إسرائيل تتجه لإضراب عام يشل الاقتصاد

عميدان من سلاح البحرية يعلنان الامتناع عن التطوع للاحتياط

ضباط من سلاح البحرية الاسرائيلية (أرشيفية)
ضباط من سلاح البحرية الاسرائيلية (أرشيفية)
TT

إسرائيل تتجه لإضراب عام يشل الاقتصاد

ضباط من سلاح البحرية الاسرائيلية (أرشيفية)
ضباط من سلاح البحرية الاسرائيلية (أرشيفية)

استمراراً في نهج الاحتجاج على خطة الحكومة الإسرائيلية الواسع للانقلاب على منظومة الحكم، كُشف النقاب في تل أبيب عن قرار اثنين من النواب الخمسة لقائد سلاح البحرية في الجيش الإسرائيلي -وهما برتبة عميد- الامتناع عن التطوع في الخدمة الاحتياطية. وفي الوقت نفسه، أعلن رؤساء الجامعات البحثية وأعضاء هيئة المجلس الوطني للأبحاث والتطوير المدني، أنه يجب السعي إلى إضراب عام يشل الاقتصاد تماماً، في حال مضى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في نهجه لتمرير الخطة ورفض قرارات المحكمة العليا.

وقال مقرب من رؤساء الجامعات، إنهم توجهوا بشكل رسمي إلى قادة اتحاد النقابات (الهستدروت) واتحاد الصناعيين، يطالبونهم باتخاذ إجراء درامي، وإعلان أنهم سيعلنون الإضراب العام المفتوح عن أي عمل حتى يقبل نتنياهو قرارات المحكمة. وأكدوا: «نتنياهو يهدد المحكمة برفض قراراتها. وهذا يخلق أزمة دستورية مدمرة. ويجب أن يفهم أن مثل هذا التمرد سيحدِث زلزالاً في مؤسسات الدولة».

وقد جاء هذا الموقف من الجامعات بعد أن تهرب نتنياهو من الرد الصريح، إن كان سيمتثل لأوامر المحكمة، في حال اتخذت قراراً بإلغاء أحد القوانين التي مررها الائتلاف الحكومي، وقالوا إن نتنياهو أجرى 22 مقابلة صحافية مع وسائل إعلام أجنبية خلال الأسبوعين الأخيرين، وليست صدفة أن جميع الصحافيين الذين قابلوه -وغالبيتهم أميركيون- سألوه إن كان سيمتثل لقرارات المحكمة. فهم يتابعون الشؤون الإسرائيلية ويحاولون معرفة ما هو المدى الذي يسير فيه نتنياهو لتغيير منظومة الحكم وإضعاف جهاز القضاء. وقد ألحوا عليه في السؤال إن كان سيتمرد على قرارات المحكمة؛ لكنه لم يعطِ جواباً قاطعاً، وراح يقول إنه يأمل ألا تصل المحكمة إلى وضع تتخذ فيه قرارات تقوض مكانة الحكومة، وتضرب عرض الحائط بقراراتها. وقد فهم الجميع أنه يهدد بذلك المحكمة.

جلسة استماع الخميس في المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن التماس ضد قانون يقيد عزل رئيس الوزراء من منصبه (أ.ب)

ومما قاله رئيس الوزراء أيضاً، إنه «سيمرر الآن قانوناً لتغيير تركيبة لجنة تعيين القضاة، ثم يوقف بقية القوانين التي تتضمنها خطته». ورأى قادة الاحتجاج في هذا التغيير مسألة جوهرية تدل على إصرار نتنياهو على المضي قدماً في خطته الانقلابية.

يفقد صوابه

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» (الثلاثاء) بمقال افتتاحي تقول فيه إن نتنياهو بهذا الموقف «إنما يفقد صوابه». فاللجنة القائمة هي أفضل تركيبة ممكنة. وحسب نهجها ستصبح ذات أغلبية محافظة، من دون حاجة إلى تغيير تركيبتها، فلماذا يغيرها؟ واعتبرت موقفه هذا «رغبة في توجيه ضربة إلى المحكمة، وتهديداً للقضاة في موضوع آخر يتعلق بمحاكمته في قضايا الفساد، ومحاولة للتأثير على القضاة حتى يمتنعوا عن اتخاذ قرار بشطب أي قانون أقره «الكنيست» لصالح أحزاب الائتلاف، مثل قانون المعقولية، وقانون فرض العزلة على رئيس الوزراء.

احتجاجات أخيرة للعاملين في التكنولوجيا العالية بتل أبيب (إ.ب.أ)

من هنا، قررت قيادة الاحتجاج الاستمرار في المظاهرات (التي تمت حتى الآن بنجاح للأسبوع الحادي والثلاثين على التوالي، ويشارك فيها نحو 400 ألف متظاهر في كل أسبوع)؛ بل والعمل على تصعيدها. وقال رؤساء الجامعات إنهم يرفضون خطة الحكومة ويعدّونها «ضربة قاضية للاقتصاد الإسرائيلي وللعلم وللتكنولوجيا ولمكانتها الدولية».

وكانت القيادة قد توجهت في الأسبوع الماضي برسالة إلى نتنياهو، وإلى وزير التعليم، ووزير الابتكار، ووزير العلوم والتكنولوجيا، محذرين من مواصلة العمل على الإصلاحات القضائية، وقالوا إنه «خلال الأشهر الأخيرة، وفي الأسابيع الأخيرة خصوصاً، تراكمت مؤشرات إلى عمليات مدمرة يمكن أن تمس بالمتانة العلمية لإسرائيل».

وعندما راح نتنياهو يتردد في إعطاء إجابة يلتزم فيها بالامتثال إلى قرارات المحكمة، قرروا المبادرة إلى الإضراب العام «حتى يتعهد بقبول قرارات المحكمة، أياً كانت». ورداً على سؤال: كيف يدعون لإضراب كهذا من شأنه أن يضرب الاقتصاد؟ أجابوا بأنه «لا يوجد خطر على إسرائيل أكبر من خطر التراجع عن الديمقراطية».

هزة في «البحرية»

المعروف أن الجيش الإسرائيلي يشهد من طرفه هزة قوية بسبب خطة الحكومة والرد الشعبي عليها. فهنالك ألوف من ضباط وجنود الاحتياط الذين أعلنوا قرارهم الامتناع عن التطوع للخدمة الاحتياطية في الجيش، احتجاجاً على الخطة، قائلين: «نحن نذهب إلى الجيش ونضحي بأغلى ما نملك، حياتنا؛ لأننا نؤمن بأن هذه دولة تستحق التضحية لأجلها؛ لكن مع هذا الانقلاب لم نعد نشعر بأنها دولتنا». وبرز بينهم مئات الطيارين في سلاح الجو ومئات المقاتلين في وحدات الكوماندوس الخاصة، وشعبة الاستخبارات وشعبة السايبر. واليوم كشف عن هزة كهذه أيضاً في سلاح البحرية.

وحسب مصادر أمنية، استدعى قائد سلاح الجو، اللواء ديفيد سلامة، نوابه الخمسة، ومعهم رؤساء الدوائر، للتداول في ظاهرة الامتناع عن التطوع الآخذة في الانتشار في الجيش؛ خصوصاً بعدما وقع 160 ضابطاً في البحرية على رسالة يؤكدون فيها أنهم لن يتطوعوا. ففاجأه اثنان من نوابه، هما العميد عوفر دورون والعميد أيال سيجف، بالقول إنهما أيضاً قررا عدم التطوع.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

شؤون إقليمية نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز) p-circle 02:30

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن بنيامين نتنياهو، الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات، بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه غادي آيزنكوت.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد سياسات الشعب اليهودي» أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يرون أن «هناك خطراً حقيقياً وملموساً لنشوب حرب أهلية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)

رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

هز رئيس المحكمة العليا، إسحاق عَميت، المجتمع الإسرائيلي، بعدما حذّر من «محاولة تقويض ثقة الجمهور بسلامة إجراءات الانتخابات ومصداقية نتائجها».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

حذّرت المدعية العامة الإسرائيلية غالِي باهاراف-ميارا من تراجع الديمقراطية في إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق والمنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، إنّه لن يضم حزب «القائمة العربية الموحدة (رعام)» إلى حكومة قد يتولى تشكيلها، وذلك في وقت يتصدَّر فيه حزبه استطلاعات الرأي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.

ووفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، تشير أحدث الاستطلاعات إلى تفوق أحزاب المعارضة في الوقت الحالي على ائتلاف نتنياهو.

وقال آيزنكوت إنه يعمل على الفوز بـ64 إلى 65 مقعداً للتكتل الصهيوني المناهض لنتنياهو، مدعياً أن الاستطلاعات الداخلية تشير إلى أن «بين 16 في المائة و18 في المائة من مؤيدينا هم ممَّن دعموا الائتلاف (الحالي) في الانتخابات السابقة».

ومع ذلك، لم يصل تكتل آيزنكوت حالياً إلى الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل أغلبية في البرلمان المكون من 120 عضواً.

وقال آيزنكوت، الذي يرأس حزب «يشار»، للقناة 12 الإخبارية الإسرائيلية إن حزب «رعام»، بقيادة السياسي العربي منصور عباس، لن ينضم إلى حكومته لأنه لا يستوفي الشروط التي وضعها، بما في ذلك «دعم الخدمة العسكرية الإلزامية، والاعتراف بإسرائيل دولةً يهوديةً، والاعتراف بحركة حماس منظمةً إرهابيةً يجب القضاء عليها».

كما انتقد آيزنكوت نتنياهو بشدة بسبب الحملات العسكرية ضد «حماس» و«حزب الله»، مشيراً إلى أنه لم تتم هزيمة أي من الجماعتين على الرغم من تعهدات رئيس الوزراء بـ«النصر الكامل». كما قال إنه يعارض إقامة دولة فلسطينية.


ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.