هل يحدث رحيل إردوغان المحتمل عن السلطة تحولات جيوسياسية في أوروبا؟

قراءة في تحديات الانتخابات التركية من منظور غربي

أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 12 مايو (رويترز)
أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 12 مايو (رويترز)
TT

هل يحدث رحيل إردوغان المحتمل عن السلطة تحولات جيوسياسية في أوروبا؟

أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 12 مايو (رويترز)
أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 12 مايو (رويترز)

نادراً ما حظيت انتخابات رئاسية تركية بهذا القدر من الاهتمام الإقليمي والدولي. ففي المرتين السابقتين، كانت نتيجة الانتخابات بعيدة عن أي مفاجآت نظراً لهيمنة الرئيس رجب طيب إردوغان على المشهد السياسي في بلاده منذ أكثر من عشرين عاماً، وبسبب تشظي المعارضة. والحال، أن الأخير الذي يسعى لولاية رئاسية ثالثة، يواجه هذه المرة معارضة موحدة، ومرشحاً يتسم بالجدية والاتزان، نجح في فرض نفسه كرجل دولة يحمل برنامجاً سياسياً واقتصادياً متيناً، ويعد بإيجاد حلول للمشكلات التي تعاني منها تركيا اليوم، وعلى رأسها المشكلات الاقتصادية والمالية، والتضخم، وانهيار الليرة.

شخصيات متناقضة

كمال كليتشدار أوغلو وأنصاره يحملون وروداً لدى زيارته ضريح أتاتورك بأنقرة في 13 مايو (إ.ب.أ)

رغم الاستدارات التي سلكها إردوغان في الخارج، وسعيه لاستغلال الحرب في أوكرانيا ليعود بقوة إلى واجهة المشهد الدولي، ويفرض نفسه محاوراً وحيداً للرئيس الروسي من قلب الحلف الأطلسي، فإن الواضح اليوم أن الغرب لن يذرف عليه الدموع في حال هزيمته الانتخابية وفوز منافسه كمال كليتشدار أوغلو.

يقول ديديه بيون، الخبير في الشؤون التركية وصاحب كتاب «تركيا: الشريك الإلزامي» الصادر مؤخراً عن دار «أيرول للنشر»، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا «بحاجة لنوع من التجديد؛ لأن عامل التآكل أو الاهتراء موجود، ويلعب ضد الرئيس الحالي الذي استخدم دوماً عامل الاستقطاب الداخلي لإرساء سلطته».

ومن الأوراق التي تلعب ضده صورة أنه «ليس صديقاً للحريات العامة والخاصة، بما فيها حرية الصحافة»، الأمر الذي أبعد عنه الليبراليين.

وفي المقابل، فإن شخصية منافسه الرئيسي تتميز بالهدوء والرصانة والثبات، وكلها تتناقض مع شخصية إردوغان الاستقطابية، وفق الباحث الفرنسي. ويضيف أن تركيا بحاجة لـ«فترة من الهدوء»، علماً أن الأتراك أوجدوا صفتين لمرشح المعارضة البالغ من العمر 74 عاماً؛ الأولى، أنه «القوة الهادئة»، والثانية أنه «غاندي تركيا» تيمناً بالزعيم الهندي الذي رفض اللجوء إلى العنف لتمكين الهند من الحصول على استقلالها.

بايدن متوسطاً جونسون وإردوغان في قمة لـ«الناتو» بمدريد في 29 يونيو 2022 (أ.ب)

كثيرة هي الأصوات التي ترى أن خروج إردوغان اليوم من المشهد السياسي التركي سيعد على المستويين الأوروبي والغربي، بشكل عام، بمثابة «تحوّل إيجابي»؛ فقد قادت بعض التصريحات والمواقف في السنوات السابقة بعداوات لا تحصى مع الأوروبيين ومع الولايات المتحدة الأميركية. وآخر ما يؤخذ على إردوغان بشكل إجماعي على المستوى الغربي، هو رفضه حتى اليوم التصديق على انضمام السويد إلى الحلف الأطلسي. وتركيا هي العضو الأطلسي الوحيد الذي لم يقر برلمانه انضمام السويد، بعد أن قبل مؤخراً انضمام فنلندا رغم الضغوط الأوروبية والأميركية. كذلك يؤخذ عليه أن أنقرة، رغم تنديدها بالغزو الروسي لأوكرانيا، فإنها لا تطبق العقوبات الأوروبية والأميركية. ومن الواضح أن إردوغان يعي اليوم حاجة الغربيين له، وهو الذي تشكل بلاده الجناح الجنوبي للحلف الأطلسي؛ ولذا فإن الانتقادات الموجهة إليه تبقى في دوائر ضيقة ومحدودة.

والحرب في أوكرانيا لم تمنع إردوغان وبوتين من المشاركة عن بُعد في تدشين أولى المحطات النووي التركية الواقعة جنوب تركيا وقرب مياه المتوسط، التي شيدها الجانب الروسي ومول القسم الأكبر منها. ونقلت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الجمعة عن مارك بياريني، السفير الأسبق في أنقرة والباحث في معهد «كارنيغي أوروبا» قوله إن «انتصار إردوغان سيعني انتصاراً لبوتين»، وأن هزيمته ستكون «هدية» للغربيين. ويضيف بياريني أن التحدي الكبير بالنسبة للأوروبيين والغربيين، بشكل عام، هو نوعية علاقة تركيا المستقبلية مع الحلف الأطلسي، وذلك على ضوء علاقتها القائمة مع روسيا.

خلافات بين القادة

صورة أرشيفية لماكرون وإردوغان وميركل وبوتين في إسطنبول عام 2018 (أ.ب)

حتى اليوم، لم ينس الأوروبيون أسلوب إردوغان في التهجم على القادة الغربيين. ففي عام 2017، لم يتردد الرئيس التركي الذي كان يخوض الانتخابات الرئاسية السابقة، في اتهام المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل بـ«ممارسات نازية»؛ لأنها منعت مهرجانات انتخابية موالية له في عدد من المدن الألمانية. كذلك، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2020 بأنه «مختل عقليا»، ونصحه باللجوء إلى الأطباء النفسيين للمعالجة بسبب ترويجه مشروع قانون لمحاربة ما سماه «الانفصالية الإسلامية» في بلاده. وسبق لماكرون أن انتقد بشدة تصرف البحرية التركية في مياه المتوسط ومقابل الشواطئ الليبية، عندما سعت باخرة عسكرية فرنسية تعمل تحت لواء الأطلسي لتفتيش سفينة تركية كان يظن أنها تنقل سلاحاً مهرباً لليبيا.

ووصف ماكرون وقتها الحلف بأنه في «حالة موت سريري». ثم إن إردوغان وجد نفسه وجهاً لوجه مع الغربيين في سوريا، حيث كان الغربيون يدعمون وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية التي قاتلت ميليشيات «داعش»، فيما يعدها إردوغان وحدات إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، ويسعى إلى اقتلاعها من شمال وشمال غربي سوريا.

أخيراً، تسبّب إردوغان بصداع للأوروبيين بسبب أنشطته في التنقيب عن الغاز والبترول في المياه الإقليمية العائدة لليونان وقبرص، الأمر الذي أوجد حالة من التوتر في المتوسط، بالتوازي مع استخدامه ورقة اللاجئين السوريين على أراضيه كلما أراد الضغط على الاتحاد الأوروبي. ثم ثمة مآخذ كثيرة على إردوغان المتهم بتجيير القضاء لصالحه، والتضييق على الحريات والفساد الذي ينخر المجتمع والاقتصاد التركيين.

ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى خلافه مع الولايات المتحدة، الأمر الذي دفعه لإبرام اتفاق مع روسيا للحصول على منظومة صاروخية من طراز «إس 400»، ما حمل واشنطن على إخراجه من برنامج الطائرة المقاتلة «إف 35»، إلا أنه قبلت لاحقاً، ومع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، جرى تزويده بطائرات «إف 16» حديثة.

تحديات قائمة

كمال كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في أنقرة 12 مايو (أ.ف.ب)

تشكل العناصر المذكورة سابقاً أسباباً وجيهة تدفع الغربيين لتفضيل هزيمة إردوغان وفوز منافسه. بيد أن هذا التمني يبقى خبيئاً؛ لأن إردوغان، في حال ظهر إلى العلن، سوف يستخدمه سلاحاً في حملته الانتخابية من أجل اتهام الغرب بالتدخل في الشؤون الداخلية التركية. وتقول أرنشا غونزاليس، عميدة «معهد الشؤون الدولية» التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس إنه «إذا تمكن الأتراك من إزاحة إردوغان، فإن ذلك سيشكل تحولاً جيوسياسياً رئيسياً».

وبعكس الرئيس الحالي، فإن كمال كليتشدار أوغلو أكد أكثر من مرة، منذ ترشحه، أنه يسعى لـ«تطبيع» علاقاته مع الغربيين وغير الغربيين، ما يذكر بمقولة وزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو الذي كان يدعو لـ«تصفير المشكلات» مع الخارج. وتجدر الإشارة إلى أن الأخير عضو في التحالف السداسي الذي يدعم مرشح المعارضة، وفي حال فوزه سيكون الأقرب للعودة إلى وزارة الخارجية.

ثمة مسألة عالقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي عنوانها رغبة أنقرة في الانضمام إلى النادي الأوروبي؛ ولهذا الغرض، قامت منذ 15 عاماً مفاوضات بين الجانبين، وحتى اليوم ما زالت هناك فصول لم يبدأ البحث بها، فيما تغلب على الرأي العام الأوروبي نزعة رفض انضمام تركيا التي تملك تعداداً 85 مليون نسمة إلى الاتحاد.

وبموجب القوانين التأسيسية للاتحاد فإن الموافقة على انضمام عضو جديد يجب أن تمر في برلمانات الـ27 عضواً، ما يعني عملياً أن حظوظ تركيا في الانضمام معدومة. ومن هنا، يرى المحللون أن فوز كليتشدار أوغلو لن يحل المشكلات العالقة مع الاتحاد الأوروبي بسحر ساحر، بل إن علاقات أنقرة مع بروكسل يمكن أن تتحول إلى علاقات «طبيعية»، ما يعد تغيراً مهماً في الأجواء السائدة بين الطرفين.

هكذا تبرز التحديات الأوروبية والأميركية الكامنة في الانتخابات التركية، وتتضح خصوصاً انعكاساتها الجيوسياسية وتأثيراتها على مستقبل القارة القديمة.


مقالات ذات صلة

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»