ساحات جديدة لمعركة الحجاب في إيران تنذر بتجدد الاضطرابات

نواب البرلمان يصرون على تمرير قانون جديد قبل شهور من الانتخابات التشريعية

إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)
إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)
TT

ساحات جديدة لمعركة الحجاب في إيران تنذر بتجدد الاضطرابات

إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)
إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)

لأشهر، لم تفعل السلطات الإيرانية شيئاً يُذكر لفرض القانون على النساء لتغطية شعرهن، ولكن الآن تسعى الحكومة الثيوقراطية في البلاد إلى جعل الشركات ساحة جديدة لمعركة الحجاب.

تأتي هذه الإجراءات قبل الذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات التي هزت البلاد بعد وفاة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب. وشهدت الحملة التي شنتها قوات الأمن عقب ذلك مقتل أكثر من 530 شخصاً واعتقال أكثر من 22 ألف شخص.

وتعهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بالقضاء على حركة «خلع الحجاب»، عاداً إياها «موجهة ومنظَّمة»، متوعداً بمحاسبة مَن سمّاهم «المنخرطين في مخطط الأعداء».

وقال رئيسي لحشد من المحافظين المؤيدين للسلطة: «كونوا على اطمئنان أن هذا التراجع في ارتداء الحجاب سوف يوضع له حد بكل تأكيد».

ورداً على تصريحات الرئيس الإيراني، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إنه «لا ينبغي على النساء الإيرانيات أن يقلقن من استخدام السلطات الإيرانية تكنولوجيا المراقبة أو أي وسائل أخرى لفرض السيطرة عليهن». وأضاف: «سنواصل اتخاذ إجراءات لدعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية لشعب إيران، بما في ذلك النساء والفتيات في إيران، والعمل مع الحلفاء والشركاء لمتابعة مساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان».

امرأة إيرانية تمشي في طهران السبت الماضي (أ.ب)

شبح اضطرابات جديدة

وبدأت السلطات منذ أسابيع بمداهمة المتاجر والشركات، حيث شوهدت النساء الموظفات أو الزبائن من دون غطاء رأس أو حجاب، مع انتشار النساء غير المحجبات في شوارع طهران.

ويناقش البرلمان الإيراني قانوناً من شأنه زيادة العقوبات على النساء غير المحجبات والشركات التي يترددن عليها.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن هذه التطورات قد تثير اضطرابات جديدة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العام المقبل، ومع معاناة اقتصاد البلاد من وطأة العقوبات الدولية على برنامج إيران النووي.

وتقول بروانة، وهي طبيبة عالجت المتظاهرين الذين أُصيبوا خلال مظاهرات العام الماضي: «إذا واجهتُ العقوبات والجزاءات، فسوف أرتدي الحجاب لأنني أعمل في الصدارة». وأضافت بروانة التي طلبت أن يُستخدم اسمها الأول فقط خوفاً من الملاحقة تقول: «لكن الشباب الذين عالجتُهم خلال الاحتجاجات لن يتراجعوا».

في إيران، لطالما كان الحجاب –الشادور (العباءة الفارسية)- رمزاً سياسياً أيضاً، لا سيما بعد أن صار إلزامياً في 1983، أي بعد سنوات من ثورة 1979.

بعد وفاة أميني، التي قُبض عليها بتهمة ارتداء غطاء رأس فضفاض، ترددت الشرطة في تطبيق قواعد الحجاب -ربما لتجنب المزيد من الاحتجاجات ومظاهر التحدي العلنية، غير أن النبرة تغيرت خلال الأسابيع الأخيرة.

منذ شهور، شرعت السلطات في إرسال رسائل نصية تحذيرية إلى النساء اللواتي شوهدن من دون حجاب في السيارات، حيث أُرسلت نحو مليون رسالة. ومع مرور الوقت، صودر نحو ألفي سيارة وأُحيلت أكثر من 4 آلاف امرأة إلى النيابة العامة، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

إيرانيتان تمشيان في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)

بعد ذلك، بحثت قوات الأمن في مواقع التواصل الاجتماعي عن الشركات التي لديها صور للنساء غير المحجبات في أماكن العمل. وقد أُغلق أحد مكاتب شركة «ديجي كالا»، وهو موقع إلكتروني رقمي للبيع بالتجزئة يحظى بشعبية كبيرة ويضم أكثر من 40 مليون مستخدم نشط بصفة شهرية. كما أُغلق متجر «طاقجه» للكتب على الإنترنت، وشركة «أزكي» للتأمين لفترة وجيزة.

امتدت الحملة إلى خارج العاصمة طهران. وفي مدينة لاهيجان الشمالية، أمر مسؤولو الصحة المحليون المستشفيات والعيادات بوقف تقديم الخدمات للنساء غير المحجبات. وفي قضاء دماوند (40 ميلاً شرق طهران)، أمرت النيابة باعتقال مدير بنك بسبب توفير الخدمات لامرأة غير محجبة.

صارت مقاعد المقاهي الخارجية محظورة في مدينة مشهد شمال شرق البلاد، ويريد المتشددون في أصفهان حظر العمل المختلط بين الرجال والنساء في المحلات التجارية.

كما تجري مراقبة صناعة الترفيه كذلك. وهددت الشرطة بوقف إنتاج الافلام السينمائية التي تعمل فيها نساء من دون غطاء للرأس وراء الكاميرات.

كما أصدر القضاة أحكاماً على المشاهير من النساء المدانات بعدم ارتداء الحجاب، بالعمل في المشرحة خدمة عامة، بدلاً من السجن. كما يتعين عليهن الحصول على شهادة الصحة العقلية من طبيب نفسي قبل أن يتمكنّ من العودة إلى وظائفهن العادية.

امرأة إيرانية تمشي في طهران السبت الماضي (أ.ب)

صرف الأنظار

تقول هالة إسفندياري، الزميلة في مركز «ويلسون» في واشنطن، وهي مواطنة أميركية من أصل إيراني كانت محتجَزة في طهران عام 2007، إنه «بدلاً من معالجة المظالم المشروعة للناس، يواصل النظام التشويش على مسألة الحجاب، ويتصرف كما لو أن استمراره على قيد الحياة مرهون بما إذا كان النساء يرتدين ملابس محتشمة من عدمه».

من شأن مشروع قانون جديد معروض على البرلمان الإيراني أن يزيد من خطورة العقوبات المفروضة على النساء. وينص القانون على فرض غرامات مالية تصل إلى 360 مليون ريال إيراني (720 دولاراً أميركياً) وسجن النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب. كما يدعو مشروع القانون إلى فصل أكثر صرامة بين الجنسين في المدارس والحدائق والمستشفيات وغيرها من الأماكن.

كما ينص القانون على فرض غرامات على الشركات التي تعمل فيها موظفات وعميلات لا يرتدين الحجاب، مع ما يصل إلى ثلاثة أشهر من دخلهن، في حين يمكن منع المشاهير المسيئين من مغادرة البلاد وأداء العروض الفنية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن النائب المتشدد، مرتضى آقاتهراني، أن «نواب البرلمان يعملون حتى وقت متأخر في البرلمان من أجل المصادقة على قانون البرلمان».

ومن شأن مشروع القانون أيضاً تمكين وكالات الاستخبارات و«الباسيج» -وهي القوة التطوعية لدى «الحرس الثوري» الإيراني، والتي قمعت بعنف الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في الماضي- من مواجهة النساء من دون الحجاب.

وطالب المتشددون منذ فترة طويلة قوات الباسيج بدخول المعركة حول الحجاب، حيث هتف البعض في صلاة الجمعة في طهران: «أيها الحرس، انزلوا إلى الشوارع، وضَعوا حداً لخلع الحجاب!».

قالت راحلة كارغر نجاد (29 عاماً)، وهي من أشد مؤيدي ارتداء الحجاب: «هذا ما يأمر به الإسلام». وأضافت أن ابنتيها البالغتين من العمر 9 و11 عاماً ترتديان «الشادور».

لكن الانتقادات الموجَّهة إلى مشروع القانون المقترح لا تزال محتدمة بالفعل. وحذّر عزت الله ضرغامي، قائد سابق في «الحرس الثوري» ووزير التراث الثقافي الحالي، من أن العقوبات القاسية مثل العمل الإجباري في المشرحة «سوف تسبب مشكلات أكثر تأثيراً بدلاً من حل مشكلة الحجاب».

إيرانيتان لا ترتديان الحجاب في شارع وسط العاصمة طهران السبت الماضي (أ.ب)

ألغت المحكمة العليا الإيرانية أمراً صادراً عن المحكمة يقضي باحتجاز سيارة امرأة غير محجبة لمدة عام وإلغاء ترخيصها، مما شكّل سابقة قانونية.

حتى إن لم يُمرر القانون، فقد وصف المحامي البارز محمود علي زاده طباطبائي، مشروع القانون بأنه لا معنى له لأن «غالبية النساء لا يؤمنَّ به». وأضاف: «سوف يكتشفون أن القانون غير قابل للتطبيق».

في الوقت نفسه، استغل السياسيون المعروفون في إيران بالإصلاحيين النزاع حول الحجاب في إطار سعيهم إلى تغيير الإصلاحات في إطار النظام الحالي. والواقع أن الرئيس السابق محمد خاتمي، وهو واحد من أبرز الإصلاحيين في البلاد، تساءل عما إذا كان فرض الحجاب «أمراً حكيماً ومثمراً».

مع هيمنة المتشددين على البرلمان، قد يصبح الحجاب موضوعاً متنازعاً عليه قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، في مارس (آذار).

لكنّ التعليقات المناهضة للحجاب قد لا تكون كافية لأن الإصلاحيين قد شهدوا تراجعاً في شعبيتهم بعد قمع احتجاجات المعيشية التي اندلعت في بداية عهد الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، في ديسمبر (كانون الأول) 2017، قبل شهور من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وكذلك قمع احتجاجات البنزين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وانعكس قمع احتجاجات عامي 2017 و2019 على نسبة الإقبال على الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة، حيث سجلت مستوى عزوف قياسياً.

وتمثل الانتخابات التشريعية المقبلة اختباراً آخر للسلطات. وشدد المرشد الإيراني علي خامنئي، في تصريحات سابقة هذا العام، على ضرورة رفع نسبة المشاركة في الانتخابات.

في الشوارع، لا يزال الكثير من النساء والفتيات الإيرانيات يتخلين عن الحجاب رغم العواقب المحتملة.

قالت موجغان (37 عاماً)، وهي معلمة في المدرسة الثانوية: «بعد أن سمعت عن مشروع القانون اتخذت قراري؛ سوف أذهب إلى مدرستي مرتدية الحجاب الكامل، ولكنني أشجع طالباتي على خلعه كلما كان ذلك ممكناً». وأضافت: «تلميذاتي سبقنني إلى ذلك بالفعل».


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».