إيران ترفض الانتقادات الغربية لبرنامجها الباليستي

تمسك أوروبي بمطالبة طهران بتقديم «تفسيرات ذات مصداقية» بشأن موقع سري

رجل وامرأة يمشيان بجوار لوحة دعائية لصاروخ «فرط صوتي» ويبدو شعار «400 ثانية إلى تل أبيب» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)
رجل وامرأة يمشيان بجوار لوحة دعائية لصاروخ «فرط صوتي» ويبدو شعار «400 ثانية إلى تل أبيب» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران ترفض الانتقادات الغربية لبرنامجها الباليستي

رجل وامرأة يمشيان بجوار لوحة دعائية لصاروخ «فرط صوتي» ويبدو شعار «400 ثانية إلى تل أبيب» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)
رجل وامرأة يمشيان بجوار لوحة دعائية لصاروخ «فرط صوتي» ويبدو شعار «400 ثانية إلى تل أبيب» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)

رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الانتقادات لبرنامج بلاده لتطوير الصواريخ الباليستية، بعدما أعلنت طهران تطوير صاروخ «فرط صوتي»، في وقت تمسّكت فيه القوى الغربية بمطالبتها بـ«تفسيرات ذات مصداقية» حول موقع نووي سري، تقول «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، إنه لم تعد لديها أسئلة حالياً، بعد حصولها على أجوبة إيرانية.

وانتقدت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إعلان إيران تطوير صاروخ باليستي وصفته بـ«فرط صوتي»، ويحمل اسم «فتاح»، ويصل مداه إلى 1400 كيلومتر، وقادر على اجتياز أنظمة الدفاع الصاروخي جميعها، واستهدافها، وفق ما قاله قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، الذي قال إن بلاده رابع دولة تصل لإنتاج صواريخ من هذا النوع.

وكان هذا الصاروخ الباليستي الثاني الذي أعلنته إيران في غضون أسبوعين، وذلك بعدما جرَّبت، في وقت سابق من الشهر الماضي، صاروخاً باليستياً يصل مداه إلى 2000 كيلومتر.

ويمكن للصواريخ «الفرط صوتية» أن تطير بسرعات تزيد بـ5 مرات على الأقل عن سرعة الصوت، وفي مسارات معقدة، مما يجعل من الصعب اعتراضها.

وكشف «الحرس الثوري» عن نموذج من الصاروخ، خلال مراسم حضرها كبار قادته، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. ولم يتضح بعد ما إذا قام «الحرس الثوري» بتجربة الصاروخ، الذي أعلن «الحرس الثوري» إنتاجه لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي ونائبه في قيادة الوحدة الصاروخية أمير علي حاجي زاده خلال مراسم استعراض نموذج من صاروخ «فرط صوتي» ومحركاته (أ.ف.ب)

وقال كنعاني، في بيان (الخميس)، إن أنشطة بلاده الصاروخية «متعارفة ودفاعية ومشروعة، وفقاً للقوانين الدولية»، متهماً الدول الغربية بـ«التدخل» في شؤون بلاده.

وتابع: «هذه الدول التي لديها تاريخ طويل وواضح في انتهاك الالتزامات الدولية في مجالات عدة، بما في ذلك التجارب النووية، ونظام عدم الانتشار، وتخزين الصواريخ الباليستية، والقيام بدور مخرِّب في القضايا الإقليمية والدولية، لا يحقُّ لها التعليق على القدرات الدفاعية المشروعة والقانونية لإيران».

وأشار كنعاني تحديداً إلى التحالف الأمني بين أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة، المعروف باسم «أوكوس»، الذي يقضي بتزويد أستراليا بغواصات نووية. وقال: «هذا التحالف نموذج صارخ من التوجه السياسي والتمييزي للقوى النووية في نقل التكنولوجيا واليورانيوم عالي التخصيب، إلى دول غير نووية، على خلاف معاهدة حظر الانتشار».

وكرَّر كنعاني مزاعم سابقة للمسؤولين الإيرانيين بأن البرنامج الصاروخي «تدبير صائب وفعال في خلق ردع ضد التهديدات الخارجية».

جاء دفاع كنعاني في وقتٍ اجتاحت فيه ملصقات عملاقة من صورة الصاروخ «فتاح»، وشعار «400 ثانية إلى تل أبيب»، لوحات إعلانية وجدارين في ميادين وشوارع كبيرة بالعاصمة (طهران)، وهي مخصصة عادةً لدعاية يرعاها «الحرس الثوري» الإيراني.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية لصاروخ «فرط صوتي» ويبدو شعار «400 ثانية إلى تل أبيب» في طهران (رويترز)

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (الخميس)، خلال جولة بمحافظة أذربيجان الشرقية: «نفتخر بالإنتاج الصاروخي الذي يبهر العالم».

حقائق

برنامج الصواريخ الإيرانية

يعتمد، إلى حد كبير، على تصميمات كورية شمالية وروسية، وإنه استفاد من مساعدة صينية، وفق خبراء «جمعية الحد من الأسلحة»، وهي منظمة غير حكومية تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً

انتقادات أوروبية وأميركية

وعبّرت «الخارجية» الفرنسية، الأربعاء، عن قلقها إزاء إعلان «الحرس الثوري» عن تطوير باليستي جديد، مؤكدة عزم باريس على منع طهران من حيازة أسلحة نووية.

ولفت البيان الفرنسي إلى أن الخطوة الإيرانية تُعدّ «انتهاكاً جديداً» لقرارات «مجلس الأمن الدولي»، وتأتي وسط ما وصفته بـ«التصعيد المستمر» لأنشطتها النووية والباليستية. وأضاف أن «فرنسا لا تزال على أهبة الاستعداد لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية».

وكانت «الخارجية» البريطانية قد ذكرت، في بيان، أن إعلان إيران «يثبت تجاهلها المستمر للقيود الدولية، والتهديد الخطير الذي يشكله النظام على الأمن العالمي». وأضاف: «تظل بريطانيا ملتزمة باتخاذ كل خطوة دبلوماسية لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، ومحاسبة النظام على نشاطه الخبيث في جميع أنحاء العالم».

وقال المتحدث باسم «مجلس الأمن القومي» جون كيربي، في تصريح، للصحافيين، إن «إدارة بايدن كانت واضحة جداً ودقيقة وحاسمة في صدّ أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، خصوصاً تطوير برنامج الصواريخ الباليستية». وتابع: «لقد وضعنا عقوبات واضحة جداً لصدّ أنشطة إيران في المنطقة، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت فرض حزمة من العقوبات على عدد من الشركات في الصين وهونغ كونغ؛ لدعمها البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية. وأكدت أن الشركات الصينية أرسلت أجهزة طرد مركزي، ومعادن غير حديدية، يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، ومُعدات إلكترونية، لفروع حكومية وشركات خاصة في إيران ضالعة في تصنيع الصواريخ وخاضعة لعقوبات.

وأكد بريان نيلسون، مساعد وزيرة الخزانة، أن «الولايات المتحدة ستواصل استهداف شبكات الإمداد غير الشرعية، العابرة للحدود التي تدعم سراً إنتاج إيران الصواريخ الباليستية والبرامج العسكرية الأخرى»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسهمت المخاوف بشأن الصواريخ الباليستية لإيران، في اتخاذ الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب قراراً عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية الست الكبرى.
وأعاد ترمب فرض العقوبات على إيران، بعد الانسحاب من الاتفاق، مما دعا طهران إلى استئناف عملها النووي المحظور سابقاً.

وتقلق واشنطن من قيام طهران بتطوير رؤوس نووية يمكن إطلاقها من صواريخ باليستية، وتهديد إسرائيل ودول أخرى.
وتوقفت المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لإنقاذ الاتفاق النووي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

تفسيرات ذات مصداقية بشأن موقع سري

وقالت فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في بيان مشترك، أمام الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية، الثلاثاء، إن إيران واصلت، دون توقف، تطوير برنامجها النووي، بما يتجاوز مبررات الاستخدام المدني، ولم تُظهر استعداداً يُذكَر للالتزام بالشفافية.

وأشار البيان إلى اكتشاف جزيئات يورانيوم مخصَّب بنسبة 83.7 في المائة، في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال إنه «يتعارض بشكل صارخ مع المستوى الذي أعلنته إيران، ويشكل تطوراً غير مسبوق وخطيراً جداً، وليس له مبرر يتعلق بالاستخدامات المدنية».

ورفضت الدول الثلاث التفسيرات التي قدّمتها إيران للوكالة الدولية بشأن موقع «مريوان» في مدينة آباده بمحافظة فارس، حيث يعتقد قيام إيران باختبارات للتفجير النووي. وقالت إيران إنها أغلقت ملف «مريوان»، وهو أحد المواقع السرية الأربعة التي طالبت الوكالة بالحصول على معلومات حول أنشطة نووية، في فترة ما قبل الاتفاق النووي لعام 2015. وقالت الوكالة الدولية إنه ليس لديها أسئلة أخرى في الوقت الحالي.

وكررت الدول الثلاث مطالبة إيران بتقديم تفسيرات ذات مصداقية من الناحية الفنية للأسئلة العالقة للوكالة الدولية، بموجب اتفاقية الضمانات الخاصة بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وأعاد السفير البريطاني لدى طهران، سيمون شيركليف، بيان الدول الثلاث الذي صدر مساء الأربعاء. وكتب في تغريدة باللغة الفارسية: «مرة أخرى، السؤال نفسه الذي سألناه على مدى الـ20 عاماً الماضية، لماذا يصعب على الجمهورية الإسلامية لهذه الدرجة، التعاون مع (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)».

ونشر شيركليف جزءاً من تقرير مدير الوكالة الدولية، في تغريدة أخرى، وكتب: «مرة أخرى، تصريحات مقلقة من وكالة الطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.