إيران تتفادى إدانة دولية جديدة بعد تفاهمات مع «الطاقة الذرية»

غروسي: تطمينات طهران تعتمد كثيراً على المحادثات في المستقبل

غروسي خلال مؤتمر صحافي في مقر وكالة «الطاقة الذرية» في فيينا أمس (أ.ب)
غروسي خلال مؤتمر صحافي في مقر وكالة «الطاقة الذرية» في فيينا أمس (أ.ب)
TT

إيران تتفادى إدانة دولية جديدة بعد تفاهمات مع «الطاقة الذرية»

غروسي خلال مؤتمر صحافي في مقر وكالة «الطاقة الذرية» في فيينا أمس (أ.ب)
غروسي خلال مؤتمر صحافي في مقر وكالة «الطاقة الذرية» في فيينا أمس (أ.ب)

نجح أمين عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تجنيب إيران قراراً جديداً ضدها داخل مجلس المحافظين بعد إعلانه عن تحقيق تفاهمات ملموسة في طهران، رغم الغموض والجدل حول هذه التفاهمات. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن 3 دبلوماسيين غربيين قولهم إنه لن يكون هناك مشروع قرار ضد إيران خلال أعمال المجلس في هذه الدورة، رغم تحذير الدبلوماسيين من ضرورة «اليقظة»، وأن وعود إيران قد تكون «مجرد مناورة جديدة».
ورغم نفي إيران للكثير مما كان أعلن غروسي التوصل إليه خلال زيارته لطهران، فإن أمين عام الوكالة بقي مصراً على أنه توصل «لتفاهمات محسوسة» مع المسؤولين الإيرانيين وليس مجرد وعود. وقال إن التطمينات التي أبدتها إيران له خلال زيارته لطهران هذا الأسبوع تعتمد إلى حد بعيد على المفاوضات في المستقبل، متراجعاً عن بعض التعليقات التي أدلى بها لدى عودته.
ونفى غروسي أن تكون زيارته هذه المرة نتجت فقط عن وعود إضافية، قائلاً إن هناك «اتفاقاً على التحرك بشكل محسوس لحل المسائل العالقة». وتحدث في مؤتمر صحافي عقده في اليوم الأول لانطلاق أعمال مجلس المحافظين التابع للوكالة في فيينا، عن «أماكن ولوائح للتحقق منها»، وأن فريقاً تابعاً للوكالة سيزور طهران قريباً للعمل على التفاصيل.
وقال غروسي إنه «خلال هذه العملية سنقيّم المعلومات، وفي حال رأينا أننا لا نحقق نقدماً سنبلغ عن ذلك. ولكن الآن لا يمكن أن أعطي تفاصيل عما سنقوم به من خطوات في هذا التحقيق». وأضاف: «أشعر أن هناك تفاهماً بأننا بحاجة إلى أجوبة بناءة وموثوق بها للخروج من الدائرة، والآن أرى فرصة للخروج من هذه الدائرة، ما إذا كان هذا سيحصل لا أعلم، ولكن الحوار مستمر».
كان غروسي أعلن ليل السبت في مطار فيينا فور وصوله من طهران التي زارها قبل يومين من انطلاق أعمال مجلس المحافظين، أن المسؤولين الإيرانيين وافقوا على إعادة تثبيت كاميرات المراقبة التي كانوا أزالوها من المنشآت النووية حسب اتفاق عام 2015، كما أعلن أن إيران وافقت على التعاون في تحقيق الوكالة الذي تجريه منذ سنوات في 3 مواقع سرية تم العثور فيها على آثار يورانيوم مخصب.
لكن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي، عاد ونفى بعد مؤتمر غروسي أن يكون تم الاتفاق على تركيب أي كاميرات جديدة، أو السماح للمفتشين الدوليين بزيارة مواقع أو استجواب أشخاص معينين.
وعاد وأوضح غروسي في فيينا، أمس، أن هناك نقاطاً «يجب الاتفاق عليها» مع الطرف الإيراني حول نوع وشكل المراقبة الإضافية، من دون أن يكرر ما كان قاله عن إعادة تركيب الكاميرات التي كانت أطفئت. ورفض أمام استجواب الصحافيين، التعليق على كلام كمالوندي الذي وصفه بأنه «كلام إعلامي وقد تكون له خلفيات سياسية»، مشدداً على أنه يتحاور مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين «وليس عبر الإعلام».
وعن المواقع السرية، قال غروسي أيضاً إنه يجب استمرار الحوار مع إيران لأخذ «إذن» بزيارة أماكن واستجواب أشخاص، مضيفاً: «لا يمكننا القيام بشيء من دون إذن» إيران. ولكنه بقي مصراً على أن ما حصل عليه من زيارته لطهران هذه المرة مختلف عن الوعود السابقة والزيارات السابقة التي أصبحت اعتيادية قبيل انطلاق أي دورة لأعمال مجلس المحافظين الذي أصدر قرارين يدينان إيران في الاجتماعين الأخيرين في الأشهر الماضية. وشدد غروسي على أنه ليس «متفائلاً ولا متشائماً» ولكنه واقعي، وأشار إلى لقائه بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، واصفاً اللقاء بأنه «كان بالغ الأهمية»، وأنه تمكن من شرح التعاون الذي تسعى إليه الوكالة «لأرفع المسؤولين الإيرانيين».
ورفض غروسي أيضاً الحديث عن «مهل زمنية» للحصول على أجوبة من إيران حول المواقع السرية، وما إذا كان يمكن حلها قبل اجتماع مجلس المحافظين المقبل في يونيو (حزيران)، واكتفى بالقول: «نحن الآن نركز على المشكلات التي هي أمامنا، وبالطبع نعرف أن هذه عملية لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة، لكن الأمر سيستغرق وقتاً». وأضاف: «ما إذا كانت ستحل قبل اجتماع يونيو المقبل لا أعرف، ربما أسرع».
ويبدو أن الأمر المؤكد الوحيد الذي أنجزه غروسي خلال زيارته لطهران، هو انتزاع موافقة من طهران على تكثيف مراقبة منشأة فوردو التي عثر فيها مفتشون على آثار يورانيوم مخصبة بنسبة تقارب الـ84 في المائة، وهي نسبة تقترب من الـ90 في المائة، التي تسمح بإنتاج أسلحة نووية. وأبلغ غروسي مجلس المحافظين بأن إيران عدلت في يناير (كانون الثاني) الماضي في أجهزة الطرود المركزية في فوردو من دون إبلاغ الوكالة، في خرق لالتزاماتها لاتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية التي ما زالت عضواً فيها. وأبلغ المجلس أيضاً بأن المفتشين عثروا على آثار يورانيوم عالية التخصيب بدرجة كبيرة في المنشأة نفسها في يناير، مضيفاً أن الحوار مستمر مع طهران لتوضيح المسألة. وكانت إيران قالت أيضاً بعد زيارة غروسي لطهران إن مسألة آثار اليورانيوم المخصب بدرجة 84 في المائة «قد طويت»، في خلاف أيضاً لكلام أمين عام الوكالة الذي أكد أن الحوار مستمر مع إيران لتوضيح المسألة.
وكرر غروسي كلامه عن عدم قانونية استهداف المنشآت النووية الإيرانية عسكرياً، وذلك تعليقاً على كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي وصفه بأنه «شخصية لها قيمة أدلت بتصريحات من دون قيمة». وكان غروسي قال في طهران إن هكذا ضربة عسكرية غير قانونية. وأشار أمين عام الوكالة الدولية إلى أن عمله يقضي بالبحث عن «سبل للمساعدة في تخفيف التوتر، واستخدام القوة هو أمر لا أشجع عليه».
ومقارنة بنبرة غروسي في التقارير السابقة التي رفعها لمجلس المحافظين، والتي دفعت بالدول الغربية لطرح قرارين يدينان إيران لعدم تعاونها مع الوكالة، فإن تقاريره للمجلس هذه المرة لا تتضمن شكاوى من عدم تعاون إيران، بل على العكس تحمل إشارات إيجابية «لتعاون بناء» هذه المرة لحل المشكلات العالقة. وهذه الانطباعات التي يحملها غروسي من زيارته الأخيرة إلى طهران كافية لتجنيب إيران قراراً جديداً يدينها داخل المجلس، سيكون الثالث خلال عام واحد.
وكان السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، قد حذر في بداية أعمال المجلس من طرح الدول الغربية لمشروع قرار جديد «يسيس عمل المجلس»، قال إنه سيأتي بنتائج عكسية، جاء هذا في وقت تحدثت فيه قناة «فوكس نيوز» الأميركية عن اتفاق روسي - إيراني لإعادة اليورانيوم المخصب بدرجات مرتفعة، الذي كانت شحنته روسيا خارج إيران ضمن اتفاق عام 2015، وقالت «فوكس» إن الطرفين اتفقا على ذلك ضمن الدعم العسكري الذي تقدمه إيران لروسيا في حربها على أوكرانيا.
من جهتها، حثت الصين، إيران، على «الالتزام الكامل والفعال» مع الوكالة، وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ماو نينغ، في إفادة صحافية دورية، إن بكين «تؤمن بأن الالتزام الكامل والفعال هو الطريق الصحيح للمضي قدماً في المسألة النووية الإيرانية». وأضاف رداً على سؤال بخصوص إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران بياناً مشتركاً بشأن التعاون النووي: «على الولايات المتحدة اتخاذ قرار سياسي في أسرع وقت ممكن لتحقيق مخرجات المحادثات».
كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والوكالة الإيرانية للطاقة الذرية قد أصدرتا بياناً مشتركاً يوم السبت الماضي نشر خلال عودة غروسي في الطائرة، يتحدث عن اتفاق للتعاون وحل المسائل العالقة من دون أن يخوض في تفاصيل الاتفاق، وهو ما ترجم لاحقاً بشكل مختلف من كل طرف.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.