أوغان يكتب فصل النهاية بإعلان دعمه إردوغان في جولة الإعادة

بعد حل تحالف «أتا» وتفتت أصوات القوميين

TT

أوغان يكتب فصل النهاية بإعلان دعمه إردوغان في جولة الإعادة

الرئيس رجب طيب إردوغان مع المرشح السابق سنان أوغان بإسطنبول الجمعة الماضي (أ.ب)
الرئيس رجب طيب إردوغان مع المرشح السابق سنان أوغان بإسطنبول الجمعة الماضي (أ.ب)

أعلن المرشح السابق لتحالف «أتا» (الأجداد) سنان أوغان، دعمه مرشح تحالف «الشعب» الرئيس رجب طيب إردوغان، في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى يوم الأحد المقبل، ويتنافس فيها مع مرشح تحالف «الأمة» المعارض رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو.

وجاء إعلان أوغان وسط انقسام داخل التحالف اليميني القومي تسبب في حله، حيث من المقرر أن يعلن رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، حله، بشكل رسمي الثلاثاء.

وعلق أوزداغ على إعلان أوغان دعمه إردوغان في جولة الإعادة بأنه «اختياره السياسي الخاص، وأنه لا يمثل أو يُلزم حزب النصر».

وقال أوزداغ، في تعليق فوري على «تويتر»: «إنه اختياره، وهو لا يُلزم حزب النصر... حزبنا سيعلن موقفه غداً (الثلاثاء) في الساعة 11:00 صباحاً».

استياء كليتشدار أوغلو

وعقب إعلان أوغان، كتب كليتشدار أوغلو على «تويتر»: «من الواضح من يقف بجانب هذا الوطن الجميل، ومن يقف بجانب بيع هذا الوطن الجميل... نحن قادمون لإنقاذ هذا الوطن من الإرهاب واللاجئين... هذا (جولة الإعادة) استفتاء... لن يخدع أحد أي شخص بعد الآن. أدعو مواطنينا البالغ عددهم 8 ملايين وجميع شبابنا الذين لم يأتوا إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأولى إلى صناديق الاقتراع في جولة الإعادة».

مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو يتحدث وإلى يساره رئيس حزب «العدالة»، وجدت أوز، في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

وتوقع خبراء ومحللون أن تتوزع كتلة الأصوات التي ذهبت إلى أوغان في الجولة الأولى، حيث حصل على نسبة 5.17 بالمائة من الأصوات بواقع نحو مليونين و800 ألف صوت، بين إردوغان وكليتشدار أوغلو، وأن يحصل مرشح المعارضة على نسبة تقترب من 3 في المائة منها، حسب ما رجح المحلل السياسي ياووز سليم أوغلو.

انتحار سياسي؟

وذهب المحللون إلى أن قرار أوغان يشكل انتحاراً سياسياً، وأنه قضى على مستقبله السياسي بهذا القرار، لأنه بدا بوجه المتحول عن المعارضة التي كان في صفوفها طول الوقت، ربما بسبب وعد معين حصل عليه خلال لقائه إردوغان.

وشهدت أنقرة تحركات مكثفة في الساعات التي سبقت إعلان أوغان موقفه بشأن جولة الإعادة من جانب مرشحي الرئاسة. والتقى كليتشدار أوغلو، رئيس حزب «العدالة» وجدت أوز، الذي أعلن أن حزبه قرر دعم مرشح المعارضة في جولة الإعادة إيماناً بمبادئ مؤسس الجمهورية، مصطفى كمال أتاتورك، وحفاظاً على الديمقراطية، و«لأننا حزب معارض فإننا نعلن تقديم دعمنا للسيد كليتشدار أوغلو، الذي يمثل المعارضة لضمان استمرار الديمقراطية»، مشيراً إلى أن حزبه الذي عمل ضمن تحالف «أتا» في الجولة الأولى لو لم يكن التزم هذا الموقف لكان إردوغان قد انتخب الآن رئيساً لتركيا مرة أخرى.

وسبق أن التقى كليتشدار أوغلو، أوزداغ، يوم الجمعة الماضي، بمقر حزب «النصر» في أنقرة، فيما التقى أوغان، الرئيس رجب طيب إردوغان، في قصر «دولمه بهشه» في إسطنبول.

في الوقت ذاته، التقى نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، نعمان كورتولموش، رئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ، الاثنين، لطلب الدعم لإردوغان في جولة الإعادة.

وقال كورتولموش، في مؤتمر صحافي مشترك مع أوزداغ عقب اللقاء، إنه تمت مناقشة سياسة اللاجئين ومكافحة الإرهاب والأمن القومي، خلال الاجتماع الذي استغرق حوالي الساعة بمقر حزب «النصر» في أنقرة، وإنهم يأملون أن يدعم حزب «النصر» الرئيس إردوغان في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية، معرباً عن اعتقاده بأن الانتخابات ستكتمل بشكل مريح.

السوريون ورقة مشاورات

بدوره، قال أوزداغ إنه سيتشاور مع حزبه، نافياً أن يكون قد تلقى أي عرض من إردوغان، في إشارة إلى تولي منصب في حكومته، لافتاً إلى أن هناك اختلافات بيننا بشأن موضوع عودة اللاجئين، فسياسة حزب «النصر» هي أن تستخدم الدولة حقها السيادي لترحيلهم بالقوة إذا لزم الأمر.

وقال كورتولموش: «إننا نحقق تقدماً من أجل العودة الآمنة والكريمة للسوريين... أود أن أشارك ما نراه مشتركاً من كلا الجانبين. هؤلاء الناس جاءوا إلى هنا للبقاء على قيد الحياة. لكن هناك حداً لتحمل تركيا هذا العبء، تعمل حكومتنا من أجل العودة الآمنة والكريمة للسوريين، وهي تخطو إلى الأمام، وتبني منازل في شمال سوريا. نحن في عمل مخلص ومجدول للغاية لضمان التطبيع مع سوريا، وتوفير بيئة من السلام والطمأنينة».

سنان أوغان يعلن في مؤتمر دعمه الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة أمس (رويترز)

وأكد كورتولموش، أنه لا صحة لما يتردد بأن حكومة إردوغان جلبت 10 ملايين سوري إلى البلاد، فهناك 4 ملايين و994 ألف سوري بالأرقام الرسمية، والعدد الذي حصل منهم على الجنسية التركية ليس بالحجم المبالغ فيه الذي يجري الحديث عنه.

وتعليقاً على ذلك، أكد أوزداغ أنه لا يجب السماح لأي أجنبي يحصل على الجنسية التركية بالتصويت في الانتخابات قبل أن يمر على تجنيسه 10 سنوات، بشرط أن يجيد اللغة التركية، وذلك رداً على سؤال حول مقطع الفيديو الذي انتشر بشكل كبير على نطاق واسع لمراسلة قناة «إيه خبر» القريبة من الحكومة، وهي تسأل أحد الناخبين عن تصويته بالانتخابات، فأجابها باللغة العربية.

وقال كورتولموش، إنه لم يشاهد هذا المقطع، بالتالي لا يمكنه التعليق عليه، لكنه أكد أن من حق كل من حصل على الجنسية التركية التصويت في الانتخابات.

في الوقت ذاته، أدى الموقف من اللاجئين السوريين إلى أزمة حادة داخل حزب «المستقبل»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، حيث أعلن 11 من مؤسسي الحزب، الاثنين، استقالتهم احتجاجاً على مسار السياسات الحزبية، التي وصفوها بأنها تحولت إلى «مقبرة آيديولوجيات».

وقال العضو المؤسس مستشار رئيس الحزب، بيرام زيلان، في تصريح نيابة عن المجموعة المستقيلة: «لم نتمكن من إنقاذ (حزب المستقبل) من براثن النزاعات، والمعارك بين الانتماءات، والصراعات بين الزمر، ولن نقف إلى جانب لغة تهين اللاجئين الذين يتخذون ملاذاً في بلدنا، وليس لهم أي غرض آخر سوى العيش والبقاء في أمان وسلام»، مضيفاً أن رئيس الحزب ابتعد عن المبادئ التأسيسية التي قام عليها.


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».