تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس

إحياء ملف عضويتها بالاتحاد الأوروبي و«إف 16» ورفع حظر الأسلحة

تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس
TT

تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس

تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس

كشفت تركيا عشية انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، عن شروطها للمصادقة على طلب انضمام السويد إلى الحلف، وفي مقدمتها فتح الباب أمامها للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

وحددت تركيا 3 شروط أساسية جديدة من أجل إعطاء موافقتها على طلب السويد، وسط ضغوط شديدة عليها، لا سيما من الولايات المتحدة، للموافقة على عضويتها خلال قمة الحلف، هي: إحياء مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي والحصول على العضوية، ورفع بعض دول الحلف حظر الأسلحة المفروض عليها منذ عملية «نبع السلام» العسكرية ضد القوات الكردية في شمال سوريا، وعدم الربط بين انضمام السويد وحصولها على مقاتلات «إف 16» التي طلبت من أميركا تزويدها بها.

الرئيس التركي (رويترز)

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مؤتمر صحافي قبل توجهه الاثنين، إلى فيلنيوس للمشاركة في قمة «الناتو»، إن على الاتحاد الأوروبي أن يفسح المجال أمام انضمام تركيا إلى عضويته، قبل أن يوافق البرلمان التركي على طلب السويد.

وأضاف: «آمل في أن تمهد الدول، التي جعلتنا ننتظر عند بوابة الاتحاد الأوروبي لمدة 50 عاماً، الطريق أمامنا أولاً للانضمام إلى الاتحاد، ثم دعونا نفتح الطريق أمام السويد في الناتو».

وتابع: «سأكرر خلال قمة الناتو دعوتنا لحلفائنا، الذين يفرضون عقوبات وقيوداً على تركيا للعدول عن هذا الخطأ بسرعة»، في إشارة إلى فرض دول في الحلف حظراً على صادرات الأسلحة لتركيا بسبب عمليتها العسكرية بشمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وشدد إردوغان، أيضاً، على أن انضمام السويد إلى «الناتو» يتوقف على تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الصيف الماضي، خلال قمة الحلف في مدريد، مضيفاً: «لا ينبغي توقع أن تركيا ستقدم تنازلات».

من لقاء سابق بين بايدن وإردوغان (د.ب.أ)

وجاءت تصريحات الرئيس التركي بعد ساعات قليلة من اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جون بايدن، الأحد، قالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكد خلاله «رغبة تركيا في إحياء عملية مفاوضات حصولها على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي». وأضافت أن إردوغان قال خلال الاتصال الهاتفي: «نريد من الدول الرائدة في الاتحاد الأوروبي وقيادات الاتحاد، إعطاء رسالة واضحة وقوية حول دعم عضوية تركيا خلال قمة الناتو في فيلنيوس... تركيا تتصرف بصدق فيما يخص عضويتها في الاتحاد».

وأكد إردوغان «أنه ليس من الصحيح، ربط طلب تركيا الحصول على مقاتلات إف - 16 بعضوية السويد في الناتو»، معرباً عن شكره لبايدن على دعمه طلب تركيا شراء المقاتلات.

طائرة «إف - 16» أميركية الصنع (أ.ب)

ولفت، بحسب البيان، إلى أن السويد «اتخذت بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح من خلال إجراء تغييرات في تشريعات مكافحة الإرهاب، لكن استمرار المظاهرات التي تشيد بالإرهاب من قبل أنصار تنظيم حزب العمال الكردستاني في السويد، ذهب بالخطوات المنجزة لانضمامها للناتو، أدراج الرياح».

وتصاعدت الاتصالات في الأيام القليلة الماضية، بشأن موقف تركيا من انضمام السويد لـ«الناتو»، وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، أعقب اتصال إردوغان وبايدن، كما كان الثاني من نوعه خلال 48 ساعة، للبحث في ملف توسع «الناتو» وقمة فيلنيوس.

وبحث فيدان، السبت، مع نظيرته الكندية ميلاني جولي، عملية توسع الحلف، وحظر السلاح على تركيا الذي تشارك فيه كندا. كما بحث في ملفات توسع الحلف والقضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب مع نظيره الهولندي فوبكه هوكسترا.

وكان فيدان شدد، الخميس، عقب الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى بين تركيا وفنلندا والسويد بمقر «الناتو» في بروكسل، على ضرورة ألا يفرض «حليف محتمل» (السويد) عقوبات أو قيوداً على صادرات المستلزمات العسكرية إلى تركيا.

ومن التوقع عقد لقاء بين إردوغان وبايدن على هامش قمة فيلنيوس، لكن الاتصال الهاتفي بينهما، أشار، من وجهة نظر محللين أتراك، إلى أن واشنطن تمارس ضغطاً شديداً على تركيا لإعلان موافقتها على انضمام السويد خلال قمة «الناتو».

وقال المحلل السياسي، مراد يتكين، إن السبب الواضح للمكالمة الهاتفية بين إردوغان وبايدن، التي جاءت بعد أيام من لقاء الأخير مع رئيس وزراء السويد في واشنطن، «هو إقناع تركيا بالموافقة على طلب السويد في قمة فيلنيوس».

ورأى أن الصورة العامة تقول إن أميركا «تريد الحصول على موافقة تركيا من خلال إعطائها شيئاً من دون تقديم السويد ما تريده تركيا، وهو تسليم أعضاء في حزب العمال الكردستاني وتنظيم فتح الله غولن».

ولفت يتكين إلى أن بيان الرئاسة التركية حول الاتصال، أشار إلى «اتفاق إردوغان وبايدن على الاجتماع وجهاً لوجه في فيلنيوس، ومع ذلك، فإن بيان البيت الأبيض لا يتضمن اجتماعاً ثنائياً».

وأضاف أن بيان البيت الأبيض لم يتطرق أيضاً، «ربما عن غير قصد، إلى طلب دعم ترشيح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي». وذكر أن هناك شائعات في أروقة السياسة بأنقرة في الأشهر الأخيرة، مفادها أن الكونغرس الأميركي «قد يوافق على بيع تركيا معدات التحديث لمقاتلاتها القديمة من طراز (إف - 16)، لكنه لن يوافق على بيع 40 طائرة من الطراز الحديث».

من جانبها، توقعت الكاتبة المحللة السياسية بارتشين ينانتش، أن يسهم تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان في تليين موقف الكونغرس بشأن حصول تركيا على المقاتلات الأميركية. وأشارت إلى أنه بينما استمرت المفاوضات مع واشنطن، زادت تركيا من الضغط على كندا لرفع حظر الأسلحة بالكامل.

وذكرت أن تركيا، التي تريد من «الناتو» أن يكون أكثر نشاطاً في محاربة الإرهاب، ستطرح على الطاولة مسألة تعيين ممثل خاص حول هذه القضية، بعد أن انتقدت أنقرة وباريس فاعلية الحلف في الحرب ضد الإرهاب، وأدرجت تركيا أيضاً إعادة تنشيط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في الصفقة.


مقالات ذات صلة

«الكرملين»: الاتهامات الأوروبية لروسيا بشنّ هجمات سيبرانية لا أساس لها

أوروبا المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين»: الاتهامات الأوروبية لروسيا بشنّ هجمات سيبرانية لا أساس لها

ندد «الكرملين»، الثلاثاء، باتهامات «لا أساس لها» من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لروسيا بالوقوف خلف هجمات سيبرانية في القارة.

الشرق الأوسط (موسكو)
الاقتصاد محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)

الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال يونيو

أظهر تحليل صادر عن مركز «إمبير» لبحوث الطاقة، الثلاثاء، أن الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الماضي.

الشرق الأوسط (بروكسل)
الخليج جاسم البديوي خلال مشاركته في «منتدى الأمن الإقليمي» الذي استضافته بروكسل الثلاثاء (التعاون الخليجي)

البديوي: التصعيد في المنطقة يستوجب تكاتفاً إقليمياً ودولياً لتعزيز الأمن

بحث «منتدى الأمن الإقليمي» في بروكسل تعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي وجهود إرساء دعائم الأمن والسلم الدوليين.

الشرق الأوسط (بروكسل)
أوروبا غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

فاديفول يحذر من التوسع الروسي والصيني في القطب الشمالي

دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى إعادة توجيه سياسة الدفاع والردع على الجناح الشمالي لحلف شمال الأطلسي، في ظل استمرار ما يصفه الغرب بالتهديد.

الشرق الأوسط (بودو)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

تنظر باريس بقلق بالغ إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الخليج، في ظل الضربات المتبادلة بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني.

ميشال أبونجم (باريس)

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
TT

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أشهر إجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مستخدماً كل الوسائل المتاحة من الغارات الجوية والحصار البحري إلى المفاوضات والتهديدات بتدمير «حضارة بأكملها».

لكن الخبراء يرون أن إعادة حركة ناقلات النفط في هذا الممر الملاحي الحيوي في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب سيتطلب على الأرجح أسطولاً حربياً أميركياً أكبر بكثير، إن لم يكن عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين على الأراضي الإيرانية. ورغم الحرب المتقطعة، لا تزال إيران قادرة على استهداف السفن في الممر المائي الضيق للخليج بطائرات مسيّرة وصواريخ مخبأة في بلد لا تتجاوز مساحته ثلث مساحة الولايات المتحدة القارية، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي هذا الصدد، يقول جيسون إتش. كامبل، الباحث في معهد الشرق الأوسط والمسؤول السابق في البنتاغون لوكالة «أسوشييتد برس»: «إيران تستعد لهذا النوع من الصراع غير المتكافئ منذ عقود. أعتقد أنهم بدأوا يوضحون لماذا لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران؛ لأن لديهم القدرة على تعطيل مضيق هرمز بشكل كامل».

أعلن ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصارها على موانئ إيران، وستفرض رسوماً على السفن الأخرى مقابل المرور الآمن عبر المضيق، بينما تصر إيران على سيطرتها على الممر المائي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من نفط العالم، في حين تبادل الجانبان إطلاق النار خلال الأسبوع الماضي في سلسلة من المناوشات التي تنذر بعودة حرب شاملة.

ولا تزال حركة الشحن التجاري مُقيدة في المضيق؛ الأمر الذي ينذر بارتفاع أسعار النفط مجدداً، ولم تُبدِ إيران أي نية للتراجع. وقد لاقت الحرب استياءً شعبياً واسعاً بين الأميركيين، وقد تؤثر على انتخابات التجديد النصفي المقبلة في ظل ارتفاع أسعار البنزين.

وفي هذا الصدد، قال إريك لوب، الباحث غير المقيم في برنامج الشرق الأوسط التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة فلوريدا الدولية: «كانوا يعتقدون أن الوضع تحت السيطرة، والآن يشهدون تصعيداً متجدداً، وردود فعل سلبية من الأسواق».

وأضاف لوب: «إنه اختبار حقيقي للإرادة لمعرفة مدى استعداد الإيرانيين لتحمل الخسائر الاقتصادية، ومدى الخسائر الاقتصادية، بل وحتى التبعات السياسية، التي قد تلحق بترمب والجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)».

خيار إرسال القوات البرية

وقد يتطلب تأمين المضيق إرسال قوات برية. وقبل انضمامه إلى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، عمل كامبل باحثاً في مؤسسة راند، حيث تعاون مع الجيش الأميركي لمحاكاة سيناريوهات حرب ضد إيران. وأوضح كامبل: «إن ما يفعلونه الآن هو تحديداً ما نوقش وطُرح في جميع هذه السيناريوهات».

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم (رويترز)

قال كامبل إن إيران تُنتج قطع غيار أسلحتها في منشآت متعددة لتقليل خطر تعرضها للهجوم. وغالباً ما يُسمح لوحداتها العسكرية بالعمل دون انتظار أوامر من طهران، كما أنها لا تتجمع عادةً في مكان واحد؛ ما يُقلل من فاعلية الضربات الجوية. وأضاف كامبل: «من الصعب جداً تصور أي سيناريو يُمكن فيه تأمين مضيق هرمز بشكل مُرضٍ دون وجود قوات برية».

وقال كامبل إن نشر قوة بهذا الحجم سيستغرق بضعة أشهر ويتضمن «تكاليف باهظة للغاية». وأوضح كامبل أن ذلك سيتطلب عشرات الآلاف من الجنود، ليس فقط لتدمير الذخائر الإيرانية المخفية، بل أيضاً لتأمين مئات الأميال من السواحل ومساحات شاسعة من الأراضي الداخلية. ومن المرجح أن تواجه القوات الأميركية هجمات من المتمردين.

سفن حربية في المضيق

وأصرّ ترمب مساء الاثنين على أن «المضيق مفتوح، وسيظل مفتوحاً»، وأن الولايات المتحدة أحرزت تقدماً ملحوظاً في إضعاف قدرات إيران خلال بضعة أشهر فقط. وتعهدت إيران بالرد على أي تدخل أميركي في المضيق.

ويرى الخبراء أن من بين الطرق الأخرى لتسهيل حركة الملاحة التجارية الآمنة عبر المضيق استمرار - بل وتصعيد - وجود سفن حربية أميركية ترافق السفن المدنية. إلا أن هذا الأمر ينطوي على تحديات وتكاليف خاصة به.

في هذا السياق، قال مايكل آيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق، إن مثل هذا الجهد اليوم يتطلب عدداً كبيراً من السفن الحربية الأميركية، في حين أن الأسطول أصغر مما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي.

وأضاف آيزنشتات، الذي يدير حالياً برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «لا يزال من الضروري تخصيص جزء كبير من الأسطول الأميركي لهذه المهمة بشكل دائم». وأوضح أن الوضع اليوم أكثر تعقيداً بكثير، إذ راكمت إيران قدرات متقدمة، بما في ذلك قدرتها على شنّ ضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتابع آيزنشتات: «إذا نفّذنا ما يلزم لإنجاح هذه العملية، والذي قد يشمل إنزال قوات برية لتطهير مواقع إطلاق صواريخ كروز والطائرات المسيّرة، فإن خسائر القوات الأميركية سترتفع، وإذا ما أُضيفت إليها عملية مرافقة، فمن المحتمل أن ترتفع الخسائر أيضاً».

تهديدات إيران وحدها كفيلة بإبعاد السفن

وتتجنب السفن التجارية الطرق التقليدية عبر المضيق خوفاً من الألغام الإيرانية. وقد طالبت إيران السفن باستخدام طريق قريب من سواحلها، وألمحت إلى إمكانية فرض رسوم بموجب اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب.

وتتجه السفن بشكل متزايد إلى سلوك طريق جنوبي بمحاذاة ساحل عُمان، تحت إشراف عملية مراقبة أميركية تستخدم الطائرات المسيّرة والطائرات العادية لتوجيهها.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن عمليات إزالة الألغام مستمرة في بعض الطرق التقليدية عبر المضيق، لكن «الطرق البديلة لا تزال متاحة».

تهديدات إيرانية بوقف حركة التجارة

ولم يمنع الطريق الجنوبي الهجمات الإيرانية على السفن؛ ما دفع الجيش الأميركي إلى استهداف أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع الرادار، ومعدات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقوارب الصغيرة.

لكن تهديدات إيران وحدها كافية لوقف التجارة في المضيق، حسب نوعام رايدان، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والمتخصص في مخاطر الطاقة والمخاطر البحرية في الشرق الأوسط.

قال رايدان: «لا يحتاجون إلى إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ، بل يمكنهم ببساطة استخدام قناة الاتصال اللاسلكي البحري لتوجيه بعض التهديدات. وهذا بحد ذاته كافٍ لترهيب الكثير من البحارة».

وقال كلايتون سيغل، الباحث غير المقيم في مجال أمن الطاقة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إدارة ترمب لم تفِ بوعودها التي قطعتها في بداية الحرب بتقديم الدعم العسكري للشحنات التي أصبحت عبئاً على الصراع.

وقال سيغل: «لم تتحقق تلك المرافقة البحرية، والسفن الحربية الأميركية، والالتزامات الأكبر مثل إرسال قوات برية؛ لأنني أعتقد أن الخطاب تجاوز قليلاً قدرتنا على تحمل المخاطر. وعندما حانت لحظة الحقيقة، لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لنشر قواتها البحرية، أو قواتها العسكرية الأخرى، بالقدرة اللازمة حتى لمحاولة تحييد تلك التهديدات».


ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة على البضائع التي تنقل عبر مضيق هرمز، رغم أن إدارته نفسها تتبنى موقفاً مفاده أن مثل هذه الرسوم تخالف القانون الدولي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على البضائع المشحونة عبر مضيق هرمز، رغم أن إدارته تؤكد أن فرض مثل هذه الرسوم ينتهك القانون الدولي.

وأعلن ذلك يوم الاثنين، في ظل احتدام المواجهة بين إيران والولايات المتحدة للسيطرة على هذا الممر المائي، الذي يُعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. وقد تبادل البلدان الهجمات في محيط المضيق طوال الأسبوع الماضي، مما أدى عملياً إلى نسف وقف إطلاق النار الذي لم يمض على دخوله حيز التنفيذ سوى شهر.

ومنذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، التي أشعلت الحرب، أطلقت إيران بصورة متكررة النار على سفن تجارية تعبر المضيق، في محاولة لإجبارها على استخدام مسار قريب من سواحلها، في خطوة يُنظر إليها على أنها تمهيد محتمل لفرض رسوم عبور خاصة بها.

وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته:

ماذا قال ترمب؟

عند إعلانه خطته لفرض رسوم عبور، قال الرئيس الأميركي إن الهدف منها هو تمكين الولايات المتحدة من استرداد تكلفة توفير الحماية العسكرية للسفن التي تستخدم هذا الممر المائي.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، بإيران أو من دونها». وأضاف أن الولايات المتحدة ستفرض الرسوم البالغة 20 في المائة لتغطية «أي وجميع التكاليف اللازمة»، واصفاً ذلك بأنه «مسألة عدالة»، كما أعلن أن الولايات المتحدة ستستأنف فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وليست هذه المرة الأولى التي يلوّح فيها ترمب بفرض مثل هذه الرسوم. فقد طرح الفكرة الشهر الماضي بعد توقيع اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار مع إيران، رغم أن الاتفاق تضمّن صياغة فسّرتها طهران على أنها تمنحها سلطة على المضيق.

كما نصت مذكرة التفاهم على ألا تقوم أي دولة بتحصيل رسوم عبور لمدة 60 يوماً، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام احتمال فرض مثل هذه الرسوم بعد انتهاء تلك المهلة.

كيف ستُطبق الرسوم الأميركية؟

لا يزال ذلك غير واضح تماماً. فترمب لم يوضح كيفية احتساب الرسوم البالغة 20 في المائة أو الكيفية التي ستُحصَّل بها.

كما لم يفسر الرئيس الأميركي أو مساعدوه سبب تعارض موقفه مع التصريحات السابقة لكبار المسؤولين في إدارته.

ففي الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه لا يجوز فرض رسوم عبور على مضيق هرمز.

وأضاف: «لا يُسمح لأي دولة بفرض رسوم عبور أو رسوم أخرى على ممر مائي دولي. هذا هو القانون الدولي القائم».

ويشير التقرير إلى أن إعلان ترمب، إلى جانب أمره باستئناف الحصار على إيران، يعكسان تضاؤل الخيارات المتاحة أمامه لإنهاء الحرب.

كيف ستؤثر الرسوم في الشحن والأسواق؟

قال خبراء إن فرض رسوم تعادل 20 في المائة من قيمة حمولة السفينة قد يؤدي إلى أكثر من مضاعفة تكلفة نقل النفط عبر المضيق.

فعلى سبيل المثال، فإن ناقلة نفط كبيرة تحمل مليوني برميل قد تتحمل أكثر من 30 مليون دولار من التكاليف الإضافية نتيجة الرسوم، وهو ما يُرجح أن ينعكس في صورة ارتفاع الأسعار التي يتحملها المستهلكون.

وبسبب ارتفاع التكلفة، قال بعض المحللين إنهم يشككون في دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.

وأضاف خبراء أن مشغلي السفن في المنطقة ينظرون حالياً إلى تصاعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة بصفته مصدر قلق أكبر من احتمال فرض رسوم عبور.

هل توجد رسوم مماثلة في أماكن أخرى؟

هناك مضيق ملقا في جنوب شرقي آسيا بصفته سابقة محتملة، إذ يعبره نحو 23 مليون برميل من النفط يومياً.

وتدير سنغافورة وإندونيسيا وماليزيا المضيق بصورة مشتركة، وتفرض رسوماً فقط عندما تحتاج السفن إلى خدمات محددة، مثل القطر أو المساعدة في عبور أضيق الممرات.

لكن السفن لا تدفع رسوماً مقابل مجرد العبور.

ويختلف الوضع السياسي والأمني في مضيق ملقا اختلافاً جذرياً عن مضيق هرمز، إذ تديره الدول الثلاث إلى حد كبير من دون نزاعات كبرى، كما أنها تجنبت الحروب فيما بينها منذ نحو ستة عقود.

تمثال «آرش الرامي» في ساحة ونك بطهران وإلى جانبه لوحة دعائية لمضيق هرمز تحمل عبارة بالفارسية «هرمز سيبقى في يد إيران» 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كيف ردت إيران؟

أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى المفارقة في إعلان ترمب فرض رسوم عبور في المضيق، بعدما رفضت إدارته سابقاً فكرة أن تقوم إيران بتحصيل رسوم مماثلة.

وقال عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن ترمب كان «محقاً تماماً» في أن الجهة التي توفر المرور الآمن عبر المضيق ينبغي أن تحصل على مقابل، قبل أن يكرر تأكيد إيران أنها هي التي تضطلع بهذا الدور.

وأضاف، في تعليق اتسم بسخرية واضحة: «لكن نسبة 20 في المائة مرتفعة بالطبع. سنكون منصفين».

ومنذ أن فرضت طهران عملياً حصاراً على الممر المائي في وقت سابق من الحرب، كرر مسؤولون إيرانيون إعلان عزمهم تحقيق عائدات مالية من المضيق.

كما يُقال إن إيران وسلطنة عُمان، التي تقع على الضفة الجنوبية للمضيق، تبحثان آليات تمكّن البلدين من فرض رسوم على السفن العابرة.

ويستند المقترح العُماني جزئياً إلى الترتيبات المعمول بها في مضيق ملقا، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت أي مدفوعات مستقبلية ستكون طوعية أم إلزامية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
TT

البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي

دخل البرلمان الإيراني، الثلاثاء، على خط المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون يتعلق بالمضيق، في خطوة تأتي وسط احتدام الخلاف حول حرية الملاحة، وتصاعد الانتقادات داخل إيران لمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عزيزي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن مشروع القانون، الذي يحمل عنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج (...)»، قُدم رسمياً إلى البرلمان، مؤكداً أن النواب «ثابتون في الدفاع عن خطوطهم الحمر، ولا سيما في ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز»، من دون أن يكشف تفاصيل المشروع أو موعد مناقشته.

ويأتي التحرك البرلماني بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري على إيران، وقوله إن الولايات المتحدة ستتولى دور «حارس مضيق هرمز»، وستفرض رسوماً تعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة. وأكد ترمب أن واشنطن «ستسيطر» على المضيق، وستمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من استخدامه.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترمب قائلاً إن إيران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة، أن الرئيس الأميركي «محق في أن من يؤمّن المرور الآمن للسفن التجارية يجب أن يحصل على مقابل»، لكنه وصف نسبة الـ20 في المائة التي طرحها ترمب بأنها «مبالغ فيها»، قائلاً: «سنكون منصفين».

ويعكس مشروع القانون أيضاً عودة البرلمان إلى الاضطلاع بدور مباشر في ملف المضيق، بعدما استأنف جلساته، الاثنين، للمرة الأولى منذ تعليق أعماله مع اندلاع الحرب في فبراير. ويترأس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يقود أيضاً فريق التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة.

وكان عدد من النواب المعارضين لأي مفاوضات مع واشنطن قد أعربوا خلال الأيام الماضية عن استيائهم من استبعاد البرلمان من صياغة مذكرة التفاهم التي وُقعت في 17 يونيو، معتبرين أن المؤسسة التشريعية لم تُشرك في إعداد أحد أهم الاتفاقات الأمنية والسياسية التي أبرمتها طهران خلال السنوات الأخيرة.

وسبق أن طالبت واشنطن، قبل المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي في مسقط نهاية الأسبوع الماضي، بأن تعلن إيران التزامها بحرية الملاحة في مضيق هرمز، وأن تفتح جميع مسارات العبور من دون فرض رسوم. كما بحث الجانبان، بوساطة عُمانية، آليات ضمان المرور الآمن للسفن بما يتوافق مع مذكرة التفاهم.

وفي المقابل، تتمسك طهران بتفسير للبند الخامس من المذكرة يمنحها دوراً في تنظيم حركة الملاحة وترتيبات العبور، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أو ترتيبات أحادية.

وأثارت مذكرة التفاهم انتقادات حادة داخل الأوساط المحافظة، رغم أن المعارضين لها لا يزالون أقلية داخل البرلمان. كما واجه الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هتافات رافضة لأي تسوية مع الولايات المتحدة خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي.

وشهدت طهران ومشهد خلال يونيو أيضاً احتجاجات محدودة ضد الاتفاق، شارك فيها عشرات الأشخاص أمام مقر وزارة الخارجية وفي محيط مواقع رسمية، في مؤشر إلى استمرار الاعتراض داخل بعض الأوساط المتشددة على مسار التفاوض مع واشنطن.