ساحات جديدة لمعركة الحجاب في إيران تنذر بتجدد الاضطرابات

نواب البرلمان يصرون على تمرير قانون جديد قبل شهور من الانتخابات التشريعية

إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)
إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)
TT

ساحات جديدة لمعركة الحجاب في إيران تنذر بتجدد الاضطرابات

إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)
إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)

لأشهر، لم تفعل السلطات الإيرانية شيئاً يُذكر لفرض القانون على النساء لتغطية شعرهن، ولكن الآن تسعى الحكومة الثيوقراطية في البلاد إلى جعل الشركات ساحة جديدة لمعركة الحجاب.

تأتي هذه الإجراءات قبل الذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات التي هزت البلاد بعد وفاة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب. وشهدت الحملة التي شنتها قوات الأمن عقب ذلك مقتل أكثر من 530 شخصاً واعتقال أكثر من 22 ألف شخص.

وتعهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بالقضاء على حركة «خلع الحجاب»، عاداً إياها «موجهة ومنظَّمة»، متوعداً بمحاسبة مَن سمّاهم «المنخرطين في مخطط الأعداء».

وقال رئيسي لحشد من المحافظين المؤيدين للسلطة: «كونوا على اطمئنان أن هذا التراجع في ارتداء الحجاب سوف يوضع له حد بكل تأكيد».

ورداً على تصريحات الرئيس الإيراني، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إنه «لا ينبغي على النساء الإيرانيات أن يقلقن من استخدام السلطات الإيرانية تكنولوجيا المراقبة أو أي وسائل أخرى لفرض السيطرة عليهن». وأضاف: «سنواصل اتخاذ إجراءات لدعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية لشعب إيران، بما في ذلك النساء والفتيات في إيران، والعمل مع الحلفاء والشركاء لمتابعة مساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان».

امرأة إيرانية تمشي في طهران السبت الماضي (أ.ب)

شبح اضطرابات جديدة

وبدأت السلطات منذ أسابيع بمداهمة المتاجر والشركات، حيث شوهدت النساء الموظفات أو الزبائن من دون غطاء رأس أو حجاب، مع انتشار النساء غير المحجبات في شوارع طهران.

ويناقش البرلمان الإيراني قانوناً من شأنه زيادة العقوبات على النساء غير المحجبات والشركات التي يترددن عليها.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن هذه التطورات قد تثير اضطرابات جديدة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العام المقبل، ومع معاناة اقتصاد البلاد من وطأة العقوبات الدولية على برنامج إيران النووي.

وتقول بروانة، وهي طبيبة عالجت المتظاهرين الذين أُصيبوا خلال مظاهرات العام الماضي: «إذا واجهتُ العقوبات والجزاءات، فسوف أرتدي الحجاب لأنني أعمل في الصدارة». وأضافت بروانة التي طلبت أن يُستخدم اسمها الأول فقط خوفاً من الملاحقة تقول: «لكن الشباب الذين عالجتُهم خلال الاحتجاجات لن يتراجعوا».

في إيران، لطالما كان الحجاب –الشادور (العباءة الفارسية)- رمزاً سياسياً أيضاً، لا سيما بعد أن صار إلزامياً في 1983، أي بعد سنوات من ثورة 1979.

بعد وفاة أميني، التي قُبض عليها بتهمة ارتداء غطاء رأس فضفاض، ترددت الشرطة في تطبيق قواعد الحجاب -ربما لتجنب المزيد من الاحتجاجات ومظاهر التحدي العلنية، غير أن النبرة تغيرت خلال الأسابيع الأخيرة.

منذ شهور، شرعت السلطات في إرسال رسائل نصية تحذيرية إلى النساء اللواتي شوهدن من دون حجاب في السيارات، حيث أُرسلت نحو مليون رسالة. ومع مرور الوقت، صودر نحو ألفي سيارة وأُحيلت أكثر من 4 آلاف امرأة إلى النيابة العامة، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)

بعد ذلك، بحثت قوات الأمن في مواقع التواصل الاجتماعي عن الشركات التي لديها صور للنساء غير المحجبات في أماكن العمل. وقد أُغلق أحد مكاتب شركة «ديجي كالا»، وهو موقع إلكتروني رقمي للبيع بالتجزئة يحظى بشعبية كبيرة ويضم أكثر من 40 مليون مستخدم نشط بصفة شهرية. كما أُغلق متجر «طاقجه» للكتب على الإنترنت، وشركة «أزكي» للتأمين لفترة وجيزة.

امتدت الحملة إلى خارج العاصمة طهران. وفي مدينة لاهيجان الشمالية، أمر مسؤولو الصحة المحليون المستشفيات والعيادات بوقف تقديم الخدمات للنساء غير المحجبات. وفي قضاء دماوند (40 ميلاً شرق طهران)، أمرت النيابة باعتقال مدير بنك بسبب توفير الخدمات لامرأة غير محجبة.

صارت مقاعد المقاهي الخارجية محظورة في مدينة مشهد شمال شرق البلاد، ويريد المتشددون في أصفهان حظر العمل المختلط بين الرجال والنساء في المحلات التجارية.

كما تجري مراقبة صناعة الترفيه كذلك. وهددت الشرطة بوقف إنتاج الافلام السينمائية التي تعمل فيها نساء من دون غطاء للرأس وراء الكاميرات.

كما أصدر القضاة أحكاماً على المشاهير من النساء المدانات بعدم ارتداء الحجاب، بالعمل في المشرحة خدمة عامة، بدلاً من السجن. كما يتعين عليهن الحصول على شهادة الصحة العقلية من طبيب نفسي قبل أن يتمكنّ من العودة إلى وظائفهن العادية.

امرأة إيرانية تمشي في طهران السبت الماضي (أ.ب)

صرف الأنظار

تقول هالة إسفندياري، الزميلة في مركز «ويلسون» في واشنطن، وهي مواطنة أميركية من أصل إيراني كانت محتجَزة في طهران عام 2007، إنه «بدلاً من معالجة المظالم المشروعة للناس، يواصل النظام التشويش على مسألة الحجاب، ويتصرف كما لو أن استمراره على قيد الحياة مرهون بما إذا كان النساء يرتدين ملابس محتشمة من عدمه».

من شأن مشروع قانون جديد معروض على البرلمان الإيراني أن يزيد من خطورة العقوبات المفروضة على النساء. وينص القانون على فرض غرامات مالية تصل إلى 360 مليون ريال إيراني (720 دولاراً أميركياً) وسجن النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب. كما يدعو مشروع القانون إلى فصل أكثر صرامة بين الجنسين في المدارس والحدائق والمستشفيات وغيرها من الأماكن.

كما ينص القانون على فرض غرامات على الشركات التي تعمل فيها موظفات وعميلات لا يرتدين الحجاب، مع ما يصل إلى ثلاثة أشهر من دخلهن، في حين يمكن منع المشاهير المسيئين من مغادرة البلاد وأداء العروض الفنية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن النائب المتشدد، مرتضى آقاتهراني، أن «نواب البرلمان يعملون حتى وقت متأخر في البرلمان من أجل المصادقة على قانون البرلمان».

ومن شأن مشروع القانون أيضاً تمكين وكالات الاستخبارات و«الباسيج» -وهي القوة التطوعية لدى «الحرس الثوري» الإيراني، والتي قمعت بعنف الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في الماضي- من مواجهة النساء من دون الحجاب.

وطالب المتشددون منذ فترة طويلة قوات الباسيج بدخول المعركة حول الحجاب، حيث هتف البعض في صلاة الجمعة في طهران: «أيها الحرس، انزلوا إلى الشوارع، وضَعوا حداً لخلع الحجاب!».

قالت راحلة كارغر نجاد (29 عاماً)، وهي من أشد مؤيدي ارتداء الحجاب: «هذا ما يأمر به الإسلام». وأضافت أن ابنتيها البالغتين من العمر 9 و11 عاماً ترتديان «الشادور».

لكن الانتقادات الموجَّهة إلى مشروع القانون المقترح لا تزال محتدمة بالفعل. وحذّر عزت الله ضرغامي، قائد سابق في «الحرس الثوري» ووزير التراث الثقافي الحالي، من أن العقوبات القاسية مثل العمل الإجباري في المشرحة «سوف تسبب مشكلات أكثر تأثيراً بدلاً من حل مشكلة الحجاب».

إيرانيتان لا ترتديان الحجاب في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)

ألغت المحكمة العليا الإيرانية أمراً صادراً عن المحكمة يقضي باحتجاز سيارة امرأة غير محجبة لمدة عام وإلغاء ترخيصها، مما شكّل سابقة قانونية.

حتى إن لم يُمرر القانون، فقد وصف المحامي البارز محمود علي زاده طباطبائي، مشروع القانون بأنه لا معنى له لأن «غالبية النساء لا يؤمنَّ به». وأضاف: «سوف يكتشفون أن القانون غير قابل للتطبيق».

في الوقت نفسه، استغل السياسيون المعروفون في إيران بالإصلاحيين النزاع حول الحجاب في إطار سعيهم إلى تغيير الإصلاحات في إطار النظام الحالي. والواقع أن الرئيس السابق محمد خاتمي، وهو واحد من أبرز الإصلاحيين في البلاد، تساءل عما إذا كان فرض الحجاب «أمراً حكيماً ومثمراً».

مع هيمنة المتشددين على البرلمان، قد يصبح الحجاب موضوعاً متنازعاً عليه قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، في مارس (آذار).

لكنّ التعليقات المناهضة للحجاب قد لا تكون كافية لأن الإصلاحيين قد شهدوا تراجعاً في شعبيتهم بعد قمع احتجاجات المعيشية التي اندلعت في بداية عهد الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، في ديسمبر (كانون الأول) 2017، قبل شهور من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وكذلك قمع احتجاجات البنزين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وانعكس قمع احتجاجات عامي 2017 و2019 على نسبة الإقبال على الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة، حيث سجلت مستوى عزوف قياسياً.

وتمثل الانتخابات التشريعية المقبلة اختباراً آخر للسلطات. وشدد المرشد الإيراني علي خامنئي، في تصريحات سابقة هذا العام، على ضرورة رفع نسبة المشاركة في الانتخابات.

في الشوارع، لا يزال الكثير من النساء والفتيات الإيرانيات يتخلين عن الحجاب رغم العواقب المحتملة.

قالت موجغان (37 عاماً)، وهي معلمة في المدرسة الثانوية: «بعد أن سمعت عن مشروع القانون اتخذت قراري؛ سوف أذهب إلى مدرستي مرتدية الحجاب الكامل، ولكنني أشجع طالباتي على خلعه كلما كان ذلك ممكناً». وأضافت: «تلميذاتي سبقنني إلى ذلك بالفعل».


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.


ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، متمسكاً بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة، ومطالباً حلفاء واشنطن بتحمل دور أكبر في هذه المعركة، في وقت اتسعت فيه رقعة الحرب داخل إيران مع موجة جديدة من الضربات الأميركية - الإسرائيلية طالت منشآت عسكرية في طهران وأصفهان.

وتزامن هذا التصعيد مع تكثيف الحديث الأميركي عن خيارات عسكرية أوسع وانتشار إضافي للقوات في المنطقة، بينما واصلت إسرائيل توسيع بنك أهدافها داخل إيران، في وقت ردت فيه طهران بتهديدات جديدة، وأكدت تمسكها بالرد ومواصلة إدارة الحرب من دون إظهار أي انقسام داخلي.

وقال ترمب إنه ليس مستعداً بعد للتخلي عن مساعيه لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، رغم تلويحه أخيراً بإمكان ترك هذه المهمة لدول أخرى تعتمد بصورة أكبر على نفط الخليج. وأضاف، في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز»، أنه سيفعل ذلك «في وقت ما، لكن ليس الآن»، وأن على الدول الأخرى أن «تتدخل وتتعامل مع الأمر».

وترافق ذلك مع استمرار الغارات على إيران؛ إذ استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة طهران في ساعات الصباح الباكر، بينما لم تظهر مؤشرات على تراجع الهجمات من الجانبين. وفي الوقت نفسه، قال ترمب إن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود يجب أن «تذهب وتجلب نفطها بنفسها»، مكرراً انتقاده للحلفاء الذين لا يشاركون في الضغط لفتح الممر الحيوي.

كتلة دخان تتصاعد من قاعدة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة جنوب شرقي طهران صباح الثلاثاء (شبكات التواصل)

كما صعّد ترمب لهجته تجاه الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إن فرنسا منعت طائرات تحمل إمدادات عسكرية من التحليق فوق أراضيها باتجاه إسرائيل، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستتذكر ذلك». كما أشار إلى أن إسبانيا أبقت مجالها الجوي مغلقاً أمام الرحلات العسكرية الأميركية المرتبطة بالحرب، وأن إيطاليا رفضت استخدام قاعدة جوية في صقلية لقاذفات متجهة إلى الشرق الأوسط.

هرمز في صلب المعركة

ومرة أخرى، أعاد ترمب ومساعدوه ربط مسار الحرب بمضيق هرمز، مع حديث متكرر عن أن فتحه لا ينبغي أن يكون عبئاً أميركياً حصراً. وقال ترمب إنه، رغم استمرار الهجمات الإيرانية على السفن والبنية التحتية في الخليج، لا يرى «تهديداً حقيقياً» في المضيق، مضيفاً أن على الدول الأخرى أن تأتي «وتأخذه» إذا كانت تحتاج النفط.

وفي الاتجاه نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن على بريطانيا والحلفاء الآخرين «التدخل» لفتح مضيق هرمز، مضيفاً في مؤتمر صحافي في البنتاغون أن الأمر «لا يتعلق بالبحرية الأميركية فقط». ورفض الإفصاح عما إذا كان الجيش الأميركي سينشر قوات برية ضد إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تخوض حرباً وتربحها إذا أخبرت خصمها بما هي مستعدة لفعله أو عدم فعله.

ومع تصاعد التكهنات بشأن عملية برية محتملة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية وجود سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس تريبولي» في المحيط الهندي، وهي تحمل نحو 1800 من مشاة البحرية، كما أفادت تقارير بأن الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية عشرة، التي تضم ما يصل إلى 2200 جندي، تلقت أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، إلى جانب نحو 1000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً.

وقدم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عرضاً مكثفاً لطبيعة العمليات الأميركية، قائلاً إن الجهد العسكري يركز على «استهداف قدراتهم في زرع الألغام، وأصولهم البحرية». وأضاف أن القوات الأميركية «دمرت مرة أخرى أكثر من 150 سفينة»، وأن المروحيات الهجومية انضمت إلى العمليات ضد الأهداف البحرية الإيرانية.

ومساء الاثنين، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب يريد التوصل إلى اتفاق مع طهران قبل انتهاء مهلة ثانية في السادس من أبريل (نيسان) حددها لإيران لفتح مضيق هرمز. وأضافت أن المحادثات تشهد تقدماً، وأن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين في الأحاديث الخاصة.

أصفهان تحت النار

وفجر الثلاثاء، نشر ترمب مقطع فيديو على «تروث سوشيال»، من تفجيرات ضخمة في ضواحي أصفهان وسط إيران. وقال مسؤول أميركي إن الفيديو يوثق ضربة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، أي نحو 907 كيلوغرامات.

وقال المسؤول إن القوات الأميركية استخدمت عدداً كبيراً من هذا النوع من الذخائر، مضيفاً أن الضربة جاءت ضمن حملة استهدفت أكثر من 11 ألف هدف خلال الحرب المستمرة منذ شهر.

أعضاء «الهلال الأحمر» الإيراني يعملون في موقع ضربة جوية بالقرب من «الحسينية العظمى» في زنجان(رويترز)

وعلى امتداد الأيام الماضية، برزت أصفهان بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات في الجولة الأحدث من الحرب. وتقاطعت الروايات المحلية ومقاطع متداولة على امتداد ساعات الليل والفجر حول موجة قصف كثيفة اتسمت بتعدد الانفجارات واستمرارها، واندلاع حرائق وانفجارات ثانوية أوحت بأن بعض الأهداف كانت تضم ذخائر أو مواد قابلة للاشتعال والانفجار. وأظهرت المقاطع المتداولة كرات نار كبيرة وألسنة لهب متصاعدة في أكثر من محور، بينما تحدثت إفادات محلية عن دوي متواصل لعدة دقائق واهتزازات قوية شعر بها السكان على نطاق واسع، مع تحليق طائرات على علو منخفض في بعض الفترات. كما أظهرت بعض المشاهد توهجاً أحمر في السماء وأعمدة دخان كثيفة تواصلت بعد الضربات الأولى.

ورجحت روايات محلية أن تكون الأهداف مرتبطة بمخازن ذخيرة أو مواقع عسكرية ولوجيستية ومنشآت إنتاج أو دعم عسكري. وتزامن ذلك مع تقارير عن انقطاع محدود للكهرباء في بعض المحاور داخل المدينة، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن شظايا أصابت محطة فرعية للطاقة قبل أن يعود التيار لاحقاً. وجاء ذلك متسقاً مع ما قاله المسؤول الأميركي.

وفي طهران، استمرت الغارات على أكثر من موجة، مع انفجارات في شرق العاصمة وغربها وشمالها الشرقي، وانقطاع للكهرباء في بعض الأحياء بعد إصابة محطة فرعية، وكانت أشد الضربات على منشأة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة في شمال شرقي طهران، كما تحدثت تقارير محلية عن ضربات في شيراز استهدفت مواقع عسكرية قرب المطار وقاعدة جوية، وفي بندر عباس قرب المطار والقاعدة الجوية.

دخان يتصاعد من موقع للذخائر في ضواحي أصفهان بعد ساعات من قصفه (شبكات التواصل)

وفي مضيق هرمز، قالت وسائل إعلام إيرانية إن غارة جوية أميركية أو إسرائيلية أدت إلى توقف محطة تحلية المياه في جزيرة قشم عن العمل. ونُقل عن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية قوله إن جميع مياه الشرب في الجزيرة تُوفر عبر محطات التحلية، وإن المحطة المتضررة خرجت من الخدمة بالكامل، ولا يمكن إصلاحها على المدى القصير.

كما اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجوم على رصيف بهمان في قشم، من دون تسجيل إصابات، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية. وتزامن ذلك مع تحذير سابق من ترمب بأنه، إذا لم تبرم طهران اتفاقاً قريباً، فقد تستهدف الولايات المتحدة محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما أيضاً محطات تحلية المياه.

وفي زنجان، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة استهدفت المبنى الإداري لـ«الحسينية العظمى»؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 12 آخرين، مع أضرار طالت أجزاءً من المجمع ومباني مجاورة.

إسرائيل ترفع الوتيرة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 230 ضربة داخل إيران، قال إنها استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني، في إطار عمليات ركزت على منظومات النيران والدفاع الجوي في أنحاء مختلفة من البلاد. وقال إن الضربات شملت منصات إطلاق صواريخ باليستية كانت جاهزة للإطلاق، إلى جانب مواقع لإنتاج الأسلحة.

وأضاف الجيش أنه نشر للمرة الأولى مشاهد قال إنها توثق ضربات دقيقة استهدفت منظومات دفاع جوي في مناطق مختلفة من طهران، كما قال إنه أنهى فجراً موجة إضافية من الضربات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران، قبل أن يعلن لاحقاً أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال الليل موجة أخرى استهدفت مواقع لإنتاج الأسلحة في العاصمة الإيرانية.

وذكر الجيش أن هذه الضربات شملت منشأة تُستخدم في سبك وتعبئة الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية المعدة للإطلاق نحو إسرائيل، وموقعاً للبحث والتطوير في مكونات الصواريخ الباليستية، وموقعاً لإنتاج وبحث وتطوير مكونات تُستخدم في الصواريخ المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات، وأسلحة أخرى. وقال أيضاً إن الضربات ترافقت مع مواصلة استهداف منظومات النيران في طهران.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي 3 مرات خلال اليوم رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وقال إن دفاعاته الجوية تصدت لها، بينما أفادت الشرطة الإسرائيلية بوقوع أضرار في منطقة تل أبيب، وتحدثت خدمة الإسعاف عن 6 مصابين، بينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، الاثنين، إن الحرب مع إيران تجاوزت «بالتأكيد» منتصف الطريق، موضحاً أن ذلك «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت». وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة تستهدفان القدرات النووية الإيرانية، وأنهما دمرتا بالفعل منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، لكن طهران لا تزال تحتفظ بـ«مخزون» من اليورانيوم المخصب.

الدخان والنار يتصاعدان عقب انفجار في أصفهان (رويترز)

وعند سؤاله عن خطة فتح مضيق هرمز، قال نتنياهو إن هناك حلولاً عسكرية تقودها الولايات المتحدة، لكنه رفض الخوض في التفاصيل، بما في ذلك ما إذا كانت واشنطن سترسل قوات لمحاولة الاستيلاء على جزيرة خرج. وفي حديثه عن ترتيبات ما بعد الحرب، طرح فكرة تحويل مسارات الطاقة من الخليج عبر السعودية إلى البحر الأحمر، ثم إلى مواني إسرائيل على المتوسط.

شراكة الحرب المفتوحة

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان منفصل، أن رئيس الأركان إيال زامير استضاف خلال الأيام الماضية قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، في زيارة تناولت العمليات ضد إيران والخطوات التالية بين الجانبين. وقال إن زامير وكوبر بحثا التعاون بين القوات الإسرائيلية والأميركية في العملية ضد إيران، ونسقا الخطوات التالية.

وأضاف البيان أن زامير عبَّر عن تقديره لما وصفه بإنجازات العمليات المشتركة، وقال إن التعاون بين الجيشين في هذه العملية «غير مسبوق» و«أساسي». ونقل عنه قوله إن الجيش الإسرائيلي والقوات المسلحة الأميركية يعملان «كتفاً إلى كتف»، وإن التنسيق بينهما يستهدف ضرب النظام الإيراني، وجعله «أضعف من أي وقت مضى».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من لقاء زامير وكوبر

وقال زامير أيضاً إن وحدات الاستخبارات والدفاع الجوي واللوجيستيات تعمل مع نظيراتها في القوات الأميركية، وإن سلاحي الجو الإسرائيلي والأميركي يعملان معاً. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي «لن يتوقف»، وأنه سيواصل في الأيام المقبلة توسيع إنجازاته وإضعاف النظام الإيراني. وكان الأدميرال براد كوبر قد زار خلال عطلة نهاية الأسبوع القوات الأميركية في قواعدها المنتشرة في أنحاء المنطقة، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل.

طهران تصعد التهديد

وفي إيران، أقيم، الثلاثاء، موكب تشييع وجنازة قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في بندر عباس. وكانت طهران قد اعترفت بوفاته، الاثنين، بعد 4 أيام من إعلان إسرائيل أنها قتلته. وأظهرت الصور نعشه على شاحنة مسطحة تسير في شوارع المدينة الساحلية الواقعة على مضيق هرمز، ومن المقرر نقله إلى طهران، الخميس.

وقال علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع، في رسالة تعزية بمقتل تنغسيري، إن لدى «بحرية (الحرس الثوري) مئات من أمثال تنغسيري» ممن وصفهم بأنهم متمكنون من الحرب غير المتكافئة، مضيفاً أنهم سيواصلون طريقه. وقال أيضاً إن تنغسيري «نال ما كان يتمناه وإن طريقه سيستمر».

في هذه الأثناء، حذر «الحرس الثوري» ما وصفها بـ«الشركات التجسسية التابعة» للولايات المتحدة، وقال إن المؤسسات الرئيسية التي يرى أنها تؤدي دوراً في «العمليات الإرهابية» ستصبح «أهدافاً مشروعة». واتهم البيان شركات أميركية في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي بالمساهمة في تصميم أهداف الاغتيال وتعقبها.

كما دعا البيان العاملين في هذه المؤسسات إلى الابتعاد فوراً عن مقار عملهم، ودعا سكان المناطق المحيطة بها في دول المنطقة إلى مغادرة محيط كيلومتر واحد. وأضاف أن الشركات التي «تشارك مشاركة نشطة» في هذه العمليات ستواجه «إجراءً مقابلاً» عن كل عملية اغتيال تقع في إيران، مشيراً إلى أن ذلك يبدأ من الساعة الثامنة مساء الأربعاء 1 أبريل بتوقيت طهران. ونقلت تقارير أن قائمة التهديد شملت 18 شركة، بينها «مايكروسوفت» و«غوغل» و«أبل» و«إنتل» و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وفي موازاة ذلك، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن التقديرات الأميركية والإسرائيلية الخاطئة جعلت خصوم إيران يسيئون تقدير موقف الشعب الإيراني والقوات المسلحة، معتبراً أن الحديث عن السيطرة على مضيق هرمز «حلم سيدفن إلى الأبد».

واتهم المتحدث الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى إخضاع إيران عبر «الحرب الدعائية» و«عرض الأسلحة» واغتيال أطفال ونساء ورجال وعلماء وقادة عسكريين.

كما أعلنت الحكومة الإيرانية أن ضربات أميركية - إسرائيلية استهدفت شركة دوائية كبرى تنتج أدوية التخدير وعلاج السرطان، فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، قائلاً إن إسرائيل تقصف شركات أدوية «بلا خجل».

وقال عراقجي، في منشور على «إكس»، إن «نواياهم واضحة»، مضيفاً: «لكن ما أخطأوا في تقديره هو أنهم لا يواجهون مدنيين فلسطينيين عزلاً. قواتنا المسلحة القوية ستعاقب المعتدين بشدة».

ومن جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران لديها الإرادة اللازمة «لإنهاء» الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تشترط توافر «الضمانات اللازمة» لمنع تكرار الهجوم. وأضاف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أن إنهاء النزاع، الذي دخل أسبوعه الخامس، يظل مشروطاً بتلبية «الشروط الأساسية»، وفي مقدمها ضمانات تحول دون تكرار «العدوان».

وفي الداخل، نفى مسؤول في الرئاسة الإيرانية وجود تصدعات داخلية، قائلاً إنه «لا ازدواجية» في إدارة البلاد، وإن الرئيس بزشكيان، ونائبه محمد رضا عارف، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وأمين مجلس الأمن القومي الجديد، محمد باقر ذو القدر، وغيرهم، يعملون «في صف واحد» تحت قيادة المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وفي موازاة الجدل بشأن وضع المرشد الجديد، نقل عن السفير الروسي لدى إيران قوله إن مجتبى موجود داخل البلاد، لكنه يمتنع عن الظهور العلني «لأسباب مفهومة». وجاء هذا الموقف بعدما قالت الولايات المتحدة إنها تعتقد أن مجتبى أصيب بجروح، ويرجح أنه تعرض لتشوهات.