هاكان فيدان: سأواصل تطبيق رؤيتي لسياسة خارجية وطنية مستقلة

وزير خارجية تركيا الجديد يواجه تحديات وملفات صعبة متعددة

وزير الخارجية التركي الجديد هاكان فيدان يلقي كلمة بعد تسلمه منصبه بأنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي الجديد هاكان فيدان يلقي كلمة بعد تسلمه منصبه بأنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

هاكان فيدان: سأواصل تطبيق رؤيتي لسياسة خارجية وطنية مستقلة

وزير الخارجية التركي الجديد هاكان فيدان يلقي كلمة بعد تسلمه منصبه بأنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي الجديد هاكان فيدان يلقي كلمة بعد تسلمه منصبه بأنقرة الاثنين (أ.ف.ب)

حدد وزير الخارجية التركي الجديد، هاكان فيدان، ملامح سياسة تركيا الخارجية للسنوات الخمس المقبلة، مؤكدا أنه سيواصل «دفع رؤيته للسياسة الخارجية الوطنية التي تقوم على سيادة إرادة الشعب واستقلال الدولة عن جميع مجالات النفوذ».

وتسلم فيدان منصبه وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان الجديدة من سلفه مولود جاويش أوغلو، في مراسم أقيمت بمقر الوزارة في أنقرة الاثنين، وعبر عن شكره لإردوغان للثقة والتقدير اللذين منحه إياهما بتعيينه وزيرا للخارجية بعد رئاسة جهاز المخابرات لمدة 13 عاما.

وقال فيدان، في كلمة خلال تسلم منصبه، إن منصبه الجديد يتطلب أيضا القدر نفسه من المسؤولية. وأشاد بسلفه جاويش أوغلو قائلا إنه «رجل دولة وسياسي والأهم من كل هذا، لديه مزايا فريدة وعالية من الناحية الإنسانية والصداقة»، مشيرا إلى أنهما تزاملا خلال الدراسة.

وعبر جاويش أوغلو عن شكره لإردوغان، الذي وضع فيه الثقة لتولي مهمة تسيير السياسة الخارجية للبلاد على مدى أكثر من 8 سنوات.

ويواجه فيدان، الذي حظيت كلمته باهتمام كبير من جانب وسائل الإعلام التركية التي قالت إن الشعب سمع صوته للمرة الأولى، حيث لم يسبق له أن ظهر أمام وسائل الإعلام بحكم منصبه السابق، سلسلة تحديات وملفات معقدة عليه التعامل معها بصفته وزير الخارجية.

* تحديات كبيرة

من أهم الملفات التي تفرض نفسها على هاكان، والتي تداخل فيها أيضا خلال الأشهر السابقة، سواء من خلال المحادثات أو الزيارات أو حضور لقاءات حيث كان مرافقا لإردوغان، ملفا التطبيع مع مصر، الذي كاد يصل إلى مرحلته الأخيرة، وسوريا، الذي يعد أكثر تعقيدا ويحوي تفاصيل تتعلق بالوجود العسكري في شمال سوريا وقضية عودة اللاجئين التي أصبحت ملفا ملحا وعاجلا على أجندة إردوغان وحكومته في ولايته الجديدة بعد الضغوط خلال فترة الانتخابات، وكذلك بسبب الترقب في الشارع التركي للتحرك في هذا الملف.

وزير الخارجية التركي الجديد هاكان فيدان يصافح سلفه مولود جاويش أوغلو في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)

وإلى جانب ذلك، هناك ملف التوتر في شرق البحر المتوسط والعلاقات مع اليونان والخلافات مع الولايات المتحدة وحالة الانسداد في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي والتضييق على الأتراك في الحصول على تأشيرة «شنغن»، ما اعتبره إردوغان وسيلة ضغط سياسي، وموقف تركيا من طلب السويد الانضمام إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والذي يتطلع الحلف إلى الانتهاء منه قبل قمته المقبلة في فيلينوس عاصمة ليتوانيا في يوليو (تموز) المقبل، والحرب بين روسيا وأوكرانيا، فضلا عن الاستمرار في تعزيز الدور التركي في دوائر علاقاتها ومصالحها في أفريقيا والقوقاز والبلقان، والعلاقات مع إيران وأرمينيا والقضية القبرصية.

وكان فيدان هو الاسم الذي أحدث ضجيجا عند إعلان إردوغان تشكيل حكومته، ليل السبت - الأحد، كونها المرة الأولى التي يتولى فيها رئيس المخابرات في تركيا حقيبة الخارجية، فيما كانت التكهنات تصب في اتجاه تعيينه وزيرا للداخلية.

* اختيار مناسب

وعدّ مراقبون اختياره للخارجية، موفقا بدرجة كبيرة، لا سيما مع خلفياته وتداخله في جميع ملفات السياسة الخارجية لتركيا من سوريا والعراق إلى ليبيا، وصولا إلى الدوائر الأخرى في القوقاز والبلقان، وحتى في العلاقات مع الغرب وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث أدى وظائف في الحكومة بصفته مستشارا، وعمل لفترة داخل «الناتو»، وانخرط في السنوات الأخيرة في جميع القضايا الخارجية الحساسة بالنسبة لتركيا، فضلا عن امتلاكه المعلومات عن مختلف الملفات والتركيز الشديد بحكم منصبه حيث كان رئيسا للمخابرات.

وتشير خلفيات فيدان حتى قبل توليه رئاسة جهاز المخابرات التركية التي استطاع أن يحقق فيه نقلة نوعية كبيرة، وينقله من جهاز مترهّل محاط بالخلافات الداخلية من كل اتجاه، إلى واحد من أجهزة المخابرات القوية والناجحة في العالم، عبر توسيع عمله خارجيا وإدخال تعديلات كبيرة في تكوينه، وإقناع إردوغان بتجميع جميع أجهزة الاستخبارات في الخارجية والأمن والجيش تحت مظلته، وهو الأمر الذي أزعج أوساطا في الأمن والجيش في البداية، قبل أن يصبح الجهاز أحد أجهزة الرئاسة التركية بعد تطبيق النظام الرئاسي في 2018.

وعمل فيدان بين 1986 و2001، في وحدة التدخل السريع التابعة لـ«الناتو»، كما عمل في صفوف فرع جمع المعلومات السريعة في ألمانيا، وتولى عام 2003 رئاسة وكالة التنمية والتعاون الدولي التركية التابعة لمجلس الوزراء التركي واستمر في رئاستها حتى 2007، وزار خلال شغله هذا المنصب معظم دول أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، كما عمل في الوقت ذاته مستشارا لرئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو عندما كان وزيرا للخارجية التركية. وعين فيدان أثناء دراسته في أكاديمية معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح مستشارا اقتصاديا وسياسيا في السفارة التركية في أستراليا، وفي عام 2007، عين نائبا لمستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن الدولي والسياسة الخارجية، عندما كان إردوغان رئيسا للوزراء، ثم في أكتوبر (تشرين الثاني) من العام نفسه أصبح عضوا في مجلس إدارة الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا).

رأى رئيس المخابرات العسكرية التركية الأسبق، إسماعيل حقي بكين، الذي يعرف فيدان جيدًا، أنه اسم مناسب تماما لمنصب وزير الخارجية، مشيرا إلى أن المشاكل الخارجية لا تحل إلا عن طريق الدبلوماسية أو العمل العسكري والاستخبارات. وأضاف أن فيدان يمتلك خبرات متعددة من خلال عمله في أجهزة الدولة المختلفة كما أمضى 13 عاما على رأس جهاز المخابرات التركية ولا تنقصه الخبرة في التعامل مع القضايا المطروحة على طاولة السياسة الخارجية لتركيا، فهناك الحرب الروسية الأوكرانية، والمسألة الأرمينية الأذربيجانية، والمسألة الليبية، التي يجب تسويتها مع مصر وروسيا، وبالطبع المسألة السورية، وهو على دراية بهذه الموضوعات.

وتابع بكين «يضاف إلى ذلك عنوان مكافحة الإرهاب. لسوء الحظ لم نتمكن من قطع الدعم الخارجي للمنظمات الإرهابية، ودور فيدان مهم من حيث قطع الدعم عن هذه المنظمات».


مقالات ذات صلة

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended