إسرائيل تتهم وكالة «الطاقة الذرية» بالرضوخ لإيران

نتنياهو: إيران تكذب بشأن تخصيب اليورانيوم

نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع الأسبوع الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع الأسبوع الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
TT

إسرائيل تتهم وكالة «الطاقة الذرية» بالرضوخ لإيران

نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع الأسبوع الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع الأسبوع الماضي (الحكومة الإسرائيلية)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم (الأحد) بالتقصير في مراقبة أنشطة إيران النووية، مشيراً إلى أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة تخاطر بأن «تصبح هيئة مُسيسة، وبالتالي تفقد أهميتها».

وقال نتنياهو إن إيران «تتمادى في الكذب على الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يُعد استسلام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمام الضغط الإيراني بقعة سوداء على عمل هذه الوكالة».

وتابع القول في اجتماع مجلس الوزراء: «لقد كشفنا عن المعلومات التي جلبناها إلى إسرائيل ضمن الأرشيف النووي السري لإيران قبل خمس سنوات على مرأى العالم، وهي المعلومات التي أثبتت بصورة قاطعة أن إيران تنتهك اتفاقيات المراقبة وتنخرط في المجال النووي لغايات عسكرية دون الغايات المدنية البريئة».

جاءت الانتقادات غير المألوفة في أعقاب تقرير أصدرته الوكالة الأسبوع الماضي أشار إلى أن إيران قدمت إجابة مُرضية فيما يتعلق باكتشاف جزيئات يورانيوم مُشتبه بها في أحد المواقع السرية المثارة، وإلى أنها أعادت تركيب بعض معدات المراقبة التي وُضعت في البداية بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 الذي يتوقف العمل به الآن.

ومع تخصيب إيران اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يكفي لصنع قنبلتين نوويتين إذا زادت درجة النقاء، وهو أمر تنفي إيران رغبتها فيه أو التخطيط له؛ فإن إسرائيل زادت من تهديداتها بشن ضربات عسكرية استباقية إذا أخفقت الدبلوماسية الدولية في إيقاف إيران.

وذكرت «رويترز» أن نتنياهو قال أمام اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي، في تصريحات نقلها التلفزيون: «إيران تواصل الكذب على الوكالة الدولية للطاقة الذرية. رضوخ الوكالة للضغط الإيراني وصمة في سجلها».

وأضاف: «إذا أصبحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية منظمة سياسية، فستصبح أنشطتها الرقابية في إيران عديمة الجدوى، وكذلك التقارير التي تصدرها حول الأنشطة النووية الإيرانية».

وجاءت انتقادات نتنياهو عشية انعقاد الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في الوكالة الدولية، البالغ عدد أعضائه 35 دولة. ومن المقرر أن يبدأ الاجتماع أعماله بكلمة افتتاحية من مدير الوكالة رافائيل غروسي، قبل أن يخرج في مؤتمر صحافي للرد على أسئلة الصحافيين في مقر الوكالة بفيينا.

وكانت الوكالة قد ذكرت يوم الأربعاء أنه بعد التحقيق وعدم إحراز تقدم على مدى السنوات السابقة، قدمت إيران إجابة مُرضية فيما يتعلق بالعثور على جزيئات يورانيوم في أحد المواقع الثلاثة المشمولة بالتحقيق.

وقال دبلوماسي كبير في فيينا لوكالة «رويترز»، إن هذه الجسيمات يمكن تفسيرها بوجود مختبر ومنجم يعودان للحقبة السوفياتية هناك، مشيراً إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس لديها أسئلة أخرى.

وفي إشارة واضحة إلى ذلك، قال نتنياهو: «الذرائع التي تحججت بها إيران خلال الأعوام التي مضت منذ ذلك الحين والتي تبرر وجود المواد النووية في أماكن محظورة، غير موثوق بها، بل تستحيل صحتها من الناحية الفنية».

وأضاف: «تراخي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع هذه الذرائع الساقطة ينقل رسالة إلى حكام إيران أنهم غير ملزمين بدفع أي ثمن نظير انتهاكاتهم، وأنه يُسمح لهم بمواصلة تضليلهم للمجتمع الدولي في إطار مساعيهم لامتلاك سلاح نووي»، لكن الدبلوماسي الكبير أضاف أن تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يزال قائماً على أن إيران أجرت تجارب متفجرات هناك قبل عقود كانت ذات صلة بالأسلحة النووية.

وبعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، زادت طهران تخصيب اليورانيوم. ومع تولي الرئيس جو بايدن الذي أبدى اهتماماً بإحياء الاتفاق، رفعت طهران نسبة التخصيب إلى 20 في المائة و60 في المائة بمنشأتي «فورودو» و«نطنز».

ويقول مسؤولون إسرائيليون وغربيون، إن طهران يمكن أن تنتقل من درجة التخصيب 60 في المائة إلى 90 في المائة اللازمة لصنع أسلحة نووية في غضون أسابيع قليلة.

وفي خطاب للأمم المتحدة عام 2012، اعتبر نتنياهو أن تخصيب إيران لليورانيوم بدرجة نقاء 90 في المائة «خط أحمر» يمكن أن يؤدي إلى ضربات استباقية.

وكرر نتنياهو تحذيره في اجتماع (الأحد)، قائلاً: «وعلى كل حال، إسرائيل تحت قيادتنا لا تقف مكتوفة الأيدي؛ إذ نصر على مواقفنا بحزم سواء علناً أو وراء الأبواب المغلقة».

ومع ذلك، ينقسم الخبراء حول ما إذا كانت إسرائيل التي لديها جيش متطور يُعتقد أنه مسلح نووياً، يمكن أن تلحق أضراراً دائمة بمنشآت إيران مترامية الأطراف والبعيدة والمحمية جيداً.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «في حالة وصولنا إلى نقطة القرار؛ إذ يكون الخياران هما إما امتلاك إيران لقنبلة أو قيامنا بعملٍ ما، فسيكون قرارنا هو اتخاذ إجراء».

وقال كاتس، عضو مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، في تصريحات إذاعية: «نأخذ جميع الاستعدادات في هذه اللحظة بالذات».


مقالات ذات صلة

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.


أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.