ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً للإرهاب بالنسبة لاقتصادها؟

خطوة تفتح الباب أمام عودة أوسع للاستثمار والتمويل... ولا تعني انتهاء العقوبات أو التعافي تلقائياً

TT

ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً للإرهاب بالنسبة لاقتصادها؟

 ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)

يشكل قرار الإدارة الأميركية البدء بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب المدرجة عليه منذ عام 1979، تحولاً سياسياً واقتصادياً هو الأبرز منذ عقود. ولم يكن هذا التصنيف مجرد توصيف سياسي، بل مثّل «حجر الأساس» القانوني والهيكلي الذي بُنيت عليه شبكة العقوبات الدولية المعقدة، وكسره اليوم يفتح الباب مجدداً أمام حركة التجارة، والاستثمار، وجهود إعادة الإعمار الشاملة في البلاد.

وجاء الإعلان الأميركي الأخير بعد ما وصفته واشنطن بـ«التغييرات الإيجابية» للحكومة السورية، والضمانات الرسمية التي قدمها الرئيس السوري أحمد الشرع بعدم دعم أعمال الإرهاب الدولي مستقبلاً. وتبَع ذلك إبلاغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للكونغرس بنية الرئيس دونالد ترمب إلغاء التصنيف رسمياً بعد انقضاء فترة الإخطار القانونية البالغة 45 يوماً، واصفاً الخطوة بأنها «تاريخية» وتمنح سوريا فرصة حقيقية لإعادة البناء وفتح فصل جديد للشعب السوري.

وفي دمشق، قوبل القرار الأميركي بترحاب رسمي واسع؛ إذ أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن إعلان ترمب إخطار الكونغرس بنيته إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب «يمثل لحظة تاريخية تبشر بعهد جديد من الازدهار والنمو والفرص للشعب السوري»، وأضاف أن القرار «يفتح صفحة جديدة أمام الاقتصاد السوري، ويهيئ الطريق لتعزيز الاستثمارات، وتسريع التعافي الاقتصادي، وإعادة اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي»، معرباً عن تقديره للجهود الدبلوماسية التي أسهمت في الوصول إلى هذه الخطوة.

وفي السياق ذاته، رحَّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان بالقرار، معتبراً أنه يمثل «نقطة تحول إيجابية» في مسار تعافي الاقتصاد السوري، وقال إنه «يعزز الثقة، ويفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات وإعادة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي»، مؤكداً التزام المصرف المركزي بمواصلة الإصلاحات، والحفاظ على الاستقرار النقدي، ودعم مستقبل اقتصادي أكثر ازدهاراً.

إعادة التموضع المالي

من الناحية العملية، يُمهد هذا القرار التاريخي الطريق أمام المصارف السورية لإعادة الارتباط تدريجياً بالنظام المالي العالمي وشبكة المراسلات الدولية ونظام «سويفت» للعمليات المالية الدولية، حيث كان التصنيف السابق يفرض حظراً شاملاً يمنع البنوك المراسلة من التعامل مع أي كيان مالي داخل سوريا خوفاً من الملاحقة القضائية الأميركية.

هذا التحول سيسهم مباشرة في تحسين فرص تمويل التجارة الخارجية وخفض تكلفة تحويلات المغتربين السوريين في الخارج بشكل حاد. هذه التحويلات، التي طالما عانت من الاقتطاعات المرتفعة بسبب اضطرار المغتربين للاعتماد على قنوات صرافة غير رسمية ومعقدة ملتفة على العقوبات، ستتدفق الآن بسلاسة أكبر لتشكل دعامة مباشرة للاستقرار المعيشي والنقدي داخل البلاد.

كسر الفيتو الاستثماري وفتح الباب لشركات إعادة الإعمار

على مدار السنوات الماضية، شكلت العقوبات الأميركية الثانوية المرتبطة بقوائم الإرهاب جداراً عازلاً أرعب الشركات الأجنبية ومنعها من الدخول في أي مشروعات لإعادة الإعمار في سوريا خوفاً من التعرض لغرامات مالية باهظة أو الإقصاء من الأسواق الأميركية.

وتأكيداً على كسر هذا الفيتو، نقلت الإدارة الأميركية عن ترمب قوله للرئيس السوري: «وعدت بإزالة جميع الحواجز التي تمنعكم من إعادة بناء بلدكم، وقريباً جداً ستتمكنون أخيراً من القيام بذلك»، مشيراً إلى وجود شركات أميركية مستعدة بالفعل للاستثمار في سوريا. إن إزالة هذا التصنيف يقلص بشكل حاد «مخاطر السمعة» ويمنح الشركات متعددة الجنسيات الضوء الأخضر القانوني والبروتوكولي للاستثمار في البنية التحتية، والعقارات، والاتصالات.

أحد شوارع دمشق (رويترز)

تنشيط التجارة الخارجية وترميم قطاع الطاقة

من بين القطاعات التي ستشهد تنفساً كبيراً هو قطاع التجارة الخارجية؛ إذ كان الحظر يمتد ليشمل منع استيراد الآلات التكنولوجية والتجهيزات الصناعية المتطورة بذريعة أنها مواد «ذات استخدام مزدوج» (مدني وعسكري). رفع الحظر سيتيح للمصانع والمنشآت السورية استيراد خطوط الإنتاج والمستلزمات الزراعية والطبية بلا قيود معقدة.

وفي قطاع الطاقة الذي يعاني من أزمات خانقة وشلل شبه كامل، سيفتح القرار الباب أمام الشركات الدولية المتخصصة لتقديم القطع البديلة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تأهيل حقول النفط والغاز المتضررة وصيانة محطات توليد الكهرباء المتهالكة، مما ينعكس إيجاباً على الإنتاج الصناعي الكلي عبر تخفيف أزمة الطاقة.

فتح نوافذ التمويل مع مؤسسات «بريتون وودز»

إلى جانب العلاقات الثنائية والتجارية، كان إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب يفعّل تلقائياً «الفيتو» الأميركي المانع لأي قروض، أو منح، أو حتى مساعدات وتقنيات إصلاحية مقدمة من المؤسسات الماليّة الدولية؛ وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

بموجب الديناميكية الجديدة، يصبح بإمكان الحكومة السورية نظرياً فتح قنوات تفاوضية مع هذه المؤسسات الدولية لطلب الدعم التنموي والتمويلات اللازمة لإعادة هيكلة الاقتصاد وإصلاح السياسات النقدية والمالية للدولة بعد سنوات من العزلة.

رجل يعمل أثناء تفريغ النفط من شاحنات قادمة من العراق في محطة بانياس النفطية في سوريا (رويترز)

من «الحظر الشامل بقوة القانون» إلى «تقييم المخاطر الاختياري»

ولفهم الآلية التي ستسير وفقها الأمور، يرى خبراء القانون التجاري الدولي أن القرار الأميركي يُحدث تحولاً بنيوياً في فلسفة العقوبات؛ إذ ينقل السوق السورية من مرحلة «الحظر الشامل بقوة القانون» إلى مرحلة «تقييم المخاطر الاختياري» بالنسبة للمؤسسات الدولية.

ففي ظل التصنيف السابق كدولة راعية للإرهاب، كان اقتراب أي بنك أو شركة عالمية من سوريا محظوراً تلقائياً وبشكل قطعي بموجب التشريعات الأميركية الصارمة، دون منح هذه المؤسسات أي هامش للمناورة. أما اليوم، فزال الحظر التلقائي العام، وأصبحت الكرة في ملعب الامتثال الداخلي للشركات والمصارف؛ حيث بات بإمكانها دراسة الجدوى التجارية والاستثمارية في سوريا وتقييم المخاطر المتبقية بشكل اختياري ومستقل، والمضي قدماً في المعاملات إذا تبين لها توافقها مع القوانين الأخرى المتبقية، وهو تغيير جوهري يمنح مرونة واسعة لحركة الأموال والاستثمارات لم تكن متاحة منذ عام 1979.

مصفاة النفط في حقل الجبسة النفطي في بلدة الشدادة بسوريا (أرشيفية تعود لعام 2020- رويترز)

لماذا لن تنتهي الأزمة فوراً؟

رغم الصدى التاريخي الكبير لإعلان وزير الخارجية الأميركي، والقرار التكميلي للأمر التنفيذي الصادر في 30 يونيو (حزيران) 2025 لتخفيف القيود، فإن الأثر الاقتصادي الحقيقي على الأرض لن يظهر بنسبة 100 في المائة بشكل فوري نتيجة لعدة كوابح هيكلية وقانونية معقدة. ويأتي في مقدمة هذه الكوابح بقاء المنظومة العقابية الموازية؛ إذ إن إلغاء هذا التصنيف المحدد لا يعني تفكيك الحصار الاقتصادي كليّاً، نظراً لاستمرار حزم عقوبات واسعة تستند إلى قوانين وأوامر تنفيذية أخرى لا تزال تستهدف قطاعات اقتصادية حيوية، إلى جانب كيانات وأفراد محددين في البلاد.

إلى جانب ذلك، تصطدم الأسواق الناشئة الخارجة من العزلة عادةً بجدار من الحذر المصرفي الدولي، وهو ما يُعرف بمعضلة «الامتثال المفرط» من قِبل البنوك العالمية والمؤسسات المالية الكبرى. وتفضل هذه الجهات التريث لشهور طويلة أو لسنوات، وإجراء مراجعات قانونية داخلية مطوَّلة ومكلفة قبل فتح أي حسابات أو تسهيل اعتمادات تجارية مع السوق السورية، وذلك لتجنب أي ثغرات أو غرامات قد تترتب على حزم العقوبات الأخرى المتبقية.

وفي نهاية المطاف، فإن استعادة الاقتصاد السوري لعافيته وقدرته على جذب الاستثمارات المستدامة لا تتوقف على الشق الخارجي المتمثل في رفع القيود الأميركية فحسب، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرة البيئة الداخلية على تبني إصلاحات هيكلية ومؤسسية جذرية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الاستقرار النقدي. وبناءً على ذلك، فإن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تُمثل خطوة كبرى لتخفيف مخاطر السمعة وفتح الأبواب المغلقة، غير أن العبور الفعلي نحو التعافي لا يزال طريقاً طويلاً يتطلب استكمال مسار تفكيك بقية العقوبات التي ما زالت تشكل التحدي الأكبر أمام اندماج دمشق في الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

المشرق العربي أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

يترقب الشارع السوري الجلسة المقبلة لمجلس الشعب يوم الأحد، وسط تطلعات ببدء مسار العمل البرلماني وإقرار قوانين وتشريعات مؤجلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أعمال الشركات. في المقابل، تعرّضت صناديق قطاع التكنولوجيا لسحوبات ملحوظة، وسط مخاوف من تنامي مستويات الديون في القطاع.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي استثمارات بقيمة 20.01 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بـ1.59 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عاماً ونصف العام، قبل أن يتراجع بنحو 26 نقطة أساس. وجاء هذا الانخفاض وسط توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال الشهر الحالي.

كما عززت توقعات الأرباح القوية معنويات المستثمرين مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات. وتشير بيانات «إل إس إي جي»، استناداً إلى تقديرات المحللين لـ4495 شركة عالمية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى توقع نمو الأرباح بنسبة 25.14 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38 في المائة في الربع السابق. ومن المتوقع أن يسجل قطاع التكنولوجيا نمواً في الأرباح بنسبة 46.9 في المائة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية نحو 13 مليار دولار، في تحول عن الأسبوع السابق الذي سجلت فيه صافي تدفقات خارجة بقيمة 5.1 مليار دولار. كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية والأوروبية تدفقات داخلة بقيمة 2.93 مليار دولار و1.5 مليار دولار على التوالي.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وعلى الرغم من تحسن التدفقات إلى صناديق الأسهم عموماً، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على بعض القطاعات، إذ سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار. وتصدّرت صناديق التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، بسحوبات بلغت 4.75 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع الصناعي بـ1.86 مليار دولار، ثم الصناديق المالية بـ1.43 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، استقطبت صناديق الأسهم تدفقات صافية بقيمة 13.01 مليار دولار، بعد تسجيل سحوبات صافية بلغت 5.1 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن صناديق التكنولوجيا الأميركية سجلت تدفقات خارجة بقيمة 5.21 مليار دولار، وهي الأكبر للقطاع منذ 24 يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون.

وأظهرت البيانات أن صناديق الأسهم الأميركية، كبيرة القيمة السوقية، جذبت 16.55 مليار دولار، لتعوض بذلك تدفقات خارجة بلغت نحو 14.08 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت الصناديق متعددة الفئات من حيث القيمة السوقية 2.12 مليار دولار، وصناديق الأسهم الصغيرة 541 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق متوسطة القيمة السوقية تدفقات خارجة بقيمة 651 مليون دولار.

وعلى صعيد الأرباح، تشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى توقعات المحللين لـ2076 شركة أميركية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى نمو أرباح الشركات بنسبة 29.99 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مع توقع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 57.64 في المائة.

السندات تواصل جذب الاستثمارات

وواصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مستقطبة صافي تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار، وإن كان إجمالي الطلب قد تراجع مقارنة بالأسبوع السابق. وتوزعت التدفقات على صناديق السندات قصيرة الأجل بقيمة 2.87 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية بـ2.33 مليار دولار، وصناديق سندات الشركات بـ976 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، واصلت صناديق السندات جذب الاستثمارات للأسبوع السادس والعشرين على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار. واستقطبت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.91 مليار دولار، مواصلة تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع الرابع على التوالي. كما جذبت صناديق ديون البلديات 1.61 مليار دولار، في حين استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 1.12 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد العالمية تدفقات خارجة بقيمة 46.73 مليار دولار، مع تقليص المستثمرين حيازاتهم بعد تدفقات داخلة صافية بلغت 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت السحوبات من هذه الصناديق 45.93 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية بقيمة 68.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

تراجع الإقبال على الذهب والطاقة

وفي أسواق السلع، أنهى المستثمرون سلسلة مشتريات استمرت 4 أسابيع من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مسجلين صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.14 مليار دولار. كذلك سحبوا 216 مليون دولار من صناديق قطاع الطاقة، بعد أن سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 269 مليون دولار في الأسبوع السابق.

أما في الأسواق الناشئة فقد استقطبت صناديق الأسهم تدفقات نقدية داخلة بقيمة 717 مليون دولار، مسجلة أول صافي مشتريات أسبوعية لها منذ 6 أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 304 ملايين دولار، بعد أن جذبت 1.43 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً للبيانات التي شملت 29093 صندوقاً.


العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة، وسط مخاوف من ظهور تصدعات في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين قدّم ارتفاع أسهم «تسلا» وتراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد الكشف عن نسخة مُعاد تصميمها من سيارتها «رودستر»، تعمل بدوافع نفاثة شبيهة بالصواريخ، وطُوّرت بالتعاون مع شركة «سبايس إكس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 2.1 في المائة.

واستمرت مؤشرات الحذر في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركة «كور ويف» المدعومة من «إنفيديا» بنسبة 4.1 في المائة، بعد انتعاشها يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن حجم ديون مشغّلة مراكز البيانات.

كما انخفضت أسهم شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «نيبيوس غروب» و«آيرين» بنسبة 2 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم شركتي صناعة الرقائق «ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبة 1.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وتكبّدت أسهم الذكاء الاصطناعي خسائر حادة هذا الأسبوع، مع تزايد مخاوف المستثمرين الذين تركزت استثماراتهم على امتداد سلسلة الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من احتمال عجز مشغّلي مراكز البيانات عن تحقيق الأرباح في الوقت المناسب لسداد ديونهم، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وحققت بعض هذه الأسهم مكاسب حادة هذا العام، ما ساعد على دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية حتى الأسبوع الماضي.

وقال جيمس أثيري، مدير محافظ الدخل الثابت لدى شركة «مارلبورو»: «عندما تكون لديك سردية شديدة التفاؤل إلى هذا الحد، تقابلها نتائج شديدة الإيجابية، ومع ذلك يتراجع السهم، فهذه إشارة فنية تدل على أن عدد المستثمرين المنخرطين في هذا الرهان أكبر من اللازم».

وأدى تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل الاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية، مثل الرعاية الصحية، يوم الخميس، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على الإغلاق على ارتفاع طفيف.

ومع ذلك، كان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثير موجة البيع الحادة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي، والنتائج المتباينة للبنوك الكبرى، وبيانات التضخم، على معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز» على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

وتتزايد توقعات الأسواق بأن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادراً على الصمود، ويستفيد من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تُسهم في تعزيز التضخم.

وبحلول الساعة 6:21 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 204 نقاط، أو 0.39 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 23.5 نقطة، أو 0.08 في المائة.

وما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر أيضاً تراجع أسعار النفط بنحو 1 في المائة، رغم بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فارونيس سيستمز» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما وافقت شركة «بروف بوينت»، التابعة لشركة الاستثمار المباشر «توما برافو»، على الاستحواذ على شركة أمن البيانات، في صفقة نقدية بالكامل تبلغ قيمتها 6.3 مليار دولار.


البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في وقت لا يُتوقع أن يوفر هذا السوق سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يضع توفير فرص العمل في صدارة أولويات التنمية الاقتصادية.

وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين يتمثلان في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة البلدان على توفير الوظائف على نطاق واسع، مؤكداً أن معالجة هذين التحديين تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقاً لاحتياجات كل دولة.

وأضاف أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي، وارتفاع أعباء الديون، واستمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، تزيد من صعوبة تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل. وأكد أن الوظيفة ليست مجرد إحصائية، بل تمثل الكرامة والقدرة على بناء المستقبل، محذراً من أن عدم استثمار إمكانات الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأوضح بانغا أن مجموعة البنك الدولي أجرت خلال السنوات الثلاث الماضية تغييرات في آليات عملها بهدف تعزيز قدرتها على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشاريع. وشملت هذه التغييرات خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر، وتقليص مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشراً تركز على الأثر، وزيادة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف. كما أعادت المجموعة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض خلال عقد.

وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص، كشف بانغا عن أن المجموعة نجحت في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف. ومع إضافة التمويل الذي قدمته المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وأشار إلى أن حشد رؤوس الأموال الخاصة تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما زاد بأكثر من الضعف في أفريقيا. لكنه لفت إلى استمرار صعوبة استقطاب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو 3 مليارات دولار، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتوسيع النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف.

وشدد على أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي للوظائف ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياساتي، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، بما يشمل مخاطر أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل. وذكر أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما دعم 30 في المائة من تمويلها للقطاع العام إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفي القطاعات الحيوية، أوضح بانغا أن مبادرة «مهمة 300»، بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول 2030، مشيراً إلى استفادة 59 مليون شخص حتى الآن. كما تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص، فضلاً عن دعم 200 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة ضمن جهود أوسع تستهدف 300 مليون مزارع بحلول 2030.

وأضاف أن مبادرة «هيلث ووركس» تستهدف توفير خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة لـ1.5 مليار شخص بحلول 2030، وقد وصلت بالفعل إلى نحو 600 مليون شخص. كما تعمل المجموعة على توسيع استثماراتها في المعادن الحيوية والممرات الاقتصادية، بهدف بناء صناعات محلية وتعزيز نقل المنتجات إلى الأسواق وخلق فرص العمل.

وأكد بانغا أن التكنولوجيا، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، يمكن أن تساعد المزارعين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي ورواد الأعمال على تحسين الإنتاجية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، شرط توفير الكهرباء والاتصالات والأجهزة والمهارات اللازمة.

وختم بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق تنفيذ المشاريع، وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يسمح بنقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتمويل مشاريع جديدة. وقال إن فجوة الوظائف المتوقعة ليست قدراً محتوماً، وإن بناء مستقبل أكثر قدرة على توفير فرص العمل يتطلب نموذجاً تنموياً يجمع التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية.