«الحرس الثوري» يزيح الستار عن صاروخ «فرط صوتي»

الرئيس الإيراني: قدرات الردع نقطة أمن وسلام دائم للمنطقة

رئيسي يلقي كلمة خلال مراسم الكشف عن صاروخ فرط صوتي بطهران (تسنيم)
رئيسي يلقي كلمة خلال مراسم الكشف عن صاروخ فرط صوتي بطهران (تسنيم)
TT

«الحرس الثوري» يزيح الستار عن صاروخ «فرط صوتي»

رئيسي يلقي كلمة خلال مراسم الكشف عن صاروخ فرط صوتي بطهران (تسنيم)
رئيسي يلقي كلمة خلال مراسم الكشف عن صاروخ فرط صوتي بطهران (تسنيم)

أزاح «الحرس الثوري» الستار عن نموذج وصفته إيران بأنه أول صاروخ باليستي «فرط صوتي» يعمل بالوقود الصلب، وتصل سرعته إلى ضعف سرعة الصوت، في خطوة من المرجح أن تفاقم مخاوف الغرب إزاء قدرات طهران الصاروخية، في وقت أكدت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبتي 20 و60 في المائة إلى الربع خلال 3 أشهر.

وحضر الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، وكبار قادة «الحرس الثوري» مراسم رسمية، عرضت فيها نسخة من الصاروخ، الذي أعلنت «الوحدة الصاروخية» في «الحرس» إنتاجه، و أطلق عليه المرشد الإيراني علي خامنئي اسم «فتاح»، وفق ما نقل الإعلام الرسمي الإيراني.

ونشرت وسائل إعلام رسمية ووكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» مجموعة صور من نموذج الصاروخ، إلى جانبه أجزاء منفصلة من الرأس الحربي والمحرك، خلال عرضه في المراسم الرسمية.

وذكرت وسائل إعلام «الحرس الثوري» أن الصاروخ الذي يعمل بالوقود الصلب، تتراوح سرعته بين 13 و15 ماخ، أو ما يصل إلى 1400 كيلومتر. وقالت طهران إن هذا الصاروخ يمكنه اختراق أنظمة الدفاع الجوي لأي دولة في المنطقة.

نموذج من الرأس الحربي لصاروخ «فتاح» الإيراني (إرنا)

ويمكن للصواريخ فرط الصوتية، القادرة على حمل رؤوس نووية، أن تحلق على ارتفاع أقل من الصواريخ الباليستية في الغلاف الجوي، وتصل إلى الأهداف بسرعات تصل إلى 25 ضعف سرعة الصوت، في مسارات معقدة؛ مما يجعل من الصعب اعتراضها.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن الرئيس الإيراني قوله إن «قدرة الردع الإيرانية نقطة أمن وسلام دائم لدول المنطقة»، مضيفاً أن الصناعات الدفاعية والصاروخية في إيران «أصبحت محلية وليست مستوردة لكي تتمكن من دفع التهديدات إلى الهامش»، متحدثاً عن «ضرورة التحرك نحو الاستقلال في الصناعات الدفاعية والعسكرية»، مضيفاً: «اليوم نشأت هذه القوة الرادعة في إيران التي توفر الاستقرار والأمن والسلام لدول المنطقة».

بدوره، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، إن الصاروخ «قادر على اجتياز جميع أنظمة الدفاع الصاروخي، ولا أعتقد أنه سيتم العثور على تكنولوجيا بمقدورها مواجهته لسنوات»، دون أن يعرض «الحرس الثوري» دليلاً على اختبار الصاروخ.

لكن حاجي زاده قال للصحافيين إنه «تم إجراء اختبار أرضي لمحرك الصاروخ»، وأضاف: «صناعة الصاروخ بالمدى الحالي لا تعني أننا لن يكون لدينا صاروخ بهذه المواصفات ويصل مداه إلى ألفى كيلومتر». وأضاف: «في الوقت الحالي هذا مداه، وفي المستقبل، سيضاف إلى مداه».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله إن «الصاروخ يتكون من جزأين: الجزء الأول من 3 أمتار و60 سنتيمتراً، وهو صاروخ كامل بحد ذاته، أي لديه محرك، وجهاز تحكم ورأس حربي»، مضيفاً أن الجزء الثاني «قادر على المناورة في منطقة العدو باتجاهات مختلفة، وعلى بعد مئات الكيلومترات من الهدف، ولا يمكن تتبع مسار حركته».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده (إرنا)

وقبل ساعات من المراسم الرسمية، أطلقت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» حملة دعائية للصاروخ الجديد، وبدأت الحملة التي اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي، بتغريدة من حاجي زاده كتب فيها أن «طلوع الثلاثاء؛ طلوع الشمس لن يكون في يوم عادي، الشمس تشرق اليوم بـ(فتاح)».

وقالت «رويترز» إن «محللين عسكريين غربيين يقولون إن إيران تبالغ أحياناً في قدرات صواريخها».

حقائق

البرنامج الصاروخي الإيراني:

  • يدعو القرار «2231» إيران إلى تجنب أي نشاط يتعلق بتصميم صواريخ باليستية قادرة على حمل سلاح نووي.
  • تسري القيود الأممية حتى 8 سنوات من يوم اعتماد «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2015.
  • يعتمد البرنامج الصاروخي الإيراني بدرجة كبيرة على تصميمات من كوريا الشمالية وروسيا ومساعدات صينية.
  • أسهمت الأنشطة «الباليستية» في انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 2018.
  • تتهم القوى الغربية إيران بالسعي لتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء أنشطة الأقمار الاصطناعية.

وكانت تصريحات حاجي زاده اليوم تكراراً حرفياً لما قاله في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما أعلن تصنيع صاروخ «فرط صوتي» للمرة الأولى. وقال حينها: «هذا الصاروخ ذو سرعة عالية ويمكنه المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي. سيستهدف منظومات العدو المتطورة المضادة للصواريخ، وهو قفزة كبيرة في مجال الصواريخ». وأضاف: «هذا الصاروخ الجديد بإمكانه اختراق جميع منظومات الدفاع الصاروخي، وأعتقد أنه لن يتم العثور على التكنولوجيا القادرة على مواجهته لعقود مقبلة»، مضيفاً: «هذا الصاروخ يستهدف منظومات العدو المضادة للصواريخ، ويعدّ قفزة كبيرة في الأجيال بمجال الصواريخ».

صورة للصاروخ «فتاح» أول صاروخ فرط صوتي إيراني (إرنا)

حينذاك، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، إن تصنيع صاروخ إيراني باليستي فرط صوتي، يفاقم «المخاوف» الدولية ويزيد الانتباه إلى الملف النووي الإيراني. لكنه أشار أيضاً إلى أن هذا الإعلان «يجب ألا يؤثر» على المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران حول برنامجها النووي. والمفاوضات في طريق مسدودة منذ صيف 2022.

ويعدّ هذا الصاروخ الثاني الذي تزيح إيران الستار عنه في وقت يثير فيه تقدمها في تخصيب اليورانيوم مخاوف الدول الغربية. وقال غروسي أمس إن التعاون من إيران «بطيء جداً»، داعياً طهران إلى تسريع وتيرة إعادة كاميرات المراقبة في المواقع النووية. وأكد أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ارتفع بأكثر من الربع في 3 أشهر.

في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس، إن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي، وإن واشنطن لن تسمح لها بذلك.

قبل نحو أسبوعين، عرضت إيران خلال مراسم رسمية، صاروخاً باليستياً يصل مداه إلى ألفى كليومتر، باسم «خيبر»، وهو نسخة مطورة من الصاروخ الباليستي «خرمشهر 4»، ويمكنه حمل رأس حربي وزنه 1500 كليومتر ويعمل بالوقود السائل وتصل سرعته إلى 16 ماخ (16 ضعف سرعة الصوت) خارج الغلاف الجوي، و8 ماخ داخل الغلاف الجوي. وقال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني: «رسالتنا لأصدقائنا هي أننا نريد المساعدة في الاستقرار الإقليمي».

وأدانت الولايات المتحدة وفرنسا التجربة الصاروخية الإيرانية، وقالتا إنها انتهاك جديد للقرار الأممي «2231»، الذي تبنى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وتجمدت بموجبه قرارات أممية ضد إيران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تعليقاً على صاروخ «خيبر» إن «تطوير إيران ونشرها الصواريخ الباليستية يشكل تهديداً خطراً للأمن الإقليمي والدولي، وما زال يمثل تحدياً كبيراً لـ(عدم الانتشار)»، مضيفاً أن إيران تواصل السعي للحصول على تكنولوجيا الصواريخ من موردين أجانب وتجري تجارب في تحدٍ لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وأعلنت كل من روسيا وكوريا الشمالية والولايات المتحدة في 2021 أنها أجرت اختبارات لصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، مما أثار المخاوف من سباق تسلح جديد.
لكن روسيا تبدو متقدّمة في هذا المجال، وأعلنت في مارس (آذار) 2022، أنها استخدمت صواريخ «كينجال» فرط الصوتية في الأسابيع الأولى من غزو أوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب، في أكثر من 8500 غارة منفصلة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني.

شؤون إقليمية صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

أعلن «الحرس الثوري الإيراني» في بيان أنه هاجم مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)

محمد بن زايد والسيسي يبحثان تعزيز التعاون ويؤكدان رفض التصعيد في المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مسارات تعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» (الجيش الأميركي)

تقرير: طائرة «إف-35» أميركية تعرضت لأضرار خلال عمليات فوق إيران

قالت مصادر لشبكة «سي إن إن» إن طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» تعرضت لأضرار جراء نيران يُشتبه في أنها إيرانية وهبطت اضطرارياً. 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير ​الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

هيغسيث: لا يوجد «إطار زمني محدد» لإنهاء الحرب مع إيران

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الخميس، أنه لا يوجد «إطار زمني» لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، المستمرة منذ ثلاثة أسابيع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب، في أكثر من 8500 غارة منفصلة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني.

وقال مسؤول كبير في سلاح الجو الإسرائيلي: «في 18 يوماً، نفذنا طلعات جوية تعادل ما كنا ننفذه في عام كامل»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن 3600 قنبلة من أصل 12 ألفاً كانت في غارات استهدفت العاصمة طهران.

ونفذت طائرات حربية إسرائيلية 5700 طلعة جوية منفصلة، كما نفذت 540 موجة غارات في وسط وغرب إيران، و50 موجة أخرى في عمق المناطق الشرقية من البلاد.

وقال مسؤولون عسكريون إن سلاح الجو الإسرائيلي يشن عمليات جوية مستمرة فوق إيران بهدف إحباط إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، مستخدماً تقنيات جديدة تتيح تنفيذ عمليات أطول دون الحاجة للتزود بالوقود.

في هذه التشكيلات، التي يطلق عليها سلاح الجو الإسرائيلي اسم «طلعات المترو»، تقوم الطائرات المسيرة والطائرات الحربية بالمناورة قبل تنفيذ ضربات على قاذفات صواريخ باليستية وجنود إيرانيين وأهداف أخرى، بالاعتماد على «معلومات لحظية».

عند تحديد هدف جديد، يمكن نشر طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بسرعة لضربه. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، كان هذا هو ما حدث في عملية استهداف وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، في طهران أمس.

يقول مسؤولون إن هذا الجهد يعتمد على الحفاظ على التفوق الجوي فوق إيران.

يُقدر الجيش الإسرائيلي أن ضرباته دمرت نحو 85 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي والكشف الإيرانية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، استهدف أكثر من 300 هدف مرتبط بالدفاعات الجوية الإيرانية، بما في ذلك قاذفات صواريخ ورادارات.

وفيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية المتطورة، يقدر سلاح الجو الإسرائيلي أنه دمر 92 في المائة منها، مع بقاء عدد قليل فقط من هذه الأنظمة، بما في ذلك بعضها مخفي وغير مستخدم.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه دمر نحو 80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية القديمة، بالإضافة إلى 80 في المائة من راداراتها.

تمتلك إيران أيضاً ما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنظمة دفاع جوي «لا مركزية»، حيث ترتبط قاذفات الصواريخ بأنظمة بصرية متنوعة، مثل كاميرات بسيطة مزودة ببرامج تتبع تعمل بالذكاء الاصطناعي، لاستهداف الطائرات الإسرائيلية. وقد تم تدمير نحو 75 في المائة من هذه الأنظمة، ويعترف مسؤولون عسكريون بأن تحديد مواقعها أصعب بكثير مقارنة بالأنظمة المتطورة.

بالإضافة إلى ذلك، يقول الجيش الإسرائيلي إنه دمر أو عطل نحو 60 في المائة من قاذفات الصواريخ الباليستية الإيرانية التي يُقدر عددها بنحو 470 قاذفة. وكانت بعض التقديرات العسكرية السابقة تشير إلى أن هذه النسبة تصل إلى 70 في المائة.

ووفقاً للجيش، فقد تم تدمير نحو 200 قاذفة في الغارات، في حين أن 80 قاذفة أخرى لم تنضم للعمليات حيث استهدف سلاح الجو الإسرائيلي مداخل الأنفاق المؤدية إلى منشآت صواريخ تحت الأرض.

ويقول سلاح الجو الإسرائيلي إنه يواصل ملاحقة ما تبقى من القاذفات البالغ عددها نحو 200 قاذفة، بهدف تقليل عمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

كما يُقدر الجيش الإسرائيلي أن إيران لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى إسرائيل. وقد أطلقت إيران حتى الآن أكثر من 350 صاروخاً باتجاه إسرائيل، حيث تباطأ معدل الإطلاق ليصل إلى 10 - 20 صاروخاً يومياً خلال الأسبوع الماضي، مع إطلاق صاروخ أو اثنين فقط في كل مرة.


«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)
صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)
صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، في بيان الخميس، أنه استهدف مصفاتي وقود في حيفا، ثالث كبرى مدن إسرائيل، وفي أسدود جنوب البلاد، «إلى جانب عدد من الأهداف الأمنية ومراكز الدعم العسكري التابعة للكيان الصهيوني»، التي قال إنها «تعرضت لقصف صاروخي ‌دقيق».

من جهتها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الخميس، بأن مصفاة نفط في مدينة حيفا الساحلية بشمال البلاد، أُصيبت بعد إطلاق صواريخ من إيران، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي رصدها.

ونشرت هيئة البث الإسرائيلية صوراً أظهرت تصاعد عمود كثيف من الدخان من محيط المصفاة، مشيرة على منصة «إكس»، إلى عدم وجود مخاوف من تسرّب مواد خطرة.

وأعلنت وزارة حماية البيئة أن مديرها العام وفرق خدمات الطوارئ بمنطقة حيفا، في طريقهم إلى المكان «بعد ورود بلاغ عن سقوط حطام صاروخ اعتراضي في منطقة حيفا، والاشتباه في وقوع حادث يتعلق بمواد خطرة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعد مصفاة حيفا أكبر مصفاة نفط في البلاد، وتقع في ثالث أكبر مدينة بإسرائيل، في منطقة صناعية رئيسية.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل - 19 مارس 2026 (رويترز)

كما أفادت الشرطة الإسرائيلية بسقوط صواريخ في منطقة حيفا، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الخميس، بعد أحدث رشقة صاروخية إيرانية، إن شبكة الكهرباء شمال إسرائيل تعرضت لبعض الأضرار.

وذكر أن الطواقم أعادت الكهرباء إلى بعض المناطق وتعمل على استعادتها للمناطق التي ما زالت الكهرباء مقطوعة فيها.

وأعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية، من جهتها، أن شظايا صاروخ أصابت خط كهرباء في منطقة حيفا، ما تسبب في انقطاع مؤقت للكهرباء، لكن عاد التيار إلى جميع المشتركين في غضون 45 دقيقة تقريباً.

وجرى استهداف مصافي النفط بحيفا في يونيو (حزيران) الماضي، بصاروخ إيراني، ما أسفر عن مقتل 30 ​شخصاً وتوقف العمليات.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ 3 أسابيع. وصرّح هيغسيث للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب. وتابع: «سيكون القرار النهائي بيد الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وركزت رسائل القادة السياسيين في تركيا بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، وفي مقدمتهم إردوغان، على المضي في هذه العملية ووضع اللوائح القانونية اللازمة في إطارها.

خطوات قانونية

وقال إردوغان، في رسالة متلفزة بمناسبة عيد الفطر، إن البرلمان التركي سيناقش اللوائح القانونية، «كما ستُتخذ خطوات حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير».

وأضاف أن مؤسسات الدولة تدير العملية بحساسية، وأنه سيُنظر في الجوانب القانونية للعملية بعقلانية تحت مظلة البرلمان، لافتاً إلى أن تركيا تمكنت من تجاوز كثير من التحديات على مسار «تركيا خالية من الإرهاب».

وأشار إردوغان إلى أنه بحل مشكلة شمال سوريا بالتوافق (تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية - قسد، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي في مؤسسات الدولة السورية)، فقد «تلاشت المخاوف الأمنية لتركيا، وحفظت وحدة الأراضي السورية، وتخلصت من العبء الثقيل القابل للاستغلال».

انتهت اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» من تقريرها النهائي في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

ومن المتوقع أن تبدأ «لجنة العدل» في البرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر الذي يُحتفل به في تركيا الجمعة، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، الذي رفع إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي.

مسار السلام

وانطلق مسار «تركيا خالية من الإرهاب» بمبادرة من دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، من خلال البرلمان وبتأييد من الرئيس إردوغان، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالب فيها زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، بتوجيه نداء إلى «الحزب» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يتيح إطلاق سراحه بشكل مشروط.

أوجلان وجه في 27 فبراير 2025 نداء إلى «حزب العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

ووجه أوجلان في 27 فبراير 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، واستجاب «الحزب» بإعلان وقف إطلاق النار، واتخذ قراراً في 12 مايو (أيار) 2025 بحل نفسه، ونفذ خطوة رمزية بإحراق مجموعةٍ تكونت من 30 من قياداته وأعضائه أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل بمحافظة السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز)؛ أعقبها بإعلان الانسحاب من تركيا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وفي حين اقترح تقرير اللجنة البرلمانية التركية تدابير قانونية وديمقراطية تتعلق بتعديلات في قانوني مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية، وإعادة النظر في ممارسة تعيين الأوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين حال اتهامهم بارتكاب جرائم، والالتزام بقرارات المحكمة الدستورية و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» بشأن المعتقلين السياسيين، فإنه خلا من الإشارة الصريحة إلى «الحق في الأمل» أو إصدار عفو فردي أو عفو عام.

مجموعة من عناصر «حزب العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

كما رهن التقرير الشروع في وضع اللوائح القانونية بالتحقق من نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» بالكامل من خلال آلية للتحقق والتأكد تتشكل من جهاز المخابرات التركي ووزارتي الدفاع والداخلية.

رؤية استراتيجية

وفي رسالة تهنئة بمناسبة عيد الفطر، أكد بهشلي أن مسار «تركيا خالية من الإرهاب» هو احتفال الأمة التركية بالقرن الجديد والسلام الدائم.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب على إكس)

وقال بهشلي إنه «في حين يختل التوازن الإقليمي والعالمي، وتُحجب الرؤية بسُحب الصراعات المظلمة، فإنّ تعزيز تركيا جبهتها الداخلية في الوقت المناسب بالخطوات الصحيحة والسياسات والاستراتيجيات الصحيحة، خطوة تاريخية ونكهة سلمية للاحتفال بالعيد».

وأكد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، في رسالة تهنئة بالعيد، وقعها رئيساه المشاركان، تولاي حاتم أوغلولاري وتونجر باكيرهان، ونشرها عبر حسابه على «إكس» بلغات بينها التركية والكردية (بلهجتين مختلفتين) والعربية، أهمية السلام والتعايش.

وأشارت الرسالة إلى أن التطورات في العالم والشرق الأوسط وتركيا زادت أهمية هذه القيم، معربة عن «الأمل في أن يكون الاحتفال المزدوج بعيدي الفطر و(النوروز - عيد الربيع عند الأكراد)، أيام حياة لا موت، وأيام عدل لا ظلم، وأيام سلام لا صراع».

وعبرت الرسالة عن الإيمان بأن «بإمكان الناس من مختلف الهويات والمعتقدات والثقافات أن يجتمعوا معاً في حياة متساوية وعادلة وحرة»، مؤكدة أن السبيل إلى ذلك يكمن في بناء «جمهورية ديمقراطية» في تركيا و«شرق أوسط ديمقراطي» بالمنطقة.

ولفتت إلى أن الخطوات المشتركة المتخذة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا من شأنها تعزيز السلام.