طهران تؤكد محادثاتها غير المباشرة مع واشنطن بوساطة عُمانية

الخارجية الإيرانية تحدثت عن صفقة محتملة لتبادل السجناء... ورفضت «الاتفاق المؤقت»

إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (إ.ب.أ)
إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

طهران تؤكد محادثاتها غير المباشرة مع واشنطن بوساطة عُمانية

إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (إ.ب.أ)
إيرانية تمشي بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (إ.ب.أ)

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إجراء محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة عُمانية، نافياً أن تكون «سرية»، وقال خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن طهران «تنتظر أن تثمر المحادثات والمفاوضات الدبلوماسية عبر وسطاء»، متحدثاً عن إمكانية التوصل لصفقة لتبادل السجناء إذا أبدت واشنطن «حسن النية».

وجاء ذلك بعد يوم من إعلان المرشد الإيراني علي خامنئي، انفتاحه على «اتفاقيات» بشأن الأنشطة النووية، شرط ألا تمس البنية التحتية لبرنامج بلاده النووي، مضيفاً أن «الغرب لن يستطيع منع إيران من تطوير أسلحة نووية إذا أرادت ذلك»، وحض المسؤولين الإيرانيين على مواصلة العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافضاً الرضوخ لمطالب أكثر من اتفاق الضمانات، كما تمسك بالقانون الذي أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) 2020، واتخذ بموجبه خطوات غير مسبوقة في البرنامج النووي.

في هذا الصدد، أشار كنعاني إلى «جدية» حكومة إبراهيم رئيسي في «التوصل للاتفاق وفقاً لأوامر المرشد الإيراني (علي خامنئي) وفي إطار قانون البرلمان لتأمين المصالح الوطنية، وعدم الخروج عن الخطوط الحمراء»، مضيفاً أنها ستواصل نشاطها في هذا المسار «حتى التوصل للنتيجة المرجوة».

وسئل كنعاني عن مستجدات مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، وأجاب كنعاني: «نواصل تبادل الرسائل عبر الوسطاء، بما في ذلك عمان. إيران توظف جميع الطاقات لتوفير مصالح الشعب». وتابع: «رحّبنا بجهود جميلة لسلطنة عمان وكبار المسؤولين في هذا البلد، طُرحت قبل عدة أسابيع». وزاد أن المحادثات الجارية في مسقط «ليست سرّية»، حسبما أوردت وكالة «الصحافة الفرنسية».

كنعاني خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (إيسنا)

وقال كنعاني إن «سياسة إبطال مفعول العقوبات بالاعتماد على الطاقات الداخلية وتعزيز سياسة الجوار والدول المحبة على جدول أعمال إيران، إلا أنها لم توقف العمليات الدبلوماسية الهادفة إلى رفع العقوبات».

وأوضح: «أساس مفاوضات رفع العقوبات هو الاتفاق النووي لعام 2015 ولا يوجد في هذا السياق أي جديد». وبذلك، وصف التقارير بشأن الاتفاق المؤقت «بتكهنات إعلامية»، رافضاً تأكيد صحتها. وقال: «أرفض التفاوض من أجل اتفاق مؤقت أو أي ترتيبات جديدة تحل محل الاتفاق النووي».

بالنسبة لمسألة تبادل السجناء بين طهران وواشنطن، قال كنعاني إن «المفاوضات جارية عبر وسطاء... إذا أظهر الطرف الآخر نفس الجدية وحسن النية فيمكن لذلك أن يحدث في المستقبل القريب».

والأسبوع الماضي، قال مصدر أوروبي رفيع مطلع بشكل واسع على سير المفاوضات النووية لـ«الشرق الأوسط»، إن العودة للاتفاق بشكله الذي كان مطروحاً قبل عام «لم تعد ممكنة» بسبب «تغير المعطيات» منذ ذلك الحين. وأشار إلى أن أي اتفاق نووي «يجب التفاوض عليه منذ البداية».

كما أبلغ مصدران دبلوماسيان أوروبيان «الشرق الأوسط» بأن الوساطة العمانية بين الأميركيين والإيرانيين مرتبطة بمسائل خارج الاتفاق النووي. وقال أحد الدبلوماسيين إن «لدى الأميركيين مسائل أخرى عالقة» يناقشونها عبر المسؤولين العمانيين مع إيران.

وقبل أيام كشف موقع «أكسيوس» الأميركي حصول مفاوضات غير مباشرة، بين كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، ومنسق البيت الأبيض للشرق الأوسط بريت ماكغورك، الشهر الماضي في مسقط، حول إبرام اتفاق مؤقت.

وفي الأيام القليلة الماضية، نفت واشنطن وطهران تقارير إعلامية تحدثت عن توصل الطرفين إلى اتفاق مؤقت بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، يشمل إطلاق سراح محتجزين أميركيين، وتخفيف إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، مقابل إطلاق الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية والعراق والبنك الدولي، وذلك بموجب مفاوضات جرت بين المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، والسفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في نيويورك سعيد إيرواني.  

وأكد النائب عن مدينة طهران مجتبى توانغر، السبت، لقاءات إيرواني ومالي، لكنه ألقى باللوم على الولايات المتحدة في فشل صفقة تبادل السجناء، بسبب سعيها للحصول على تنازلات نووية إيرانية.

وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب في 2018، في مسعى لتعديل سلوك إيران الإقليمي وتوسعها في أنشطة الصواريخ الباليستية. وكان هذا الاتفاق يهدف إلى تقييد نشاطات إيران النووية في مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

والجمعة، وصف البيت الأبيض تقارير صحافية عن اتفاق مؤقت بأنها «كاذبة»، ومن جهتها قالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة: «لا يوجد اتفاق مؤقت لاستبدال خطة العمل الشاملة المشتركة، ومثل هذا الشيء ليس على جدول الأعمال».
ويُحتجز ما لا يقل عن ثلاثة أميركيين - إيرانيين في إيران، بينهم رجل الأعمال سيامك نمازي الذي اعتُقل في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 وحُكم عليه بالسجن عشرة أعوام بتهمة التجسس.
من جهتها، تحدثت إيران في عام 2022 عن احتجاز «عشرات» المواطنين في الولايات المتحدة اتُّهم بعضهم بـ«الالتفاف حول العقوبات الأميركية» المفروضة على طهران، بما في ذلك تصدير معدات تُستخدم في صناعة الأسلحة الإيرانية.
وفي الأسابيع القليلة الأخيرة، أفرجت إيران عن ستة أسرى أوروبيين واستعادت دبلوماسياً إيرانياً أُدين بالإرهاب وسُجن في بلجيكا.


مقالات ذات صلة

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، ​الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ​الجمعة؛ لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي مفاوضين أميركيين، وفقاً لوكالة «رويترز».

كانت إسلام آباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لكنها انهارت في وقت سابق.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».