طهران تنفي تأثر أنشطة المراقبة الدولية في منشآتها النووية

نائب إيراني رجح احتمال عودة المفاوضات بعد «رسائل أميركية - أوروبية»

غروسي وإسلامي على هامش مباحثات في طهران مارس الماضي (رويترز)
غروسي وإسلامي على هامش مباحثات في طهران مارس الماضي (رويترز)
TT

طهران تنفي تأثر أنشطة المراقبة الدولية في منشآتها النووية

غروسي وإسلامي على هامش مباحثات في طهران مارس الماضي (رويترز)
غروسي وإسلامي على هامش مباحثات في طهران مارس الماضي (رويترز)

رفضت إيران تقريراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن انخفاض عملية وصول مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية، مشددة على أن العلاقات بينهما تحددها معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة، إن العلاقات بين طهران والوكالة الدولية «قائمة ومستمرة»، واستند إلى الاتفاق الذي وقعه الطرفان في مارس (آذار) الماضي.

وتابع المسؤول الإيراني أن العلاقة بين إيران والوكالة الدولية، قائمة على أساس معاهدة حظر الانتشار النووي واتفاق الضمانات، وأضاف: «عمليات المراقبة مستمرة دون أي خلل فيها، ولم تنقطع».

وكان إسلامي يعلق على تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» في وقت سابق من هذا الأسبوع، حول تضاؤل عمليات المراقبة التي تجريها الوكالة الدولية في المنشآت الإيرانية بنسبة 10 في المائة، بعدما أزالت طهران كاميرات المراقبة في يونيو (حزيران) العام الماضي، رداً على إدانتها أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية.

وجاء القرار الإيراني بإغلاق كاميرات المراقبة، بعدما تخلت طهران عن البرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار، في فبراير (شباط) 2021. ومنذ ذلك الحين ترفض طهران تسليم الوكالة الدولية، تسجيلات كاميرات المراقبة في منشآتها النووية.

وبدأت إيران مسار خفض التزامات الاتفاق النووي، وتقييد عمليات التفتيش تدريجياً رداً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات قبل خمس سنوات.

وقال مدير الوكالة، رافائيل غروسي، في رسالة إلى دول الأعضاء، إن عمليات التفتيش «تأثرت بشدة بعد قرار إيران».

وفي وقت لاحق، استبعد غروسي في مقابلة صحافية، توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لإحياء الاتفاق النووي في الأشهر المقبلة.

وقال غروسي إن «من مصلحة جميع الأطراف أن تتابع مسار التعاون البناء مع إيران، لكن احتمال إحياء الاتفاق النووي في المستقبل القريب، ضعيف للغاية».

لكن إسلامي قال إن «الوكالة الدولية ليست مسؤولة عن المفاوضات أو طرفاً فيها، بل إن المفاوضات من مسؤولية مجموعة خمسة زائد واحد»، في إشارة إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان حظر الأسلحة خصوصاً ما يتعلق بالقيود على البرنامج الصاروخي الإيراني ضد إيران سيُرفع في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قال إسلامي: «نعم وفقاً لما جاء في الاتفاق النووي، يجب أن يرفع حظر الأسلحة».

وتعثرت المفاوضات النووية بين إيران وواشنطن في مارس (آذار) العام الماضي، وفي سبتمبر (أيلول) فشلت آخر محاولة لمسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، لإحياء الاتفاق النووي.

من جانبه، أبلغ عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، شهريار حيدري وکالة «مهر» الحكومية بأنه «من المحتمل استئناف المفاوضات النووية، نظراً لمجموعة الرسائل الأوروبية والأميركية التي وصلتنا».

وأوضح حيدري أن «أميركا تسعى للحصول على أكثر الامتيازات من الاتفاق النووي، وأن يتم إحياء الاتفاق لكن في ضررنا». وأضاف النائب: «يجب أن يعلموا أن موقفنا واضح واستراتيجيتنا ثابتة في الاتفاق النووي، وإنجاز الاتفاق ورفع كامل العقوبات يحظيان بأهمية بالغة لنا».

من جانب آخر، أشار النائب الإيراني إلى تلويح مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان بمنح إسرائيل الضوء الأخضر لتوجيه ضربة عسكرية لإيران. وقال في هذا الصدد: «التهديدات الغربية بشن حرب على إيران تهدف إلى الحرب النفسية. على مدى 44 عاماً استخدم المسؤولون الأميركيون وبعض الحكومات الغربية والكيان الصهيوني أداء الحرب النفسية ضدنا».

وزادت التكهنات في الأيام القليلة الماضية، بعدما قدم مسؤول من الخارجية الأميركية، إحاطة إلى أعضاء الكونغرس بشأن المفاوضات مع إيران. ونقلت صحيفة «بولتيكو» عن مساعد ديمقراطي في مجلس الشيوخ أن «تقدماً قد حصل في المحادثات النووية مع إيران».

لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، رفض التأكيد أو النفي لدى سؤاله عن تصريحات المساعد. وبشأن ما يتردد عن احتمال عودة المفاوضات، قال باتيل للصحافيين: «ليس لدي أي شيء أعلنه هذه المرة».

وقال باتيل: «يلتزم الرئيس بايدن ووزير خارجيتنا بلينكن تماماً بعدم السماح لإيران مطلقاً بامتلاك سلاح نووي». وأضاف: «الدبلوماسية هي أفضل طريق للمضي قدماً لوضع طريقة قابلة للتحقق وضمان دائم لعدم حصول إيران على سلاح نووي».

وأشار باتيل إلى تغيير نهج الإدارة الأميركية بعد اتهام إيران بإرسال مسيرات استخدمتها روسيا في الحرب على أوكرانيا، وكذلك قمع الاحتجاجات التي اندلعت في إيران، منذ سبتمبر، بعد مقتل الشابة الكردية مهسا أميني.

واحتج كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش، على نهج إدارة بايدن حيال إيران. وكتب في بيان: «لقد مضت أكثر من ستة أشهر منذ إعلان الرئيس بايدن أن خطة العمل الشاملة المشتركة ماتت، وما زلنا غير قريبين من سياسة أكثر شمولية تجاه إيران».

وأضاف ريش: «الغموض الاستراتيجي بشأن السياسة الإيرانية لا يؤدي إلا إلى تقوية النظام ودفع شركائنا إلى الاقتراب من الصين». وأضاف: «مع استمرار إيران في الاستيلاء على السفن بشكل غير قانوني، واستهداف الأميركيين في المنطقة، ودعم وكلائها الإرهابيين، والغزو الروسي لأوكرانيا؛ يستحق الأمريكيون سياسة هي أكثر من مجرد مفاوضات نووية فاشلة».


مقالات ذات صلة

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء، من مانيلا عاصمة الفلبين، أن بلاده تشجع سوريا على التركيز على تحدياتها الداخلية ودعاها إلى تأمين حدودها مع لبنان

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من خارج المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ب - أرشيفية)

إدارة ترمب تسعى لدرء «تهديد» المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية

قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبذل جهوداً لدرء ما تسميه تهديداً من المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص  ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز) p-circle 00:33

خاص ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً للإرهاب بالنسبة لاقتصادها؟

يشكل قرار الإدارة الأميركية البدء بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب المدرجة عليه منذ عام 1979، تحولاً سياسياً واقتصادياً هو الأبرز منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي دونالد ترامب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة الناتو في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز) p-circle

ترمب يقرر رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

قال ​مسؤول كبير في الإدارة ‌الأميركية، اليوم ‌الأربعاء، ​إن ‌الرئيس ⁠دونالد ​ترمب أبلغ ⁠الكونغرس بقراره إلغاء تصنيف ⁠سوريا ‌دولة ‌راعية ​للإرهاب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)