طهران تصر على إجهاض العقوبات بموازاة المسار الدبلوماسي

«المركزي» الإيراني يعلن إطلاق جميع الأصول المجمدة في كوريا الجنوبية

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
TT

طهران تصر على إجهاض العقوبات بموازاة المسار الدبلوماسي

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن بلاده «لم تترك طاولة المفاوضات»، وذلك في وقت قالت فيه مصادر حكومية في طهران إن الأنشطة النووية الإيرانية مستمرة دون انقطاع في المجالات جميعها، بناء على الخطط السابقة لمنظمة الطاقة الذرية، ووفقاً لقانون المبادرة الاستراتيجية.

وكتب عبداللهيان في منشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) إنه «بالإضافة إلى مسار إبطال مفعول العقوبات غير القانونية، لم نترك مسار التفاوض الدبلوماسي»، وذلك في دفاع ضمني عن الأداء الدبلوماسي لحكومة الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي.

وقال عبداللهيان: «سنواصل الجهود للتوصل للنتائج النهائية وإحقاق حقوق إيران». وتصر حكومة رئيسي على استراتيجية «إجهاض العقوبات» لمواجهة العقوبات الأميركية.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصدر مطلع»، لم تذكر اسمه، بأن الأنشطة النووية الإيرانية «مستمرة دون انقطاع في المجالات جميعها»، استناداً إلى البرامج السابقة لمنظمة الطاقة الذرية في المجالات جميعها، مضيفاً أنه «يتم تنفيذ قانون الخطوة الاستراتيجية» الذي أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) 2020 لاتخاذ مرحلة ثانية من مسار التخلي عن الاتفاق النووي، وأوقفت بموجبه التزامات كبيرة في الاتفاق.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، (أمس الجمعة)، عن أشخاص مطلعين قولهم إن إيران أبطأت بدرجة كبيرة وتيرة تكوين مخزون اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من اللازم لصنع أسلحة، وخففت بعض مخزونها.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي للصحافيين، إنه لا يمكنه تأكيد هذا التقرير، لكنه أشار إلى أن «أي خطوات قد تتخذها إيران لإبطاء وتيرة التخصيب ستكون بالتأكيد موضع ترحيب».

وأضاف كيربي: «لسنا في مفاوضات جدية حول البرنامج النووي. لكن مثل هذه الخطوات هي بالتأكيد، في حالة صحتها، موضع ترحيب».

وتفاقمت حدة التوترات بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي كان يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني. وفشلت المفاوضات بين إدارة جو بايدن وإيران في استئناف الاتفاق.

وتقوم إيران بمراكمة مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة منذ أبريل (نيسان) 2021، في توقيت متزامن مع بداية المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، وهي أعلى نسبة تصل إليها إيران منذ امتلاكها برنامجاً نووياً، ما يجعلها قريبة من النسبة المطلوبة لتطوير سلاح نووي.

مناورات معقدة

وفي خطوة أولى فيما يمكن أن يكون «مجموعة معقدة من المناورات»، التي من المحتمل أن تستغرق أسابيع، سمحت إيران بالإفراج عن 4 مواطنين أميركيين محتجزين في سجن إيفين بطهران (الخميس)، وقررت وضعهم قيد الإقامة الجبرية.

وكان هناك أميركي خامس قيد الإقامة الجبرية بالمنزل بالفعل. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الخميس) إن الاتفاق لا يعني تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

في طهران، كتب محمد جمشيدي المساعد السياسي للرئيس الإيراني، أن طهران لم تسمح للأميركيين الخمسة بمغادرة البلاد حتى تتسلم أموالها المجمدة في كوريا الجنوبية كاملة، التي تقدر بستة مليارات دولار.

وأكد كيربي أنه ستكون هناك قيود على ما يمكن لإيران فعله بأي أموال يفرج عنها بموجب اتفاق وشيك أدى إلى انفراجة في قضية الرعايا الأميركيين المحتجزين في زنزانة تابعة لـ«الحرس الثوري» بسجن إيفين في طهران.

وقال كيربي: «في الأساس، لا يمكن الوصول إلى الأموال إلا من أجل الحصول على الأغذية والأدوية والمعدات الطبية التي ليس لها استخدام عسكري مزدوج.

وستكون هناك عملية صارمة تحظى بالعناية الواجبة والمعايير المطبقة بمدخلات من وزارة الخزانة الأميركية».

إطلاق أموال طهران في سيول

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين، اليوم (السبت)، إن كوريا الجنوبية أفرجت عن الأموال الإيرانية المحتجزة جميعها. وأضاف، في منشور نشره عبر حسابه على شبكات التواصل الاجتماعي، أن «جميع موارد العملات الأجنبية الإيرانية في كوريا الجنوبية أُفرج عنها، وستُسخدم بوصفها دفعات بنكية لشراء سلع لا تطالها العقوبات الأميركية».

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت، في بيان، بدء مسار الإفراج عن الأصول الإيرانية في كوريا الجنوبية، لكنها ذكرت أن الأموال «ستكون تحت تصرف إيران... الأجهزة المعنية ستتولى عملية الإنفاق على النحو الذي تراه مناسباً وفقاً لاحتياجات البلاد».

ولم تؤكد كوريا الجنوبية ولم تنفِ تقارير إعلامية حول ما يدور حول تحويل للأموال الإيرانية المجمدة لديها، لكنها أعربت عن أملها في حل «سلس» للقضية التي ظلت قضية حساسة في علاقاتها مع طهران.

وأوضح فرزين أن «ما تحقق حتى الآن يتجاوز التفسيرات الحالية». وقال: «قوبلت تكاليف تحويلها من الوون إلى اليورو من قبل دولة ثالثة». وأوضح أنه تم إيداع ما يقرب من 7 مليارات دولار من موارد النقد الأجنبي في البنوك الكورية الجنوبية بالوون (عملة كوريا الجنوبية) منذ 13 عاماً، ولم تحصل على أي فائدة، بل إن قيمتها انخفضت بنحو مليار دولار خلال تلك المدة بسبب انخفاض قيمة الوون مقابل الدولار. وأضاف فرزين، في بيان، أنه سيتم قريباً إيداع جميع موارد اليورو هذه في حسابات 6 بنوك إيرانية في قطر، واستخدامها بوصفها مدفوعات مصرفية لشراء سلع لا تشملها العقوبات.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن «موارد إيران من العملات الأجنبية في دول عدة ستكون متاحة قريباً، وستترك آثارها على السوق والتعاملات التجارية».

من جهتها، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الأموال المحتجزة لدى بنك التجارة العراقي ستنقل أيضاً إلى حسابات مصرفية إيرانية في دولتين إقليميتين، في إشارة إلى قطر وسلطنة عمان.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، فدا حسين مالكي، القول إن استراتيجية النظام بشأن الأموال الإيرانية المجمدة واضحة تماماً.

ورفض مالكي ما سماه «مزاعم غربية» بأن الأموال المُفرج عنها ستستخدم فقط في شراء الأغذية، وقال: «يمكنهم طرح هذا الادعاء، لكن المهم أن هذه الأموال تخص الشعب الإيراني، وستُسلم لإيران بعد الإفراج عنها»، على حد التعبير الذي نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

خفض التوتر

ويؤذن الاتفاق الحساس بتخفيف حدة التوتر بين الخصمين، ويعتقد خبراء ودبلوماسيون بأنه قد يفضي إلى مزيد من الجهود الهادئة للرد على مخاوف، منها ما يتعلق بالنشاط النووي لإيران وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أن عدداً قليلاً من الأشخاص يتوقعون اتفاقات كبرى وشيكة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2024.

ويأمل التيار المؤيد للاتفاق النووي أن تكون الصفقة عودة للمفاوضات، و«ليس بالضرورة إلى اتفاق»، وذلك بعدما استبعدت الإدارة الأميركية احتمال استئناف الاتفاق النووي، عندما شنت طهران حملة لإخماد الاحتجاجات الشعبية تقدمتها النساء.

نزع فتيل التصعيد

قال مصدر قريب من المفاوضات إن الاتفاق بشأن السجناء منفصل عن الملف النووي. لكنه قال أيضاً إن الدبلوماسية أظهرت فاعلية في خفض التوتر مع إيران، مشيراً إلى هدنة لا تزال صامدة منذ أكثر من عام في اليمن الذي يشهد نزاعاً، وحيث تدعم إيران المتمردين الحوثيين، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويبدو أيضاً أن هجمات فصائل مرتبطة بإيران على القوات الأميركية تراجعت في العراق، كما يشير دبلوماسي من دولة حليفة للولايات المتحدة.
وقال الدبلوماسي إن «التوتر لا يزال قائماً، لكن الحكومتين تتواصلان، وهذا يحدث فارقاً».
استأنف مسؤولون أميركيون وإيرانيون الجهود الدبلوماسية في مايو (أيار) على شكل اجتماعات غير مباشرة، قامت بالترتيب لها سلطنة عُمان، مع محادثات تستطلع إجراءات للحد من البرنامج النووي لإيران دون العودة كلياً للاتفاق النووي، وفق دبلوماسيين.
ويشكك المحللون في عودة إدارة بايدن إلى الاتفاق النووي مع اقتراب موعد الانتخابات. 

إشارة سيئة

تقول هولي داغريس، الزميلة غير المقيمة في معهد أتلانتيك كاونسل، إن الاتفاق المتعلق بالسجناء بمثابة «إجراء لبناء الثقة، ويمكن أن يحيي المحادثات بشأن برنامج إيران النووي».
وتضيف: «لكنه أيضاً مؤشر لطهران إلى أن بإمكانها الاستفادة من نموذج احتجاز رهائن، ما قد يدفعها إلى مواصلة الوضع الراهن بالنظر إلى أنها تستطيع أيضاً بيع النفط بسبب ضعف تطبيق العقوبات المفروضة».
وطرحت أيضاً تساؤلات بشأن توقيت الاتفاق. فتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) يصادف مرور عام على وفاة الشابة مهسا أميني عقب توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران. وأشعلت وفاتها احتجاجات حاشدة مناهضة للحكام، مثّلت أحد أكبر تحدٍ للمؤسسة الثيوقراطية التي تحكم قبضتها على مؤسسات الدولة منذ سقوط نظام الشاه في 1979.
وقالت داغريس إن «إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة في فترة حساسة مثل هذه، في جوهره، بمثابة القول للمتظاهرين إن واشنطن غير مهتمة بمحنتهم».


مقالات ذات صلة

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.