أصدرت وزارة التعليم الإسرائيلية أمرا يقضي بمنع دخول مندوبي «منتدى العائلات الثكلى الإسرائيلية - الفلسطينية»، إلى المدارس، وإجراء لقاءات أو حوارات مع التلاميذ.
وفسرت ليلاخ أفلاطون، المشرفة على البرامج الخارجية، هذه الخطوة بالقول، إن «أهداف المنتدى تتعارض مع قيم وزارة التعليم». وكتبت في القرار الذي صدر عن الوزير يوآف كيش، وهو من حزب الليكود، أن «التصورات والتصريحات التي وجدناها في صميم مبادئ المنتدى، تتعارض مع مبادئ قانون التعليم الحكومي. فأي مقارنة بين فاجعة عائلات ضحايا جيش الدفاع الإسرائيلي وضحايا الأعمال العدائية، غير مقبولة، ولها تأثير خطير على ذكرى الضحايا ومشاعر عائلاتهم»، على حد قولها.
المعروف أن المنتدى المذكور تأسس عام 1994، بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، بمبادرة من يتسحاق فرينكنتال، الذي فقد نجله في عملية نفذها رجال «حماس». والفكرة الأساسية من ورائها، هي أن العائلات التي فقدت أبناءها دفعت ثمنا باهظا في الحرب لا يعرف أحد تقديره مثلها، لذلك ينبغي عليها تجنيد كل قوتها لمصلحة السلام، حتى لا يعيش أحد هذا الثكل. ووجد فرينكنتال شركاء فلسطينيين له من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وأصبح المنتدى يهوديا عربيا. وهو ينظم كل سنة مؤتمرا يحيي فيه ذكرى الضحايا من الشعبين. وقد حاولت حكومة بنيامين نتنياهو منع دخول أعضاء المنتدى الفلسطينيين إلى إسرائيل، لتخرب على المؤتمر، لكن محكمة العدل العليا أصدرت حكما يبطل قرار الحكومة.
وتحاول منظمات اليمين المتطرف منذ عام 2016، منع ممثلي هذا المنتدى من دخول المدارس ولقاء التلاميذ. ففي تلك السنة، أصدرت وزارة المعارف والتعليم، تعميما يسمح بشكل شامل للمتحدثين الخارجيين بالدخول إلى المدارس، والشرط الوحيد الذي يمنع ذلك هو «إذا كانت أنشطتها تشجع العنصرية والتمييز والتحريض والدعوة إلى العنف والدعاية الحزبية».

وتوجهت منظمات اليمين إلى الوزارة، بالادعاء أن «أعضاء المنتدى يبثون سموما ثقافية عنصرية وغير وطنية لا يجوز أن تصل إلى تلاميذنا».
وبناء عليه قررت الوزارة استدعاء ممثلي المنتدى وممثلي منظمات اليمين إلى لقاء، لفحص مواقفهما. وقال مندوب اليمين في هذا اللقاء، شاي غليك، إن لديه ملفا غنيا بمواقف المنتدى تدل على أنه معاد للدولة. ومنها «تصريحات الرئيس التنفيذي السابق للمنتدى رامي الحنان، الذي قال إنه لا يرى أي فرق بين الطيار الذي ألقى قنبلة في غزة والإرهابي الذي قتل ابنتي».
وبعد سماع الطرفين، تقرر منع المنتدى من دخول المدارس، وفسر القرار على أنه جاء بسبب ما وجدوه من تعابير في أدبيات المنتدى وتصريحات قادته، تدل على أنهم يرون في الجيش الإسرائيلي «جيش احتلال»، ويساوون ما بين اليهودي الذي يقتل بأيدي الإرهابيين الفلسطينيين، والفلسطيني الذي يقتل خلال عمليات الجيش الإسرائيلي في إطار دفاعه عن أمن إسرائيل. «وهذا لا يلائم» القيم التي يحملها سلك التعليم الإسرائيلي. وتقرر أيضا عدم السماح بتنظيم لقاءات للتلاميذ مع هذا المنتدى خارج المدارس.
