كليتشدار أوغلو يُغيّر فريقه... وإردوغان واثق بالحسم

تساؤلات حول شكل السياسة الخارجية لتركيا حال فوز المعارضة

 صورتان للرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول (رويترز)
صورتان للرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول (رويترز)
TT

كليتشدار أوغلو يُغيّر فريقه... وإردوغان واثق بالحسم

 صورتان للرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول (رويترز)
صورتان للرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول (رويترز)

كثّف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومنافسه مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو تحركاتِهما استعداداً لخوض الدور الثاني من انتخابات الرئاسة، المقرر يوم 28 مايو (أيار) الحالي.

وعقد إردوغان، أمس (الثلاثاء)، لقاءين مع رئيسي حزبي «الحركة القومية» دولت بهشلي، و«الوحدة الكبرى» مصطفى ديستيجي، الشريكين في «تحالف الشعب» لبحث خطة التحرك في جولة الإعادة، بعد أن ترأس، ليل الاثنين - الثلاثاء، اجتماعاً للجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية جرى خلاله تقييم الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت الأحد، والاستعدادات لجولة الإعادة.

وبدا إردوغان واثقاً بالفوز في جولة الإعادة؛ إذ كتب على «تويتر» أمس (الثلاثاء): «حان الوقت لتتويج النجاح الذي تحقق في انتخابات 14 مايو، بفوز أكبر».

في المقابل، ترأس كليتشدار أوغلو اجتماعاً لقيادات وكبار المسؤولين في «حزب الشعب الجمهوري» لبحث الاستراتيجية التي سيتبعها الحزب و«تحالف الأمة» في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، وذلك بعد اجتماع للقيادة المركزية للحزب، مساء الاثنين، تم خلاله إجراء مراجعة شاملة حول أسباب عدم قدرتهم على الفوز بانتخابات الرئاسة في الجولة الأولى.

وأجرى كليتشدار أوغلو تغييرات في فريق حملته الانتخابية، على ضوء ما حدث في الجولة الأولى، فأقال كلاً من أكان أبدولا وعلي كيراميتشي أوغلو، اللذين كانا يديران حملته الانتخابية خلال الفترة الماضية، وعيّن بدلاً منهما رئيسة فرع حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول جانان قفطانجي أوغلو، ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، لإدارة الحملة بجولة الإعادة.

في الأثناء، طفت على السطح تساؤلات عدة حول الصورة التي ستكون عليها السياسة الخارجية لتركيا حال فوز كليتشدار أوغلو في جولة الإعادة. وسبق لكليتشدارأوغلو أن أعلن أنَّ «تحالف الأمة» سيُغيّر السياسة الخارجية 180 درجة إذا فاز بالانتخابات. وعبّر عن رفضه لسياسة إردوغان تجاه مصر، وكذلك بالنسبة لسوريا، وإرسال الجيش التركي إلى ليبيا. وتساءل كليتشدار أوغلو عن أسباب إرسال الجيش التركي إلى الصحراء في ليبيا، وما هو شأنهم هناك، وكذلك بالنسبة لسوريا والعراق.

وتوقع محللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يحافظ كليتشدار أوغلو، في حال فوزه، على ضمان سياسة خارجية متوازنة لتركيا لا تنحصر في إطار «مؤيد للشرق أو مؤيد للغرب»، وأن يتبع سياسة تميل للتعامل الدبلوماسي مع الملفات والقضايا المختلفة من دون إقحام تركيا في تدخلات تؤثر سلباً على مصالحها أو تسلمها إلى العزلة. (تفاصيل ص 11)


مقالات ذات صلة

تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

تشهد أروقة السياسة في تركيا حديثاً متصاعداً عن احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية في ظل قلق من الحزب الحاكم بشأن التحالفات القومية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

برلمان تركيا يشهد أوضح صور انقسام المعارضة

شهد البرلمان التركي أبرز صور انقسام المعارضة خلال انعقاد مجموعة «الحزب الجديد» البرلمانية بقيادة أوزغور أوزيل ومجموعة «الشعب الجمهوري» برئاسة كمال كليتشدارأوغلو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أعلن حل حزب «المستقبل» الذي أسسه عام 2019 بعد انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من حسابه في «إكس»)

تركيا: داود أوغلو يحل حزب «المستقبل» لـ«اعتبارات أخلاقية»

أعلن رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، حل الحزب، مرجعاً الأمر إلى فساد المناخ السياسي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على قرار قضائي صدر في 21 مايو الماضي بالعزل المؤقت لرئيسه المنتخب أوزغور أوزيل (أ.ف.ب)

تركيا: «تسونامي الاستقالات» يضرب حزب «الشعب الجمهوري»

تضرب عاصفة استقالات حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض بعد انفصال رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل عنه، كما ظهرت جبهة معارضة داخلية لرئيسه المؤقت كمال كليتشدار أوغلو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين مؤقتا بقرار قضائي كمال كليتشدارأوغلو (حساب الحزب في إكس)

ضجَّة في تركيا بعد استعانة «الشعب الجمهوري» بكومبارس لدعم كليتشدار أوغلو

أحدث الكشف عن استعانة حزب «الشعب الجمهوري» المعارض بممثلين كومبارس بالأجر، خلال حفل حضره رئيسه المعيَّن مؤقتاً، كمال كليتشدار أوغلو، ضجَّة في تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن كثّفت عملية «المنبوذ الاقتصادي»... وطهران تلوّح بالدبلوماسية مجدداً

إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)
إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن كثّفت عملية «المنبوذ الاقتصادي»... وطهران تلوّح بالدبلوماسية مجدداً

إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)
إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر من الحرب التي أعادت رسم المشهد الأمني والسياسي في الخليج، أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن واشنطن لا تُجري محادثات مع طهران، بل تركز على معاقبتها اقتصادياً في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي» التي أُعلنت يوم 24 أغسطس (آب) الحالي، والتي تسعى إلى قطع أكبر قدر ممكن من صلات إيران بالنظام المالي والتجاري العالمي.

ورداً على سؤال من الصحافيين حول الصين باعتبارها الشريك التجاري الأكبر لإيران، قال ترمب إنه من الممكن فرض عقوبات على البنوك الصينية إذا تعاملت مع إيران.

من جانبها، تحاول إيران إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، لكن بشروط تتضمّن تخلي الولايات المتحدة عن سياسة «الضغوط»، والوفاء بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم التي أُبرمت في يونيو (حزيران) قبل أن تنهار بعد أسابيع، بالتوازي مع تسوية الخلاف حول مضيق هرمز.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية، التقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، يوم الخميس، كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران، في تحرك يستهدف خفض التصعيد وإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأكد الوزير القطري خلال لقاءاته أهمية إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وفتح الممر المائي الدولي أمام حركة الملاحة البحرية.

ومن جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات، يوم الجمعة، بأنها «بنّاءة ومبتكرة»، مكرراً دعوة واشنطن إلى وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية على بلاده والعودة إلى التفاوض.

وكتب عراقجي عبر منصة «إكس»: «إعادة المسار الدبلوماسي إلى سكته ليست بالأمر المستحيل»، لكنه أضاف أن ذلك يتوقف على إدراك الولايات المتحدة «حقيقة بسيطة» مفادها أن «الضغط لا يُجدي نفعاً».

وتجري إيران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات المضيق. وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن، الأربعاء، أن إيران وعُمان اتفقتا من حيث المبدأ على كيفية إدارة حركة المرور في المضيق وتقاسم العائدات.

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أوضح لاحقاً أن البلدين لا يزالان يعملان على تفاصيل الاتفاق.

وقال المصدر إن العمل جارٍ على وضع تفاصيل اتفاقية تتعلق بالممر المائي، في وقت تتحدث فيه طهران ومسقط عن صيغة تسمح بإدارة أكثر انتظاماً لحركة الملاحة.

وتمنح هذه الاتصالات سلطنة عُمان دوراً محورياً في أي ترتيبات مستقبلية، نظراً إلى موقعها الجغرافي وعلاقتها بالطرفَين.

ولم تقتصر التحركات على قطر وعُمان، إذ شهدت طهران خلال أسبوع واحد زيارتين لافتتين، الأولى لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، والأخرى لوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.

من جهة أخرى، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن طهران تعمل على إعداد قائمة بالشروط اللازمة لإعادة فتح المضيق، بعدما طلب الوسطاء منها ذلك.

وقال رضائي، في مقابلة تلفزيونية، إن إيران اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية. وأضاف أن السفن ستستخدم مساراً محدداً في وسط المضيق إذا لبّت الولايات المتحدة الشروط الإيرانية.


«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
TT

«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)

على الرغم من إعلان الولايات المتحدة أن ممرات الشحن الدولية في مضيق هرمز أصبحت مفتوحة، لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها المعتادة، في مؤشر على أن إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي لا تتعلق فقط بإزالة الألغام وتأمين الممرات، وإنما أيضاً بإزالة المخاطر السياسية والأمنية التي تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور فيه.

وفي هذا لصدد، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية»، في وقت ترى فيه إدارة ترمب أن واشنطن نجحت خلال الشهرين الماضيين في تغيير ميزان القوى في المضيق، بما قد يمنحها ورقة ضغط أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس»، نشرت يوم الجمعة، إن المضيق «مفتوح»، مضيفاً أن الرد الإيراني أصبح محدوداً للغاية لأن طهران لا تريد التعرض لضربات أميركية جديدة. وأضاف: «إنهم لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

وبحسب «أكسيوس»، يعتقد مسؤولون أميركيون أن ميزان القوى في مضيق هرمز تغير بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، بعدما كان إغلاق الممر أو تهديد حركة الملاحة عبره إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية. وقال مسؤول أميركي للموقع: «لقد قلبنا المعادلة»، مضيفاً أن تنامي السيطرة الأميركية على المضيق يمكن أن يساعد إدارة ترمب في الحصول على «اتفاق أفضل» مع إيران إذا استؤنفت المفاوضات.

ويأتي هذا التقييم في وقت يحاول فيه وسطاء إقليميون إعادة تحريك المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، فيما أصبح مستقبل الملاحة في هرمز أحد الملفات الرئيسية في أي تفاوض محتمل.

واشنطن: أعدنا فتح المضيق

ترمب في قاعدة أندروز الجوية في 27 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في بداية الحرب، كان النفط يمر عبر مضيق هرمز من دون انقطاع تقريباً، بينما كان خام برنت يتداول عند نحو 72 دولاراً للبرميل. لكن الهجمات على السفن والمخاوف من الألغام البحرية أدت لاحقاً إلى اضطراب حركة الملاحة، ودفع ذلك أسعار خام برنت إلى مستويات وصلت إلى 126 دولاراً، وفق «أكسيوس».

وبعد تعثر مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي أبرمت في يونيو (حزيران)، بدأت القوات الأميركية، وفق تقرير «أكسيوس»، العمل على إعادة فتح المضيق بصورة أحادية الجانب. وشملت العمليات مرافقة السفن عبر القناة الجنوبية، وتوفير غطاء جوي لها، والتصدي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز إيرانية.

كما نفذت الولايات المتحدة حملة قصف استمرت أسبوعين، قالت واشنطن إنها أسهمت في تقليص قدرة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن. ومع تزايد المخاطر المرتبطة بالألغام، انتقلت المهمة إلى عملية واسعة لتطهير الممرات البحرية. وشاركت في عملية إزالة الألغام وحدات من البحرية الأميركية، بينها غواصون وقوات «نافي سيلز»، إلى جانب طائرات مسيرة تعمل فوق سطح البحر وتحته، فضلاً عن متعاقدين مدنيين.

وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أن القوات الأميركية حققت «إنجازاً كبيراً»، مؤكداً أن ممرات العبور المعترف بها دولياً أصبحت خالية من الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن «الحرس الثوري» زرعها قبل أشهر. وأكد كوبر على منصة «إكس» إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية مع قوات العمليات الخاصة المعروفة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية... وقالوا وفق تقديراتهم: «فعلاً أزالت (سنتكوم) بعض الألغام»، لكنهم يعتقدون أن ما بين 80 و150 لغماً لا تزال في المضيق.

وقال براد كوبر أيضاً إنه بالإضافة إلى إزالة الألغام، فقد ساعدت «سنتكوم» خلال الأشهر الماضية نحو 1500 سفينة تجارية على عبور المضيق من خلال توفير حماية لها، وأن تلك السفن كانت تحمل 750 مليون برميل من النفط المتجه إلى أسواق الطاقة العالمية. وتابع أن آلاف العسكريين الأميركيين على متن أكثر من 20 سفينة حربية، إلى جانب مئات الطائرات، يشاركون في تنفيذ مهمة الحصار.

200 جسم يشتبه في كونها ألغاماً

تمثال لعسكريين إيرانيين فيما تظهر سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب 26 أغسطس (رويترز)

وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى «أكسيوس»، تعاملت القوات مع أكثر من 200 جسم يشتبه في كونها ألغاماً داخل الممر الرئيسي. لكن عملية الفحص أظهرت أن 11 جسماً فقط كانت ألغاماً فعلية، فيما كان عدد محدود منها قد نُشر بطريقة صحيحة.

وترى الإدارة الأميركية أن إعادة تأمين الممر البحري لا تتعلق فقط باستئناف حركة التجارة والطاقة، وإنما يمكن أن تمنح واشنطن موقعاً تفاوضياً أقوى في مواجهة إيران.

فالمضيق كان أحد أبرز أوراق القوة التي استخدمتها طهران منذ بداية الحرب، في وقت يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية المنقولة بحراً من النفط والغاز الطبيعي المسال. وبينما تؤكد واشنطن أن المضيق أصبح مفتوحاً، لا تزال حركة الملاحة الفعلية أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بسبب استمرار المخاوف الأمنية وإحجام بعض شركات الشحن عن المخاطرة بالعبور.

وأظهرت بيانات أولية لحركة الشحن صدرت الجمعة، أن سبع سفن تحمل سلعاً أولية عبرت مضيق هرمز، الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وأقل من المتوسط المتحرك للعشرة أيام السابقة البالغ 15 سفينة. وبحسب بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن، دخلت ثلاث سفن إلى المضيق وخرجت أربع.

لكن هذه الأرقام قابلة للتغير؛ إذ يمكن لبعض السفن إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها في أثناء الرحلة، ما يجعل رصد الحركة الفعلية أكثر صعوبة.

وفي المقابل، عبرت 17 سفينة سلع مضيق باب المندب الحيوي في اليوم نفسه، بينها ست سفن دخلت المضيق و11 سفينة خرجت منه.

وتكشف المقارنة حجم الاختلاف في النشاط الملاحي بين الممرين، في وقت تسعى فيه شركات النقل إلى إعادة ترتيب مساراتها وفقاً للمخاطر الأمنية المتغيرة.

ورغم تأكيد واشنطن أن مضيق هرمز مفتوح، فإن شركات الشحن لا تتعامل معه بوصفه آمناً بالقدر الكافي للعودة إلى نشاطها الطبيعي.

وتشير تقديرات خدمات تتبع السفن إلى أن النشاط عبر المضيق لا يزال يتراوح بين نحو 5 و15 في المائة من المستويات المعتادة قبل الحرب.

ويرتبط هذا التراجع بالتهديدات الإيرانية باستهداف السفن التي تعبر من دون تصريح، إضافة إلى المخاطر الناجمة عن الأعمال العسكرية والألغام البحرية. وهكذا، فإن الإعلان السياسي عن «فتح» الممر لا يعني بالضرورة عودة الحركة التجارية إلى مستويات ما قبل الحرب.

70 حادثة ومقتل 19 بحاراً

ولا تقتصر المخاطر على التهديدات الكلامية. فقد أفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بوقوع 70 حادثة في مضيق هرمز منذ بداية الحرب، أسفرت عن مقتل 19 من البحارة.

وتساعد هذه الحصيلة في تفسير إحجام شركات الشحن عن إعادة عملياتها إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في ظل إعلان القوات الأميركية إزالة الألغام وتأمين ممرات العبور.

فبالنسبة إلى شركات النقل والتأمين، لا يكفي أن يكون الممر مفتوحاً من الناحية العسكرية؛ بل يجب أن تكون مخاطر العبور مقبولة تجارياً وأمنياً.

هرمز... ورقة ضغط إيرانية

قبل الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

ولهذا السبب، منح تهديد إيران بإغلاقه أو استهداف السفن التي تعبره دون موافقتها، طهران ورقة ضغط مؤثرة في أي مفاوضات مع واشنطن.

وأدى انخفاض حركة الملاحة في أعقاب اندلاع الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، قبل أن تبدأ الأسواق وشركات الشحن والمنتجون في التكيف مع الواقع الجديد.

وفي الوقت نفسه، تريد الولايات المتحدة أن يظل المضيق ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، وهو موقف يضع الملف في صلب المواجهة السياسية بين الطرفين.

اتفاق إيراني - عُماني قيد الإعداد

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وفي محاولة لمعالجة أزمة الملاحة، قالت إيران إنها اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي يمتد عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية.

وقال محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن السفن ستستخدم مساراً محدداً في وسط المضيق إذا استجابت الولايات المتحدة للشروط التي تعدها طهران.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن إيران وعُمان اتفقتا من حيث المبدأ على إدارة حركة المرور في المضيق وتقاسم العائدات.

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أوضح لاحقاً أن تفاصيل الاتفاق لا تزال قيد البحث.

ويشير ذلك إلى أن أي ترتيبات جديدة للمضيق لم تصل بعد إلى مرحلة التنفيذ الكامل، وأن الجانب السياسي سيظل حاسماً في تحديد شكل الحركة البحرية مستقبلاً.

صادرات الخليج تتعافى

وعلى الرغم من استمرار اضطراب الملاحة، بدأت صادرات الطاقة الخليجية تتعافى من أدنى مستوياتها التي سجلتها في بداية الحرب.

وقدرت «غولدمان ساكس»، الخميس، أن صادرات الخليج النفطية تراوحت في الفترة الأخيرة بين 15 و16 مليون برميل يومياً.

ويقل هذا المستوى بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب، لكنه يزيد في المقابل بنحو 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً على أدنى مستوى سجل في مارس (آذار). وقالت المؤسسة المالية إن تقديراتها توصلت إليها باستخدام طريقتين مستقلتين.

وتشير هذه الأرقام إلى أن تدفقات الطاقة لم تتوقف، رغم أن جزءاً كبيراً منها أصبح يعتمد على ترتيبات ومسارات أكثر تعقيداً.

وأشارت «غولدمان ساكس» إلى أن ارتفاع عمليات العبور غير المعلنة التي تقوم بها شركات الشحن المتخصصة، إلى جانب عمليات نقل النفط من ناقلة إلى أخرى، يظهر أن المنتجين وشركات الشحن يتكيفون مع الصراع في الشرق الأوسط.

كما تشير هذه العمليات إلى محاولة القطاع الالتفاف على بعض القيود الأمنية واللوجستية، والمحافظة على تدفق أكبر قدر ممكن من الطاقة إلى الأسواق.

ويعني ذلك أن إغلاق المضيق أو تقييد الحركة فيه لم يؤدِ إلى توقف تجارة الطاقة، وإنما أجبرها على اتخاذ طرق أكثر تعقيداً وكلفة ومخاطرة.

الخليج يستثمر في طرق بديلة

وفي موازاة محاولة إعادة فتح هرمز، بدأت دول الخليج المصدرة للطاقة تقليل اعتمادها المفرط على المضيق من خلال استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية.

وتشمل هذه الاستثمارات خطوط أنابيب جديدة وموانئ بديلة ومنشآت تسمح بتصدير الطاقة والسلع من دون المرور بالكامل عبر المضيق.

كما يجري تحويل جزء من مسارات التجارة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر، وإلى الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات.

لكن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل لا تزال أقل من قدرة مضيق هرمز، ما يعني أن هذه الاستثمارات تخفف من الاعتماد على المضيق لكنها لا تستطيع إلغاء أهميته الاستراتيجية.


حزب كردي يُطالب بالسماح لـ عبدي وإلهام أحمد بزيارة تركيا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)
TT

حزب كردي يُطالب بالسماح لـ عبدي وإلهام أحمد بزيارة تركيا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بالسماح لكل من القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، والرئيسة المشاركة السابقة لدائرة العلاقات الخارجية فيما كان يُعرف بـ«الإدارة الذاتية لشمال وشمال شرقي سوريا»، إلهام أحمد، بزيارة أنقرة.

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان: «لقد تم تجاوز عتبة بالغة الأهمية على طريق دمج الأكراد السوريين في بقية سوريا، وقد أعلن ذلك شخصياً قائد قوات (قسد) مظلوم عبدي، وبصفتنا حزباً، نهنئ جميع من أسهموا في تمكين سوريا من إظهار الشجاعة اللازمة لاتخاذ هذه الخطوات الكبيرة، ونرى أن بذل الجهود والمساعي لحل هذه القضايا من خلال الحوار أمر بالغ الأهمية».

دعوة لزيارة تركيا

ولفتت إلى أهمية التكامل بين «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، والمستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وعملية دمج «قسد» التي تمت في سوريا.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة المركزية للحزب في أنقرة، الجمعة، إن حزبها يتابع، من كثب، التطورات في سوريا، وأنه من الضروري تقييم التطورات الجارية في ضوء بعضها، «فإذا استطاعت تركيا إرساء سلامها وجعله دائماً، فإن كل هذه التطورات يمكن أن تصبح نموذجاً يُحتذى به في الشرق الأوسط أيضاً».

ووجّهت عائشة غل دوغان نداءً إلى رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، طالبته فيه بدعوة مظلوم عبدي، الذي عُيّن، الجمعة، مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، وإلهام أحمد، التي من المقرر أن يصدر الشرع قراراً بتعيينها عضواً في مجلس الشعب السوري، إلى زيارة تركيا.

وقالت: «بصفتنا (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)، نوجه هذه الدعوة... بالطبع، يجب أن يأتيا، يجب دعوتهما إلى هنا، لماذا لا تتم دعوة مظلوم عبدي الذي أصبح مستشاراً للرئيس السوري، وإلهام أحمد، التي قد نراها قريباً عضوةً في البرلمان السوري، إلى تركيا من قبل رئيس البرلمان؟ لماذا لا يأتيان؟ لماذا لا يجري تطوير علاقات ودية؟».

عبدي أعلن الثلاثاء اكتمال عملية دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (أ.ب)

وأضافت: «إن إبداء مظلوم عبدي، الذي أمضى معظم حياته في جبهات القتال ومناطق النزاع، إرادةً لحل قضية روج آفا (الاسم الكردي للمناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا) على أسس قانونية وسياسية، يمثل نموذجاً لعزيمة لا يُستهان بها. وأودّ أن أؤكد هذه النقطة بشكل خاص».

وتابعت: «بالمثل، فإن إلهام أحمد، التي تُعدّ من أهمّ الفاعلين في هذه العملية، قامت بإنجاز عظيم، وهو أن تبرز المرأة الكردية، ونساء الشرق الأوسط عموماً، بذكائهن الحاد وروحهن القتالية ومهاراتهن الدبلوماسية».

وأعلن عبدي من قصر الشعب في دمشق، الثلاثاء، عن اكتمال عملية اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية.

«قائمة الإرهاب»

وعبدي، الذي يُعرف في تركيا باسم «فرحات عبدي شاهين» مُدرج على قائمة «المطلوبين للإرهاب»، بموجب نشرة حمراء مودعة لدى الإنتربول، كما جرى رصد مكافأة مالية لمن يلقي القبض عليه، ولا يمكنه دخول تركيا قبل رفع اسمه من القائمة.

وجاءت تصريحات عائشة دوغان بعد ساعات قليلة من صدور مرسوم رئاسي بتوقيع الشرع بتعيين «مصطفى خليل عبدي» (مظلوم عبدي) مستشاراً رئاسياً، تزامن معه صدور مرسوم رئاسي، نشر بالجريدة الرسمية، يقضي بإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية السورية من تأشيرة دخول تركيا.

وأثار هذان التطوران المتتاليان تساؤلات حول ما إذا كان ذلك يُمهد الطريق لزيارة محتملة لعبدي إلى تركيا بعد رفع اسمه من قائمة الإرهاب.

مسلحون سابقون في «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في الجيش السوري (أ.ب)

وسبق أن رفعت وزارة الداخلية التركية، من «قائمة الإرهاب» في منتصف أغسطس (آب) الحالي، اسم قائد «وحدات حماية الشعب الكردية» التي كانت تقود «قسد»، سمير آصو، المعروف بـ«سيبان حمو»، الذي عُيّن في مارس (آذار) الماضي معاوناً لوزير الدفاع السوري، في إطار دمج «قسد» في مؤسسات الدولة.

وبات رفع اسم مظلوم عبدي من القائمة محور نقاش في تركيا عقب إعلان انتهاء دمج «قسد»، وسط توقعات بأن يزور تركيا، رفقة كل من إلهام أحمد وسيبان حمو، للقاء زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في سجن «إيمرالي» لمناقشة التطورات المتعلقة باندماج «قسد»، والعملية الجارية في تركيا لحل حزب «العمال الكردستاني»، ودمج عناصره في المجتمع التركي بعد التأكد من نزع أسلحته بشكل كامل.