«طالبان» تؤكد تحقق وفد فني إيران من شح مياه نهر هلمند

تحذيرات في طهران من تحديات «طالبان»

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي حسين كاظمي قمي مبعوث الرئيس الإيراني والقائم بسفارة بلاده لدى أفغانستان في مايو الماضي (إرنا)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي حسين كاظمي قمي مبعوث الرئيس الإيراني والقائم بسفارة بلاده لدى أفغانستان في مايو الماضي (إرنا)
TT

«طالبان» تؤكد تحقق وفد فني إيران من شح مياه نهر هلمند

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي حسين كاظمي قمي مبعوث الرئيس الإيراني والقائم بسفارة بلاده لدى أفغانستان في مايو الماضي (إرنا)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي حسين كاظمي قمي مبعوث الرئيس الإيراني والقائم بسفارة بلاده لدى أفغانستان في مايو الماضي (إرنا)

أكدت وزارة الخارجية في حكومة «طالبان» تحقق وفد فني إيراني من جفاف مناهل نهر هلمند، وذلك بعد شهور من الخلافات بين الجارتين بشأن تقاسم الحصص المائية.

وأفادت وكالات رسمية إيرانية، اليوم (الأحد)، عن مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان، والقائم بسفارة بلاده في كابل، حسين كاظمي قمي، بأن «الفريق الفني الإيراني في كابل تفقد نهر هلمند». وأضاف أن «الخبراء سيقدمون تقريراً قريباً»، موضحاً أنها المرة الأولى التي يصل فيها خبراء إيرانيون إلى محطة قياس المياه في منطقة دهراوود.

وفي وقت لاحق، قالت وزارة الخارجية في حكومة «طالبان» إنه «قد وفرت الفرصة للوفد الفني الإيراني أن يزور قسم التحليل الهيدرولوجي في دهراوود بهدف رصد ومقايسة كمية تدفق المياه».

وأضاف: «لقد قدر الوفد الإيراني بعد حساب ودراسة كمية تدفق المياه (...) أن سنة المياه الحالية أقل من سنة المياه العادية، بسبب الجفاف الشديد الناجم عن ظاهرة التغيير المناخ العالمي».

وأوضح البيان الأفغاني أن «الوفد الإيراني أدرك بعد المشاهدة عن كثب أن نهر هلمند يتمتع بحد أدنى من تدفق المياه، وأن روافده جفت تماماً، وإنما تتدفق المياه في حالات الفيضانات فقط، وفي هذه الحالات يتعسر وصول نهر هلمند إلى دلتاه».

وشدد البيان على أنه «من خلال تحليل الأرقام والإحصاءات لتدفق المياه، يمكن أن نعرف أنه لا يوجد أي نوع من الإرادة البشرية متورطة في عدم تزويد إيران بنصيبها من مياه نهر هلمند، لكن الحالة القسرية تسببت في ذلك».

وكانت وكالة «إيسنا» الحكومية قد نقلت عن مسؤول في وزارة الطاقة الإيرانية أنها المرة الأولى التي يزور فيها فريق من الخبراء الإيرانيين محطة لقياس مياه نهر هلمند، منذ إبرام البلدين اتفاقية لتقاسم الحصص المائية في 1973.

وتدعي طهران أن الحكومات الأفغانية لم تحترم هذه الحصة المتفق عليها، وهو حصولها على 850 مليون متر مكعب سنوياً. واستمراراً للانتقادات السابقة، قالت إيران هذا العام إن «طالبان» خفضت إمدادات المياه منذ أن عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، ولم تلتزم بما يتوجب على الجانب الأفغاني من الصفقة.

ويقول حكام أفغانستان إن مياه النهر انحسرت بسبب الجفاف وتراجع الأمطار. وقال بيان للخارجية الإيرانية، في مايو (أيار) الماضي: «ما لم يُسمح لخبراء إيران بزيارة مجرى ومنبع نهر هلمند، وفقاً للاتفاقية، فلن يقبل أي تعليق بشأن انخفاض مياه النهر».

تأتي زيارة الوفد الإيراني إلى منهل نهر هلمند، بعدما طالب المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، المسؤولين بإعادة النظر في مزاعم متعلقة باتفاقية نهر هلمند.

وتوترت العلاقات بين الجانبين في تحذير من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى حركة «طالبان»، في منتصف مايو الماضي، قال فيه: «إن لم تحترموا اتفاقية إمدادات المياه الواردة من أفغانستان فستواجهون العواقب». ورداً على تصريحات رئيسي، قام مسؤول بارز لدى «طالبان»، بعرض هدية عليه بشكل يسخر من تصريحاته، وهي عبارة عن حاوية مياه سعتها 20 لتراً، وطلب منه التوقف عن إطلاق «الإنذارات المرعبة».

وبعد مرور نحو أسبوع، اندلعت مناوشات على الحدود بين البلدين، أسفرت عن مقتل اثنين من أفراد قوات حرس الحدود الإيرانية، وأحد عناصر «طالبان».

ونسبت وكالة «بلومبرغ» الأسبوع الماضي إلى «مصدر مطلع» أن «طالبان» أرسلت آلافاً من عناصرها ومئات الانتحاريين إلى المنطقة، وفق ما قاله مصدر مطلع على الأمر، ما يشير إلى أن الجماعة مستعدة للحرب.

وتفقد كبار قادة القوات البرية في الجيش الإيراني، والقوات الموازية لهم في «الحرس الثوري»، المنطقة المتوترة في مايو الماضي.

وكان المقال الافتتاحي لصحيفة «هم ميهن» الإصلاحية الإيرانية قد هاجم «طالبان» بشدة، محذراً من «تعارضات أمنية جدية» بين إيران والحركة الأفغانية.

وطالبت «هم ميهن» وهي إحدى الصحف المملوكة لحزب «كاركزان سازندكي»، فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بأخذ تهديد «طالبان» على محمل الجد. وقالت الصحيفة إن غياب قادة مثل أحمد شاه مسعود في بنجشير من التحديات التي تواجه إيران، مشيرة إلى أن «أزمة المياه» ثاني تحدٍّ يواجه البلدين، كما تحدثت عن تحدي «الهجرة» الذي يواجه إيران. أما التحدي الرابع الذي تحدثت عنه الصحيفة فهو «التحدي الأمني»، محذرة من الأوضاع السياسية والأمنية والأزمات التي تشهدها إيران، ما يجعلها «ورقة رابحة بيد (طالبان)».

ومن جانبه، قال النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي فترة، إن أكثر من مليون ونصف مليون أفغاني من أصحاب الخلفية العسكرية دخلوا الأراضي الإيرانية بعد تولي «طالبان» زمام الأمور.

وادعى فلاحت بيشه أن 10 آلاف مهاجر أفغاني يدخلون الأراضي الإيرانية يومياً، متحدثاً عن وجود أفغاني واحد، مقابل كل 8 إيرانيين. وقال أيضاً إن «واحداً من بين 5 أفغانيين يقيم في إيران». وقال: «يأتي اللاجئون الأفغان إلى بلدنا كموجة، وفي بعض المدن تتغير التركيبة السكانية في المنطقة».

وكانت بعض الأوساط الإيرانية قد تحدثت عن انفتاح السلطات على زيادة عدد الأفغانيين، في ظل السياسة التي يصر المرشد الإيراني علي خامنئي بتطبيقها لرفع عدد سكان إيران من 83 مليوناً في الوقت الحالي إلى 150 مليوناً خلال سنوات.

ويرعى «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، ميليشيا «فاطميون» التي تتألف من مقاتلين أفغان، وشارك المقاتلون الأفغان ضمن فصائل خاضعة لـ«الحرس الثوري» في الحرب الداخلية السورية.

 

وفي غضون ذلك، كشف موقع «تبيان» التحليلي الإخباري الإيراني أن «إيران تخلت عن جزء من أراضيها لـ(طالبان)». وانتشرت صورة في الأيام الأخيرة من بناء إيران جداراً في حدود البلدين. وقال الموقع إن المزارعين بمنطقة سيستان في شمال محافظة بلوشستان الإيرانية فقدوا 2000 هكتار بسبب الجدار الأمني الذي تشيده السلطات الإيرانية بهدف التصدي لتهريب المخدرات من أفغانستان. وقال نائب مدينة زابل في البرلمان الإيراني إن «هناك أراضي بقيت وراء الجدار الحدودي، وعملياً يُمنع وصول المزارعين إلى هذه الأراضي». ولم يصدر تعليق من الحكومة الإيرانية.


مقالات ذات صلة

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
صحتك يقلل الكمون من الانتفاخ والغازات (بيكساباي)

ماذا يحدث لمعدتك عند شرب ماء الكمون يومياً؟

يؤدي شرب ماء الكمون يومياً إلى تحسين عملية الهضم وتقليل الانتفاخ والغازات، بفضل محتواه من مركبات تحفز إفراز الإنزيمات الهاضمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
TT

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

يظهر جلياً اختلافٌ واضحٌ بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الولايات المتحدة؛ لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزيارة العام الماضي التي استمرت أسبوعاً وشملت اجتماعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعكس ذلك بوضوح أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية تمر بفترة صعبة.

وقال مسؤولان إسرائيليان إن من المتوقع أن تقل المدة التي سيبقى فيها نتنياهو بنيويورك عن 8 ساعات قبل أن يعود إلى إسرائيل.

وذكر مكتبه أنه سيلتقي 9 من زعماء دول العالم؛ 5 منهم من دول في أميركا الجنوبية التي تسعى إسرائيل إلى توطيد علاقاتها بها في ظل توتر العلاقات بشركائها التقليديين في أوروبا؛ بسبب حرب غزة وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن المكتب لم يشر في بيان إلى أي لقاءات مع مسؤولين أميركيين خلال الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

قال السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مايكل أورين، إنه لا يتذكر مرة زار فيها رئيس وزراء إسرائيلي الولايات المتحدة دون أن يلتقي الرئيس، ووصف الوضع بأنه ضربة لنتنياهو قبل انتخابات عامة مقررة في إسرائيل يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

والتقى ترمب نتنياهو 8 مرات خلال ولايته الرئاسية الثانية. وعُقد آخر لقاء بينهما في يوليو (تموز) الماضي.

وتابع أورين: «هذا خطاب ضمن حملة انتخابية. وسيكون من الأفضل بكثير حالياً لو عقد، إلى جانب هذا الخطاب، لقاء مع الرئيس، أو زعيم عالمي آخر، أو على الأقل مع وزير الخارجية، لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك».

وأضاف: «لا أذكر مرة جاء فيها رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة ولم يلتق الرئيس... لذا؛ فأنا متأكد من أن هذا أصابه بخيبة أمل».

وقال مكتب نتنياهو إن عدداً من زعماء العالم طلبوا مقابلته «خلال الزيارة، لكن بسبب ضيق الوقت والحاجة إلى العودة قبل بداية (عيد العرش اليهودي - سوكوت)، لن يتمكن رئيس الوزراء من تلبية الطلبات إلا لبعضهم».

ولم يرد مكتب نتنياهو حتى الآن على طلب للتعليق على تصريحات أورين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو قد يخسر الانتخابات؛ لأن الثقة بمصداقيته في الملف الأمني لا تزال مهتزة؛ بسبب هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن لا يمكن استبعاده تماماً.

وقال مكتب نتنياهو إنه سيلتقي رؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا، ونائب رئيس كولومبيا، ورؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة.

وشن ترمب ونتنياهو الحرب معاً على إيران في فبراير (شباط) الماضي، لكن الحليفين اختلفا عندما سعى ترمب إلى إخراج الولايات المتحدة من الصراع دون تحقيق الأهداف الرئيسية. وأبرمت واشنطن اتفاقاً مؤقتاً مع طهران في يونيو (حزيران) الماضي عارضته إسرائيل قبل أن ينهار بعد بضعة أسابيع.

وتراجع تأييد الشعب الأميركي لإسرائيل منذ بدء حرب غزة، خصوصاً في أوساط الديمقراطيين.

وتواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متصاعدة منذ شن الحرب على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها.

وقالت بريطانيا وفرنسا وكندا، وهي دول ربطتها من قبل علاقة تحالف وثيقة بإسرائيل، في وقت سابق من الشهر إنها ستفرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما قوبل برد فعل فاتر من واشنطن.


تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)

حذّرت تركيا كلاً من قبرص واليونان من محاولات تجاهل مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه. وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إنه «في ظل تصاعد الأزمات والتوترات في منطقتنا، نتابع من كثب التطورات العسكرية في جزيرة قبرص، ونؤكد مجدداً أن أنشطة التسلح الجارية للإدارة القبرصية اليونانية (جمهورية قبرص) وتعاونها العسكري مع دولٍ أخرى قد تُؤثر سلباً على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في الجزيرة (المقسمة)، وأن هذه الخطوات لا تُسهم في بناء الثقة بين الأطراف ولا في تحقيق السلام والاستقرار فيها».

وأضاف أنه لا يمكن تبرير تجاهل أمن وحقوق ومصالح الشعب القبرصي التركي بادعاءات أن منظومة الدفاع الجوي التابعة للإدارة القبرصية اليونانية (جمهورية قبرص) لا تشكل تهديداً لـ«جمهورية شمال قبرص التركية» وأمنها ومصالحها، مشدداً على أن القوات المسلحة التركية تتخذ الاحتياطات اللازمة في مواجهة أي تطورات.

دعم القبارصة الأتراك

وعبّرت تركيا، الأسبوع الماضي، عن استيائها من قرار الولايات المتحدة تمديد رفع حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص لمدة عام آخر حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2027، عادّة أنه خطوة تؤثر سلباً على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في جزيرة قبرص المقسمة.

طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)

وقرّرت الولايات المتحدة في سبتمبر 2020 رفع حظر للأسلحة فرضته على قبرص عام 1978 بهدف منع نشوء سباق تسلح في الجزيرة، وتمدده سنوياً منذ ذلك الحين، كما وسّعت نطاق رفع الحظر في عام 2022، ووقّعت معها عام 2024 اتفاقية «خريطة طريق لتعزيز التعاون الدفاعي»، ونشرت مروحيات من طراز «شينوك» في قاعدة مروحيات قرب مدينة لارنكا، لاستخدامها في النقل والخدمات اللوجستية.

وعدّت تركيا رفع حظر الأسلحة وتوسيعه والخطوات اللاحقة على ذلك إخلالاً بالموقف المحايد لواشنطن، وبالاستقرار الإقليمي، يصعب معه إيجاد حل دائم للقضية القبرصية.

تركيا تحافظ على وجود عسكري في شمال قبرص منذ تدخلها هناك عام 1974 (الدفاع التركية)

وقال المسؤول التركي إن وزارة الدفاع تتابع، من كثب، جميع التطورات في المنطقة، وتتخذ الاحتياطات اللازمة، كما تواصل القوات المسلحة التركية تدريباتها وأنشطتها دون انقطاع في المياه الدولية والمجال الجوي للبحر المتوسط، وبصفتنا دولة ضامنة، سنواصل اتخاذ التدابير اللازمة، بالتعاون مع سلطات «جمهورية شمال قبرص التركية»، لحماية أمن وسلامة ورفاهية الشعب القبرصي التركي.

حماية الجرف القاري

وفيما يتعلق بكابل كهرباء مزمعٍ مدُّه تحت مياه البحر لربط اليونان وقبرص وإسرائيل، أكد المسؤول العسكري التركي خلال مؤتمر صحافي أسبوعي لوزارة الدفاع، الخميس، أنه بموجب القانون الدولي يجب التنسيق المسبق مع تركيا بشأن أي أنشطة، مثل مدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية في منطقة الجرف القاري الخاص بها.

وقع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة في ليبيا، فائز السراج، اتفاقية لترسيم الحدود البحرية في 27 نوفمبر 2019 (أرشيفية- الرئاسة التركية)

وقال إن تركيا عازمة على حماية حقوقها ومصالحها الناشئة عن مناطق ولايتها البحرية وجرفها القاري في شرق البحر المتوسط، وإن مذكرة التفاهم بشأن ترسيم حدود مناطق الولاية البحرية المبرمة مع ليبيا في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وحدود الجرف القاري التي أخطرنا بها الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، تحدد إطارنا القانوني في هذا الشأن.

وأضاف أنه في هذا السياق، لا يُسمح بأي أنشطة غير مصرح بها تتجاهل حقوق بلادنا ومصالحها، ويتم رصد التطورات في المنطقة من كثب، واتخاذ التدابير اللازمة، وستواصل تركيا ممارسة حقوقها وصلاحياتها كدولة ساحلية في شرق البحر المتوسط، وحماية مناطق ولايتها البحرية بكل حزم.

اليونان وتسليح الجزر

وردّاً على سؤال بشأن تسليح اليونان الجزر ذات الوضع غير العسكري، قال المسؤول التركي إن الوضع غير العسكري لجزر بحر إيجه الشرقية مُنظَّم بوضوح، بموجب معاهدتي لوزان لعام 1923 وباريس للسلام لعام 1947، ولا تُغيِّر أنشطة التسلح التي تُنفذ خلافاً لهذا الوضع، والتصريحات التي تهدف إلى إضفاء الشرعية عليها، من حقيقة الأمر شيئاً.

ميتسوتاكيس خلال تفقده وحدة عسكرية في جزيرة ميس (كاستيلوريزو) على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود البحرية مع تركيا (إعلام يوناني)

وتصاعد التوتر بين تركيا واليونان مؤخراً، على خلفية زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في عدد من الجزر في الفترة من 10 إلى 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وتفقد وحدات عسكرية، والتقى الجنود هناك.

وردّاً على ذلك، قام الجيش التركي بنقل «اللواء 51 كوماندوز»، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، في خطوة أثارت قلقاً بالغاً في اليونان.

وقال المسؤول العسكري التركي: «نتوقع من اليونان أن تمتنع عن مثل هذه الأنشطة التي قد تُضر بالسلام والاستقرار في المنطقة، وأن تلتزم بالتزاماتها الناشئة عن معاهدتي لوزان وباريس للسلام»، مشدداً على أن تركيا تحافظ على نهجها البنّاء الداعم لحسن الجوار والحوار في بحر إيجه وشرق المتوسط، وتواصل في الوقت ذاته بحزم حماية حقوقها ومصالحها المُستمدة من القانون الدولي، وتتخذ التدابير اللازمة لأمنها.


سفير إسرائيل في واشنطن يأمل نجاة ابنه بعد هجوم في الضفة الغربية... وينتقد فرنسا

السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
TT

سفير إسرائيل في واشنطن يأمل نجاة ابنه بعد هجوم في الضفة الغربية... وينتقد فرنسا

السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)

قال السفير الإسرائيلي في واشنطن، الخميس، إن نجله، وهو جندي، يصارع من أجل البقاء على قيد الحياة عقب هجوم فلسطيني، كما ندد بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعاد يحيئيل لايتر على وجه السرعة إلى إسرائيل، عقب تعرّض مركبة للشرطة الإسرائيلية، كانت تقل شرطية ونجله الجندي، لهجوم عند حاجز عسكري قرب قرية بيت عور التحتا ومستوطنة بيت حورون، غرب مدينة رام الله.

وخضع نيريا لايتر (39 عاماً) خلال الليل لعملية جراحية «معقدة في الدماغ» استمرت عدة ساعات، وفقاً لمستشفى شعاري تسيدك في القدس.

وقال السفير لايتر، الذي كان من المقرر أن يحضر خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الأمم المتحدة، الخميس، إن العملية بعثت فيه الأمل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

وأضاف للصحافيين أمام المستشفى: «لقد نجحوا في تثبيت حالته، لكن حياته لا تزال في خطر».

وكذلك هاجم السفير الإسرائيلي الرئيس الفرنسي الذي انتقد، الثلاثاء، في الأمم المتحدة، الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مشيراً إلى أن حركة «حماس» التي نفذت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ضد إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة، لا تنشط في الضفة الغربية.

وقال لايتر إن ماكرون كان مدفوعاً «بالجهل أو الحقد أو الخبث»، عندما قال إن «(حماس) لم تؤذِ اليهود مطلقاً» في الضفة الغربية.

وقام فلسطيني، الأحد، بقتل مستوطن يحمل الجنسية الفرنسية يُدعى نتنئيل شكرون في الضفة الغربية.

وأوضح لايتر: «يجب أن يقال له (لماكرون)، ولغيره من الزعماء الذين يقفون في ذلك المكان ويكذبون... إن هدف الهجوم على نتنئيل شكرون وعلى نجلي نيريا، أمس، هو اقتلاعنا من هذا المكان».

وردّاً على ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في باريس: «لا يمكن اتهامنا بالتساهل مع (حماس) أو بالضعف في هذا الملف، ونحن ندين بطبيعة الحال أي عمل إرهابي. وقد فعلنا ذلك الأحد الماضي فيما يتعلق بنتنئيل شكرون الذي قُتل بإطلاق النار من مسافة قريبة أمام ابنه في الضفة الغربية».

وأضاف: «لقد فهم الجميع جيداً ما قصده الرئيس: (حماس) لم تحكم الضفة الغربية يوماً، ولا يمكن استخدام ذلك لتبرير الاستيطان أو عنف المستوطنين».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، مع تصاعد هجمات المستوطنين التي أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين وسرقة ممتلكات لهم.

وتُعدّ المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو 6 حوادث عنف مرتبطة بالمستوطنين ضد الفلسطينيين أو ممتلكاتهم كانت تُسجل يومياً في الضفة الغربية حتى منتصف عام 2026.

والسفير لايتر يهودي متدين وأب لثمانية أبناء، وُلد في الولايات المتحدة قبل أن يهاجر إلى إسرائيل وينتقل إلى مستوطنة في الضفة الغربية.

وقُتل أحد أبناء السفير في نوفمبر (تشرين الثاني) خلال الحرب في قطاع غزة.

وتشهد العلاقات بين بنيامين نتنياهو وماكرون توتراً، إذ قاد الرئيس الفرنسي العام الماضي جهوداً لاعتراف عدد من الدول الغربية بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكثيراً ما انتقد لايتر فرنسا، كما فعل العام الماضي بعد مقتل موظفين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن برصاص مسلح، واتهم فرنسا بتأجيج المشاعر المعادية لليهود من خلال خططها للاعتراف بدولة فلسطينية.