إيران تفرج عن أميركيين من السجن وتضعهم في الإقامة الجبرية

الإفراج عن 6 مليارات دولار من أصول طهران المجمدة في كوريا الجنوبية

العلمان الأميركي والإيراني في رسم توضيحي التقط في سبتمبر الماضي (رويترز)
العلمان الأميركي والإيراني في رسم توضيحي التقط في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

إيران تفرج عن أميركيين من السجن وتضعهم في الإقامة الجبرية

العلمان الأميركي والإيراني في رسم توضيحي التقط في سبتمبر الماضي (رويترز)
العلمان الأميركي والإيراني في رسم توضيحي التقط في سبتمبر الماضي (رويترز)

أفرجت إيران عن 4 أميركيين من السجن، الخميس، ووضعتهم في الإقامة الجبرية،، ما يثير الآمال في التوصل إلى اتفاق يسمح لهم بمغادرة البلد. وكرر البيت الأبيض، الخميس، مطالبة طهران بالإفراج عنهم، واصفاً نقلهم إلى الإقامة الجبرية بالأمر المشجع.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أدريان واتسون: «في حين أن هذه خطوة مشجعة، فإن هؤلاء المواطنين الأميركيين... ما كان ينبغي إطلاقاً اعتقالهم في المقام الأول». وأضافت: «بالطبع، لن يهدأ لنا بال حتى يعودوا جميعاً إلى الوطن»، مشددة على أن المحادثات جارية للإفراج النهائي عنهم.

واكدت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة نبأ الإفراج عن الأميركيين من السجن.

وأبلغ مصدر وكالة «رويترز» بأن طهران ستسمح للأميركيين الخمسة بمغادرة إيران بعد رفع التجميد عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية.

وقال إن عدداً من الإيرانيين المسجونين سيُطلق سراحهم بموجب الاتفاق بين طهران وواشنطن. وأضاف المصدر الذي اطلع على الاتفاق «طرفا الاتفاق يناقشان قضايا فنية بسيطة متعلقة بنقل الأموال إلى إيران»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ونقل السجناء: سياماك نمازي، وعماد شرقي، ومراد طهباز، وأميركي رابع لم تكشف هويته من سجن «إيفين» سيئ السمعة في طهران إلى منزل غير محدد، وفق ما أعلن محامي عائلة نمازي. وقال مصدر آخر إن أميركياً خامساً أفرج عنه في الأسابيع الأخيرة من السجن ووضع في الإقامة الجبرية، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جاريد جينزر، محامي نمازي، في تصريحاته لشبكة (سي إن إن)، إن نقل الأميركيين الأربعة من سجن «إيفين» إلى الإقامة الجبرية «تطور مهم»، لكنه أكد عدم وجود أي ضمانات بشأن إطلاق سراحهم بشكل نهائي، مبدياً أسفه لأن هؤلاء ما زالوا محتجزين. وقال: «بينما آمل أن تكون هذه الخطوة الأولى لإطلاق سراحهم النهائي، فإن هذا في أفضل الأحوال بداية النهاية لا أكثر». من ناحية أخرى، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر مطلعة، بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق للإفراج عن خمسة سجناء أميركيين مقابل الإفراج عن عدة إيرانيين مسجونين بتهم تتعلق بانتهاك العقوبات. وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق يقضي أيضاً بالإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية المجمدة لدى كوريا الجنوبية، ووضعها في حساب بالبنك المركزي القطري.

وحاولت الدوحة خلال الشهور الأخيرة الدخول على خط الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما تعثرت المفاوضات النووية.

وكان محافظ البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين، قد أجرى مباحثات في الدوحة، في يونيو (حزيران) الماضي، وذلك بعدما وافقت الإدارة الأميركية على منح العراق إعفاء من العقوبات لدفع 2.7 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة. وأبلغ مصدر مطلع الصحيفة أن السجناء الأميركيين سيسمح لهم بمغادرة إيران فور وصول الأموال إلى البنك القطري، وهي عملية من المتوقع أن تستغرق ما بين 4 و6 أسابيع، طبقاً لما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي». وصرح بابك نمازي، شقيق سيامك في بيان: «نحن ممتنون لأن سيامك والأميركيين الآخرين في إيران خرجوا من سجن (إيفين) وسيخضعون للإقامة الجبرية». و«بينما يعد هذا تغييراً إيجابياً، فإننا لن نرتاح حتى يعود سيامك والآخرون إلى الوطن، ونواصل عدّ الأيام حتى يمكن أن يحدث ذلك».

تفاهم محدود

يأتي هذا التطور بشأن السجناء - وأحدهم محتجز منذ نحو 8 سنوات - بعد جهود دبلوماسية هادئة ومضنية بين البلدين.

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قد قال، الثلاثاء، إن بلاده ليست لديها شروط مسبقة لإبرام صفقة تبادل السجناء مع أميركا، مشيراً إلى أن إيران وأميركا تبادلتا الرسائل عبر عمان وقطر.

وقال عبداللهيان، رداً على سؤال بشأن اعتقال أميركي خامس، إن «العدد ليس مهماً، ننظر إلى قضية تبادل السجناء على أنها إنسانية، ولا توجد شروط مسبقة في هذا المجال، لقد أبلغ الأطراف الوسيطة استعدادنا لتبادل السجناء في إطار الاتفاق الذي جرى التوصل إليه».

جاءت تعليقات عبداللهيان بعد ساعات من اتصال هاتفي بنظيره العماني بدر البوسعيدي. وكانت صحيفة «خراسان» الإيرانية المتشددة قد كشفت عن اعتقال أميركية من أصل إيراني، خلال الأسابيع الأخيرة، في خضم مفاوضات أميركية - إيرانية غير مباشرة لتبادل السجناء.

وذكرت صحيفة «خراسان» أن الولايات المتحدة أوقفت اتفاقاً لتبادل 4 من الرعايا الأميركيين لدى إيران، مقابل 4 سجناء إيرانيين في أميركا، «حتى إطلاق سراح الأميركية المحتجزة» التي تواجه تهماً بالتجسس، بعد اعتقالها في الأسابيع الأخيرة.

وأحجم المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، عن تأكيد أو نفي اعتقال المواطنة الأميركية، عندما سئل خلال مؤتمره الصحافي اليومي مساء الاثنين.

وقالت الصحيفة الإيرانية المقربة من «الحرس الثوري» إن المرأة المعتقلة موظفة سابقة لدى منظمة غير حكومية في أفغانستان، مشيرة إلى أن مباحثات مبعوث مجلس الأمن القومي الأميركي إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين الإيرانيين الأخيرة، ركزت على إطلاق سراح المعتقلة الأميركية الخامسة التي تواجه تهماً بالتجسس.

وزار باقري كني مسقط، الأسبوع الماضي، دون أن يتضح ما إذا أجرى مباحثات تتعلق بتبادل السجناء مع أميركا.

وكانت مسقط قد استضافت جولات من المحادثات غير المباشرة بين باقري كني وماكغورك، حسبما أفاد مسؤولون إيرانيون وغربيون في يونيو (حزيران) الماضي.

خليفة بن علي بن عيسى الحارثي وكيل وزارة الخارجية العمانية يلتقي نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني في مسقط الأسبوع الماضي

وقال مسؤولون إيرانيون حينها إن الحوار الذي جرى بوساطة عمانية يزيد من احتمال الإفراج عن رعايا أميركيين تحتجزهم طهران، مقابل حصول طهران على جزء من أصولها المجمدة في العراق وكوريا الجنوبية.

في السياق نفسه، كانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مسؤولين إيرانيين وغربيين، أن الطرفين يعكفان على بلورة خطوات يمكن أن تؤدي للحد من «البرنامج النووي الإيراني»، إلى جانب تبادل السجناء وإطلاق الأصول المجمدة.

رهائن دولة

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهم تجسس، فيما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات، وباتت عواصم غربية تصف المحتجزين بـ«رهائن دولة».

يشار إلى أن جميع الأميركيين المحتجزين هم من أصل إيراني، ولا تعترف طهران بازدواجية الجنسية، وعلاقاتها متوترة مع الولايات المتحدة منذ اقتحام السفارة الأميركية من قبل متشددين موالين لحكام طهران بعد ثورة 1979.

وأُوقف نمازي، وهو رجل أعمال، في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، واتُهم بالتجسس بناء على ما تسميه عائلته أدلة مثيرة للسخرية مثل ارتباطاته السابقة بمراكز أبحاث أميركية.

كما أُوقف والده، المسؤول السابق في «اليونيسف» باقر نمازي، أثناء ذهابه لمساعدة ابنه، لكن تم إطلاق سراحه العام الماضي، إثر تدهور صحته.

أما طهباز فهو أميركي من أصل إيراني ويحمل أيضاً الجنسية البريطانية، وقد أوقف إلى جانب نشطاء بيئيين آخرين في يناير (كانون الثاني) 2018، وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة «التآمر مع الولايات المتحدة».

وشرقي هو مستثمر وحُكم عليه أيضاً بالسجن لمدة 10 سنوات بتهم تجسس.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من «استفزازات محتملة وأعمال تخريب» بعد إعلان وقف إطلاق النار لأسبوعين بين إيران والولايات المتحدة.

وقال إردوغان عبر منصة «إكس»: «نُرحّب بوقف إطلاق النار (...) في الحرب التي أشعلت منطقتنا منذ 28 فبراير (شباط). نأمل أن يتمّ تنفيذ وقف النار في شكل كامل على الأرض من دون إفساح المجال لاستفزازات محتملة أو أعمال تخريب».

وهنّأ إردوغان «جميع الأطراف التي ساهمت في التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار، وعلى رأسها باكستان الصديقة والشقيقة»، مضيفاً: «أمنيتنا الصادقة هي أن تنعم منطقتنا، التي عانت كثيراً من ويلات الحروب والصراعات والتوترات والظلم، بالسلام والطمأنينة والاستقرار في أقرب وقت، وستواصل تركيا رفع صوت السلام في منطقتها وبالعالم».

من جانبه، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي تناولا خلاله الإعلان عن وقف إطلاق النار والخطوات التي ستتخذ خلال المرحلة المقبلة. وقالت مصادر بالخارجية التركية إن فيدان عبّر، خلال الاتصال، عن ترحيب تركيا بوقف إطلاق النار المؤقت، وأكد أن تركيا ستواصل جهودها الرامية لإحلال السلام الدائم في المنطقة.

بدوره، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، إن «الحرب التي نتجت عن الهجوم الظالم وغير القانوني على إيران من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل مؤسفة للغاية من الناحية الإنسانية، وخلفت آثاراً سلبية بالغة في مجالات أخرى». وأضاف تشيليك، عبر حسابه في «إكس»، أنه «تم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، ونأمل أن يُطبّق هذا الوقف المؤقت بكل جوانبه على أرض الواقع».

وتابع أنه بينما أُنشئت طاولة المفاوضات الدبلوماسية، يجب على المجتمع الدولي بأسره أن يكون متيقظاً لأي استفزازات أو أعمال تخريب تستهدف هذه الطاولة، ويجب على العالم أجمع دعمها. وعبّر تشيليك عن الشكر لباكستان على جهودها في مجال السلام.


إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حتى قبل اتخاذ موقف رسمي، سربت القيادات السياسية في تل أبيب مواقف عدّت اتفاق وقف النار مع إيران «سيئًا وينطوي على تنازلات تضيع الإنجازات العسكرية»، وتتيح لنظام «الحرس الثوري» في إيران البقاء، لكنها رغم ذلك أكدت أنها «ستلتزم به».

وأطلقت هذه المواقف في الفضاء العام بإسرائيل في وقت مبكر من يوم الأربعاء، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي أعنف غارات منذ بدء الحرب الشهر الماضي، باستهداف أكثر من 100 هدف في لبنان.

ونقلت «هيئة البث العامة» (قناة كان 11) عن مسؤول سياسي كبير أن الإدارة الأميركية لم تُبلغ إسرائيل بالاتفاق في وقت مناسب، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اتصل برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبل ساعات قليلة فقط لإبلاغه بوقف النار.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن مضمون المحادثة عن «وقف نار مؤقت لمدة أسبوعين دون إنهاء الحرب التي من المتوقع أن تُستأنف مجدداً؛ لأن القيادة الإيرانية ستواصل تعنتها، وستتسبب في تفجير الاتفاق سريعاً».

ولم يخفِ غالبية المسؤولين والخبراء الإسرائيليين تذمرهم من قرار ترمب، وخشيتهم ألا يعود إلى الحرب، حتى لو فشلت المفاوضات. وقالوا إن الأميركيين يئسوا من هذه الحرب، ويريدون نهايتها، ربما أكثر من الإيرانيين.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

التفرغ للانتخابات

وأشار هؤلاء إلى أن ترمب «ينوي التفرغ للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، التي يظهر من أحداث المعركة وحيثياتها أن الحزب الجمهوري سيخسر فيها أكثريته في الكونغرس»، كما ذكروا بأن أصواتاً بدأت تنتقد الرئيس الأميركي، ليس فقط داخل الحزب الجمهوري، بل أيضاً ضمن حركة «ماغا» التي تُشكّل دعمه الأساسي، حيث تُطالب بعض هذه الأصوات بفحص حالته النفسية، خصوصاً مع ظهوره ضعيفاً في مواجهة إيران.

ووقفت قيادة المعارضة الحزبية في إسرائيل ضد وقف الحرب. وقال يائير لابيد، رئيس حزب «يوجد مستقبل»، إن الاتفاق «كارثة سياسية غير مسبوقة»، متهماً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بـ«الفشل في تحقيق أهداف الحرب».

وكتب لابيد عبر حسابه على منصة «إكس»: «لم تحدث كارثة سياسية مثل هذه في تاريخنا كله. لم تكن إسرائيل حتى بالقرب من طاولة (المفاوضات) عندما جرى اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي. جيشنا نفّذ كل ما طُلب منه، والجمهور أظهر صلابة مذهلة، لكن نتنياهو فشل سياسياً واستراتيجياً، ولم يُحقق أياً من الأهداف التي وضعها بنفسه».

وأردف قائلاً: «سنستغرق سنوات لإصلاح الأضرار السياسية والاستراتيجية التي تسبب بها نتنياهو بسبب الغرور والإهمال وانعدام التخطيط الاستراتيجي».

واعتبر يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين اليساري»، أن «نتنياهو كذب حين وعد بنصر تاريخي، لكن ما حصلنا عليه فعلياً هو فشل استراتيجي من أخطر ما عرفته إسرائيل».

وأكد جولان في تصريحات صحافية، أن «نتنياهو لم يحقق أياً من الأهداف؛ البرنامج النووي لم يُدمر، والتهديد الباليستي ما زال قائماً، والنظام الإيراني بقي على حاله، بل خرج من هذه الحرب أكثر قوة». ولفت النظر إلى أن «إيران تحتفظ باليورانيوم المخصب، وتُسيطر على مضيق هرمز، وتملي الشروط، وإسرائيل مرة أخرى -كما في غزة- لا تُقرر ولا تؤثر».

وفي السياق ذاته، أوضح أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أن وقف إطلاق النار مع إيران يمنح النظام فترة استراحة وفرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وقال: «أي اتفاق مع إيران، من دون التخلي عن تدمير إسرائيل، وتخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء في المنطقة، يعني أننا سنضطر إلى العودة إلى جولة أخرى، في ظروف أكثر صعوبة وسندفع ثمناً أثقل».

أشخاص يتنزهون على الواجهة البحرية في تل أبيب في 8 أبريل 2026 عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب

وفي السياق ذاته، اعتبر آفي أشكنازي، وزير خارجية الاحتلال السابق، أن إسرائيل والولايات المتحدة «تكبدتا خسارة فادحة في هذه الحرب». ونقلت صحيفة «معاريف» عنه قوله: «الترجيحات تُشير إلى أن ثمن هذه الخسارة سيدفع فوراً وبشكل مباشر، سواء في الساحة اللبنانية أو عبر تداعيات ممتدة على مدى السنوات المقبلة، في ظل واقع تعمل فيه إيران على ترسيخ حضورها بوصفها قوة إقليمية مؤثرة في الخليج العربي».

ورأى أشكنازي أن «إيران نجحت على المستوى التكتيكي في فرض صيغة اتفاق على الولايات المتحدة كانت هي نفسها قد صاغت معظم بنوده، قبل أن يعاد تسويقه عبر قنوات باكستانية وتركية، كما تمكنت طهران من رفض اتفاق بديل أعدته واشنطن».

وقال اللواء يسرائيل زيف للقناة الثانية إن الطريقة الوحيدة لرفع يد إيران عن مضيق هرمز، هي القتال. وأضاف أن على الجيش الأميركي أن يعلن احتلال المضيق والمواقع الدفاعية المحيطة به، ويسيطر عليه تماماً ويديره بنفسه. وبدلاً من أن يمنع الإيرانيون البوارج من المرور كما يحدث اليوم، يجب على أميركا منع الإيرانيين من استخدام المضيق وفرض حصار عليه.

وتطرق زيف إلى نتنياهو، وقال إنه جعل إسرائيل رقماً هامشياً في المعادلة. فالقرار يؤخذ فقط في واشنطن. وإسرائيل تمتثل. لقد عدنا إلى عقلية ما قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) ولا نريد أن نغير.

وكتب المحرر العسكري في «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن «النتائج غير مشجعة حتى الآن، على أقل تقدير».

وأضاف أنه «مع بدء الهجوم في 28 فبراير (شباط)، رسم محيط نتنياهو 3 أهداف رئيسية لهذه المعركة في أحاديثه مع الصحافيين: إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على البرنامج النووي، وإنهاء خطر الصواريخ الباليستية. إلا أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق حتى الآن، رغم أنه لا يمكن استبعاد تجدد الحرب بعد أسبوعين».

وتابع أن «النظام الإيراني لا يزال قائماً كما هو، ولا يوجد حتى الآن حل لمسألة 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، فيما لا يزال برنامج الصواريخ فعالاً، ولو بشكل جزئي. كما تضررت مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، وتواجه اتهامات بأنها دفعت الرئيس ترمب إلى حرب لم تكن ضرورية».

واعتبر هرئيل أنه «لا يوجد تناسب كامل بين التفوق العسكري والنتائج الاستراتيجية المرجوة».


«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
TT

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

عندما سُئل جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بمناسبة مقابلة مع القناة الفرنسية الثانية، عن «المقابل» الذي دفعته باريس لإيران من أجل المواطنين الفرنسيين سيسيل كوهلر وجاك باريس المحتجزَين في طهران منذ أربع سنوات وصدرت بحقهما أحكام مشددة بعد إدانتهما بالتجسس لصالح إسرائيل وفرنسا، جاءت إجابته غامضة.

وجاء في حرفيتة كلام بارو: «كما تعلمون، إنه عمل طويل الأمد. لقد مضى عام ونصف العام ونحن نعمل على هذا الموضوع. وقد استكشفنا الكثير من السيناريوهات، وهذه نقاشات حساسة بطبيعتها، وهي سرّية بطبيعتها ويجب أن تبقى كذلك». بيد أنه أضاف: «لكن ما يمكنني قوله لكم هو أننا لم نقم إطلاقاً، وبأي شكل من الأشكال، خاصةً وأنني رأيت أن البعض حاول أن يوجّه هذا اللوم إلى فرنسا، بربط مصير رهائننا، الذي كان أولوية قصوى بالنسبة لنا، بخيارات سياسة فرنسا الخارجية. أبداً».

الرئيس ماكرون يصافح الأربعاء جاك باريس رفيق درب كوهلر في حديقة قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

صفقة فرنسية - إيرانية؟

كان من الطبيعي أن يقول بارو ما قاله. فالخط الذي تسير عليه فرنسا، رسمياً، فيما خص استعادة رهائنها يقوم على رفض الخضوع لما تعدّه «ابتزازاً» في حين المعروف عن إيران أنها تستخدم الرهائن الأجانب للحصول على تنازلات من الأطراف الغربية.

وبين باريس وطهران قصة طويلة في ملف الرهائن تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، لكن المهم فيما قاله بارو واقع بين السطور. صحيح أن الحكومة الفرنسية بقيت متصلبة في تعاطيها مع ملف إيران النووي وكانت مبادرة في إعادة فرض العقوبات الدولية عليها في إطار ما يسمى عملية «سناب باك» الخريف الماضي، إلا أن باريس بقيت على تواصل دائم معها والرئيس إيمانويل ماكرون كان الوحيد بين القادة الغربيين الذي التقى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) 2025 واتصل به لاحقاً.

ومثله فعل بارو الذي تواصل مع عباس عراقجي الأحد الماضي وكان ملف الرهينتين الفرنسيتين أحد المواضيع التي تناولاها. وعندما يقول بارو إن باريس لم تربط أبداً خياراتها السياسية، أي مواقفها من إيران، بملف الرهائن، فإن كلامه يمكن أن يفسر أنها قدمت تنازلات في مكان آخر.

والمقصود هنا مصير المواطنة الإيرانية مهدية أسفندياري. فالمعلومات المتوافرة التي كشف عنها محاميها نبيل بودي تفيد بأن الشرطة أبلغتها، الثلاثاء، رفع الإقامة الجبرية عنها؛ ما يعني أنها أصبحت قادرة على مغادرة الأراضي الفرنسية، وذلك عندما أصبحت كوهلر وباريس خارج الأراضي الإيرانية.

وصحيح أن الحياة تعرف الكثير من الصدف ومنها غير المتوقعة أبداً، بيد أن التزامن بين تمكين الرهينتين السابقتين من الخروج من السفارة الفرنسية في طهران، حيث كانا يقيمان منذ خمسة أشهر، وهو حال أسفندياري في السفارة الإيرانية في باريس، وبين فتح المجال للأخيرة للخروج من فرنسا، يصعب وضعه في خانة الصدف.

فالوزير عراقجي كشف عن السيناريو المرتب بين باريس وطهران منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وعنوانه «المقايضة»، رغم أن الجانب الفرنسي رفض دوماً الخوض في هذا السجال.

والمهم أن بارو أفاد بأن المخاوف التي أثارتها تهديدات الرئيس دونالد ترمب «عجَّلت» في تسهيل عملية الإفراج. كذلك، فإن بارو والرئيس ماكرون نوَّها بالدور الذي لعبته إيران في تسهيل العملية.

ومن المرجح أن باريس حصلت على ضمانات من الجانبين الإيراني والإسرائيلي لتسهيل سفر الموكب الدبلوماسي الذي رافق الرهينتين من طهران وحتى باكو، عاصمة أذربيجان والذي دام ثماني ساعات منها ثلاث من الانتظار على الحدود بين إيران وأذربيجان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير برفقة سيسيل كولر (يساراً) وجاك باريس (الثاني من اليسار) (أ.ب)

لا رهائن إضافيين

شكلت استعادة كوهلر وباريس نهاية لمسلسل الرهائن الفرنسيين في إيران الذين وصل عددهم، في فترة ما، إلى سبعة. وحرص الرئيس ماكرون على استقبالهما في حديقة قصر الإليزيه، مباشرة بعد وصولهما إلى العاصمة باريس عقب هبوط طائرتهما في مطار رواسي شارل ديغول صباح الأربعاء.

واحتضن ماكرون كوهلر طويلاً وكذلك فعل مع باريس. كما أنه عبَّر عن اغتباط بلاده بعودتهما وكان قد فعل ذلك الثلاثاء وهو ما أجمعت عليها كل الشخصيات الرسمية والسياسية واللجنة التي شُكّلت لدعم الرهينتين.

وقبل انطلاق اجتماع مجلس الدفاع والأمن في القصر الرئاسي، أعرب ماكرون عن «سعادته البالغة» بعودتهما، التي تمثّل «نهاية محنة مروّعة استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة». كذلك، شكر خصوصاً «السلطات العُمانية على جهودها في الوساطة» التي قامت بها لتسهيل عودة الرهينتين. وتقيم عمان علاقات جيدة مع إيران وقد لعبت دوراً رئيسياً في المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة قبل انطلاق الحرب مجدداً في 28 فبراير (شباط) 2026.

لم تتأخر كوهلر، أستاذة اللغة والأدب الفرنسيين والبالغة من العمر 41 عاماً، لدى خروجها من القصر، عن توجيه الشكر لأجهزة الدولة الفرنسية التي تعبأت «من أجل إخراجنا من جحيم (سجن) إيفين، حيث عشنا الرعب اليومي، وعشنا التعسف الدائم»، مضيفة: «لقد نجونا بأعجوبة، وكان يمكن أن يكون الأمر أسوأ بكثير».

من جانبه، قال باريس، المدرس المتقاعد، البالغ من العمر 72 عاماً، وهو رفيق درب كوهلر واعتقل في اليوم نفسه الذي اعتقلت فيه عام 2022: «لقد عوملنا في ظروف بالغة الصعوبة... ظروف احتجاز لا إنسانية». وأضاف: «ربما كان أحد الأهداف هو تحطيمنا وكسرنا وتجريدنا من كل طاقة. واليوم، يمكننا أن نقول لكم... إننا لم نُكسر».

وقد جاء الحكم الذي صدر بحقهما بالغ التشدد؛ إذ حُكم عليهما، في أكتوبر (تشرين الأول)، بالسجن لـ20 عاماً و17 عاماً. لكن الحكم كان، في الواقع، سياسياً أكثر مما هو قضائي؛ إذ أُفرج عنهما في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) وسُمح لهما بالانتقال من السجن إلى السفارة الفرنسية مع منعهما من مغادرة إيران.

مقابل الصمت الفرنسي، كانت طهران أكثر وضوحاً؛ إذ أعلنت منذ شهور عن وجود اتفاق مع فرنسا لمبادلة كوهلر وباريس بمهدية أسفندياري التي أُوقفت في مدينة ليون - ثالث أكبر المدن الفرنسية - حيث كانت تقيم في فبراير 2025 بتهمة الترويج للإرهاب.

أُفرج عن أسفندياري، التي أُدينت في أواخر فبراير في محكمة البداية، بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن قضت ما يقرب من عام في السجن، لكنها استأنفت الحكم.

ولم يُعرف، حتى ظهر الأربعاء، ما إذا كانت ما زالت على الأراضي الفرنسية أم أنها غادرتها أو أنها طلبت من محاميها سحب طلب استئناف الحكم الذي وصفته ب«الجائر» بحقها؛ إذ قُضي بحبسها لأربع سنوات منها سنة واحدة نافذة.