كيف ستتغير السياسة الخارجية لتركيا في حال فوز كليتشدار أوغلو بالرئاسة؟

منظور مختلف للعلاقات مع مصر وسوريا والتواجد العسكري في ليبيا

ملصق ضخم لمرشح المعرضة كمال كليتشدار أوغلو في أنقرة (إ.ب.أ)
ملصق ضخم لمرشح المعرضة كمال كليتشدار أوغلو في أنقرة (إ.ب.أ)
TT

كيف ستتغير السياسة الخارجية لتركيا في حال فوز كليتشدار أوغلو بالرئاسة؟

ملصق ضخم لمرشح المعرضة كمال كليتشدار أوغلو في أنقرة (إ.ب.أ)
ملصق ضخم لمرشح المعرضة كمال كليتشدار أوغلو في أنقرة (إ.ب.أ)

على الرغم من أن القاعدة المتعارف عليها أن تغيير الحكومات لا يحدث فرقاً كبيراً في سياسة الدول الخارجية، فإن حالة تركيا تبدو مختلفة. فكل حزب يتولى السلطة يطبع السياسة الخارجية بطابع مختلف.

فمثلاً، ظلت السياسة التركية لعقود منذ تأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك متجهة إلى الغرب، مبتعدة عن الشرق الأوسط، باستثناء فترة حكم الرئيس تورجوت أوزال في تسعينات القرن الماضي. ولم تعرف السياسة التركية تقارباً واضحاً مع المنطقة إلا مع مجيء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، حيث ازدهرت التجارة والاستثمارات الخليجية على وجه الخصوص في تركيا.

سياسة تركيا وموقف المعارضة

لكن مع ما عُرف بانتفاضات «الربيع العربي»، انقلب التقارب إلى تدخل مباشر في شؤون دول المنطقة بشكل أثار الغضب من سياسات إردوغان، الذي كان يسعى في البداية إلى إنشاء اتحاد يضم تركيا وسوريا والأردن ولبنان، على غرار الاتحاد الأوروبي.

أدى انهيار ما سُمي بـ«الربيع العربي» و«مشروع الشرق الأوسط الكبير»، الذي شارك فيه إردوغان بفاعلية، إلى تحويل سياسة «صفر مشاكل مع دول الجوار» التي أسس لها رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو عندما كان وزيراً لخارجية تركيا، إلى «صفر علاقات». وقاد الإطاحة بحكم «الإخوان المسلمين» في مصر، مع تبني تركيا إردوغان سياسات مناصرة للجماعة التي أعلنتها مصر ودول عربية «تنظيماً إرهابياً» إلى قطيعة مع مصر و10 سنوات عجاف في العلاقات معها، ومع السعودية والإمارات والبحرين، إلى جانب التدخل العسكري المباشر في سوريا، ثم ليبيا.

الرئيس رجب طيب إردوغان يلقي خطاباً في أنقرة الاثنين الماضي (أ.ب)

واتسمت سياسة تركيا الخارجية في ظل حكم إردوغان بتطوير التدخل الناعم عبر العلاقات الاقتصادية والتجارية وأعمال الإغاثة والمشروعات الإنسانية في أفريقيا، إلى تدخل خشن دافعه المنافسة مع القوى التقليدية، منطلقاً من تصور العودة إلى مناطق نفوذ الدولة العثمانية. عبّرت المعارضة التركية، التي يقودها حزب «الشعب» الجمهوري برئاسة مصطفى كمال كليتشدار أوغلو منذ البداية عن رفضها السياسة التي يتبعها إردوغان تجاه دول المنطقة، ولمجمل سياسته الخارجية التي تسببت في الكثير من المشاكل مع دول المنطقة المهمة بالنسبة لتركيا، وكذلك مع العديد من الدوائر، أهمها الاتحاد الأوروبي والغرب بصفة عامة وقادت إلى دفع تركيا إلى عزلة تامة في محيطها، برّرها إردوغان وحكومته بشعار «العزلة القيمة».

رؤية كليتشدار أوغلو

والآن، تتردد تساؤلات كثيرة حول الصورة التي ستكون عليها السياسة الخارجية لتركيا في حال فوز مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو بالرئاسة في جولة الإعادة المقررة في 28 مايو (أيار) الحالي.

وقبل ترشحه للرئاسة ومنذ قطعت تركيا علاقاتها مع سوريا وخفضتها مع مصر وتدخلت في ليبيا، اتخذ كليتشدار أوغلو موقفاً واضحاً برفض سياسة الحزب الحاكم، وأكد أنها تكلف تركيا الكثير من الخسائر وتعزلها وتؤثر سلباً على مصالحها. وتعهد أن يغير تحالف «الأمة» السياسة الخارجية 180 درجة عندما يفوز بالسلطة. بالنسبة لمصر، ومنذ العام 2013، رفض كليتشدار أوغلو تعامل إردوغان مع العلاقات مع مصر على أنها علاقات مع «تنظيم الإخوان المسلمين»، ووصف «الإخوان المسلمين» بأنهم تنظيم إرهابي.

وتساءل كليتشدار أوغلو مراراً عن السبب الذي يجعل تركيا تتشاجر مع مصر، وقال أكثر من مرة داخل البرلمان في معرض انتقاداته للسياسة الخارجية لحكومة إردوغان، إن الجميع موجود في منطقة شرق المتوسط، ومصر، واليونان، وقبرص، وصولاً إلى قطر، لكن تركيا وحدها الغائبة عن المنطقة الغنية بموارد الطاقة، لماذا؟ لأن تركيا تتشاجر مع مصر من أجل تنظيم إرهابي. وبالنسبة لليبيا، تساءل كليتشدار أوغلو عن أسباب إرسال الجيش التركي إلى الصحراء في ليبيا، وما هو شأنهم هناك، وكذلك بالنسبة لسوريا والعراق. وخلال حملته للانتخابات الرئاسية، أثار كليتشدار أوغلو هذه القضايا بشكل واضح، مؤكداً أنه ضد الوجود العسكري لتركيا في الخارج. وفي الملف السوري بالذات، تبدو رؤية كليتشدار أوغلو واضحة، وعبّر عنها مراراً، مؤكداً أن أولى خطواته ستكون العمل على إعادة العلاقات معها إلى سابق عهدها وفتح السفارات، والعمل على إعادة اللاجئين خلال عامين عبر التنسيق مع دمشق والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لتأمين حياة كريمة لهم. وشدد على أن تركيا ينبغي أن تأخذ زمام المبادرة لضمان الاستقرار في المنطقة ووضع كل جهود قيادتها في هذا الاتجاه، انطلاقاً من مبدأ أتاتورك «السلام في الداخل والسلام في العالم».

أذربيجان وأرمينيا

تعدّ العلاقات مع أذربيجان قضية محسومة بالنسبة لأي رئيس أو حكومة في تركيا. فالعلاقات معها تنبع من تاريخ وإرث مشترك لا يمكن فصمه، لكن قد يكون هناك اختلاف في حال تولي كليتشدار أوغلو رئاسة تركيا في التعامل مع مشكلة قره باغ، التي تدخل فيها إردوغان عسكرياً بشكل مباشر. لا يميل كليتشدار أوغلو إلى دخول تركيا كطرف في النزاعات حتى لو في الدول التي تعرف بالجمهوريات التركية، وبالتالي فإن توجهه سيكون محكوماً بمبدأ التركيز على التفاوض لا التدخل. أما بالنسبة لقضية العلاقات مع أرمينيا، التي شهدت تقدماً نوعاً ما في العامين الماضيين، ثم سرعان ما تراجعت الخطوات، بسبب مسألة الإصرار على المزاعم المتعلقة بإبادة الأرمن على يد العثمانيين في شرق الأناضول في زمن الحرب العالمية عام 1915، فإن موقف كليتشدار أوغلو لا يختلف عن موقف أي حكومة تولت السلطة في تركيا، فهي قضية مبدأية.

وعبّر كليتشدار أوغلو، صراحة عن موقفه من هذه القضية، عندما احتج على موقف فرنسا والولايات المتحدة من تأييد مزاعم إبادة الأرمن وإقامة هياكل لتخليد ذكراها، بإرسال رسائل إلى الدول التي تؤيد هذه المزاعم للتأكيد على أن القضية هي مسألة تاريخية يجب أن تدرس بين الدولتين عبر فتح أرشفيهما، وأنه يرفض تدخل أي طرف ثالث في هذه القضية، وهو الموقف الذي تبنته أيضاً حكومات غردوغان والحكومات السابقة عليها.

سياسة متوازنة

تعهد كليتشدار أوغلو العمل، في حال فوزه بالرئاسة، على ضمان أن تواصل تركيا التوازن الذي يعزز مصالح البلاد؛ لأنه لن يكون صحيحاً حصر السياسة الخارجية لتركيا في تعريف «مؤيد للشرق أو مؤيد للغرب». وأكد أنه «لا تراجع عن طريقنا للوصول إلى مستوى الحضارات الحديثة، الذي ورثناه عن أتاتورك، لكن سيكون من غير الصحيح قراءة هذا على أنه سياسة موجهة فقط نحو الغرب». ولفت إلى أن تركيا لم تهمل الشرق أبداً، على الرغم من كونها عضواً في مؤسسات ومنظمات غربية، وأن رؤيتيه لكلٍ من آسيا وأوروبا تستندان إلى نهج متكامل للسياسة الخارجية. وقال «نحن مع كل من الصين والولايات المتحدة في مجموعة العشرين، حيث مناقشة السياسات العالمية، وبالمثل، فإن علاقاتنا مع روسيا، وهي لاعب عالمي مهم في جغرافيتنا، متوازنة للغاية، ومن الخطأ الاعتقاد بأن أي توجه للسياسة الخارجية التركية يضر بمناطق جغرافية أخرى أو جهات فاعلة أخرى». وتعهد كليتشدار أوغلو، وتحالف «الأمة» المعارض الذي رشحه للرئاسة، بأن سياسة تركيا الخارجية ستمضي بالنهج المتوازن نفسه كما كانت عليه تقليدياً منذ تأسيس الجمهورية، وستوازن في علاقاتها مع الشرق والغرب، وستعيد إحياء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع مراعاة مختلف دوائر العلاقات والمصالح بحسب لا تكون تركيا دولة معزولة.

أمن الحدود

يرى المحلل السياسي مدحت بايدور، أن كليتشدار أوغلو، في حال فوزه بالرئاسة، سيعمل على الحفاظ على التوازن في علاقات تركيا مع مختلف الدوائر في الشرق والغرب، وسيواصل العمل على إنهاء الصراع الروسي - الأوكراني، من خلال حل مقبول يحفظ ماء الوجه لكلا الجانبين. ولفت بايدو إلى أن تحالف الأمة يضم اثنين من وزراء الخارجية السابقين، هما رئيس حزب «المستقبل» أحمد داود أوغلوو ورئيس حزب «الديمقراطية» علي باباجان، فضلاً عن أن حزب «الشعب الجمهوري» ينطوي على كفاءات دبلوماسية ساهمت في بناء مدرسة السياسة الخارجية التركية قبل إردوغان، وبالتالي فإن هذا الملف سيثمر نجاحاً كبيراً في إدارة علاقات تركيا مع الشرق والغرب، بلا مشكلات كالتي شهدتها البلاد، في السنوات العشر الأخيرة على وجه الخصوص.

أعلام تركية وأعلام للمعارضة السورية في مدينة أعزاز السورية (رويترز)

بدوره، قال الصحافي المحلل السياسي مراد صابونجو، إنه بالنسبة لسوريا على سبيل المثال، لن تجد الولايات المتحدة التي تختلف مع تركيا بشدة في هذا الملف، مُحاوراً أكثر تصالحية من كليتشدار أوغلو، كما أنه يملك ميزة في الحوار الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته. وتوقع أن يواصل كليتشددار أوغلو الاعتماد على القوة العسكرية لحماية الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا من هجمات حزب العمال الكردستاني، في ظل إعلانه أن الحدود شرف، وبالتالي فإنه لن يسمح بالهجمات ولا بتسلل النازحين. وترى مصادر قريبة من أروقة حزب «الشعب الجمهوري» أن كليتشدار أوغلو قد يحقق شرط انسحاب تركيا من سوريا، ولكن من خلال إحياء اتفاقية أضنة لعام 1998 وتوسيع مساحة التدخل العسكري التركي حال الضرورة. وأضافت أن مسألة الانسحاب العسكري التركي من المناطق المختلفة التي يعتقد أن التدخل فيها كان خطأ، مثل ليبيا، ستتحقق، لكنها ستأخذ وقتاً، وبالنسبة للدول التي ترتبط بحدود مباشرة مع (سوريا والعراق)، سيتم تحقيق ذلك حال التوصل إلى اتفاقيات تضمن التنسيق بشأن أمن الحدود.

ثقة المستثمرين

هذا عن ملف السياسة الخارجية، فماذا عن ملف الاقتصاد والاستثمار إذا تولى كليتشدار أوغلو الرئاسة؟

وعد كليتشدار أوغلو بجذب استثمارات أوروبية بمبلغ 300 مليار دولار من أوروبا خلال 5 سنوات، في حال فوزه بالرئاسة. وقال «تركيا دولة جاذبة... لقد رأينا شهية المستثمرين العالميين، لكن المشكلة هي أن هؤلاء المستثمرين فقدوا الثقة في الحكومة التركية بسبب سياسات إردوغان الاقتصادية». وأضاف «يبتعد المستثمرون المحليون والأجانب عن الاستثمارات التي قد تؤدي إلى تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة عالية، وإلى زيادة فرص العمل... سنعمل بقوة لعكس هذا الاتجاه». وتبددت آمال المستثمرين بحدوث انتعاش في الأسواق التركية مع ظهور النتائج شبه الرسمية للجولة الأولى للانتخابات الرئاسية وأظهرت تقدم إردوغان بنحو 4 نقاط مئوية على كليتشدار أوغلو؛ ما قد يمنحه تقدماً سهلاً في جولة الإعادة في 28 مايو (أيار) يغلق الحديث عن نهاية سنوات بلغ فيها التضخم ذروة قياسية غير مسبوقة وعصفت فيها الأزمات المتكررة بسبب سياساته الاقتصادية بالليرة التركية التي فقدت 95 في المئة من قيمتها منذ تطبيق النظام الرئاسي عام 2018.

أتراك في محل صيرفة عقب الجولة الأولى للانتخابات (رويترز)

صدمة الأسواق

وصدمت نتيجة الجولة الأولى الأسواق وتراجع مؤشر البورصة التركية على مدى يومين، كما بدأت الليرة التركية رحلة جديدة من الترنح وسجلت في تعاملات الثلاثاء الرسمية 19.70 ليرة للدولار، في حين نشأت سوق موازية يبلغ سعر الدولار فيها 21.5 ليرة. وجاء رد الفعل الأولي للسوق على نتائج الانتخابات عنيفاً، الاثنين. فالليرة التركية انخفضت إلى أدنى مستوى لها في شهرين بينما كان التراجع أشد في أسهم البنوك والسندات الحكومية بالعملة الصعبة. ويتخوف خبراء ومحللون أتراك وغربيون من خطر لجوء الحكومة إلى إجراءات مثل تقييد معاملات النقد الأجنبي للأفراد أو الشركات أثناء محاولتها السيطرة على سعر الصرف؛ مما سيجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للشركات. وقال محللون في «جيه بي مورغان» إنه بافتراض فوز إردوغان في جولة الإعادة، فإن السياسة المالية التركية ستظل توسعية لأنه يفي بوعوده في الإنفاق على حملته لزيادة الدخل وإعادة بناء البلاد بعد زلزال فبراير (شباط). وسبق أن توقع البنك أن تنخفض العملة التركية إلى 30 ليرة مقابل الدولار ما لم يحدث تحول واضح نحو السياسات التقليدية، وهو ما وعد كليتشدار أوغلو بتطبيقه حال فوزه بالانتخابات. وكان من المتوقع، مع استمرار التضخم فوق 40 في المئة، أن ترتفع أسعار الفائدة التركية من 30 في المئة إلى 40 أو حتى 50 في المئة من مستواها الحالي البالغ 8.5 في المئة لو فاز تحالف المعارضة. لكن لم يعد واضحاً الآن.


مقالات ذات صلة

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.