف أنحاء البلاد».

تراجع شعبية ترمب

وتفسر كلمات شومر استراتيجية مدروسة من الحزب الديمقراطي لكسب المعركة الانتخابية في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن نحو 77 في المائة من الناخبين المسجلين يحمّلون ترمب «بعض المسؤولية» في ارتفاع أسعار البنزين، حسب استطلاع للرأي. كما أظهر استطلاع آخر تراجع شعبية الرئيس إلى 34 في المائة، وأن 22 في المائة فقط يوافقون على أسلوب تعامله مع أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وهذا ما يركز عليه الديمقراطيون الذي رأوا في هذه الأرقام فرصة لرص صفوفهم على أمل تحسين فرصهم في الفوز بالانتخابات، واستعادة تواصلهم الذي فقدوه مع الناخب الأميركي.

ووجّه شومر انتقادات لاذعة للجمهوريين مسلطاً الضوء على عدم إدراج أي مشروع لتخفيف الأعباء على الأميركيين في نص مشروع المصالحة، فقال: «الأسوأ من ذلك هو ما لا يموله هذا المشروع: لا يوجد إجراء واحد لخفض التكاليف على الأميركيين العاملين، لا تخفيف لأسعار المواد الغذائية، ولا تخفيف لأسعار الوقود، ولا تخفيف لتكاليف الرعاية الصحية أو السكن أو فواتير الكهرباء». واتهم شومر الجمهوريين بمحاولة «إخفاء» البند الذي يُموّل «قاعة الحفلات الفاخرة» في نص المشروع «في وقت يعجز فيه الأميركيون عن تأمين احتياجاتهم الأساسية» على حد قوله.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مجسماً لقاعة الحفلات خلال زيارة الملك تشارلز لواشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتوجه الزعيم الديمقراطي بحديثه إلى الأميركيين، متعهداً بمواجهة «مشروع المصالحة الجمهوري» الذي يموّل كذلك إدارة الجمارك والهجرة (أيس)، فقال: «الديمقراطيون سيحاربون مشروع قانون المصالحة الجمهوري بكل أداة نملكها. سنطرح تعديلات في المجلس، وسنفرض تصويتاً تلو الآخر لجعل الخيار واضحاً: هل سيصوّت الجمهوريون لمساعدة العائلات الأميركية عبر خفض التكاليف، والتراجع عن التخفيضات القاسية في الرعاية الصحية، وإلغاء الرسوم الجمركية التي ترفع الأسعار أم سيصوّتون لتمويل قاعة ترمب الفاخرة؟».

وكانت تلك إشارة إلى أن مشروع المصالحة، مخصص للموازنة، وهي آلية تشريعية بدأها الكونغرس في عام 1947 وتسمح بإقرار النفقات والموارد وقوانين رفع سقف الدين العام بأغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ من دون الحاجة إلى ستين صوتاً لتخطي المعارضة. لكن مسارها طويل ومعقّد، إذ ينبغي أن يتم الاتفاق عليها وإقرارها أولاً في اللجان المختصة في مشروع يجمع كل البنود المالية المذكورة، ولا يسمح بإدراج أي بند لا يتعلق مباشرة بالميزانية بسبب ما يسمى بـ«قاعدة بيرد» التي وضعت قيوداً عليها خشية استغلالها من قبل الأغلبية في الكونغرس لإقرار مشاريع لا علاقة لها بالميزانية.