انتخابات تركيا: هل تقلب التغييرات في خريطة التحالفات الموازين؟

TT

انتخابات تركيا: هل تقلب التغييرات في خريطة التحالفات الموازين؟

مناصرو إردوغان يستمعون إلى خطابه في إسطنبول أمس (أ.ب)
مناصرو إردوغان يستمعون إلى خطابه في إسطنبول أمس (أ.ب)

قبل يوم من انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التركية، شهدت خريطة التحالفات السياسية تغييرات كبيرة في صفوف أعضائها من حيث توجهاتهم الانتخابية، حتى إن البعض منهم اضطر إلى قبول شعارات وقضايا كانت في السابق تُعتبر خطاً أحمر أو غير مقبولة بالنسبة لهم.

كان النصيب الأكبر من تلك التغييرات لتحالف الأجداد (أتا) القومي المتطرف، الذي أعلن مرشحه الرئاسي سنان أوغان، صاحب الترتيب الثالث في الجولة الأولى من الانتخابات، دعمه مرشح تحالف الجمهور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. في المقابل، أعلن زعيم حزب الظفر أوميت أوزداغ، وهو أحد أكبر مكونات التحالف، دعم مرشح تحالف الأمة كمال كليتشدار أوغلو في الجولة الثانية.

وعلى الرغم من تحالف كليتشدار أوغلو مع أوزداغ اليميني القومي المتشدد، فإنه ضمن دعم الأحزاب الكردية واليسارية؛ إذ أعلن حزبا العوب الديمقراطي واليسار الأخضر استمرار دعمهما له في جولة الإعادة، ودعوا أنصارهما للتصويت بكثافة في الانتخابات.

امرأة من أنصار رجب طيب إردوغان تحمل ورته خلال خطاب له في تجمع انتخابي في إسطنبول (أ.ب)

حصل حزب الشعوب الديمقراطي، الذي يواجه دعوى قضائية بإغلاقه لاتهامه بدعم الإرهاب، على 61 في المائة من أصوات الناخبين في مدينة ديار بكر، أكبر المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا.

ويمثل الأكراد نحو 20 في المائة من سكان تركيا، ويعدون عنصراً حاسماً في جولة الإعادة بعدما صوتوا بكثافة لكليتشدار أوغلو في الجولة الأولى.

ويوصف تحالف «أتا» بالقومي المتطرف الذي يستهدف المهاجرين غير النظاميين والأجانب، خصوصاً السوريين والأفغان.

وشهد أحد مكونات تحالف الأمة، وهو حزب المستقبل برئاسة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، استقالة 11 عضواً كبيراً، بسبب ما وصفوه بابتعاد الحزب عن مبادئه وأهدافه عبر المشاركة في استخدام ورقة اللاجئين بشكل متطرف في الدعاية الانتخابية لكليتشدار أوغلو.

كانت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التركية شهدت تنافساً وإقبالاً غير مسبوق على صناديق الاقتراع؛ إذ بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية 88.92 في المائة داخل البلاد، و52.69 في المائة في الخارج.

وذكر بيان لرئيس لجنة الانتخابات التركية، أن إردوغان حصل على 49.51 في المائة من أصوات الناخبين، في حين حصل مرشح تحالف الأمة كليتشدار أوغلو على 44.88 في المائة، وحصل سنان أوغان على 5.17 في المائة، وحصل المرشح المنسحب محرم إنجه على 0.44 في المائة.

ويدلي الناخبون الأتراك بأصواتهم في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التركية غداً (الأحد)، وسط احتدام المنافسة بين مرشح تحالف الجمهور الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان، ومرشح تحالف الأمة زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشدار أوغلو.

إردوغان... المرشح الأوفر حظاً

نتائج الجولة الأولى من الانتخابات، جاءت مخالفة لكل التوقعات، لا سيما من ناحية حدوث تحول سياسي كبير في تركيا عبر تحالف كل أطياف المعارضة في كيان واحد لإقصاء إردوغان وإنهاء حكمه المستمر منذ أكثر من 20 عاماً.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي في تركيا تحدثت عن فوز كليتشدار أوغلو في الانتخابات من الجولة الأولى، فإن النتائج أظهرت أن إردوغان ما زال المرشح المفضل لدى الشعب التركي، على الرغم من عدم فوزه من الجولة الأولى بالانتخابات.

وقبل أيام من انطلاق الجولة الحاسمة في الانتخابات، ظهرت بوادر خلافات بين أعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم حول طريقة إردوغان في إدارة الملف الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بخفض معدلات التضخم وأسعار الفائدة.

وأكد ياسين أقطاي، مستشار رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، وجود خلافات بين أعضاء الحزب حول طريقة التعامل مع الملف الاقتصادي وخطط مواجهة التضخم المرتفع...

وقال أقطاي في تصريح خاص لـ«وكالة أنباء العالم العربي» في وقت سابق: «هناك خلافات واختلافات في وجهات النظر في أروقة حزب (العدالة والتنمية) في طريقة التعامل مع عدد من الملفات، من بينها السياسة الاقتصادية الحالية، حول مدى فاعليتها ونجاعتها، لكن ذلك يأتي في إطار النقاشات والنقد الذاتي من أجل تطوير آلية عمل الحزب».

وتقدم إردوغان بفارق خمس نقاط مئوية عن منافسه كليتشدار أوغلو في الجولة الأولى. وإعلان أوغان دعمه إردوغان يعطي الرئيس التركي أفضلية وشعوراً بالثقة بفوز مريح في الجولة الثانية، لكن صناديق الاقتراع تبقى هي الفيصل في هذا المعترك الانتخابي.

ملف اللاجئين

ومع احتدام الصراع الانتخابي، يشغل ملف اللاجئين في الانتخابات حيزاً كبيراً من خطابات المرشحين؛ إذ قال إردوغان في تجمع انتخابي في إسطنبول يوم الخميس، إن العمل جارٍ لبناء منازل جديدة تستوعب نحو مليون سوري بدعم قطري.

رجل سوري من حلب يحمل ابنه في أحد أحياء أنقرة (أ.ب)

ونقلت وكالة «الأناضول» عن إردوغان قوله: «بالأمس توجّه وزير داخليتنا سليمان صويلو إلى الشمال السوري، وأشرف على وضع حجر الأساس لمشروع المنازل، ومع هذا المشروع، نكون قد بدأنا بتأسيس البنية التحتية للعودة الطوعية للسوريين إلى تلك المناطق».

وأردف قائلاً: «لن نعيد السوريين إلى بلادهم طرداً أو قسراً؛ سنعيدهم بشكل يليق بالقيم الإنسانية والإسلامية».

كليتشدار أوغلو والامتحان الصعب

أظهر فشل مرشح المعارضة وتحالف الأمة كليتشدار أوغلو في الفوز بالانتخابات من الجولة الأولى، رغم كل الحشد والتجييش الجماهيري والإعلامي الذي رافق حملاته الانتخابية، أن المعارضة التركية لا تزال تفتقد المرشح القوي والخطاب السياسي الذي يمنحها أصوات الأغلبية.

وكانت هناك خلافات بين أعضاء تحالف الأمة، أو ممثلي الطاولة السداسية، حول جدوى تسمية كمال كليتشدار أوغلو كمرشح للتحالف ومدى قدرته على الفوز في مواجهة إردوغان.

عاد هذا الخلاف ليطفو على السطح من جديد، لكن بعدما فات وقت تغييره، وهو أمر بات يشكل هاجساً لدى المعارضة، التي قد تخسر فرصة لن تتكرر ثانية لهزيمة إردوغان بعد أن تحالفت في كيان واحد رغم كل اختلافاتها الفكرية والعقائدية الكبيرة.

وفي محاولة للتأثير على الناخب التركي في الجولة الثانية من الانتخابات، يركز كليتشدار أوغلو على ملف ترحيل اللاجئين، خاصة السوريين، بشكل كبير جداً، حتى بات هذا الملف محوراً رئيسياً في خطاباته الانتخابية.

وبينما كان كليتشدار أوغلو يعد في الجولة الأولى بترحيل اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن خلال عامين بالتعاون مع الحكومة السورية والأمم المتحدة؛ فقد بات اليوم يستخدم لغة حادة وأرقاماً ضخمة؛ إذ تحدث عن وجود أكثر من 10 ملايين لاجئ سوري في تركيا، وحذر من وصول أعدادهم إلى 30 مليوناً في المستقبل.

وبهذه النبرة الحادة تجاه اللاجئين، يأمل مرشح المعارضة في جذب أصوات اليمينيين والقوميين الأتراك، الذين صوتوا لمرشح تحالف الأجداد سنان أوغان، الذي حصل على نسبة 5.2 في المائة وحل ثالثاً بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في الرابع عشر من الشهر الحالي.

وكانت إدارة الهجرة التركية أعلنت يوم الأربعاء أن إجمالي عدد الأجانب في البلاد يبلغ 4 ملايين و990 ألفاً و663 شخصاً.

وذكر بيان صادر عن رئاسة إدارة الهجرة، أن عدد السوريين الموجودين في البلاد تحت الحماية المؤقتة يبلغ 3 ملايين و381 ألفاً و429 شخصاً. وأفاد البيان بأن عدد السوريين الذين عادوا طواعية وبشكل آمن ومشرف إلى بلادهم بلغ 554 ألفاً و114 شخصاً.

إقبال كبير في انتخابات الخارج

وتحدثت وكالة «الأناضول» عن انتهاء عمليات التصويت في الخارج، حيث سجل الناخبون رقماً قياسياً في الإقبال على التصويت في الجولة الثانية مقارنة بالجولة الأولى.

ونقلت «الأناضول» عن الهيئة العليا للانتخابات التركية قولها، إنه شارك مليون و895 ألفاً و430 ناخباً تركياً حتى يوم الخميس، في التصويت بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وذلك في الممثليات الخارجية والمعابر الحدودية.

ويتمتع بحق التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أكثر من 64 مليون مواطن داخل تركيا وخارجها.


مقالات ذات صلة

تركيا: اندماج «ورثة أربكان» يفجر جدلاً واسعاً

شؤون إقليمية أثار اتصال بين إردوغان وأكشنار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية التركية (د.ب.أ)

تركيا: اندماج «ورثة أربكان» يفجر جدلاً واسعاً

أثارت تكهنات حول اندماج محتمل لحزبَي «السعادة» و«الرفاه من جديد» جدلاً واسعاً على خلفية نتائج الانتخابات المحلية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب الشعب الجمهوري أووزغور أوزيل واعضاء مجلس الحزب أمام المجلس الأعلى في أنقرة الأحد (إكس)

تركيا: «الشعب الجمهوري» يحشد أنصاره في معركة استعادة هطاي

تواصلت الاعتراضات على نتائج الانتخابات المحلية في بعض مناطق تركيا، وأصبحت ولاية هطاي جنوب البلاد محوراً لأزمة جديدة بعد انتهاء أزمة ولاية وان شرق البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول - 31 مارس (رويترز)

حزب إردوغان يحقق في أسباب هزيمته بالانتخابات المحلية

لا تزال تداعيات الانتخابات المحلية تتوالى في تركيا، لا سيما داخل الأحزاب التي تكبدت خسائر فادحة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إمام أوغلو يتسلم ولاية جديدة رئيساً لبلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

تركيا: إمام أوغلو يطلب لقاء إردوغان... وتصدّع في حزب أكشنار

عاد الحديث حول «دستور جديد» إلى واجهة النقاش السياسي في تركيا، بعد أيام من الانتخابات المحلية التي تكبّد فيها حزب الرئيس رجب طيب إردوغان الحاكم هزيمة قاسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات مكافحة الشغب التركية في ولاية وان الأربعاء (أ.ف.ب)

تركيا: غليان وتوتر واحتجاجات عقب الانتخابات المحلية

شهدت بعض مناطق إسطنبول توتراً شديداً على خلفية الاعتراض على نتائج الانتخابات المحلية، وإعادة فرز الأصوات في بعض المقاطعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي يعترض مسيّرة اقتربت من إسرائيل من جهة الشرق

نشر نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي «القبة الحديدية» قرب القدس الأحد (إ.ب.أ)
نشر نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي «القبة الحديدية» قرب القدس الأحد (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعترض مسيّرة اقتربت من إسرائيل من جهة الشرق

نشر نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي «القبة الحديدية» قرب القدس الأحد (إ.ب.أ)
نشر نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي «القبة الحديدية» قرب القدس الأحد (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إن مقاتلاته اعترضت طائرة مسيرة اقتربت من إسرائيل من جهة الشرق.

وأضاف في بيان أن الطائرة لم تشكل تهديداً ولم تقع إصابات أو أضرار.

وفي وقت سابق، اليوم، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن صفارات الإنذار دوت شمال إسرائيل.

من جهة أخرى، قالت وسائل إعلام لبنانية إن غارات إسرائيلية استهدفت أطراف بلدتي الضهيرة والناقورة جنوب لبنان.

ويتبادل الجيش الإسرائيلي وجماعة «حزب الله» القصف عبر الحدود بشكل شبه يومي منذ اندلاع الحرب بقطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


الرد الإسرائيلي على إيران بين الضرورة النظرية والمحاذير العملية

لقطة فيديو بثته وسائل إعلام «الحرس الثوري» من إطلاق صواريخ على إسرائيل
لقطة فيديو بثته وسائل إعلام «الحرس الثوري» من إطلاق صواريخ على إسرائيل
TT

الرد الإسرائيلي على إيران بين الضرورة النظرية والمحاذير العملية

لقطة فيديو بثته وسائل إعلام «الحرس الثوري» من إطلاق صواريخ على إسرائيل
لقطة فيديو بثته وسائل إعلام «الحرس الثوري» من إطلاق صواريخ على إسرائيل

نفّذت إيران تهديدها بالرد على إسرائيل، عدوتها الإقليمية، من خلال شن هجوم كثيف وغير مسبوق عليها مساء السبت. لكنّ محللين رأوا أنّ البلدين لن يتوقفا عند هذا الحد، وعدوا أن ردّ إسرائيل على إيران أمرٌ شبه محتّم لكنه في الوقت نفسه عملية محفوفة بالمخاطر يمكن أن تفاقم زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

لماذا سترد إسرائيل؟

بينما اعتادت إيران وإسرائيل على التواجه من خلال أطراف ثالثة مثل «حزب الله» اللبناني، شنت الجمهورية الإسلامية لأول مرة هجوماً مباشراً من أراضيها بمئات الصواريخ والمسيّرات.

وقال المستشار الأمني ستيفان أودراند لوكالة الصحافة الفرنسية إنه حتى مع إسقاط إسرائيل وحلفائها معظم الصواريخ والمسيّرات، فإن هذا الحدث «يعيد كتابة العلاقات» بين الخصمين.

في الأول من أبريل (نيسان) تجاوزت غارة جوية على القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية قواعد الاشتباك، ونُسبت إلى إسرائيل. وتسبّب الهجوم بمقتل قيادي كبير في «الحرس الثوري»، الذي توعّد بالرد.

وقال ستيفان أودراند: «تقليدياً، لا تتسامح إسرائيل مطلقاً إذا تعرضت أراضيها الوطنية لضربة من دولة أخرى»، عاداً أنّ بنيامين نتنياهو «لا يمكنه عدم الرد».

كذلك أكد تامير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الذي يرأس «معهد دراسات الأمن القومي» (INSS) أنّ «رداً اسرائيلياً سيحصل على الأراضي الإيرانية».

هل ستهاجم إسرائيل «النووي الإيراني»؟

وقالت المحللة سيما شاين، وهي عميلة سابقة لدى «الموساد»، وتدير البرنامج بشأن إيران في «معهد دراسات الأمن القومي»: «إذا ردت إسرائيل، فسيكون ذلك وفقاً للمعايير نفسها: على مواقع عسكرية، وليس على الجانب المدني وعلى الأرجح ليس على الجانب الاقتصادي».

ورأى ستيفان أودراند أنه لاحتواء خطر التصعيد، «يجب على الإسرائيليين أن يكتفوا بضربات على مواقع تقليدية، على مواقع أُطلقت منها صواريخ، على مصانع طائرات مسيّرة».

إلى ذلك، قال الخبير في الشؤون الإيرانية في «الجامعة العبرية» في القدس، مناحيم مرحافي، إنه يبدو أن الهجوم الإيراني صُمّم لتجنّب «عدد كبير من الضحايا في الجانب الإسرائيلي».

وعدَّ حسني عبيدي، من «مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي والمتوسط» في جنيف، أن الإيرانيين ضربوا إسرائيل «بطريقة مُراقبة»، خصوصاً «حتى لا يتعرضوا لرد فعل كبير من جانب إسرائيل من شأنه أن يعرض برنامجهم النووي للخطر».

وشكل البرنامج النووي الإيراني منذ سنوات محور توترات بين إيران وإسرائيل التي تتهم الجمهورية الإسلامية بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه الأخيرة.

ولفت ستيفان أودراند إلى أنه مع وجود رئيس وزراء إسرائيلي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته يعمل على بقائه السياسي على رأس ائتلاف يميني ويميني متطرف، هناك «بعض المخاطر باستهداف (النووي)».

ما هي المخاطر؟

حذر مئير ليتفاك، مدير «مركز الدراسات الإيرانية» في جامعة تل أبيب، من أنه «إذا ردّت إسرائيل بقوة شديدة، فمن المحتمل أن نجد أنفسنا في حالة تصعيد يمكن أن تتوسّع».

لكنه أكد أنه ليس من مصلحة إسرائيل فتح جبهة مباشرة جديدة مع إيران في وقت تنخرط البلاد في حرب مع حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، وفي وقت يواجه المسؤولون الإسرائيليون انتقادات شديدة بشكل متزايد من عواصم أجنبية بسبب الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة.

وتوحدت هذه العواصم نفسها، على رأسها واشنطن منذ السبت ضد إيران، مؤكدة دعمها لإسرائيل، في حين أكد الجيش الاسرائيلي أن دولاً عدةً، بينها الولايات المتحدة والأردن وبريطانيا وفرنسا، دعمت عسكرياً الدفاع الإسرائيلي.

ولفتت سيما شاين إلى أن الدعم الأميركي يصل إلى درجة أن «إسرائيل لا تستطيع الرد من دون استشارة الأميركيين».

وأكد تامير هايمان أنه قبل الرد «لا يتعلق الأمر فقط بالتشاور، بل بالحصول على موافقة واشنطن».

وكتب على موقع «إكس»: «الوقت في صالحنا، يمكننا التفكير والتخطيط والتصرف بذكاء»، معتقداً أن «النجاح الدفاعي» الذي تم تحقيقه في نهاية هذا الأسبوع يسمح بعدم التسرع.


وزيرا خارجية روسيا وإيران يحذران من استمرار التصعيد في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

وزيرا خارجية روسيا وإيران يحذران من استمرار التصعيد في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

نقلت وكالة «سبوتنيك»، اليوم (الأحد)، عن وزارة الخارجية الروسية القول إن وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان حذرا خلال اتصال هاتفي من خطورة أي تصعيد جديد للوضع في الشرق الأوسط.

وأضافت الخارجية الروسية أن الوزيرين أشارا إلى أن حدوث «أعمال استفزازية خطيرة جديدة يمكن أن يؤدي إلى زيادة التوتر» في المنطقة.

وأطلع عبداللهيان نظيره الروسي خلال الاتصال الهاتفي على إجراءات الهجوم الإيراني على إسرائيل الليلة الماضية، بحسب الخارجية الروسية.

وذكرت الوزارة أن لافروف وعبداللهيان أكدا مجدداً ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوفير غندلمان، فجر اليوم، أن إسرائيل اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي دخلت المجال الجوي الإسرائيلي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه لا ينصح السكان في أي منطقة بإسرائيل بالاستعداد للاحتماء؛ في إشارة إلى نهاية التهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وأضاف المتحدث عبر منصة «إكس»: «تم إطلاق أكثر من 200 تهديد جوي حتى الآن على إسرائيل. تم اعتراض العشرات من صواريخ كروز والطائرات المسيرة الإيرانية خارج حدود إسرائيل».


الجيش الإسرائيلي يعلن استدعاء كتيبتي احتياط للتحرك إلى قطاع غزة

جندي إسرائيلي بالقرب من حدود غزة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي بالقرب من حدود غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استدعاء كتيبتي احتياط للتحرك إلى قطاع غزة

جندي إسرائيلي بالقرب من حدود غزة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي بالقرب من حدود غزة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، اليوم (الأحد)، استدعاء كتيبتي احتياط للتحرك إلى «جبهة قطاع غزة».

وبحسب وكالة أنباء العالم العربي، قال الجيش إن الاستدعاء سيتيح «مواصلة الجهد والاستعداد للدفاع عن دولة إسرائيل وأمن المدنيين».

ولم يكشف الجيش تفاصيل بشأن عدد قوات الكتيبتين أو المكان الذي سيتم نشرهما فيه في القطاع.


التنسيق مع الحلفاء كيف أفاد تل أبيب؟

الحياة اليومية بتل أبيب في النهار التالي لإطلاق إيران طائرات من دون طيار وصواريخ باتجاه إسرائيل (رويترز)
الحياة اليومية بتل أبيب في النهار التالي لإطلاق إيران طائرات من دون طيار وصواريخ باتجاه إسرائيل (رويترز)
TT

التنسيق مع الحلفاء كيف أفاد تل أبيب؟

الحياة اليومية بتل أبيب في النهار التالي لإطلاق إيران طائرات من دون طيار وصواريخ باتجاه إسرائيل (رويترز)
الحياة اليومية بتل أبيب في النهار التالي لإطلاق إيران طائرات من دون طيار وصواريخ باتجاه إسرائيل (رويترز)

قبل أن يصل كثير من المسيرات إلى إسرائيل، كانت قوات أميركية وبريطانية وفرنسية وأردنية قد تعاملت مع جزء كبير منها، ما ساعد إسرائيل على التخلص من هذه المسيرات، وهو وضع وصفه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هغاري بأنه «إنجاز استراتيجي مهم».

المساعدة في إسقاط المسيرات أعطت الجيش الإسرائيلي فرصة للتركيز على الصواريخ الإيرانية، خصوصاً أن شبكة التعاون مع قوات التحالف أعطت إسرائيل إنذاراً مبكراً حول الصواريخ.

وكلّف اعتراض إسرائيل للهجوم الإيراني ما يقارب المليار دولار. وتعمل إسرائيل اليوم على إقامة تحالف مستدام بعدما أظهر التعاون القتالي أهميته.

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن الهجوم الإيراني فشل بعد أن تدخل الأميركيون، والبريطانيون، والفرنسيون، والأردنيون. وعدّت «يديعوت أحرنوت» أن «إنجازاً آخر لإسرائيل تحقق يكمن في حقيقة أن الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والأردن أيضاً، لم يرتدعوا من تهديدات إيران باستهدافهم، وإنما حاربوا بشكل فعال من خلال تقاسم عمل دقيق ومخطط له مسبقاً، وبذلك تحقق حلم إسرائيل الاستراتيجي بـ(هندسة الدفاع الإقليمي أمام إيران)».

ووصفت «القناة 12» تدخل الأردن تحديداً بـ«المفاجئ». وقالت إنه إلى جانب التحالف الناجح مع الولايات المتحدة الأمريكية، أظهر الأردن أيضاً تعاوناً استراتيجياً، واعترض بشكل مثير للإعجاب الطائرات من دون طيار التي تم إطلاقها.

وعدّت «القناة 12» أنه على الرغم من أن العلاقات بين إسرائيل والأردن باردة، فإنه في هذه الليلة (بين السبت والأحد) أثبتت المملكة الهاشمية شراكة استراتيجية حقيقية ومثيرة للدهشة.

وقالت صحيفة «هآرتس» إن التصدي للهجوم الإيراني أظهر نجاح الإدارة الأميركية في بناء منظومة دفاع إقليمية متكاملة.

وعاشت إسرائيل، الأحد، يوماً شبه عادي، بعد الهجوم الإيراني، وأعلنت قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي أن الإسرائيليين في جميع أنحاء البلاد لم يعودوا بحاجة إلى البقاء بالقرب من الغرف المحمية، لكنها أبقت القيود المفروضة على التجمعات وإلغاء جميع الأنشطة التعليمية والرحلات المدرسية.

وتصدت قوات التحالف الرئيسية: أمريكا وبريطانيا وفرنسا ودول إقليمية، للمسيرات، قبل أن تتعامل إسرائيل مع الباقي منها، ثم تصدت لصواريخ إيرانية أطلقت في وقت لاحق.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري (أ.ف.ب)

وقال هغاري إن 99 في المائة من أصل 300 قذيفة أطلقتها إيران على إسرائيل اعترضتها الدفاعات الجوية. مضيفاً: «لقد قوبل التهديد الإيراني بالتفوق الجوي والتكنولوجي للجيش، إلى جانب تحالف قتالي قوي، اعترضنا معاً الغالبية العظمى من التهديدات». وبحسب هغاري: «فقد تم إسقاطها جميعاً على يد إسرائيل وحلفائها».

وأكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن الولايات المتحدة ساعدت إسرائيل في تدمير ما يقرب من 300 طائرة مسيّرة وصواريخ أُطلقت عليها من إيران.

وساعدت الطائرات العسكرية الأميركية ومدمرات الدفاع الصاروخي الباليستية، التي تم نقلها إلى المنطقة خلال الأسبوع الماضي، أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في اعتراض موجة كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تم إطلاقها باتجاه البلاد من إيران، في وقت متأخر من ليلة السبت.

صورة من جنوب قطاع غزة لطائرات درون أو صواريخ جنوب إسرائيل فجر الأحد (إ.ب.أ)

وكان مسؤولون أميركيون قد أكدوا أن الجيش الأميركي أسقط طائرات مسيّرة إيرانية قرب محافظتي السويداء ودرعا، جنوب سوريا، قرب الحدود الأردنية، متجهة نحو إسرائيل، دون الكشف عن عددها.

وقال مصدران أمنيان إقليميان إن طائرات أردنية أسقطت عشرات الطائرات المسيّرة الإيرانية التي كانت تحلق عبر شمال ووسط الأردن متجهة إلى إسرائيل.

وقالت بريطانيا إن طائرات سلاح الجو الملكي في الشرق الأوسط أسقطت مسيرات، وقالت مصادر إسرائيلية إن فرنسا كذلك ساعدت في صدّ الهجوم.

ورصد الجيش الإسرائيلي إطلاق أكثر من 170 طائرة مسيرة، و30 صاروخ كروز و120 صاروخاً باليستياً. وفي حين أسقطت قوات التحالف كثيراً من المسيرات، أسقط سلاح الجو الإسرائيلي 25 من صواريخ كروز، وأسقط نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي بعيد المدى «السهم» معظم الصواريخ الباليستية.

نشر نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي «القبة الحديدية» قرب القدس الأحد (إ.ب.أ)

وحسب بيانات الجيش الإسرائيلي، فإنه من أصل أكثر من 120 صاروخاً باليستياً، اخترق عدد ضئيل جداً الحدود، وسقط في قاعدة لسلاح الجو في الجنوب، وهي قاعدة قال الجيش إنها بقيت تعمل كالمعتاد.

ووصفت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي الهجوم الإيراني بالفاشل. وقالت إن محصلته أضرار طفيفة في قاعدة «نفاطيم» الجوية وإصابة طفلة عربية تبلغ من العمر 7 سنوات.

وبدأ الهجوم الإيراني في وقت كانت فيه إسرائيل قد أعلنت التأهب الدفاعي، وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن جميع المقاتلات الحربية الإسرائيلية كانت في الأجواء عند الهجوم الإيراني، خشية تعرضها للقصف وهي في قواعدها.

وتملك إسرائيل منظومة دفاعية متعددة الطبقات، وقامت أيضاً بتشغيل تشويش كبير على خدمة التموضع العالمي (GPS).


كبح أميركي وإرجاء إسرائيلي للرد على إيران

إيرانيون يمرون (الأحد) قرب لافتة تتوعد بتدمير إسرائيل في ساحة فلسطين بطهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون (الأحد) قرب لافتة تتوعد بتدمير إسرائيل في ساحة فلسطين بطهران (أ.ف.ب)
TT

كبح أميركي وإرجاء إسرائيلي للرد على إيران

إيرانيون يمرون (الأحد) قرب لافتة تتوعد بتدمير إسرائيل في ساحة فلسطين بطهران (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون (الأحد) قرب لافتة تتوعد بتدمير إسرائيل في ساحة فلسطين بطهران (أ.ف.ب)

اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلماته بعناية شديدة، معقباً على الهجوم الإيراني على إسرائيل في تصريح مقتضب: «لقد اعترضنا. تصدينا. معاً سننتصر»، وذلك من دون أن يتعهد برد واضح أو يهدد بفعل محدد، وهو نهج سار عليه أيضاً وزير دفاعه يوآف غالانت، وعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين.

وتعاطي تل أبيب مع الرد أرجأ أيضاً توقيته إلى ما وصفه الوزير في مجلس الحرب بيني غانتس بـ«الطريقة والوقت المناسبين لإسرائيل». وتواكب ذلك مع إفادات أميركية عن مسؤول بارز في البيت الأبيض بأن الرئيس جو بايدن أبلغ نتنياهو خلال اتصال هاتفي أن واشنطن «ستعارض أي هجوم مضاد إسرائيلي على إيران».

وهاجمت إيران إسرائيل في وقت متأخر من يوم السبت بنحو 300 صاروخ وطائرة مسيرة، قالت إسرائيل انه جرى اعتراض 99 في المائة منها، وهو هجوم جاء رداً على قصف إسرائيلي سابق للقنصلية الإيرانية في دمشق تسبب في قتل قادة ومستشارين في «الحرس الثوري» الإيراني.

وأعلنت إيران أن ردها انتهى، وهددت إسرائيل برد أكبر إذا صعّدت، وهاجمت إيران.

ويبدو أن المخاوف الأميركية من إشعال حرب إقليمية أوسع دفعت إدارة بايدن لكبح فكرة الهجوم المضاد الإسرائيلي، على ما تُظهر تصريحات مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» من أن «بايدن وكبار مستشاريه يشعرون بقلق بالغ من أن الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني سيؤدي إلى حرب إقليمية ذات عواقب كارثية».

المؤشرات إذن قوية على أن إسرائيل اختارت تأجيل الرد، على الأقل في المدى القريب، وهو قرار جاء في الأغلب بطلب من بايدن.

محققون إسرائيليون يفحصون (الأحد) شظايا صاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل (رويترز)

وعلى الرغم من أن مسؤولاً إسرائيلياً أكد أن إسرائيل سترد على الهجوم الإيراني، لكن نطاق هذا الرد لم يتحدد بعد، وقالت مصادر لصحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية، إنه ليس من المتوقع الرد في الوقت الحالي، وقد حدث فعلاً «إلغاء هجوم مضاد بسبب المكالمة بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبسبب النجاح الكبير للدفعات الجوية الإسرائيلية، وحقيقة أن الأضرار التي سببها الهجوم الإيراني كانت صغيرة نسبياً»، وفق الصحيفة.

وكان بايدن قد طلب من نتنياهو الاكتفاء بالنصر وألا ترد على إيران، مؤكداً له أن الولايات المتحدة «لا تدعم ولن تشارك في أي هجوم ضد إيران».

وقالت قناة «كان» الإسرائيلية إن «بايدن حث نتنياهو على عدم التسبب في مواجهة أوسع نطاقاً».

لا حاجة للتصعيد

وتخشى الولايات المتحدة من حرب إقليمية إذا ردت إسرائيل على إيران، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي لشبكة «سي إن إن» الأميركية، إن «واشنطن شاركت في صد الهجوم الإيراني لمنع مثل هذه الحرب».

ووفق كيربي في تصريح آخر لـ«إن بي سي» فإن بايدن «لا يعتقد أن الهجوم الإيراني يتطلب التصعيد إلى حرب أوسع».

الرئيس الأميركي جو بايدن في طريقه (السبت) لمكتبه في البيت الأبيض (رويترز)

وقال وزير الخارجية الإسرائيلية، يسرائيل كاتس، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي إن «إسرائيل تدرس تحركاتها بعناية، وسترد». وأضاف: «لقد قلنا: إذا هاجمت إيران إسرائيل فسوف نهاجمها. وهذا الالتزام ما زال سارياً. يجري بحث مسألة الرد في الإطار المناسب».

وأكد مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الجيش أوصى المستوى السياسي بالتنسيق الوثيق مع الأمريكيين بوصفه شرطاً للهجوم على إيران، واقترح رداً «لا يغرق المنطقة» في صراع مستمر مع الإيرانيين وحلفائهم في الشرق الأوسط.

ضغوط المتطرفين

وكان وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية قد دعوا إلى الرد فوراً على الهجوم الإيراني.

وكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على حسابه بموقع «إكس»: «الدفاع كان مثيراً للإعجاب - والآن علينا شن هجوم ساحق»، وقال وزير التعليم يوآف كيش: «نجاح في الدفاع. أدت القوة والدفاع الجوي والتعاون مع الولايات المتحدة والعوامل الإقليمية إلى احتواء الهجوم الإيراني بشكل مثير للإعجاب. بهدوء وحكمة. لقد حان الوقت للمضي قدماً في الهجوم».

وليس بعيداً عن ذلك قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن «عيون الشرق الأوسط بأكمله والعالم كله موجهة إلى دولة إسرائيل. ويجب أن يروا صدى رد فعلنا للأجيال المقبلة... إذا ترددنا، فسنضع أنفسنا وأطفالنا في خطر وجودي مباشر».

لكن في مقابل ذلك، ضغط وزراء آخرون لتأجيل الرد، ورأوا أن «بناء تحالف دولي أهم في هذه المرحلة، وهو توجه تبناه الجيش الإسرائيلي».

ما الخيارات؟

لكن إذا كانت إسرائيل قد أرجأت ردها المباشر، فما الخيارات المطروحة في وقت لاحق؟... يذهب تحليل نشره موقع «يديعوت أحرنوت» إلى أن «المعضلة في إسرائيل هي كيفية معالجة نتائج العملية، وفق نياتها أو وفق نتائجها».

وأكد الموقع أنه «علم أنه من غير المتوقع أن يتضمن الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني غير المسبوق خطوة (حركية) في إيران نفسها، بل تحركات مشابهة لتلك التي سبق أن نُسبت إلى إسرائيل، وهي مرتبطة بالصراع السري على البرنامج النووي وتكثيفه في دول المنطقة».

ورأى مصدر إسرائيلي، نقل عنه الموقع العبري، أن «التحدي هو التفكير في رد على الأراضي الإيرانية لا يؤدي بالضرورة إلى التصعيد وجولة من الضربات، بل يخلق الردع، ويحرم إيران من القدرات. ومن بين الخيارات المطروحة على الطاولة خيار مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية».

لكن المصدر أكد أن إسرائيل لم تقرر بعد ما إذا كانت ستصعد أو «تتصرف بطريقة أكثر اعتدالاً».

وفي مقابلة مع «إيران إنترناشيونال»، وهي قناة معارضة للسلطات الإيرانية تبث من لندن، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، إنه لا ينوي التحدث عن نوع الرد الذي سيكون، لأن الإيرانيين سيرون الأفعال وليس الأقوال.

وأضاف: «نحن سنتصرف وفقاً لمصالحنا، نحن على استعداد تام، وندرس الوضع، وسنفعل كل ما هو ضروري لحماية إسرائيل».

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن «أحد الخيارات الموجودة أمام قيادة الحكومة والجيش الإسرائيلي ضرب أحد الأهداف الإيرانية الرمزية، مثل: المباني الحكومية، ومستودعات الأسلحة، وآبار النفط، وحتى السفن الإيرانية التي تبحر في البحر».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إنه لدى إسرائيل «مجموعة متنوعة من الخيارات، بما في ذلك إمكانية القيام بعمليات سيبرانية مختلفة».

اتجاهان متناقضان

وقال المحلل العسكري في موقع «يديعوت أحرنوت» رون بن يشاي، إن «ثمة اتجاهين متناقضين يؤثران في القرار المتوقع لنتنياهو، الأول هو ضرورة ردع إيران بعدما فعلوا ما لم يفعلوه قط من قبل، عندما هاجموا إسرائيل عازمين على إلحاق ضرر شديد بها، وإذا لم ترد إسرائيل بشكل مؤلم على الهجوم، فإنه من شأن إيران وحلفائها وكذلك دول المنطقة المستعدة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، أن يروا في ذلك علامة ضعف. أما الاتجاه الثاني، فيولي أهمية للمطلب الحازم للولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا وكندا، بأن تمتنع إسرائيل عن رد غير تناسبي من شأنه أن يشكل خطراً على الاستقرار في المنطقة».

لقطة لمسيّرة تعبر باتجاه جنوب إسرائيل (د.ب.أ)

وحذر بن يشاي من أن حرباً إقليمية ستخدم زعيم حركة «حماس» في غزة، يحيى السنوار. «ولذلك توجد أهمية بالنسبة لإسرائيل بالاستجابة لمطلب الغرب، والعودة إلى التركيز على الحرب في غزة والشمال، وتأجيل التعامل مع إيران لفرصة أخرى».

وخرج الوزير في مجلس الحرب بيني غانتس، وهو أحد المفوضين من قبل «الكابنيت» الإسرائيلي بجانب نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت من أجل التعامل مع إيران، مرجحاً الاتجاه الثاني.

وقال غانتس إن إسرائيل سوف تبني «تحالفاً استراتيجياً وإقليمياً» ضد إيران، وستدفع إيران الثمن بالطريقة والوقت المناسبين لإسرائيل.

وتقول إسرائيل إن لديها تحالفاً مكوناً من أميركا وبريطانيا وفرنسا ولاعبين إقليميين يدركون أن إيران تهدد استقرار المنطقة.


إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

غداة إطلاق «الحرس الثوري» الإيراني وابلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة على إسرائيل، رداً على قصف قنصليتها، أعلنت إيران نهاية ما وصفته بـ«الرد المشروع» على قصف استهدف قنصليتها في دمشق، وحذّرت إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، من رد «أقوى وأكثر حزماً» إذا تعرضت لهجوم مضاد، في ظل إدانات غربية مرفقة بدعوات لضبط النفس خشية امتداد العنف إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وحذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن أي رد «متهور» لإٍسرائيل سيستدعي «رداً أقوى وأكثر حزماً». وقال رئيسي، في بيان: «نال المعتدي عقابه»، مضيفاً «إذا قام النظام الصهيوني أو داعموه بأي تصرف متهوّر، فسيتلقون ردّاً أقوى وأكثر حزماً». بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «تأهب» بلاده في مواجهة عدوها اللدود.

ووضعت إيران الهجوم في إطار «الدفاع عن النفس»، رداً على قصف دمّر قنصليتها بدمشق، في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، والذي أدى إلى مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، وستة من ضباط «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية الإيرانية. وعدّته طهران بمثابة اعتداء على أراضيها.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان رسمي، إن وحدته الصاروخية «أطلقت عشرات الصواريخ والمُسيّرات على أهداف محددة». وأطلق «الحرس» تسمية «الوعد الصادق» على العملية. وذكرت وكالة «إرنا» الرسميّة أن أكبر قاعدة جوّية في النقب بجنوب إسرائيل، تعرّضت «لأضرار جسيمة»، بعدما أصابتها صواريخ إيرانيّة ليلاً.

وحذر بيان «الحرس» الولايات المتحدة من «تقديم أي دعم ومشاركة في الإضرار بمصالح إيران»، ملوّحاً بـ«رد حازم وسيجلب الندم من القوات المسلحة الإيرانية». وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية «الإجراءات الشريرة للكيان الصهيوني». وقال: «عليها أن تتحمل العواقب». وشدد بيان «الحرس» على «سياسة حسن الجوار مع الجيران ودول المنطقة»، لكنه قال إن «أي نوع من تهديد أميركي وإسرائيلي من أي مصدر كان، سيلقى الرد المناسب من إيران».

صورة وزعها «الحرس الثوري» من إطلاق طائرة مُسيرة طراز «شاهد 136» في منطقة غير معلنة (رويترز)

تكتم على الأسلحة المستخدمة

ولم يكشف «الحرس الثوري» تفاصيل الصواريخ والمُسيّرات المستخدمة، لكن قنوات «الحرس الثوري» أشارت إلى إطلاق مسيرات «شاهد 238» الانتحارية من منطقة «طلائية» الحدودية، في جنوب هور الحويزة، قرب الحدود العراقية. وأظهرت بعض الفيديوهات إطلاق صواريخ من مدينة شهريار غرب طهران، ومرت صواريخ وطائرات مُسيّرة من مدينة كرمانشاه غرب إيران. وأشارت بعض قنوات «الحرس» إلى إطلاق صواريخ باليستية من قواعد «الحرس الثوري» في مدينتي دزفول وأنديمشك شمال الأحواز.

وعلى خلاف الهجمات الصاروخية السابقة، لم ينشر «الحرس الثوري» أي مقاطع فيديو أو صور من عمليات الإطلاق.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 100 طائرة مُسيّرة، التي قالت مصادر أمنية عراقية إنها شوهدت وهي تحلق فوق البلاد قادمة من إيران، ستستغرق ساعات للوصول إلى أهدافها. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن بعضها أُسقط فوق سوريا أو الأردن. وذكرت أن مقاتلات أميركية وبريطانية شاركت في إسقاط بعض الطائرات المُسيّرة المتجهة إلى إسرائيل فوق منطقة الحدود العراقية السورية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن 185 طائرة مُسيّرة، و36 صاروخ كروز، و110 صواريخ باليستية أُطلقت على الأراضي الإسرائيلية، من إيران وجزء صغير من العراق واليمن، ورجّح خبراء استخدام إيران صاروخ كروز من طراز «باوه»، وفق ما أورت «نيويورك تايمز».

وقال الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت «أكثر من 120 صاروخاً باليستياً»، وأشار إلى رد، وأكد «إحباط» الهجوم، مشيراً إلى رصد غالبية الصواريخ ووصول بعضها إلى الأراضي الإسرائيلية. وأوضح: «اعترضنا 99 في المائة من التهديدات نحو الأراضي الإسرائيلية، هذا إنجاز استراتيجي مهم».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأميرال دانيال هاغاري، إن إيران أطلقت العشرات من الصواريخ أرض - أرض على إسرائيل، جرى اعتراض معظمها خارج حدود إسرائيل، مضيفاً أنها شملت أكثر من عشرة صواريخ كروز.

وقال هاغاري، في كلمة متلفزة: «أطلق النظام في إيران سرباً كثيفاً مكوناً من 200 طائرة مُسيّرة فتّاكة وصواريخ باليستيّة وصواريخ كروز»، مشيراً إلى أن «عدداً من الصواريخ الإيرانيّة سقط في الأراضي الإسرائيليّة، ما أدّى إلى حدوث أضرار طفيفة في قاعدة عسكريّة، لكن دون وقوع ضحايا».

وقال وزير الدفاع يواف غالانت إنه «سوياً مع الولايات المتحدة وشركاء إضافيين، تمكّنا من الدفاع عن أرض دولة إسرائيل»، معقّباً «الحملة لم تنتهِ بعد... يجب أن نبقى متأهبين». وأقر الجيش الإسرائيلي بإصابة القاعدة، مؤكداً أن الأضرار «طفيفة» ولم تؤد إلى إخراجها من الخدمة.

أشخاص يمرون بجوار ملصق مناهض لإسرائيل في أحد شوارع طهران بإيران (رويترز)

معادلة جديدة

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلّحة الإيرانية، الميجر جنرال محمد باقري، للتلفزيون الرسمي، إن الضربات استهدفت موقعين عسكريين هما «المركز الاستخباري الذي وفّر للصهاينة المعلومات المطلوبة» لقصف القنصلية الإيرانية في دمشق، إضافة إلى «قاعدة نوفاطيم التي أقلعت منها طائرات إف - 35» لشنّ الضربة، في الأول من أبريل. وقال إن الموقعين أصيبا بأضرار بالغة «وخرجا من الخدمة».

وتابع: «ردُّنا سيكون أكبر بكثير من العمل العسكري، الليلة الماضية، إذا ردّت إسرائيل على إيران»، وحذّر واشنطن من أن أي دعم للرد الإسرائيلي سيؤدي إلى استهداف قواعد أميركية. وأضاف أن الهجوم «حقّق كل أهدافه». وأضاف: «ليست لدينا أي نية لمواصلة العملية ضد إسرائيل، فالعملية انتهت، من وجهة نظرنا»، مؤكداً أن الهجوم الذي شنّته إيران «كان بمثابة عقاب، وردّها على أي عمل سيكون أكبر بكثير». بدوره قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إن إيران «كانت قادرة على شنّ هجوم أكبر». وأوضح: «جعلنا هذه العملية تقتصر على المنشآت التي استخدمها النظام الصهيوني لمهاجمة سفارتنا» في سوريا. وأضاف: «نسعى وراء إقامة معادلة جديدة... من الآن فصاعداً إذا تعرضت مصالحنا وممتلكاتنا ومسؤولينا ومواطنونا لهجوم، فسنهاجمهم من أراضينا».

وقال محمد جمشيدي، مساعد الشؤون السياسية بمكتب الرئيس الإيراني، إن «عملية الليلة الماضية هي نهاية عصر الصبر الاستراتيجي، الآن تغيرت المعادلة الاستراتيجية». وأضاف: «استهداف القوات والأموال الإيرانية سيقابَل برد مباشر». وتابع: «أفشلت إيران استراتيجية الحرب بين الحروب».

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر القول إن «طهران تراقب عن كثب الأردن الذي قد يصبح الهدف التالي في حال اتخاذه أي تحركات لدعم إسرائيل... وجهنا تحذيرات ضرورية للأردن ودول المنطقة قبل الهجوم».

في السياق نفسه نقلت عن مصادر لم تُسمّها القول إنه إذا ردّت إسرائيل على الهجوم «فسنستخدم تكتيكات هجومية مختلفة». وأضافت المصادر: «تدربنا على استراتيجيات وتكتيكات عدة لمهاجمة المصالح الصهيونية، وسيجري تنفيذها وفقاً للموقف».

وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن «الصفعة التي وجهها الشعب الإيراني للعدو الصهيوني كانت حازمة وسيستخلص منها العِبر». وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تؤكد مبدأ أن أي تهديد من أي دولة سيؤدي إلى رد مناسب وقوي على مصدر التهديدات».

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

استنفار دبلوماسي

ودعا وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، سفراء أجانب إلى اجتماع، قائلاً إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأن هجماتها ضد إسرائيل ستكون «محدودة» وللدفاع عن النفس، مضيفاً أن طهران «أخطرت جيرانها قبل 72 ساعة من الهجمات على إسرائيل».

وأشاد عبداللهيان بموقف دول الجوار والمنطقة «الذين أكدوا لأميركا رفض استخدام أراضيهم ضد إيران». وقال إن بلاده «لم تضرب أهدافاً سكنية أو اقتصادية في إسرائيل، وكانت عملياتها دقيقة»، وتابع: «هدفنا كان توبيخ إسرائيل، ولم نحاول استهداف القواعد الأميركية في المنطقة»، لافتاً إلى أن بلاده تحلّت بضبط النفس، في الأشهر الستة الأخيرة، «لكن إسرائيل تلقت رسالة غير صحيحة عن سكوتنا».

وكتب الوزير، الذي تربطه صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري» على منصة «إكس»، أن إيران لا تنوي إطالة أمد «عملياتها الدفاعية»، لكنها لن تتردد في حماية مصالحها المشروعة ضد أي عدوان جديد.

كما استدعت «الخارجية» الإيرانية سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا؛ لسؤالهم عما وصفته «بمواقفهم غير المسؤولة» فيما يتعلق بالهجوم الإيراني على إسرائيل. وندّدت الدول الأوروبية الثلاث بالهجوم. واتهم المدير العام لشؤون أوروبا الغربية بوزارة الخارجية الإيرانية، الدول الثلاث «بالكيل بمكيالين»؛ لأنها عارضت، في وقت سابق من هذا الشهر، بياناً صاغته روسيا في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، كان سيدين الهجوم الإسرائيلي على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا.

رجل يمر بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

وأضاف أن «العملية العسكرية الإيرانية ضد قواعد النظام الصهيوني (إسرائيل) تقع ضمن حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي رد على سلسلة من الجرائم؛ منها الهجوم الذي وقع مؤخراً على مجمع السفارة في سوريا».

وقبل أن تصل الصواريخ الإيرانية إلى إسرائيل، قالت البعثة الإيرانيّة لدى الأمم المتحدة، في رسالة عبر منصّة «إكس»: «هذا نزاع بين إيران والنظام الإسرائيلي المارق، ويجب على الولايات المتحدة البقاء في منأى عنه». وقالت إنّ «العمل العسكري الإيراني نُفّذ على أساس المادّة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلّق بالدفاع عن النفس، وكان رداً على عدوان النظام الصهيوني على مقارّنا الدبلوماسيّة في دمشق». وأضافت أن «المسألة يمكن اعتبارها منتهية، لكن إذا ارتكب النظام الإسرائيلي خطأ آخر، فإنّ ردّ إيران سيكون أشدّ خطورة بكثير».

بموازة البيان الإيراني، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مسؤول عسكري مشارك في الهجوم الصاروخي، أن «العملية العقابية للكيان الصهيوني لم تنته بعدُ، وما زالت مستمرة، جميع الأهداف لعمليات إيران كانت عسكرية».

وفي حين قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «آلاف الإيرانيين في مدن البلاد الرئيسية احتفلوا بالهجوم»، وأنهم رددوا «الموت إسرائيل»، و«الموت لأميركا»، أظهرت فيديوهات نشرها ناشطون حالة هلع في طهران، وطوابير أمام محطات البنزين بالعاصمة طهران، وتُظهر بعض الفيديوهات توجه الإيرانيين إلى محلات بيع الأغذاية؛ لتوفير المياه والسلع الغذائية، تحسباً للرد الإسرائيلي.

وأصدر جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بياناً، الأحد، يحذر فيه من أي منشورات مؤيدة لإسرائيل من قِبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين. وعبّر إيرانيون، داخل البلاد وخارجها، عن دعمهم لإسرائيل بعد الهجوم الإيراني.


روسيا والصين تشعران بقلق بالغ إزاء التصعيد بالشرق الأوسط

الدفاعات الإسرائيلية تتصدى لطائرات مسيّرة أو صواريخ في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
الدفاعات الإسرائيلية تتصدى لطائرات مسيّرة أو صواريخ في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

روسيا والصين تشعران بقلق بالغ إزاء التصعيد بالشرق الأوسط

الدفاعات الإسرائيلية تتصدى لطائرات مسيّرة أو صواريخ في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
الدفاعات الإسرائيلية تتصدى لطائرات مسيّرة أو صواريخ في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

عبَّرت روسيا والصين، الأحد، عن بالغ قلقهما إزاء الهجوم الإيراني على إسرائيل، ودعت هذه الدول جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان حول الهجوم الإيراني: «نعبر عن قلقنا البالغ إزاء تصعيد خطير آخر في المنطقة... وندعو جميع الأطراف المعنية إلى ضبط النفس».

وكررت موسكو ما قالته طهران: «الهجوم حدث في إطار حق الدفاع عن النفس» رداً على الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق والذي نددت به موسكو.

وألقت روسيا باللوم على تصدي الغرب محاولات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للرد على الهجوم الإسرائيلي على القنصلية. وقالت وزارة الخارجية الروسية: «لقد حذرنا مراراً من أن الأزمات الكثيرة التي لم يجرِ حلها في الشرق الأوسط وعلى رأسها الصراع بين إسرائيل وفلسطين، الذي يجري تأجيجه في كثير من الأحيان بأفعال استفزازية غير مسؤولة، ستؤدي إلى زيادة التوتر».

ولم يصدر تعليق علني من الكرملين بعد، لكن الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف قال إن الحرب بين إسرائيل وإيران ستقلص فرص جو بايدن في إعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ميدفيديف عبر تطبيق «تلغرام»: «أميركا لا تريد حرباً كبيرة في الشرق الأوسط... عمليات القتل في غزة تقلص فرص بايدن في الانتخابات، وسيؤدي اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران إلى مزيد من الشكوك حول ذلك».

وفي بكين، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الصين تشعر «بقلق بالغ» بشأن تصعيد التوترات في الشرق الأوسط.

وشكلت الضربات الإيرانية أول هجوم مباشر منها على إسرائيل؛ ما فاقم خطر اتساع الصراع في منطقة تسعى فيها الصين للعب دور الوسيط، وترتفع وارداتها من الطاقة القادمة منها بشكل كبير.

وذكر المتحدث في بيان رداً على سؤال بخصوص الضربات الإيرانية: «تدعو الصين جميع الأطراف المعنية إلى التحلي بالهدوء، وممارسة ضبط النفس لتجنب مزيد من تصعيد التوتر». وأضاف: «الصين تدعو المجتمع الدولي خصوصاً الدول صاحبة النفوذ إلى لعب دور بنّاء في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة».

ولفت البيان الصيني إلى أن هذا التصعيد الأحدث هو من «تداعيات الصراع في غزة»، وأن إخماده في أسرع وقت ممكن «أولوية قصوى».

ونصحت السفارة الصينية في إيران مواطنيها وشركاتها في البلاد بتعزيز التدابير الاحترازية الأمنية وفقاً لما نقلته شبكة التلفزيون الرسمي الصينية (سي سي تي في).

وفي إسطنبول، أفاد مصدر دبلوماسي تركي بأنّ أنقرة دعت طهران، الأحد، إلى تجنّب «مزيد من التصعيد» بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت إسرائيل.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن «وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أجرى محادثة هاتفية، الأحد، مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان (...) وقال إننا لا نرغب في تصعيد جديد في المنطقة».

ومن جهتها، أعربت الهند عن «قلقها البالغ» إزاء تصعيد الاعتداءات، بعد أن شنت إيران هجوماً بطائرات دون طيار وصواريخ على إسرائيل.

وأصدرت الهند بياناً أعربت فيه عن قلقها الجاد إزاء التصعيد في المنطقة. وقالت الخارجية الهندية في البيان: «إننا نشعر بقلق بالغ إزاء تصعيد الأعمال العدائية بين إسرائيل وإيران، الأمر الذي يهدد السلام والأمن في المنطقة». وأضافت: «ندعو إلى الوقف الفوري للتصعيد، وممارسة ضبط النفس، والتراجع عن العنف، والعودة إلى مسار الدبلوماسية»، وتابعت: «من المهم الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة».

وقالت الوزارة إنها تراقب من كثب تطور الوضع، وإن السفارات الهندية في المنطقة على اتصال وثيق مع الجالية الهندية.

وبدورها، ذكرت وزارة الشؤون الخارجية الباكستانية في بيان، الأحد، أن باكستان تراقب بقلق بالغ التطورات الحالية، في الشرق الأوسط، ودعت جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والتحرك نحو وقف التصعيد.

وذكر المتحدث باسم الوزارة أن «تطورات اليوم تظهر عواقب انهيار الدبلوماسية. وتؤكد هذه أيضاً التداعيات الخطيرة في حالات، يكون فيها مجلس الأمن غير قادر على تنفيذ مسؤولياته في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين».

وشدد البيان على أنه من المُلح جداً الآن تحقيق استقرار الوضع واستعادة السلام. وتابع المتحدث أنه منذ أشهر، أكدت باكستان ضرورة بذل الجهود الدبلوماسية لمنع توسيع رقعة الأعمال العدائية في المنطقة، والوقف الفوري لإطلاق النار في غزة.

وأدانت اليابان بشدة الهجوم الإيراني على إسرائيل. وقال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إن بلاده تعد الهجوم الإيراني تصعيداً من شأنه زعزعة استقرار الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية يوكو كاميكاوا في بيان صدر، الأحد، إن اليابان أعربت عن «عزمها مجدداً للاستمرار في الجهود الدبلوماسية الضرورية لمنع تفاقم الوضع». وقالت الخارجية اليابانية: «السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مهم جداً لدولتنا، ونحن نحث جميع الأطراف المعنية على تهدئة الوضع».


غانتس: سنجعل إيران تدفع الثمن في التوقيت المناسب

TT

غانتس: سنجعل إيران تدفع الثمن في التوقيت المناسب

بيني غانتس (د.ب.أ)
بيني غانتس (د.ب.أ)

قال الوزير في مجلس وزراء الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل ستجعل إيران تدفع ثمن شنها هجوماً ضخماً بصواريخ وطائرات مسيّرة عندما يحين الوقت المناسب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف في بيان: «سنشكل تحالفاً إقليمياً، وسنجعل إيران تدفع الثمن بالطريقة والتوقيت المناسبين لنا».

من جانبه، قال وزير خارجية إسرائيل، يسرائيل كاتس، في مقابلة مع إذاعة «الجيش الإسرائيلي» إن بلاده تدرس تحركاتها بعناية، بعد الهجوم الكبير الذي شنته إيران.

وأضاف: «لقد قلنا: إذا هاجمت إيران إسرائيل فسوف نهاجم إيران. وهذا الالتزام ما زال سارياً»؛ غير أن الوزير قال إنه سيتم بحث مسألة الرد المحتمل في الإطار المناسب، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأعرب كاتس عن ثقته في أنه سيتم اتخاذ قرارات مناسبة وصحيحة في هذا الشأن.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر سياسية وأمنية، إن الحكومة الإسرائيلية ستجتمع في وقت لاحق اليوم لبحث سلسلة من الخيارات للرد على الهجوم الإيراني. ووفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، فقد قالت المصادر لهيئة البث إنه من غير المؤكد أن تذهب إسرائيل إلى رد عسكري مباشر. وأوضحت قائلة: «لدى إسرائيل مجموعة متنوعة من الخيارات، بما في ذلك إمكانية القيام بعمليات سيبرانية مختلفة».


تركيا تدعو إيران إلى تجنب «تصعيد جديد»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (حسابه على منصة «إكس»)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (حسابه على منصة «إكس»)
TT

تركيا تدعو إيران إلى تجنب «تصعيد جديد»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (حسابه على منصة «إكس»)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (حسابه على منصة «إكس»)

أفاد مصدر دبلوماسي تركي بأنّ أنقرة دعت طهران، الأحد، إلى تجنّب «مزيد من التصعيد» بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت إسرائيل، ليل السبت - الأحد.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أجرى محادثة هاتفية، الأحد، مع نظيره الإيراني (...)، وقال إننا لا نرغب بتصعيد جديد في المنطقة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ونقل المصدر عن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إعلانه أنّ «عملية الرد على إسرائيل انتهت»، لكن إيران تحتفظ بالحق في التصرف «بحزم أكبر» في حال وقوع «هجوم» إسرائيلي.

وأطلقت إيران أكثر من 300 طائرة مسيّرة وصاروخ ضد إسرائيل خلال الليل رداً على ضربة استهدفت قنصليتها في دمشق، وهو هجوم إيراني مباشر غير مسبوق جرى «إحباطه»، وفقاً للجيش الإسرائيلي.