السجال حول فلسطين ينتقل إلى المحافل الدولية

بتوقيع أسماء بارزة في عالم السينما

خافيير باردِم يرتدي الكوفية خلال وقوفه على السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز«إيمي» (رويترز)
خافيير باردِم يرتدي الكوفية خلال وقوفه على السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز«إيمي» (رويترز)
TT

السجال حول فلسطين ينتقل إلى المحافل الدولية

خافيير باردِم يرتدي الكوفية خلال وقوفه على السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز«إيمي» (رويترز)
خافيير باردِم يرتدي الكوفية خلال وقوفه على السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز«إيمي» (رويترز)

يبدو أن المعركة الإعلامية بين المنددين بحرب الإبادة الجارية في غزة ومؤيديها قد تبلورت خلال الأيام القليلة الماضية، وما زالت تتسارع بوتيرة غير مألوفة. فما شهدناه سابقاً من احتجاجات بعض العاملين في صناعة السينما لم يكن سوى بداية متواضعة مقارنة مع ما يحدث حالياً من تطورات لافتة.

قبل أيام، تقدَّم نحو 4 آلاف سينمائي من ممثلين ومخرجين وكتّاب وعاملين في مجال الأفلام بعريضة موقعة باسم «Film Workers For Palestine»، تطالب بمقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية ردّاً على حرب الإبادة الدائرة في غزة، وما يتعرَّض له الفلسطينيون من تجويع وقصف متواصل.

شملت العريضة توقيع بعض أبرز العاملين في السينما وصانعيها، من بينهم المخرج اليوناني يورغوس لانتيموس، والمخرجة الأميركية آڤا دوڤرني، والمخرجان الأميركيان جوشوا أوبنهايمر وآدم ماكاي، إضافة إلى الممثلين يواكين فينكس، وروني مارا، وآبي جاكوبسون، وجوناثان غلازر، ومارك روفالو، وسوزان ساراندون، وإيما ستون، وأندرو غارفيلد.

الممثلة اليهودية هانا آينبندر هاجمت الحكومة الإسرائيلية (رويترز)

كما انضم إليهم من أوروبا الممثل الآيرلندي برايان كوكس، والممثلتان البريطانيتان تيلدا سوينتون، وأوليڤيا كولمن، والممثل الإسباني خافيير باردِم، من بين مجموعة كبيرة أخرى شملت سينمائيين إيطاليين وفرنسيين.

هذا الأخير (باردِم) ظهر في حفل «إيمي»، مساء الأحد الماضي، مرتدياً الكوفية الفلسطينية، مندّداً بحرب الإبادة، ومتسائلاً: «كم طفلاً فلسطينياً ينبغي أن يموت قبل أن يتحرك العالم؟».

على المنصّة نفسها، وقفت الممثلة اليهودية هانا آينبندر مهاجمة الحكومة الإسرائيلية، مؤكدة وجود فاصل واضح بين اليهود بوصفهم أصحاب هوية دينية، وبين الدولة الإسرائيلية.

أصوات مع وضد

شهد حفل «إيمي» أعلى نسبة مشاهدة منذ عام 2021، إذ تابعه 7 ملايين و420 ألف أميركي، بزيادة بلغت 8 في المائة على العام الماضي، وفق مؤسسة «نيلسن» الإحصائية.

لكن قبل يومين من إقامة الحفل، أصدرت شركة «باراماونت» (إحدى أعرق المؤسسات السينمائية في هوليوود) بياناً على شكل رسالة مفتوحة أعلنت فيه معارضتها لعريضة «فيلم ووركرز فور بالستاين (Film Workers For Palestine)».

ذكر البيان أن «باراماونت» لا توافق على «الجهود الأخيرة لمقاطعة صانعي الأفلام الإسرائيليين»، مضيفة أن «إسكات أصوات فنانين ومبدعين تبعاً لهوياتهم لا يروّج لتفاهم أفضل أو يخدم السلام».

الرد على هذا البيان جاء سريعاً عبر مقابلة أجرتها صحيفة «لوس أنجليس تايمز» مع المؤسسة التي أصدرت العريضة، مؤكدة: «نحن لا نستهدف أفراداً، بل شركات ومؤسسات»، وتمنّت ألا تكون «باراماونت» قد أخطأت قراءة العريضة ما يوفر درعاً ضد انتقاد الإبادة في وقت يتمادى فيه الغضب العالمي، ويتم اتخاذ خطوات صائبة لمواجهة ما يحدث.

يوم الثلاثاء، أصدرت «أكاديمية الفيلم والتلفزيون» الإسرائيلية، ردّاً على العريضة وما أثارته ولا تزال تثيره من أصداء مؤيدة، بعد أن بات واضحاً أن توقيع أكثر من 4 آلاف سينمائي من أنحاء العالم ليس أمراً يمكن التغاضي عنه، أو تجاهل ما دعت إليه العريضة.

المخرج اليوناني يورغوس لانتيموس (أ.ف.ب)

يذكّر الرد بأن الأكاديمية المذكورة مستقلة عن سياسة الحكومة، وأن رئيسها يُنتخب من قِبل السينمائيين الإسرائيليين. بالنسبة لمراقب محايد لا يعني ذلك أن علاقة الحكومة الإسرائيلية عبر وزارة الثقافة معدومة، وأن مؤسسات عدّة تتعامل معها الأكاديمية - مثل «سُلطة القدس للتطوير»، و«صندوق الدعم للقدس» - تتبع وزارة الثقافة الإسرائيلية التي، حسب العريضة نفسها، تنتمي إلى اليمين المتطرف.

وأشارت الأكاديمية أيضاً إلى أنها موّلت أفلاماً تنتقد السياسة الإسرائيلية، مثل «لبنان» و«رقصة مع بشير» في العقد الماضي، و«Foxtrot» عام 2017. هذه أمثلة تعبّر عن آراء لا تصب في موضوع ما يحصل حالياً، وذلك على عكس ما تقوم به جهات إنتاج أوروبية وعربية من إنتاج أفلام عن الموضوع الفلسطيني، وعلى سبيل المثال فقط «لا أرض أخرى» الذي موّلته شركة فنلندية وحمل اسم «فلسطين» في عروضه العالمية، تلك التي بدأت في مهرجان «برلين» في العام الماضي، حيث خرج بالجائزة الأولى بوصفه أفضل فيلم تسجيلي، ومن ثم خطف «أوسكار - أفضل فيلم تسجيلي» في مطلع العام الحالي، إلى جانب 65 جائزة من مهرجانات ومؤسسات دولية.

صحيح أن المخرجين الإسرائيليين لديهم استقلالية اختيار موضوعاتهم، لكن هذا لا يعني أكثر من مجموعة قليلة ومتباعدة من الإنتاجات التي لا تحاكي جوهر القضية، بل تلف حولها كما في الأمثلة المذكورة أعلاه.

الفصل التالي

ما يحدث ليس آخر مرحلة في هذا الاشتباك الإعلامي بين الرافضين للحرب على غزة والمتضامنين معها، ولو عبر التَّستُر على الحقائق وتجاهل معطياتها، وفي المقدّمة الإبادة الممنهجة والمقصودة التي ألهبت فنانين وإعلاميين كثيرين معظمهم لم يكن، حتى الآن، ليجرؤ على إعلان معارضته لسياسات إسرائيل أو لما يحدث منذ عقود للمواطنين الفلسطينيين.

اللافت أن «باراماونت» وحدها هي التي انبرت للرد على ما يُثار في هذه القضية، بينما تؤثر الاستوديوهات والشركات الكبيرة الأخرى في هوليوود، مثل «وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، الصمت وعدم التدخل والحفاظ على حد معين من الحياد.

الفصل التالي لن يكون أخف وطأة لأن حفل «أوسكار» المقبل لا بد سيشهد مزيداً من المواقف على المنصّة. هذا العام هناك فيلمان عربيان عن فلسطين: «فلسطين 36» لآن ماري جاسر (يفتح آفاقاً حول أصل المأساة) وهو ترشيح فلسطين للأوسكار، والثاني «صوت هند رجب» لكوثر بن هنية (يمثل تونس).

إذا ما اختيرا الاثنان معاً في الترشيحات الرسمية، فسيتنافسان على جائزة واحدة هي جائزة «أفضل فيلم عالمي».

الترشيح الإسرائيلي قد ينجلي عن فيلم بعنوان «البحر (The Sea)». سيكون ردّاً ضمنياً على اتهام «أكاديمية السينما والتلفزيون» الإسرائيلية بتضامنها مع سياسة الحكومة، إذ يتحدّث عن صبي فلسطيني يعيش في تل أبيب ويحاول الوصول إلى البحر وحيداً (بالبحث في IMDb)، لم يُعثر على معلومات حول هذا الفيلم. السؤال هو: هل يتّخذ الفيلم موقفاً، ولو متوارياً، مما يدور حالياً أم لا؟.

هناك فيلمان آخران لم تتخذ الأكاديمية الإسرائيلية قراراً بشأنهما هما «أكسجين» و«نعم». الأول حول عائلة إسرائيلية تنتظر عودة ابنها من الجبهة اللبنانية خلال الحرب الأخيرة. ليس هناك أي معلومات عن الموقف السياسي حول أي من هذين الفيلمين.

في عام 1978، وقفت الممثلة البريطانية الشابة حينها، ڤنيسا ردغراف على منصة «أوسكار» بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة مساندة عن فيلم «جوليا»، وأدّت تحية عصماء لفلسطين.

هاج الإعلام واهتزت هوليوود للمفاجأة، وخسرت الممثلة عقوداً لأفلام مقبلة لسنوات عدّة. اليوم مثل هذا الهيجان لن يكون وقفاً على جهة دون أخرى. لقد بدأ منذ أشهر، ولن ينتهي سريعاً.


مقالات ذات صلة

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

يوميات الشرق جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)
سينما  هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.