محادثات جديدة مرتقبة بين تركيا والسويد بشأن عضوية «الناتو»

ستولتنبرغ أكد لإردوغان وفاء ستوكهولم بالتزاماتها للانضمام للحلف

إردوغان لدى استقباله ستولتنبرغ في إسطنبول (رويترز)
إردوغان لدى استقباله ستولتنبرغ في إسطنبول (رويترز)
TT

محادثات جديدة مرتقبة بين تركيا والسويد بشأن عضوية «الناتو»

إردوغان لدى استقباله ستولتنبرغ في إسطنبول (رويترز)
إردوغان لدى استقباله ستولتنبرغ في إسطنبول (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، إن مسؤولين من تركيا والسويد وفنلندا سيجتمعون قرب منتصف الشهر الحالي لإجراء مزيد من المناقشات حول طلب السويد الانضمام لعضوية الحلف، وهو الأمر الذي يتعثر بسبب اعتراضات تركيا والمجر. كما أعلن ستولتنبرغ، اليوم، إثر لقاء استمر ساعتين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن «السويد أوفت بالتزاماتها» حيال أنقرة تمهيداً للانضمام للحلف. وتٌعطّل تركيا منذ ثلاثة عشر شهراً انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي، بحجة تساهلها مع ناشطين أكراد تستضيفهم على أراضيها.

ملف السويد

غداة تنصيبه رسمياً لولاية رئاسية ثالثة، بحث إردوغان مع أمين عام «الناتو» ملف انضمام السويد إلى عضوية الحلف وموقف تركيا منه، إلى جانب عدد من الملفات الأخرى، منها الوضع في شمال كوسوفو. واستقبل إردوغان ستولتنبرغ في قصر دولمه بهشه في إسطنبول، بحضور وزيري الخارجية والدفاع الجديدين هاكان فيدان ويشار غولر، والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين.

جانب من الاجتماع الذي جمع إردوغان بوزرائه مع ستولتنبرغ في إسطنبول (إ.ب.أ)

وتصدر ملف السويد أجندة المحادثات بحسب مصادر تركية، حيث يسعى ستولتنبرغ إلى مصادقة تركيا والمجر على طلب السويد قبل قمة «الناتو» التي تُعقَد في فيلينوس، عاصمة ليتوانيا، في يوليو (تموز) المقبل. ولا تزال تركيا متحفظة على انضمام السويد بدعوى أنها لم تفِ بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة مع السويد وفنلندا، على هامش قمة الحلف في مدريد في 28 يونيو (حزيران) العام الماضي.

ولم يحضر وزير الخارجية التركي السابق مولود جاويش أوغلو الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الحلف، الذي عقد في أوسلو، الخميس، ودعا السويد إلى الوفاء بالتزاماتها المنوطة بها في مذكرة التفاهم الثلاثية، واتخاذ خطوات ملموسة في مكافحة الإرهاب.

جاء ذلك في رد لجاويش أوغلو على تغريدة لنظيره السويدي توبياس بيلستروم على «تويتر»، مساء الخميس، حول مشاركته باجتماع وزراء خارجية «الناتو». وأكّد أن «وزراء خارجية (الناتو) أعربوا عن دعمهم القوي لانضمام السويد إلى الحلف»، مضيفاً أنها «رسالة واضحة جداً إلى تركيا والمجر من أجل بدء المصادقة على انضمام السويد».

تطمينات ومقايضات

قبل أيام من مشاركته في مراسم تنصيب إردوغان رئيساً، وجّه ستولتنبرغ مطالبة صريحة لأنقرة بالمصادقة على طلب السويد. وقال: «رسالتي هي أن عضوية السويد في (الناتو) مفيدة لها، كما هي بالنسبة للدول الإسكندنافية ومنطقة البلطيق، وأيضاً للناتو، وتركيا والحلفاء الآخرين». كما لفت إلى أن السويد أقرّت قانون مكافحة الإرهاب، الذي دخل حيز التنفيذ بالفعل. وأكد أن «هذه القوانين تُحدث فرقاً بالفعل، فهي تُظهِر أن السويد تتخذ، الآن، خطوات جديدة لتكثيف حربها ضد الإرهاب، بما في ذلك، على سبيل المثال، حزب العمال الكردستاني، وهو منظمة إرهابية، وفقاً لتقييم؛ ليس تركيا فحسب، ولكن أيضاً الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى». وقال: «أرحب بكل من القوانين القوية في السويد، التي دخلت حيز التنفيذ، الخميس»، مضيفاً أن «التعاون الأقوى بين السويد وتركيا سيكون أيضاً دليلاً على أن السويد تفي بالتزاماتها الناشئة عن المذكرة الثلاثية».

إردوغان في حفل تنصيبه بالقصر الرئاسي في 3 يونيو (إ.ب.أ)

وبموجب مذكرة التفاهم الثلاثية، اتفقت تركيا والسويد وفنلندا وتركيا على أن يرفع البلدان الإسكندنافيان حظر الأسلحة المفروض على تركيا، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بسبب عملية «نبع السلام» العسكرية التي نفّذتها ضد القوات الكردية في شمال شرقي سوريا، وتسليم مطلوبين من حزب «العمال الكردستاني»، والحد من أنشطة الحزب في البلدين.

إلى ذلك، لمّحت مصادر تركية إلى مقايضة محتملة تُصادق بموجبها تركيا على طلب انضمام السويد، مقابل موافقة أعضاء في الكونغرس الأميركي على طلبها الحصول على مقاتلات «إف - 16» من الولايات المتحدة، دون ربط الصفقة بالمصادقة على طلب السويد. وتريد تركيا الحصول على 40 مقاتلة، و80 من مُعدات التحديث لمقاتلات موجودة لديها في الخدمة.

توتر كوسوفو

ذكرت مصادر تركية أن التطورات الأخيرة في شمال كوسوفو نوقشت أيضاً خلال لقاء ستولتنبرغ وإردوغان. وذكرت وزارة الدفاع التركية، في بيان السبت، أن تركيا سترسل كتيبة لتعزيز قوة حفظ السلام (كفور)، بقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في كوسوفو بناء على طلب الحلف. وأضاف البيان أنه من المقرر أن تصل «قوة احتياط»، الأحد والاثنين. وكانت الوحدة تعمل سابقاً تحت قيادة «كفور». ويأتي إرسالها وسط تصاعد حدة التوتر مؤخراً في شمال كوسوفو، وهي إحدى دول البلقان ذات الأغلبية المسلمة.

جانب من المواجهات أمام مبنى بلدية في شمال كوسوفو في 29 مايو (أ.ف.ب)

ووقعت اشتباكات، الأسبوع الماضي، في شمال كوسوفو شملت جنوداً من الصرب وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأصيب عدد من جنود قوات حفظ السلام التابعة للحلف. وجاءت الحوادث في أعقاب احتجاجات في ثلاث بلديات من أربع ذات أغلبية صربية بعد انتخاب رؤساء بلديات جدد. وذكر بيان وزارة الدفاع التركية أن أنقرة تحث الجانبين على ممارسة ضبط النفس في «كوسوفو الشقيقة»، للمساعدة في تسوية الصراع الذي أضرَّ بالاستقرار الإقليمي.


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدّة على حلف شمال الأطلسي، متهماً أعضاءه بالجبن والتنصل من المسؤولية، متوعداً بالانتقام، ومؤكداً أنه «لن ينسى هذا الموقف».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في احتفال حضره عسكريون من البحرية في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب يدرس «تقليص» العمليات العسكرية ضد إيران... ويقول: لم يتبقَّ قادة نتحدث إليهم

أكد الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه «لم يتبقَّ قادة نتحدث إليهم في إيران»، وأنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، في ‌حين تستمر الضربات ⁠العسكرية ⁠ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تنسق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.


تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوردت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، أن الولايات المتحدة بصدد نشر قوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط، فيما قد يكون مؤشراً على عملية برية وشيكة بعد 3 أسابيع من بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وجاءت هذه التقارير فيما ذكر موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، في مهمة قد تُسند إلى «المارينز».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن بصدد نشر ما بين 2200 و2500 من مشاة البحرية من مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية المتمركزة في كاليفورنيا.

وذكرت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن من المتوقع نشر آلاف من عناصر «المارينز» والبحارة في الشرق الأوسط. واستند التقريران إلى مصادر أميركية لم تُكشف.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال سلاح مشاة البحرية إن مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية «منتشرتان في البحر»، بينما قال الأسطول الثالث الأميركي إنهما «تجريان عمليات روتينية».

وقبل أسبوع، أفادت وسائل إعلام أميركية بعملية نشر منفصلة لنحو 2500 جندي من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط على متن 3 سفن على الأقل.


البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت، وذلك عقب تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال الجزيرة النفطية أو فرض حصار عليها.

وتعليقاً على تقرير لموقع «أكسيوس»، قالت نائبة المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكن للجيش الأميركي السيطرة على جزيرة خرج في أي وقت إذا أصدر الرئيس الأمر بذلك».

وأضافت «بفضل عملية تخطيط دقيقة، كانت الإدارة الأميركية بأكملها، وما زالت، على أهبة الاستعداد لأي إجراء قد يتخذه النظام الإيراني الإرهابي... الرئيس ترمب كان على دراية تامة بأن إيران ستسعى إلى عرقلة حرية الملاحة وإمدادات الطاقة، وقد اتخذ بالفعل إجراءات لتدمير أكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».