كتاب «السياسي الأخير» يروي أسرار بايدن واعترافاته 

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

كتاب «السياسي الأخير» يروي أسرار بايدن واعترافاته 

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

يكشف كتاب «السياسي الأخير داخل البيت الأبيض لجو بايدن والنضال من أجل مستقبل أميركا» للكاتب فرانكلين فوير خفايا أول عامين من حكم الرئيس الأميركي جو بايدن، وطريقة تفكيره وأسلوب اتخاذه للقرارات التي أصدرتها إدارته خلال العامين الماضيين، ومنها تصميمه على سحب القوات الأميركية من أفغانستان، ورده السريع على الغزو الروسي لأوكرانيا، وعلاقاته بالرؤساء مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزلات لسانه، ونوبات غضبه على مساعديه ومستشاريه في البيت الأبيض.

غلاف كتاب «السياسي الأخير»

ومن المقرر أن يطرح الكتاب في الأسواق الأسبوع المقبل، ما يثير قلق مسؤولي البيت الأبيض مما سيكشفه الكتاب من خفايا وتأثير نشره على مسار الانتخابات للعام المقبل.

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

ومن المقتطفات التي أشارت لها بعض وسائل الإعلام الأميركية عن الكتاب الجديد ما يتعلق بكواليس قرار بايدن سحب القوات الأميركية من أفغانستان، حيث يقول فرانكلين فوير إن بايدن كان مصمما على الخروج من أفغانستان بغض النظر عن التكلفة.

ويروي الكاتب في مقاله بمجلة «أتلانتك» أن المسؤولين في البيت الأبيض والخارجية كانوا يعلمون أن عليهم التعامل مع التاريخ المحدد لمغادرة القوات الأميركية من أفغانستان بحلول 31 أغسطس (آب)، ويعملون للتوصل إلى نوع من الاتفاق الذي من شأنه أن يتوج باستقالة الرئيس أشرف غني من منصبه وبدء انتقال منظم للسلطة إلى ائتلاف يضم حركة طالبان.

ويضيف الكاتب: «كان هناك خطط لسيناريوهات كارثية، لكن لم يكن أحد يتوقع أن تكون هناك حاجة إليها خاصة أن التقييمات الاستخباراتية أكدت أن الجيش الأفغاني سيكون قادرا على صد تحركات طالبان لعدة أشهر».

ويقول الكاتب، بناء على عشرات المقابلات التي أجراها مع المسؤولين عقب سقوط كابل في يد طالبان، «تحدثت مع هؤلاء المشاركين في قرار الانسحاب وكانت إخفاقاتهم واضحة للغاية، لدرجة أنهم كانوا في حاجة ماسة إلى شرح أنفسهم».

ويصف تلك الفترة، قائلا: «في تلك الأيام المشحونة كانت السياسة الخارجية التي تتم مناقشتها من غرفة العمليات (the Situation Room) حية بشكل مرعب».

ووجد الرئيس جو بايدن ومساعدوه أنفسهم يحدقون في عواقب قراراتهم، وبينما كانوا يتابعون تفاصيل الإخلاء الجماعي، كان بايدن والدائرة الداخلية له يرون أن إرث أفغانستان سيظل يطاردهم خلال الانتخابات المقبلة وأيضا إلى قبورهم.

ويوضح الكاتب أن أزمة أفغانستان أثرت على شخصية بايدن، فبينما كان يتم تصويره على أنه ريشة في المجال السياسي، أظهر بايدن التصميم حتى العناد على الخروج من أفغانستان على الرغم من الانتقادات الغاضبة من شخصيات (عسكرية) كان يتوق للحصول على موافقتها.

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

ويضيف الكاتب: «عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية كان جو بايدن يملك ثقة كبيرة بنفسه ويحب مهاجمة الدبلوماسيين والنقاد وكان يصفهم بأنهم كارهون للمخاطرة وكسالى في تفكيرهم».

غضب بايدن على زيلينسكي

ويشير الكتاب إلى غضب بايدن على الرئيس الأوكراني زيلينسكي في أول اجتماع لهما بالبيت الأبيض، حينما طلب الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، ما أغضب الرئيس الأميركي.

وبحسب الكاتب فرنكلين فوير فشل الرجلان في إقامة علاقة جيدة في بداية علاقتهما، وغضب بايدن بشدة من تحليل زيلينسكي «السخيف» لديناميكيات حلف شمال الأطلسي.

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

ويقول فوير إن زيلينسكي ظل يعاني من الاستياء المستمر من هذه المقابلة، ويلوم بايدن على الإذلال والإحراج السياسي الذي تعرض له.

ويقول المؤلف أيضا إن زيلينسكي عد بايدن ضعيفا خاصة حينما قرر في عام 2021 التنازل عن العقوبات ضد الشركة الروسية التي تقوم ببناء نورد ستورم 2 وهو خط أنابيب الغاز إلى ألمانيا.

وبعد اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، أشاد فوير في كتابه بقيادة بايدن للدعم الدولي لأوكرانيا قائلا: «إن بايدن أثبت أنه رجل بالنسبة لعمره» لكن مع استمرار الحرب والدعم العسكري والمالي لكييف أصبح الأمر قضية ساخنة في الكونغرس وفي الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري.

ويري خبراء أن استعراض الكتاب للبداية المتعثرة لعلاقة بايدن وزيلينسكي قد يزيد من قلق المسؤولين في البيت الأبيض من الكتاب وتأثيره بعد صدوره الأسبوع المقبل.

بايدن وبوتين

ويشير الكتاب إلى كثير من زلات لسان بايدن، ومنها تصريحه العام الماضي في بولندا، حينما قال «من أجل الله، لا يمكن لهذا الرجل أن يبقي في السلطة» وكان يشير إلى الرئيس بوتين.

وبدا كأن الرئيس الأميركي يدعو إلى تغيير النظام في روسيا. ويقول الكتاب «بعد إلقاء هذا الخطاب الذي ربما أكسب بايدن التقدير الذي يريده، أصبح ارتجاله هو العنوان الرئيسي، وعرف بايدن على الفور أن البيت الأبيض سيتعين عليه توضيح الخطأ، وبالفعل أصدر مساعدوه بيانا ينفي فيه البيت الأبيض فكرة تغيير النظام في روسيا».

ويقول الكاتب «فجأة لم تعد الصحافة تتغزل في انتصاراته الدبلوماسية ووصفته بأنه شخص يفتقر إلى ضبط النفس».

ويضيف فوير «غادر بايدن بولندا منهيا جولته وهو يشعر بالأسف على نفسه، وكان يعلم أنه أخطأ لكنه استاء من أن مساعديه خلقوا الانطباع أنهم قاموا بتنظيف الفوضى التي ارتكبها» ويقول الكاتب إن «بايدن بدلا من الاعتراف بخطئه أعرب لأصدقائه عن غضبه من الطريقة التي عومل بها كطفل صغير».

الاعتراف بالتعب

ويشير الكاتب إلى نوبات غضب بايدن ضد موظفيه وأن بايدن اعترف سرا لمستشاريه بشعوره بالتعب والإرهاق.

ويقول «كان من اللافت أن بايدن لم يعد يعقد سوى عدد قليل من الاجتماعات الصباحية، وبدا واضحا التدهور الجسدي وتراجع قدراته العقلية مع مرور الوقت، وعدم القدرة على استحضار اسم بسهولة، وهو ما لا يمكن لأي نظام غذائي أو تمرين أن يقاومه، وفي السر كان بايدن يعترف أحيانا أنه يشعر بالتعب».

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

ومن المقرر أن يطرح كتاب «السياسي الأخير داخل البيت الأبيض لجو بايدن والنضال من أجل مستقبل أميركا» المكون من 432 صفحة الأسبوع المقبل في الأسواق، ووصفت مجلة «بولتيكو» الكتاب بأنه سيكون بمثابة شهادة مفصلة لنجاحات وإخفاقات بايدن من الانتخابات الرئاسية في 2020 إلى الانتخابات التشريعية في 2022.

وقالت المجلة إن الكاتب فرانكلين فوير بدأ في رصد أول مائة يوم للرئيس بايدن في منصبه، وكان جوهر الكتاب هو التركيز على الطريقة التي تعاملت بها إدارة بايدن مع وباء «كوفيد - 19» وكيف تراجع عن سياسات ترمب، لكن الكاتب توسع في كتابه ليشمل أول عامين للرئيس بايدن في البيت الأبيض ويستفيض في كشف خفايا الانسحاب من أفغانستان وبدايات الحرب الروسية ضد أوكرانيا، والانتخابات التشريعية النصفية التي جرت في 2022.

وقد أجرى الكاتب ما يقرب من 300 مقابلة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 إلى فبراير 2023.

عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية كان جو بايدن يملك ثقة كبيرة بنفسه

فرانكلين فوير


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الانفصال»... صورة أميركا عام 2045

كورت أندرسن
كورت أندرسن
TT

«الانفصال»... صورة أميركا عام 2045

كورت أندرسن
كورت أندرسن

لا تقتصر الروايات التي تدور أحداثها في المستقبل على أدب الخيال العلمي؛ فالأوقات العصيبة والمشحونة بالقلق غالباً ما تولّد أعمالاً أدبية تصوّر عوالم مستقبلية قاتمة (ديستوبيا) تتسم بالقلق والتحذير - ومتى كانت آخر مرة شعرت فيها بالاطمئنان التام؟ لقد حفلت حقبة القرن العشرين، على وجه الخصوص، بمثل هذه الرؤى؛ وقد أثبتت بعض الأعمال مثل «حكاية الجارية» (The Handmaid’s Tale) لمارغريت آتوود، أو «عالم جديد شجاع» (Brave New World) لألدوس هكسلي، التي نُشرت عام 1932، وتزداد أحداثها إثارةً للرعب يوماً بعد يوم - أنها كانت أكثر دقة في استشراف المستقبل مقارنة بغيرها. ومع ذلك، فإن أفضل طريقة لفهم هذه الأعمال ليس باعتبارها تنبؤات حقيقية لمستقبلنا، بل كإطلاقٍ لجام المخاوف الراهنة - التي تشبه أحلام اليقظة - بشأن التقلبات العمياء التي تميز لحظتنا الحالية.

غلاف الرواية

في روايته الجديدة «الانفصال» (The Breakup)، يقدم كورت أندرسن شيئاً نادراً ما نراه في هذا النوع من الكتب (وتتبادر إلى الذهن هنا رواية جون رايموند الممتازة الصادرة عام 2022 حول الكوارث المناخية، وهي «الإنكار» Denial)؛ فهو لا يختار مسرحاً لأحداثه في قرن بعيد حيث تصبح مشاكلنا الحالية مجرد جزء من التاريخ، بل يختار وقتاً لا يبعد سوى 19 عاماً من الآن، وهي فترة من المرجح أن يعاصرها معظم قرائه.

وفي محاولة لاستشراف الحالة الانتقالية المقلقة للحياة الأميركية في عام 2026، يرسم الكاتب صورة لعام 2045 - بعد مرور سنوات على حرب أهلية أميركية ثانية قصيرة وقذرة ومصوّرة ببراعة لافتة، حيث انقسمت البلاد إلى كيانين منفصلين بشكل فوضوي ولكنهما لا يزالان رسميين: «الولايات المتحدة الأميركية» (التي تقلصت لتضم 39 ولاية فقط) و«الجمهورية الأميركية الحرة» (Free American Republic)، وهي كيان يغلب عليه السكان البيض والمسيحيون، ويمثل عودة إلى أفكار رجعية نألفها جميعاً - ونشعر بالأسى تجاهها - في واقعنا الحالي.

ومع حلول السلام، يُسمح لسكان الولايات المتحدة السابقة بأسرهم التصويت لتحديد الكيان الذي يرغبون في الانضمام إليه. وهكذا، لا نجد هذه المرة حدوداً فاصلة مرتبة جغرافياً أو متخيلة بوضوح كما كان الحال مع «خط ميسون - ديكسون»؛ فعلى سبيل المثال، نرى المسافرين عبر الولايات الجنوبية - حيث لا ترغب المناطق الحضرية في الانضمام إلى «الجمهورية الأميركية الحرة» (F.A.R)، تماماً كما أن الجمهورية نفسها لا ترغب في ذلك... - نراهم يعبرون الحدود «الوطنية» ذهاباً وإياباً طوال الوقت. إنها ليست حالة انفصال تام (secession)، بل «تفكك للوحدة» (disunion)؛ ورغم أن هذا الحل يمثل فوضى عارمة، فإنه أوقف على الأقل هجمات الطائرات المسيرة الإرهابية ونشر الجيش للروبوتات - كرد فعل - لقتل مواطنين أميركيين متمردين في الشوارع. هذا في الوقت الراهن على الأقل.

يأخذنا المؤلف في جولة عبر هذه الحياة الأميركية الجديدة عبر عائلة «زيمباليست»، التي تعكس خطوط التصدع فيها ما تعيشه الأمة بأسرها، وهو أمر تدركه العائلة تماماً. ففي عام 2044، انتقلت العائلة من ولاية تينيسي إلى سان فرانسيسكو ليتولى «آشر زيمباليست» إدارة «معهد» غامض المهام نيابةً عن شخص قد يمثل أندر الكائنات وجوداً: الملياردير المُحب للخير. لكن زوجته «ناتالي» لم تتحمل الصدمة الثقافية؛ فهي شاعرة - من بين كل المهن - وقد اكتسبت سمعة مثيرة للجدل (أو «سيئة السمعة» ثقافياً) لكونها صريحة ومباشرة في انتقاد المسلمات الليبرالية، بأسلوب يذكّرنا بالكاتبة ليونيل شرايفر؛ ونتيجة لذلك، عادت ناتالي إلى تينيسي قبل ستة أشهر.

إذن، هل انفصلا نهائياً؟ وهل السياسة هي السبب؟ لا أحد منهما متأكد (ولا حتى طفلاهما)، والآن يجدان نفسيهما أمام أمر واقع يفرض عليهما التحرك: اقتراب موعد جولة - خُطط لها منذ فترة طويلة - لزيارة جامعات محتملة لابنهما الأصغر «لوغان». ستأخذهم هذه الجولة عبر قلب أميركا الذي أعيد تشكيله حديثاً.

إنها بداية موفقة للقصة. لكن الأمر المحير هو انقضاء أكثر من 300 صفحة من الرواية قبل أن يدور محرك سيارة عائلة زيمباليست - وبالتالي محرك حبكة الرواية نفسها - وتبدأ أخيراً تلك الرحلة البرية التي طال الحديث عنها. فقبل ذلك، نواجه قسماً ضخماً وساكناً درامياً مما يمكن أن يطلق عليه أصحاب الخيال التأملي (أو التكهني) مصطلح «بناء العالم» (world-building)؛ وهو تصوير شامل ومبتكر ومفصل للغاية لرؤية الكاتب «أندرسن» للسنوات الـ19 المقبلة من التاريخ الأميركي. ورغم ذلك، فإن القراءة ممتعة، لا سيما أنها تتضمن تخيلات لمصائر العديد من المشاهير المعاصرين. (من بين عشرات الظهورات الخاطفة لشخصيات حقيقية، وبالتأكيد لن يضر الكشف عن تفصيل واحد: يموت إيلون ماسك إثر جرعة زائدة أثناء رحلته إلى المريخ).

بصفته روائياً، يُعد أندرسن - الذي تشمل أعماله غير الروائية «أرض الخيال: كيف فقدت أميركا صوابها» (Fantasyland) و«العباقرة الأشرار: تقويض أميركا» (Evil Geniuses) - فيلسوفاً أكثر منه صانعاً للحبكات القصصية. فالدراما العائلية التي تدور حول علاقة الزوجين «زيمباليست» - وما إذا كانت ستستمر أم ستنتهي - تفتقر إلى التشويق بمجرد أن تبدأ الأحداث فعلياً؛ إذ تشبه إلى حد كبير قضاء أسبوع في سيارة مع ثلاثة أشخاص يضحكون على سلسلة من النكات الخاصة بهم، ثم يشرحون لك لاحقاً سبب كون تلك النكات مضحكة.

ولكن، ما المشكلة في ذلك؟ الأعمال الأدبية التي تتناول الدراما العائلية منتشرة بكثرة في الأدب الأميركي. وما سيجذب قراء رواية «الانفصال» (The Breakup) في هذه اللحظة التي تتسم باستقطاب وغضب يبدوان غير قابلين للاستمرار، وبانتهاك صارخ للمؤسسات والمبادئ المدنية الأميركية، هو تقديم رؤية لمستقبلنا القريب؛ رؤية تتسم بالعنف والتحذير، وهي مروعة لدرجة تمنح شعوراً بالتفريغ العاطفي (التطهير)، ومع ذلك تظل قابلة للنجاة منها بطريقة ما. وفي هذا الجانب، ينجح أندرسن في تقديم تلك الجرعة من الإثارة والمتعة التي جعلت أعماله السابقة ضمن قائمة الكتب الأكثر مبيعاً.

* جوناثان دي هو مؤلف ثماني روايات، أحدثها رواية «شارع السكر» (Sugar Street)، وهو يشغل منصب مدير برنامج الدراسات العليا في الكتابة بجامعة سيراكيوز

*خدمة: «نيويورك تايمز»


«مذكرات عبد الحليم خدّام»... روايات من قلب دوائر السلطة السورية

«مذكرات عبد الحليم خدّام»... روايات من قلب دوائر السلطة السورية
TT

«مذكرات عبد الحليم خدّام»... روايات من قلب دوائر السلطة السورية

«مذكرات عبد الحليم خدّام»... روايات من قلب دوائر السلطة السورية

تُطلق «دار رفّ للنشر»، الذراع المتخصصة في قطاع النشر والتابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، كتاب «مذكرات عبد الحليم خدّام»، وهو كتاب في مجلد واحد مستمد من الأرشيف الشخصي والسياسي لنائب الرئيس السوري الأسبق الراحل عبدالحليم خدّام، الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود داخل دوائر الحكم في سوريا قبل إعلان انشقاقه في باريس عام 2005.

ويضع هذا الكتاب، الذي جمع مادته وحرّره إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة» بين أيدي القارئ أرشيفاً سياسياً بُني على مدى عقود في قلب النظام السوري السابق، ويضم آلاف الوثائق، والمذكرات المكتوبة بخط اليد، والمراسلات الخاصة، والملفات الشخصية، والروايات المباشرة التي تغطي فترة حكم حافظ الأسد، وصعود بشار الأسد، وحقبة الأسدين في لبنان، وصولاً إلى العلاقات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال ذلك، يكشف الكتاب عن مواد غير معروفة للمرة الأولى، وروايات جديدة من قلب دوائر السلطة.

ويعدّ الكتاب نافذة على الشؤون الداخلية لسوريا وصراعات القوة داخل النظام السوري السابق، فضلاً عن علاقاتها مع لبنان، والمملكة العربية السعودية، ومصر، إلى جانب الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، حيث يسلط الكتاب الضوء على أكثر الأحداث تعقيداً وجدلاً في المنطقة خلال الحقبة الماضية.

ويتضمن الكتاب أيضاًً شهادة خدّام حول أحداث كبرى متعددة في المنطقة، بينها، أحداث الأشهر التي سبقت حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، بما في ذلك تحذيره الأخير للحريري قبل ستة أيام من الاغتيال، مدعوماً بتفاصيل ولقاءات جرت بينهما. كما يغطي صراعات القوة الداخلية التي تلت وفاة حافظ الأسد، والادعاءات المحيطة بالإدارة المالية للنظام السوري السابق، وإبعاد شقيق حافظ الأسد، رفعت، من سوريا إثر صراع الأخوين على السلطة في أوائل الثمانينات. ويكشف الكتاب كذلك، وللمرة الأولى، عن مراسلات دبلوماسية مع قادة إقليميين ودوليين.

في تعليقه على إطلاق الكتاب، يقول إبراهيم حميدي: «تكمن أهمية هذا الأرشيف في كونه نابعاً من داخل المنظومة ذاتها. فهو ليس مجرد سرد استرجاعي من الهوامش، بل سجل توثيقي مبني على مستندات ومراسلات وشهادة مسؤول رفيع المستوى، كان حاضراً خلال بعض أهم اللحظات المفصلية في تاريخ سوريا الحديث».

ويضيف: «لا يسعى هذا الكتاب إلى طي صفحة التاريخ لتلك المرحلة، بل يفتح باباً أوسع لمزيد من القراءة والفهم؛ حيث يقدم للقراء والصحافيين والباحثين وصنّاع القرار مادة جديدة لدراسة الشأنين السوري واللبناني، والنظام الإقليمي الأوسع الذي أحاط بهما».

يُشكّل كتاب «مذكرات عبد الحليم خدّام» جزءاً من سلسلة كتب سياسية مرتقبة تُركز على منطقة الشرق الأوسط، ستصدرها «دار رفّ للنشر» بالتعاون مع حميدي. وسيكون متاحاً ابتداءً من 31 أغسطس (آب) 2026 على منصات «أمازون» (Amazon)، و«أبل بوكس» (Apple Books)، و«جوجل بوكس» (Google Books)، بالإضافة إلى توفره في مكتبات مختارة.


التحوُّلات الاجتماعية في روايات صنع الله إبراهيم

التحوُّلات الاجتماعية في روايات صنع الله إبراهيم
TT

التحوُّلات الاجتماعية في روايات صنع الله إبراهيم

التحوُّلات الاجتماعية في روايات صنع الله إبراهيم

صدر حديثاً، عن بيت الحكمة للثقافة في القاهرة، كتاب «صنع الله إبراهيم: سردية التحوُّلات الاجتماعية في مصر» للناقد المصري الدكتور محمد ماهر بسيوني، منطلقاً من أن الروائي الراحل، الذي تحل ذكرى رحيله الأولى هذه الأيام، قد امتلك وعياً حاداً بالتحولات الاجتماعية العميقة في مصر، وحساسية فائقة لانعكاساتها القاسية على أفراد المجتمع وطبقاته، مما جعله ينتقي شخصيات رواياته من الشعب المصري، ليحلل من خلال حيواتهم ومصائرهم بنية المجتمع وتغيراته الحادة، وجسَّد تحليله في شكل روائي معبراً عن الحقيقة، وإن اصطدم مع وجهة النظر السائدة، التي تفرضها قوة السلطة وغواية الدعاية.

ويؤكد الكتاب أن الواقع حاضر بقوة في روايات صنع الله، وأنه تناول قضاياه تناولاً جماليّاً، بعيداً عن ابتذال الالتزام السياسي الآيديولوجي، مهتمّاً بإنسان الحياة اليومية، الذي لا يتزين بالسياسة، ولا يتغنى بأناشيدها، ولا يؤمن بأساطيرها؛ إنسان البيوت والشوارع والعمل غير المجزي، ذو الآمال العريضة المجهضة دائماً، والآلام السائدة، والأفراح المختلسة. مشيراً إلى أن النظر العميق في واقع الإنسان المصري يكشف المأساة في كل تفاصيل حياته، التي لا تنفصل عن مأساة مجتمعه في عالمه الثالث، الذي صار عرضة لكل أشكال الاستغلال، فما إن تحرر من الاستعمار التقليدي حتى وقع في براثن استعمار أشد وأنكى، هو الاستغلال السلعي.ويقول المؤلف في مقدمته للكتاب إن صنع الله «يعد واحداً من أصحاب المشروعات الروائية المتكاملة التي تعمل على مقاربة المرجع الاجتماعي/ التاريخي دون أن يتنازل في سبيل ذلك عن القيمة الجمالية للنص السردي، بل نجده في تجريب مستمر يتجاوز نفسه دائماً ويضع لنصه سمات فريدة تدل على تصور خاص حول الإبداع الروائي، ويستنطق التاريخ الاجتماعي والسياسي مقترحاً تأويله الخاص لتحولات بنية المجتمع المصري المتسارعة والعنيفة في ستة عقود فحسب».

يتكون الكتاب من تمهيد يتناول تاريخ الدراسة الاجتماعية للأدب، ثم ثلاثة فصول، بعناوين «المنهج والمصطلح»، و«الإجراء السردي»، و«التأويل السردي»، ثم خاتمة عن أهم ما توصلت إليه الدراسة.

واعتمد المؤلف منهجياً على علم اجتماع النص، كما تقدمه مقولات بيير زيما، بغرض استخلاص رؤية العالم للجماعة التي يعبر عنها الروائي، وركز على دراسة عنصري الشخصية واللغة، اللذين كانا محل اهتمام الروائي في تبيان الأثر العميق للتحولات الاجتماعية المتباينة والمتسارعة على المجتمع المصري وأفراده. واستبعد بعض روايات صنع الله التي تناقش مجتمعات أخرى عربية وعالمية. وكان قد صدر لمحمد ماهر بسيوني من قبل كتابان: «الصين في 65 عاماً»، و«المكان في الرواية العربية (دراسة ثقافية تطبيقية)».