قادة الاحتجاج يهاجمون كل من يطالب بحكومة وحدة مع نتنياهو

المظاهرات الأخيرة شهدت حضوراً درزياً واهتماماً بالنساء

مندوبو المعارضة إلى اليمين ومندوبو الحكومة إلى اليسار في حوار مع الرئيس هيرتسوغ (مكتب الصحافة الحكومي)
مندوبو المعارضة إلى اليمين ومندوبو الحكومة إلى اليسار في حوار مع الرئيس هيرتسوغ (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

قادة الاحتجاج يهاجمون كل من يطالب بحكومة وحدة مع نتنياهو

مندوبو المعارضة إلى اليمين ومندوبو الحكومة إلى اليسار في حوار مع الرئيس هيرتسوغ (مكتب الصحافة الحكومي)
مندوبو المعارضة إلى اليمين ومندوبو الحكومة إلى اليسار في حوار مع الرئيس هيرتسوغ (مكتب الصحافة الحكومي)

في وقت بدا فيه أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو فرحة بالتراجع الملحوظ في عدد المتظاهرين في المظاهرات الأسبوعية ضدها، وأصبحت ترتفع أصوات في الائتلاف والمعارضة تنادي بتغيير تركيبة الحكومة وتشكيل «حكومة وحدة وطنية» بقيادة نتنياهو، خرج قادة الاحتجاج بتصريحات بالغة الحدة، هاجموا فيها كل من يدعو للوحدة، معتبرين أنها «وحدة كذابة».

ووجَّه القادة انتقادات شديدة، حتى لرئيس الدولة يتسحاق هيرتسوغ الذي يحاول التوصل إلى تفاهمات بين معسكري الائتلاف الحكومي والمعارضة. وأكدوا أن اليمين يلجأ حالياً إلى شن حرب نفسية لإضعاف الاحتجاج.

وقال الجنرال دان حالوتس، الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي الذي يعد من أبرز قادة الاحتجاج، إن هناك وهماً لدى رؤساء أحزاب المعارضة، مثل بيني غانتس ويائير لبيد، أن نتنياهو معنيٌّ حقاً بطرد عناصر اليمين المتطرف بقيادة الوزيرين بتسليل سموترتش وإيتمار بن غفير من حكومته، لغرض تشكيل حكومة وحدة، وهذا موقف ساذج.

وشدد على أن الوزيرين «واجهة للتطرف»؛ لكن المسؤول الأول والأخير عن التطرف هو نتنياهو نفسه، ووزير القضاء ياريف لفين الذي يقود الجهود لتنفيذ خطة الانقلاب الحكومية على منظومة الحكم، وغيره من قادة «الليكود». وتابع بأن الوحدة التي يريدونها هي مجرد شعار كاذب، هدفه «التخفيف من خطورة خطة نتنياهو الساعية للقضاء على الديمقراطية».

وقال حالوتس: «نحن في قلب أزمة غير مسبوقة من انعدام الثقة بين المواطنين الإسرائيليين والقيادة التي تحكمنا. بنيامين نتنياهو ليس هو الحل، هو المشكلة». وإنه حتى لو كان هناك اتجاه جدي للتوصل إلى تفاهمات، وتحويل خطة الانقلاب على الحكم إلى خطة تعديلات قضائية، فإن البحث عن حلول وسط في قضية كهذه، هو مثل البحث عن حلول وسط ما بين الجنة والنار. فأي حل وسط يكون بين الديمقراطية والديكتاتورية؟ وأي حل وسط ما بين الفساد وبين طهارة الحكم؟ مشدداً على أن «هناك حلاً واحداً ممكناً، هو إلغاء خطة الحكومة تماماً، وإلغاء القوانين التي أقرتها حتى الآن، ووضع دستور يضمن عدم تكرار الانقلاب».

زعيم المعارضة يائير لبيد يتحدث خلال احتجاج ضد الحكومة فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وقد رد رئيس المعارضة، يائير لبيد، على هذه الانتقادات، فنفى كونه يسعى لحكومة وحدة تحت قيادة نتنياهو، وقال، الأحد، في تصريحات صحافية، إنه يسعى لإسقاط حكومة نتنياهو، فهذا هو الحل للتخلص من خطته الديكتاتورية.

وكانت حملة الاحتجاج قد خرجت مساء السبت، للأسبوع الثالث والثلاثين على التوالي، في مظاهرات كبيرة توزعت على 150 موقعاً تقريباً، منها واحدة أمام بيت نتنياهو الشخصي في قيسارية.

مظاهرة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته الائتلافية في تل أبيب (رويترز)

وكالعادة، كانت المظاهرة الأكبر في مدينة تل أبيب بمشاركة 100 ألف. وقد شارك في مجمل المناطق في إسرائيل نحو 230 ألف متظاهر، ما يدل على تراجع ملحوظ في عدد المتظاهرين الذي بلغ في بعض الأحيان 400 و500 ألف شخص.

وقد أبرزت مواقع الإعلام اليمينية هذا التراجع، وعدَّت الأمر «تراجعاً في الموقف من الخطة، وبداية تأييد لها في الشارع»؛ إلا أن قائدة الاحتجاج، البروفسورة شيكما برسلر، دحضت هذه التقديرات، وقالت إن سبب التراجع يعود إلى سفر أكثر من مليوني إسرائيلي إلى الخارج في شهري العطلة الصيفية. مضيفة: «أنا أعرف كثيرين ممن ألغوا رحلات الاستجمام لكي يشاركوا في المظاهرات، وأنا منهم؛ لكن بعد عودة المدارس سترون الجماهير غفيرة والمظاهرات أضخم».

وبعثت برسلر رسالة إلى نتنياهو، تقول: «لا تطمئن يا سيدي. فالجمهور بغالبيته متمسك بالديمقراطية. والجمهور الذي ينخفض عدده هو جمهور مؤيديك. أما انخفاض عدد المتظاهرين فلا يعني أنك ستكسب هذه المعركة. إسرائيل لن تكون ديكتاتورية كما تخطط أنت وحلفاؤك».

امرأة مشاركة في مظاهرة ضد خطة الإصلاح القضائي في حكومة نتنياهو السبت (رويترز)

المتظاهرون ركزوا هذا الأسبوع على موضوع «التمييز ضد المرأة»، وذلك احتجاجاً على الاعتداءات التي نفذها نشطاء اليمين الديني على نساء بينهن شابات؛ لأنهن صعدن إلى حافلات ركاب، مدعين أن هذه الحافلة للرجال فقط. لذا كان جميع الخطباء في مظاهرة تل أبيب السبت الماضي، من النساء.

وبمبادرة من اتحاد الطلبة الجامعيين في إسرائيل، خصص جانب من المظاهرة لمئات المتظاهرين الذين حضروا من البلدات العربية الدرزية. فرفعوا شعارات باللغة العربية خاصة بقضاياهم وقضايا البلدات العربية، ضد سياسة التمييز العنصري، وضد قانون القومية، وضد مصادرة الأراضي و«لأجل دولة سليمة معافاة يعيش فيها الناس بسلام وأمان».


مقالات ذات صلة

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».


آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
TT

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

بعد ارتفاع متواصل لأسهمه في استطلاعات الرأي الحديثة، أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، الوزير السابق غادي آيزنكوت، رسمياً ترشحه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، داعياً أحزاب المعارضة إلى الالتفاف حوله والتعاون وتوحيد الصفوف من أجل «المهمة المقدسة لإسقاط حكومة اليمين المتطرف» التي يترأسها بنيامين نتنياهو.

وقال آيزنكوت، في مؤتمر صحافي لوسائل إعلام يمينية هي: «معاريف»، و«جيروزاليم بوست»، و«واللا»، الأحد، إنه يقدم على هذه الخطوة ليس من باب الصراعات الحزبية؛ بل من باب الحرص على إسرائيل بصفتها «دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية، تقف في قيادتها شخصيات مسؤولة تحترم الدولة ومؤسساتها وتدير سياسة مسؤولة وشفافة، حازمة تجاه العدو، وحميمة وصادقة مع الأصدقاء والحلفاء»، وفق قوله.

نفتالي بينيت (رويترز)

وهاجم رئيس الوزراء الأسبق والمرشح المحتمل صاحب الحظوة الكبيرة في الاستطلاعات، نفتالي بينيت، خطوة ترشح غادي آيزنكوت، واصفاً إياها بأنها «خطأ فاحش»، مشيراً إلى أن الاستطلاعات واضحة وتفضل قيادته للمعسكر. وأضاف أنه اقترح على آيزنكوت قبل شهرين الانضمام إليه ليكون في المرتبة الثانية ضمن قائمة التحالف، لكنه ماطل في إعطاء جواب.

وردّ آيزنكوت قائلاً: «ليس صحيحاً أنني أماطل. لقد رددت عليه فوراً وقلت له إنني لم أنشق عن بيني غانتس (الوزير السابق)، الذي كنت رقمه الثاني في قائمته، لأنتقل لأكون رقم اثنين لدى أي حزب آخر».

وأظهر استطلاع لصحيفة «معاريف»، نشر يوم الجمعة، أن بينيت يمكن أن يحصل على 21 مقعداً لو جرت الانتخابات اليوم، في حين يحصل آيزنكوت على 13 مقعداً، ولكن في حال اتحادهما في كتلة واحدة برئاسة آيزنكوت فسيحصلان معاً على 33 مقعداً، في حين يحصلان على 32 برئاسة بينيت.

وعندما سُئل الجمهور في الاستطلاع عن الشخصية الملائمة لرئاسة الحكومة، حظي نتنياهو طيلة الوقت بالأكثرية، لكن أكثريته أمام آيزنكوت كانت منخفضة مقارنة ببينيت؛ إذ جاء الفارق لصالح نتنياهو الذي قال 40 في المائة إنه الأفضل، وقال 30 في المائة إن بينت أفضل منه (24 في المائة يعتقدون بأن كليهما غير مناسب)، لكن أمام آيزنكوت حصل نتنياهو على 42 في المائة من التفضيلات، في حين نال آيزنكوت 33 في المائة.

وهاجم آيزنكوت رافضي ترشحه من قوى المعارضة، وقال إن إسرائيل «منكوبة بحكومة فاشلة وغير مهنية تخرب وتدمر ما بناه الأولون، وتدير حرباً طويلة جداً من دون حاجة أمنية أو استراتيجية».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعدّ أن إسرائيل «حققت إنجازات عسكرية هائلة، ولكن الحكومة لا تبدي أي رغبة ولا تقدم على أي خطوة لتحول هذه المكاسب إلى إنجازات سياسية؛ فالأمر الأول المطلوب هو البحث عن طريق للخروج من الحرب بتغيير إيجابي في مكانة إسرائيل في المنطقة وفي العالم».

وهاجم آيزنكوت حكومة نتنياهو على تمييزها العنصري ضد اليهود الشرقيين، واستشهد بإفادات لمدير ديوان رئاسة الحكومة تعرّض فيها بكلمات عنصرية لليهود المغاربة، وقال آيزنكوت، المولود لأبوين من أصول مغربية: «أنا شخصياً أحتقر مثل هذه المقولات، ولا أتعاطى معها، لكنها تدل على أي مستوى ينحدر منه بنيامين نتنياهو وحكومته. الأجواء في الحكومة كلها قذرة وليس فيها أمان لأي مواطن، بغض النظر عن أصله وفصله».

من جهته، حذّر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، من خطورة الصراعات بين أحزاب المعارضة قائلاً إنها تخدم نتنياهو وقد تبقيه رئيساً للحكومة بعد الانتخابات المقبلة، إذا استمر هذا التشتت والتراشق.

كما حذّر من أن «الجمهور لن يفهم هذه الصراعات إلا بوصفها حرباً شخصية على الكراسي»، مضيفاً: «أنا أيضاً أريد أن أكون رئيساً للحكومة، وأرى نفسي ملائماً، لكنني أتنازل لأجل من يستطيع القيادة لتغيير الحكم».


ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»