إردوغان إلى «تصفير» المشكلات مع الجوار ومواصلة «لعبة التوازن» بين الشرق والغرب

تحديات اقتصادية هائلة تفرض نفسها على ولايته الثالثة داخلياً وتتطلب تغييرات هيكلية

أنصار إردوغان يحتفلون بفوزه في ساحة تقسيم بإسطنبول الأحد (أ.ف.ب)
أنصار إردوغان يحتفلون بفوزه في ساحة تقسيم بإسطنبول الأحد (أ.ف.ب)
TT

إردوغان إلى «تصفير» المشكلات مع الجوار ومواصلة «لعبة التوازن» بين الشرق والغرب

أنصار إردوغان يحتفلون بفوزه في ساحة تقسيم بإسطنبول الأحد (أ.ف.ب)
أنصار إردوغان يحتفلون بفوزه في ساحة تقسيم بإسطنبول الأحد (أ.ف.ب)

يواجه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، سلسلة تحديات داخلية وخارجية صعبة، تفرض عليه إجراء تغييرات هيكلية في السياسات التي اتبعها خلال فترتي رئاسته السابقتين.

يسعى إردوغان إلى «قرن تركيا»، وهو شعار حملته الانتخابية، ويعمل على الحفاظ على فكرة «تركيا القوية» المؤثرة في العالم، وتعزيزها.

حدد إردوغان الخطوط العريضة لسياسته الخارجية خلال حملته الانتخابية، وبدا أنها تشكل عودة جديدة إلى سياسة «صفر مشكلات مع دول الجوار» التي أسس لها مستشاره ووزير خارجيته ثم رئيس وزرائه الأسبق أحمد داود أوغلو الذي يقود الآن حزب «المستقبل» المعارض، بعد انفصال غاضب عن إردوغان وحزب «العدالة التنمية»، عقب صدام على منهج الإدارة.

تمكن إردوغان على مدى العامين الماضيين من ترميم كثير من الشقوق التي أحدثتها سياسته الخارجية في السنوات العشر الأخيرة، بعد أن اختار وفريقه ما عُرفت بـ«سياسة العزلة القيّمة» التي خاضت إلى عزلة كاملة وشبه قطيعة مع محيط تركيا الإقليمي، لا سيما في الشرق الأوسط بعد انتفاضات ما سمي «الربيع العربي».

الانفتاح العربي

وتمكن إردوغان في المراحل الأخيرة قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي لم تكن نزهة أو عملاً سهلاً لـ«سيد الانتخابات» هذه المرة، من إعادة ضبط علاقات تركيا بدول الخليج العربي (السعودية والإمارات على وجه الخصوص)، وقطع شوطاً كبيراً في إعادة العلاقات مع مصر إلى مسارها الطبيعي، والذي تكلل في النهاية بالاتفاق على تبادل السفراء خلال اتصال هاتفي، الاثنين، بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وإردوغان لتهنئته بالفوز بالرئاسة.

تغييرات يرى الخبراء والمحللون أن إردوغان أُجبر فيها على التخلي عن عناده بسبب المتغيرات الدولية والإقليمية التي وضعت المنطقة أمام خيار «تجميع القوى» وتنحية الخلافات.

بقي أمام تركيا في علاقاتها مع المنطقة الملف السوري الذي يبدو الآن أنه أعقد الملفات، وأكثرها تطلباً للوقت، بسبب التباين حول الوجود العسكري التركي في الأساس.

يتطلب هذا الملف قرارات حاسمة وجذرية، أهمها إعلان تركيا انسحابها من شمال سوريا، لا سيما أن قبول الدول العربية عودة سوريا إلى الصف العربي يضفي مزيداً من القوة على موقف دمشق المطالب بالانسحاب، بينما تركيا لا تريد الانسحاب قبل أن تتأكد من القضاء على مشروع الحكم الذاتي الكردي الذي تواجه فيه ضغوطاً من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الداعمين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا.

وداخل الملف السوري، هناك أيضاً قضية اللاجئين، وهي مسألة لا تعتمد فقط على حوار التطبيع بين أنقرة ودمشق برعاية روسيا ودعم إيران؛ لكنه يتطلب مساندة من الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي في توفير البنية التحتية والفوقية لاستيعاب اللاجئين والموافقة على خطط إعادة الإعمار. ولطالما كان ملف اللاجئين نقطة قوة وورقة ضغط في يد إردوغان في مواجهة الاتحاد الأوروبي الذي يبدو أن بقاء إردوغان في السلطة سيضيف مزيداً من التعقيد إلى علاقات تركيا معه، وسيبقي على الباب الموصد في وجه أنقرة لاستئناف مفاوضات عضويتها المجمدة للانضمام إلى الاتحاد الذي يرى أن إردوغان لا يمكن أن يكون مخاطباً له فيما يتعلق بمعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

لعبة التوازنات

ويعتقد المحللون أن سياسة إردوغان تهدف إلى أن تستغل تركيا أفضل ما لديها من ميزات، تتمثل في موقعها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والشراكة مع الاتحاد الأوروبي، على الرغم من الخلافات المتكررة لإردوغان مع شركائها الغربيين. ويتوقعون أن يواصل إردوغان أسلوبه التكتيكي المزدوج، واللعبة التي مارسها بين روسيا والغرب. وبدا ذلك واضحاً من خلال الرسائل الأولى التي صدرت عن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، في أول تصريح بعد إعلان فوز إردوغان؛ حيث أكد أن تركيا لن تتراجع خطوة واحدة في ملفاتها الخلافية مع الولايات المتحدة، وأنها رفضت وستواصل رفض الضغوط الغربية عليها لفرض عقوبات على روسيا، كما أعلنت موسكو تطلعها إلى تعميق علاقاتها وتوسيع تعاونها الاقتصادي وفي المشروعات المختلفة مع تركيا.

وكشف إردوغان أيضاً عن توجهه إلى تنشيط علاقات تركيا بالجمهوريات التركية، أو «العالم التركي»، وربط مصالح هذه الدول بالتعاون مع تركيا. كما يتوقع أن يواصل سياسته المنفتحة على الصين وشرق آسيا ووسطها، على حساب العلاقات مع الحلفاء التقليديين في الغرب، وهو ما سيبقي على تصلب الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري لتركيا، في إغلاق أبوابه أمام قبولها عضواً فيه. كما سيبقي العلاقات مع الولايات المتحدة تعمل وفق آلية «الصفقات» التي شكلت عنواناً لتلك العلاقات. وفي هذا الإطار، قد يقوم إردوغان بالموافقة على انضمام السويد إلى عضوية «الناتو»، مقابل حصول تركيا على مقاتلات «إف 16» من أميركا. مع الإشارة إلى أن تركيا ما زالت قادرة على الاضطلاع بدور يعتد به في تعزيز مصالح السياسة الأميركية، كما أظهرت ذلك من خلال اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود التي توسطت فيها مع الأمم المتحدة بين روسيا وأوكرانيا.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي التركي، مراد يتكين، أن حرص إردوغان على إعطاء مكانة خاصة لرسائل التهنئة من قادة العالم في خطابه بعد الفوز بالانتخابات، يعني أنه سيحافظ على الخط ذاته في السياسة الخارجية، معتبراً أن فوز إردوغان يتماشى مع الاتجاهات المتصاعدة للقومية على مستوى العالم، بحيث يمكن القول إن «إردوغان فاز وربح بعض القادة في العالمين الشرقي والغربي». وأضاف: «يمكننا أن نتوقع مزيداً من العلاقات المتشابكة مع روسيا ودول الخليج في الفترة المقبلة؛ لأن إردوغان يرى في ذلك مخرجاً في ظل الأوضاع الداخلية وتعقد العلاقات مع الغرب».

رجل يراقب أسعار العملات في محل صيرفة في إسطنبول الاثنين (أ.ب)

تحديات الداخل

في الداخل التركي يواجه إردوغان تحديات ربما تكون أكثر صعوبة مما يواجهه على صعيد السياسة الخارجية، تتمحور حول أزمة الاقتصاد، وغلاء المعيشة، والتضخم الجامح، وتدهور الليرة، وإحجام المستثمرين الأجانب عن العمل في تركيا، لعدم الثقة في سياسات إردوغان ونموذجه الاقتصادي غير التقليدي.

أكد إردوغان أنه سيواصل السير مع نموذجه الاقتصادي القائم على خفض الفائدة وزيادة الإنتاج ورفع النمو واجتذاب الاستثمارات الخارجية، واعداً بخفض التضخم. وهو خطاب لا يحمل أي تغييرات في السياسات التي قادت الاقتصاد التركي إلى أزمة عميقة على مدى 5 سنوات.

يقول خبراء الاقتصاد إن إردوغان يقدم كثيراً من الوعود في خطاباته الشعبوية؛ لكنه لا يفي إلا بالنذر اليسير منها، اعتماداً على انفراده بالسلطة وتيار المعارضة الضعيف، معتبرين أن سياساته الخاطئة هي أكبر أسباب الأزمة الاقتصادية، وأن اختياره التعاون مع روسيا على حساب الغرب هو أحد العوامل وراء أزمات تركيا الاقتصادية، من حيث التبادل التجاري والاستثمار الأجنبي، ومقدمين تراجع الليرة التركية منذ إعلان فوزه مجدداً بالانتخابات مؤشراً على أن اقتصاد البلاد سيتراجع، ولن يكون هناك تقدم باستثناء أرقام طفيفة.

وسجلت الليرة التركية أسوأ أداء لها في تاريخها، في تعاملات الثلاثاء، وهبطت إلى مستوى سحيق، وجرى تداولها عند 20.41 ليرة للدولار حسب السعر الرسمي، وعند 21.50 ليرة للدولار في أسواق الصرافة الحرة. وفقدت الليرة أكثر من 6 في المائة من قيمتها منذ بداية العام الحالي. وتوقع بنك «مورغان ستانلي» أنه إذا استمر إردوغان في الالتزام بسياسة الفائدة المنخفضة الحالية، فسيكون هناك خطر أن تنخفض قيمة الليرة التركية بنسبة 29 في المائة مقابل الدولار، وأن الليرة قد تنحدر إلى مستوى 28 ليرة للدولار الواحد بحلول نهاية العام؛ حسب مذكرة المستثمر المقدمة من المحللتين الاقتصاديتين في «مورغان ستانلي»، هاندا كوتشوك وألينا سليوسارتشوك. وأوضحت المذكرة أن «احتياجات التمويل الخارجي المرتفعة لتركيا ستؤدي إلى مخاطر كلية مستمرة، وما لم يتغير إطار السياسة الكلية الحالية، فستبدي تركيا حساسية متزايدة تجاه الصدمات العالمية (أسعار السلع والاحتياطي الفيدرالي) وتوفر تدفقات العملات الأجنبية من الشركاء الإقليميين».

وأوضح خبراء أن الاقتصاد ربما يتحسن فقط في حال غيَّر إردوغان من سياسته الخارجية تجاه الغرب؛ لكن الواضح أن إردوغان يفضل الاستمرار مع روسيا، وطلب مزيد من الدعم من دول الخليج التي أثنى على دورها في دعم الاقتصاد التركي أثناء حملته الانتخابية.

وقال مراد يتكين: «ينبغي لإردوغان أن يكون قادراً على تنفيذ سياسات التقشف التي يجب تنفيذها بسرعة، بسبب الانتخابات المحلية التي ستجرى بعد 10 أشهر، من جهة، ومثلث سعر الصرف والفائدة والتضخم من جهة أخرى. ولا نعلم ما مقدار الموارد الضرورية التي يمكن إيجادها بدعم من دول الخليج وروسيا».


مقالات ذات صلة

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

كان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

وأبحر ‌أسطول ‌ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في ‌غزة من ميناء برشلونة الإسباني في ⁠12 ⁠أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي.


خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.


الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».