تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

مفاوضات مع أحزاب من أطياف مختلفة... ورفض لدستور لا يوسع حقوق الأكراد

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن اللجوء إلى طلب تجديد الانتخابات من البرلمان لفتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد بعد استنفاده مرات الترشح دستورياً.

كشف رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض على باباجان، أحد رفاق إردوغان القدامى في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ووزير الخارجية والاقتصاد ونائب رئيس الوزراء الأسبق في عدد من حكوماته، عن إجراء محادثات مع أحزاب سياسية مختلفة، في مقدمتها حزب «الرفاه من جديد»، الذي يترأسه فاتح أربكان، لتحويل مجموعة «الطريق الجديد»، التي تجمع حزبه مع حزبي «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«السعادة» برئاسة محمود أريكان، بهدف تشكيل تحالف سياسي أوسع نطاقاً لخوض الانتخابات المقبلة.

طريق ثالث

لم يفصح باباجان، خلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في أنقرة، عن أسماء الأحزاب الأخرى التي يجري التفاوض معها، لما أرجعه إلى «تجنب تعريض المحادثات للخطر»؛ لأن الإعلان المبكر قد يعقد العملية (في إشارة ضمنية إلى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، العام الماضي، بعدما أعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه للرئاسة).

رؤساء مجموعة «الطريق الجديد» أحزاب «السعادة» محمود أريكان و«المستقبل» أحمد داود أوغلو و«الديمقراطية والتقدم» علي باباجان (حزب السعادة - إكس)

واكتفى باباجان بالقول إن التحالف المنتظر لا يستهدف فقط الناخبين المحافظين الذين قرروا عدم الاستمرار في التصويت لصالح حزب «العدالة والتنمية»، بل يشمل أيضاً أولئك الذين يبحثون عن توجه جديد في يمين الوسط والشباب المحبط بسبب عجز الحكومة الحالية عن تقديم حلول جذرية للأزمة الاقتصادية تشير إلى أمل في المستقبل.

وسبق أن أعلن رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، أنهم يعملون على «تحالف واسع النطاق»، وأنهم أجروا لقاءات مع حزب «الرفاه من جديد»، وأبدت قيادته انفتاحاً على التحالف.

وأكدت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» حقيقة إجراء محادثات التحالف، الذي قد يحمل اسم «الطريق الثالث».

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان خلال افتتاح الدورة البرلمانية في 25 أكتوبر 2025 وعن يمينه باباجان وعن يساره فاتح أربكان رئيس حزب «الرفاه من جديد» (الرئاسة التركية)

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، الذي أعلن، أكثر من مرة، أنه سيكون مرشحاً رئاسياً عن حزبه، لكن حال ترشيح حزب «الشعب الجمهوري» رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، للرئاسة، فإنه سيدعمه.

بدوره، وفيما يتعلق بالنقاشات حول ترشحه للرئاسة، قال باباجان: «أنا المرشح الطبيعي لحزب (الديمقراطية والتقدم)»، ومع ذلك فإن أولويتنا ليست اختيار مرشح، بل توسيع قاعدة التحالف في المعارضة، وإنه سيتم التفاوض على المرشحين المشتركين ونماذج انتخابية أخرى مع اقتراب موعد الانتخابات.

أزمة «الشعب الجمهوري»

وبخصوص مسألة التعاون الانتخابي مع حزب «الشعب الجمهوري»، كما حدث عام 2023، لفت باباجان إلى ضرورة أن يحل الحزب مشكلاته الداخلية أولاً، قائلاً إن «الأولوية القصوى لحزب (الشعب الجمهوري) حالياً هي تشكيل تحالف داخلي».

لقاء بين باباجان وأوزيل قبل الأزمة الأخيرة لحزب «الشعب الجمهوري» (حساب حزب «الديمقراطية والتقدم» في إكس)

وأشار إلى أنّ النقاشات حول «البطلان المطلق» للمؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والتوترات داخل الحزب ستُحدّد مستقبل المعارضة، مضيفاً أنه لم يجر أي اتصالات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، أو رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد بقرار من المحكمة... «إنهم يُنهكون بعضهم بعضاً، لكننا منشغلون ببناء المسار السياسي البديل، ونرى مخرج تركيا في البديل الذي ابتكرناه».

وعن النقاشات الجارية بشأن طرح دستور جديد للبلاد على البرلمان، أكد باباجان أنه لن يعلق قبل الاطلاع على المقترح الدستوري، لافتاً إلى أنه عن الحديث عن الدستور يتبادر إلى أذهان الناس على الفور ترشيح إردوغان مجدداً للرئاسة، ويشعرون بالقلق.

وأوضح أن إردوغان أمامه خياران فقط، إما الدستور الجديد أو تجديد الانتخابات عبر موافقة 360 نائباً بالبرلمان، متسائلاً عما إذا كان إردوغان يمكنه أن يضمن موافقة هذا العدد، وكذلك عن قدرته على التعامل مع شرط الحصول على 50 في المائة +1 من أصوات الناخبين.

السلام مع الأكراد

شدد باباجان على أنه: «إذا كانت هناك مواد تضرّ بالديمقراطية بشكل واضح في المشروع المقترح للدستور من جانب حزب «العدالة والتنمية»، فسنعارضها بالطبع، وسنقيم الأمر أيضاً من زاوية ما إذا كان هناك تعديلات تتعلق بالحقوق والحريات الأساسية في سياق القضية الكردية.

باباجان خلال اللقاء مع مجموعة من الصحافيين الأتراك بمقر حزب «الديمقراطية والتقدم» (حساب الحزب في إكس)

وأشار إلى ضرورة سَن القانون الإطاري لعملية السلام المعروفة باسم «تركيا خالية من الإرهاب»، وتنظيم الوضع القانوني لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» في أسرع وقت ممكن لحل المشكلة، موضحاً أن هناك إجراءات مماثلة تُتبع في أنحاء العالم، وأن الدول التي نجحت في إتمام مثل هذه العمليات أعدت سيناريوهات لخروج أعضاء المنظمات.

وتابع أنه في تركيا، من جهة، تم الإعلان عن انتهاء وجود الحزب، لكن من جهة أخرى، لا يُقدم أي إطار عمل بشأن مصير أعضائه، مشدداً على أنه لا يمكن إتمام الأمر بهذه الطريقة.

ورأى باباجان أنه بعد وضع تنظيم قانوني وتحديد وضع أعضاء «العمال الكردستاني»، يجب أن تدرج خطوات جديدة في مجال الحقوق والحريات الأساسية على جدول الأعمال.


مقالات ذات صلة

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته في تحقيق معه بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه بعد التسجيل في جنشلربيرليغي (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: صلاح يسجل ويصنع في اكتساح طرابزون لجنشلربيرليغي

سجل محمد صلاح هدفاً وقدم تمريرة حاسمة في فوز كبير لطرابزون سبور 5 - صفر على جنشلربيرليغي في الدوري التركي.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
أوروبا البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

تسبب مقترح من «البرلمان الأوروبي» بتخصيص تمويل لإنشاء نصب تذكاري؛ تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» تعرضن لعنف جسدي من قبل الجنود الأتراك في توتر مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وسعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية، بالتزامن مع استهداف 36 جهة قالت وزارة الخزانة إنها تدعم القطاع وتساعد طهران في نقل أسلحة وأفراد وشحنات غير مشروعة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، وتشمل تعليق إعفاءات وتراخيص كانت تتيح أنشطة مرتبطة بالطيران المدني الإيراني، من بينها التحليق فوق المجال الجوي الإيراني، وخدمات سلامة الطائرات، والتزود بالوقود وإجراء الإصلاحات الطارئة.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» تعليق العمل، إلى أجل غير مسمى، باستثناءات واردة في لوائح المعاملات والعقوبات الإيرانية، إضافة إلى ترخيص كان يسمح، وفق شروط محددة، بإعادة تصدير بعض الطائرات المدنية الأميركية المنشأ إلى إيران خلال إقامتها المؤقتة هناك.

وشمل التعليق استثناء يسمح بمدفوعات مرتبطة بتحليق الطائرات فوق المجال الجوي الإيراني، وآخر يتعلق بسلامة الطائرات، وثالثاً يتيح التزود بالوقود والإصلاحات الطارئة.

كما شمل التعليق الترخيص الذي كان يتيح إعادة تصدير بعض الطائرات المدنية إلى إيران في حالات الإقامة المؤقتة والمعاملات المرتبطة بها.

وأصدر «أوفاك» بالتزامن ترخيصاً عاماً جديداً يسمح فقط بالمعاملات الضرورية لإنهاء الأنشطة التي كانت مرخصة بموجب هذه الاستثناءات والتراخيص حتى 23 سبتمبر، وفق شروط محددة.

وبذلك، لم تعد المعاملات التي كانت مسموحة بموجب تلك التراخيص والاستثناءات مصرحاً بها بعد انتهاء فترة التصفية، ما لم تكن مشمولة بترخيص عام آخر قائم.

طائرة تابعة لـ«ماهان إير» بمطار صنعاء اليمني عام 2015 (أرشيفية - أ.ف.ب)

36 هدفاً وشركات الطيران

وأعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 36 هدفاً قالت إنها تقدم دعماً لقطاع الطيران الإيراني. وأضافت أن الإجراءات تستهدف الشبكات التي تساعد القطاع في الحصول على السلع والخدمات والتقنيات أو تيسير معاملاته.

وقالت الوزارة إن قطاع الطيران الإيراني تستخدمه السلطات في «نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة»، فيما وسعت الإجراءات الجديدة نطاق العقوبات ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية التي كانت لا تزال خارج القوائم الأميركية.

وأصدرت الخزانة كذلك تنبيهاً للمؤسسات المالية، دعتها فيه إلى رصد شبكات المشتريات التي تدعم قطاع الطيران الإيراني والإبلاغ عن الأنشطة والمعاملات المرتبطة بها.

إغلاق استثناءات سابقة

وتأتي الخطوة بعد إجراءات اتخذها «أوفاك» في 24 أغسطس، عندما علق إلى أجل غير مسمى خمسة تراخيص واستثناءات أخرى كانت تسمح بمجموعة من المعاملات مع إيران.

وشملت تلك الإجراءات أنشطة تعليمية يقوم بها أميركيون في دول ثالثة، وبعض التحويلات الشخصية غير التجارية من إيران وإليها، وخدمات مرتبطة بالمؤتمرات، وبعض الأنشطة الرياضية والتبادلات، إضافة إلى برامج أكاديمية وخدمات تعليمية.

وكان المكتب قد منح آنذاك فترة لإنهاء المعاملات السابقة حتى 8 سبتمبر. ومع تعليق التراخيص المرتبطة بالطيران الثلاثاء، منح فترة جديدة لتصفية الأنشطة المشمولة بهذه الجولة حتى 23 سبتمبر.

وتغلق الإجراءات الجديدة جانباً من الاستثناءات التي كانت تسمح بتقديم خدمات تشغيلية أساسية للطيران المدني الإيراني، بما فيها خدمات مرتبطة بالسلامة والوقود والصيانة والتحليق، بالتوازي مع توسيع العقوبات لتشمل بقية شركات الطيران الإيرانية وشبكات الدعم المرتبطة بها.

وتأتي الإجراءات بعد نحو أسبوعين من إطلاق واشنطن حملة «المنبوذ الاقتصادي» ضد طهران، فيما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران أسبوعياً ضمن مساعيها لتشديد الضغط الاقتصادي.


طهران تجهز محطات المترو لتكون ملاجئ بعد الحرب

محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
TT

طهران تجهز محطات المترو لتكون ملاجئ بعد الحرب

محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة، بينها عدد من محطات المترو، بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال جولتي الحرب الأخيرتين.

وقال رئيس مجلس مدينة طهران مهدي شمران إن السلطات ستثبت علامات عند المواقع المصنفة ملاجئ، حتى يعرف السكان مسبقاً أين يتوجهون في حالات الطوارئ، بدلاً من البحث عنها بعد بدء القصف أو وقوع الأزمة، حسبما نقلت وسائل إعلام حكومية.

وأضاف شمران أن العمل جارٍ لتجهيز محطات مترو لاستخدامها ملاجئ، لكنه أقر بأن الاستعدادات لم تكتمل بعد. وأوضح أن السلطات تعتمد في المرحلة الحالية على المنشآت المتاحة، وبدأت وضع الإشارات عند المواقع التي جرى اختيارها.

ودفعت جولات القصف السابقة مسؤولين إيرانيين إلى دعوة سكان العاصمة للاحتماء بمحطات المترو. وانتقد مواطنون في المقابل غياب شبكة واضحة للملاجئ والإشارات التي تحدد أماكنها أو طرق الوصول إليها.

وتضم طهران نحو 160 محطة مترو، وتقع بعض المحطات على عمق يتجاوز 40 متراً تحت سطح الشارع، لكن اتساع المدينة يجعل الوصول إليها سريعاً صعباً بالنسبة إلى بعض السكان.

الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية بمحيط ميدان آزادي (تلغرام)

بناء ملاجئ جديدة

وأقر مجلس المدينة هذا الأسبوع خطة تلزم بلدية طهران بإنشاء وتشغيل ملاجئ ومساحات آمنة، وإدخال متطلبات الدفاع المدني في المباني والمشروعات الحضرية.

ونقلت وكالة «إيلنا» العمالية عن نائب رئيس البلدية لشؤون التخطيط العمراني نصر الله آباديان قوله إن السلطات تعد تعليمات لبناء سبعة ملاجئ عامة، ستة منها على مستوى الأحياء وواحد على مستوى المدينة، على أن تتوسع الخطة لاحقاً لإنشاء ملجأ في كل منطقة من مناطق طهران.

وقال آباديان إن المشاريع ستدخل مرحلة التنفيذ بعد استكمال التعليمات والحصول على الموافقات المطلوبة.

ويشمل البرنامج أيضاً إدخال «غرف آمنة» في المباني السكنية. وقال آباديان إن تطبيق الاشتراطات سيبدأ بعد إقرار الضوابط التنفيذية من مركز أبحاث الإسكان ووزارة الطرق والإسكان ومنظمة النظام الهندسي، على أن تراقب البلدية الالتزام بها عند إصدار تراخيص البناء وشهادات الإتمام.

وأوضح شمران أن «الغرفة الآمنة» يجب أن تُصمم بحيث تبقى سليمة إذا تعرض المبنى للانهيار، فيما قال رئيس لجنة عمران في مجلس المدينة سيد محمد آقاميري إن المساحات الآمنة تستهدف الحماية من الشظايا في حالات الضربات غير المباشرة، ويجب أن تتوافر فيها متطلبات بينها التهوية.

وأقرت السلطات كذلك «سند التخطيط الاستراتيجي للمساحات تحت سطح طهران»، الذي يقسم الاستخدامات إلى مستويات تشمل الخدمات والنقل والبنية التحتية وإدارة الأزمات، ويخصص الطبقات الأعمق لأغراض من بينها الدفاع المدني وإنشاء الملاجئ.

وألزم السند البلدية بإعداد برنامج تنفيذي خلال ستة أشهر من إبلاغه، يتضمن تحديد أولويات المناطق المناسبة للتطوير تحت الأرض. ورصدت البلدية، وفق معاونتها للتخطيط العمراني، نحو 30 «همتاً» لبدء مشاريع التطوير تحت سطح العاصمة.

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

سرية مواقع الملاجئ

ورفض شمران نشر التفاصيل الكاملة للملاجئ في قاعدة بيانات عامة، قائلاً إن المعلومات الحساسة يجب أن تبقى لدى الجهات المسؤولة، وألا توضع في نظام يمكن الوصول إليه من داخل إيران أو خارجها، وفقاً لوكالة «إيسنا».

ودعا إلى ضمان سرية البيانات لدى المقاولين والجهات المنفذة، في حين ستستخدم السلطات اللافتات لتعريف السكان بالمواقع التي يمكن اللجوء إليها عند الطوارئ.

واستبعد شمران إنشاء ملاجئ تحت الحدائق العامة، قائلاً إن أعمال الحفر قد تلحق الضرر بجذور الأشجار، وطالب بمنع بناء الملاجئ ومواقف السيارات تحت المتنزهات.


واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)
جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)
TT

واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)
جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

يدرس مسؤولون في المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية خفض عدد الجنود والمنشآت المنتشرة في الشرق الأوسط إذا انتهى الصراع مع إيران، في تحول محتمل يعيد طرح مسألة حجم الوجود الأميركي في المنطقة بعد أكثر من عقدين على هجمات 11 سبتمبر.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن ستة مصادر أن المناقشات لا تزال غير رسمية، لكنها تشمل تصوراً لتقليص القوات والمنشآت، مع الإبقاء على بعض القواعد الكبرى والمواقع الاستراتيجية.

وتأتي هذه المناقشات في ظل غياب استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، وبعد محاولات أميركية متكررة خلال العقدين الماضيين لتقليص الانخراط في الشرق الأوسط قبل أن تعيد الأزمات المتلاحقة واشنطن إلى المنطقة.

ولا يزال نحو 50 ألف جندي أميركي منتشرين في الشرق الأوسط، إلى جانب حاملتي طائرات وأكثر من 12 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.

وقالت المصادر إن القتال مع إيران كشف هشاشة عدد من المنشآت الأميركية أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بعدما تعرضت قواعد لهجمات خلال الحرب.

جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويبحث الجيش أيضاً تعزيز حماية المواقع التي ستبقى، بما في ذلك نقل بعض المنشآت إلى تحت الأرض. وكانت الفكرة مطروحة منذ سنوات، لكنها اكتسبت إلحاحاً أكبر بعد تعرض القواعد الأميركية لهجمات متكررة.

وأعد الجيش عدة خيارات لتعديل هيكل انتشاره في المنطقة ابتداء من العام المقبل، لكن المسؤولين لا يرون أن التخلي عن مواقع استراتيجية لإطلاق الطائرات أمر عملي ما دام الصراع مستمراً، وفق «سي إن إن».

وتبحث المؤسسة العسكرية ووكالة الاستخبارات المركزية أيضاً إمكان تنفيذ بعض المهمات الحساسة من دون قواعد دائمة، عبر إبقاء الأفراد والمعدات في الولايات المتحدة وإرسالهم إلى المنطقة لتنفيذ مهمات محددة ثم إعادتهم.

ولم تبدأ حتى الآن مراجعة رسمية لوضع انتشار القوات، كما لم تصدر أوامر مباشرة بخفضها. ويرتبط أي تقليص واسع، بانتهاء الحرب مع إيران، مع توقع الإبقاء على عدد من القواعد الرئيسية في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن أي تقليص واسع سيعتمد على انتهاء الحرب مع إيران، فيما لا يظهر حتى الآن مسار واضح نحو تسوية تنهي الصراع.