«المستوطنون»... مواجهة مباشرة مع الفكر المتطرف للاستيطان اليهودي

بعينَي مخرج أميركي - بريطاني يعود للضفة الغربية بعد 14 عاماً

المخرج البريطاني الأميركي لويس ثيروكس مع المستوطن الأميركي آري أبراموفيتش في فيلم «المستوطنون» (بي بي سي)
المخرج البريطاني الأميركي لويس ثيروكس مع المستوطن الأميركي آري أبراموفيتش في فيلم «المستوطنون» (بي بي سي)
TT

«المستوطنون»... مواجهة مباشرة مع الفكر المتطرف للاستيطان اليهودي

المخرج البريطاني الأميركي لويس ثيروكس مع المستوطن الأميركي آري أبراموفيتش في فيلم «المستوطنون» (بي بي سي)
المخرج البريطاني الأميركي لويس ثيروكس مع المستوطن الأميركي آري أبراموفيتش في فيلم «المستوطنون» (بي بي سي)

يظهر في الفيلم الوثائقي «المستوطنون» رجل يتحدث بلهجة أميركية، ويقول في أول مشهد من الفيلم إن العرب لا صلة لهم بأرض فلسطين، ويضيف وهو يشير إلى خريطة فلسطين: «إذا قلنا إن هنا دولة فلسطينية ستكون دولة متطرفين في قلب إسرائيل».

يوجّه الرجل حديثه إلى مخرج الفيلم البريطاني - الأميركي، لويس ثيرو، الذي أعد الفيلم بعد زيارة إلى الضفة الغربية المحتلة للقاء مستوطنين يهود انتقلوا إلى الأراضي الفلسطينية في انتهاكٍ للقانون الدولي. وفي الفيلم الجديد (نحو 90 دقيقة) يعود ثيرو إلى الضفة الغربية بعد 14 عاماً من زيارته الأخيرة، حيث توحش الاستيطان الإسرائيلي، وبخاصة بعد حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

ومع تصاعد التوترات وتشجيع ائتلاف رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو للمستوطنين، يركز الفيلم المُنتَج من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على أعضاء الحركة الصهيونية المتطرفة ورموزها، وجهودهم لتعزيز حضورهم وتعزيز مكانتهم في الضفة الغربية.

مخرج الفيلم البريطاني - الأميركي لويس ثيرو في إحدى لقطات العمل (بي بي سي)

ويقول المخرج خلال العمل: «جئت إلى هنا (الضفة الغربية) في محاولة لفهم العقلية الإسرائيلية». ويشير ثيرو إلى أنه صوَّر معظم لقطات الفيلم تحت حماية الجيش الإسرائيلي، لكن تظهر لقطات من الفيلم المتداول عبر مواقع التواصل أنه تعرَّض للتوقيف من أحد عناصر الجيش وأيضاً من مستوطنين يطلبون منه إيقاف التصوير.

يسلط الفيلم الضوء على الوضع السياسي المتوتر في منطقة الضفة الغربية. من خلال لقاءات بعدد من المستوطنين وكذلك العرب. إذ التقى ثيروكس عيسى عمرو، وهو فلسطيني اصطحبه في جولة إرشادية في مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية، حيث كل شيء مغلق مع وجود عشرات الحواجز الأمنية، وقلة حرية الفلسطينيين وسط تلك النقاط.

ارتفاع أعداد المستوطنين

ارتفع عدد المستوطنين إلى أكثر من 700 ألف: أي ما يقارب عُشر إجمالي سكان إسرائيل اليهود. كما تصاعد العنف ضد الفلسطينيين وتهجيرهم على أيدي المستوطنين عاماً بعد عام، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة، وفق ما أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويقطن في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، وقد عُدَّت هذه المستوطنات المثيرة للجدل غير قانونية من قِبل الأمم المتحدة لعقود عدة، وهو موقف أكَّدته محكمة العدل الدولية في حكم صدر في يوليو (تموز) 2023.

حفَّارات إسرائيلية تهدم مبنيين فلسطينيين بقرية قبية شمال غربي رام الله في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

والمستوطنات هي تجمعات سكانية أقامتها إسرائيل على أراضٍ احتلتها في حرب الأيام الستة عام 1967، وتشمل الضفة الغربية، والقدس الشرقية، ومرتفعات الجولان. المستوطنات متناثرة عبر الأراضي الفلسطينية وتحرسها قوات إسرائيلية، ولا يستطيع معظم الفلسطينيين العاديين الوصول إليها إلا إذا كانوا عاملين لدى شركات إسرائيلية في تلك المستوطنات.

يأتي ذلك في الوقت الذي ينفّذ فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم في جنوب الضفة الغربية، وتشريد سكان من منازلهم لصالح التوسع الاستيطاني.

فتيات فلسطينيات يبكين بينما تهدم حفَّارات الجيش الإسرائيلي مبنيين فلسطينيين بقرية قبية شمال غربب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ووفق تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان العام الماضي، فإنه في الفترة من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرت الموافقة على نحو 24300 وحدة سكنية داخل المستوطنات الإسرائيلية القائمة في المنطقة «ج» بالضفة الغربية، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

مستوطنون أمام الكاميرا

وينقل الفيلم حوارات مع دانييلا فايس، المعروفة بـ«عرَّابة» المشروع الاستيطاني، عن موقف متعصبٍ تجاه الفلسطينيين. وعندما يُشير ثيرو إلى أن دعوتها لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية ستُعدُّ جريمة حرب، تضحك قبل أن تُعلن بفخر عن خططها لإعادة توطين غزة من اليهود.

فايس عضو رئيسي في حركة الاستيطان الإسرائيلية منذ 50 عاماً، وهي قادرة على إخفاء آرائها المتطرفة خلف ابتسامة ودودة. ونفت وجود أي عنف من المستوطنين ضد الفلسطينيين. وعندما عرض عليها مخرج الفيلم فيديو يُظهر فلسطينياً تُطلَق عليه النار، ادعت أن مطلق النار الإسرائيلي كان يتصرف انتقاماً، ثم دفعت ثيرو جسدياً على أمل أن يدفعها للخلف. بدلاً من ذلك، فعل شيئاً لم يفعله من قبل. وصفها بالمريضة نفسياً.

كما التقى مخرج العمل عدداً من المستوطنين، أبرزهم المستوطن من ولاية تكساس الأميركية آري أبراموفيتش، الذي يقول إنه لا يؤمن بوجود فلسطين دولةً، أو «بحقها الحقيقي في هذه الأرض».

ويرفض أبراموفيتش استخدام كلمة «فلسطيني»، ويلقب الفلسطينيين بـ«طائفة الموت» وهو يقف ممسكاً ببندقية ويدافع عن «الحق في التطهير العرقي». وعندها يلتقي المخرج حاخاماً يصف الفلسطينيين بـ«المتوحشين» و«راكبي الجمال».

مخرج في مواجهة السلاح

كان المخرج ثيرو يحاول بلطف إقناع شخصياته بأن نظرتهم للعالم قد لا تكون الوحيدة. وكان يترك فترات صمت طويلة يمكن للمشاهد خلالها أن يُظهر ازدراءه نيابةً عنه، مُدّخِراً مشاعره الحقيقية للتعليق الصوتي الذي يليه.

بعد كل هذه السنوات منذ الزيارة الأولى للضفة الغربية، لا يوجد ما يصدم ثيرو، لكن يبدو عليه الاستغراب والانزعاج عندما يحاول الجنود الإسرائيليون مقاطعته وترهيبه وهو يُوثق القيود المفروضة على الفلسطينيين في البلدات التي تضم جيوباً استيطانية.

خلال زيارة لمنزل فلسطيني، اقترب منه مستوطنون بسيارتهم ووجهوا إليه بنادقهم المزودة بمنظار ليزر من خلال النوافذ. وفي أكثر من مرة، اضطر إلى مطالبة الناس بأدب بخفض أسلحتهم أثناء حديثهم معه. وفي إحدى المواجهات التي شابها التوتر الشديد، اضطر إلى أن يصرخ قائلاً: «لا تلمسوني» في وجه جنديين إسرائيليين يضعان قناعين، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

كما تظهر لقطات من الفيلم رفض جندي إسرائيلي عبور مواطن فلسطيني بصحبة مخرج العمل، فقط بسبب جنسيته الفلسطينية.

كما ينقل الفيلم لمحة عن إحدى الخطب لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يتحدث في تجمع للمستوطنين عن كيفية تحول رجل أُدين سابقاً بـ«التحريض على العنصرية» إلى مصدر إلهام للسياسة.

إشادات بالفيلم

أشادت وسائل إعلام بريطانية بالعمل؛ إذ وصفته صحيفة «إندبندنت» بأنه «تحفة فنية»، في حين كتب المحرر الفني في صحيفة «الغارديان» سيورت هيريتاج أن «مخرج العمل قام بشيء لم يقم به من قبل أبداً».

بدورها، عدت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الفيلم الوثائقي «يُجيد لفت الانتباه إلى الخلافات التي تفاقمت خارج دائرة الأخبار التي يهيمن عليها الصراع في غزة، إلا أنه ربما يُركز بشكل مفرط على الأفراد المتطرفين».

وقال أحد المعجبين على «إكس»: «كعادته، يُبدع لويس ثيرو في عمله. كان فيلمه الوثائقي «المستوطنون» رائعاً. سمح للمستوطنين بإظهار هويتهم الحقيقية للناس». وكتب آخر على الإنترنت: «تكمن براعة لويس ثيرو بصفته صحافياً في لطفه وأسلوبه الذي يُشعِر من هم في غاية الاضطراب بالأمان الكافي للتعبير عن آرائهم». وقال آخر: «قدّم لويس ثيرو تحفة فنية في صمت»، وفق ما أوردته صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

جنود الاحتلال الإسرائيلي يغلقون طريقاً خلال مداهمة في مخيم العين للاجئين الفلسطينيين غرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وعدت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن هذا الفيلم الوثائقي واضح وجلي، ويتناول وضعاً قاتماً يُخشى أن يستمر لخمسة عشر عاماً أخرى من توغل الاستيطان الإسرائيلي. إذ يصور مشهد قصير نشطاء إسرائيليين مؤيدين للسلام يحاولون حماية مزارعي الزيتون الفلسطينيين من المستوطنين والجنود، يُعطي على الأقل أملاً ضئيلاً في وجود بديل.

واشتهر مخرج الأفلام الوثائقية بأسلوبه الآسر في المقابلات، كما يتضح في فيلمه الوثائقي عام 2007 عن «العائلة الأكثر كرهاً في أميركا»، ومن أشهر أفلامه الوثائقية وأكثرها مشاهدةً فيلم «لويس والنازيون» (2003)، الذي أمضى فيه المخرج وقتاً مع منظمة عنصرية بيضاء.


مقالات ذات صلة

قوى أوروبية تضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني... وهولندا تحظر الواردات

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

قوى أوروبية تضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني... وهولندا تحظر الواردات

دعت بريطانيا ​وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، اليوم الجمعة، إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني في ‌الضفة الغربية والحد ‌من ​تصاعد ‌عنف ⁠المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يخلع علم الدروز المعلّق على آلية عسكرية إسرائيلية قرب السياج الفاصل في قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)

مستوطنون يربطون أنفسهم بالسياج الحدودي مع سوريا ويطالبون بتشكيل مستوطنة

خلال وجودهم في المكان، قام أعضاء الحركة الاستيطانية بربط أنفسهم بالسياج؛ كي يصعبوا على القوات الإسرائيلية إجلاءهم من المكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز) p-circle

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية

آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية

أفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن آلاف المستوطنين اقتحموا، فجر اليوم الأربعاء، مقام يوسف شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)
«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)
TT

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)
«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت» (عُرض في قسم «نظرة ما» وهو إنتاج لبناني-فلسطيني، بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«مؤسسة الدوحة للأفلام»)، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه. إلى جانبها شاب يحب ريم ويناديها بدوره بالعدول عن السير نحو ما يبدو هدفاً مجهولاً وبعيداً عنهما وعن القرية التي يعيشون فيها، جنباً إلى جنب مع تلك المشكلات المتوارثة من جيل إلى آخر ومن زمن إلى زمن.

الكاميرا في فيلم ركان مياسي (المخرج والكاتب) تحرص على البقاء بعيدة بدورها. المشهد عام، من على مسافة مئات الأمتار، ينقله المخرج كما لو كان يرسم لوحة: الحشائش، والأشجار، والصخور، والأرض المفتوحة، والجبل في الواجهة.

الدافع الذي يجعل ريم (تؤديه ريم المولى) تنطلق مبتعدة وغير عابئة بالنداءات هو أنها وصلت إلى مرحلة عليها أن تتمرد على كل شيء، حتى ولو لم تكن البدائل جاهزة. تمرّدها على بيئة تخسر فيها المرأة مهما اتجهت، وتدفع الثمن حتى ولو لم تكن سبباً في المشكلة أو الخلاف.

إنه فيلم ذكي، لكنه يعاني من بعض النواقص في تأمين لُحمة أفضل بين مشاهده، خصوصاً خلال ربع ساعته الأولى على الأقل.

يدور حول فتاة تجد نفسها مطلوبة لتكون زوجة رجل لمجرد أن التقاليد تفرض ذلك، بعد أن تسبب شقيقها في صدم رجل من عشيرة أخرى بشاحنته. العشيرة تطالب بالزواج منها ومن شقيقتها جواهر فدية وإلا فالعقوبة القتل.

تقاوم ريم بصمت كل ما يُفرض حولها. حياتها، واحدة من قبائل البدو في سهل البقاع بلبنان، تشبه أنشوطة الحبل حول عنقها. وعندما يُفصل بينها وبين شقيقتها، تشعر بأنها خسرت معركتها مع الجميع. تركض مبتعدة، وفي ابتعادها رغبة في التحرر ونيل الحرية.

«فراولة» (لومن فيلمز)

على الرغم من أن الفيلم يتبنى وجهة نظر ريم، غير أنه لا يسعى إلى الحكم على التقاليد نفسها، ولا إلى تجريم الخيارات القليلة المتاحة. يصوّر قسوة الوضع على ريم وشقيقتها، لكنه لا يلج مطلقاً إلى تحويل الحكاية إلى فاجعة أو الشخصيات إلى خطابات كما فعلت أفلام أخرى.

عين ركان مياسي تحيط بالمكان المُعاش جمالياً. هذا الفيلم كان ينبغي أن يُعرض بنظام الشاشة الكبيرة لكي تحتل جمالياته المكانة التي تستحقها.

مراوحة

فيلم آخر عُرض في القسم نفسه هو «فراولة» (Strawberries، والعنوان الفرنسي: La Más Dulce)، وهو إنتاج مغربي-إسباني لليلى مراكشي، حول امرأة مغربية تُدعى مريم (تؤديها هاجر غريغا) تهاجر إلى إسبانيا للعمل في حقول الفراولة لمساعدة عائلتها. يُطلعنا الفيلم في مقدمته على أنها كانت سجينة لفترة قصيرة؛ هذه الخلفية ستعقد شهادتها لاحقاً عندما تحاول الكشف عن العبودية والفساد المستشري في مزارع الثمار، حيث يستغل البعض براءة بعض الفتيات ويجبرهن على الدعارة.

حسناء (تؤديها نسرين الراضي) هي الضحية التي يعالجها الفيلم. تريد مريم الوقوف إلى جانبها لكنها لا تستطيع، وبعد حين، عندما تعود حسناء من خلوة نظمها أحد مديري المزرعة مع أحد الأثرياء وهي على شفير الموت، تجد مريم نفسها مضطرة للكشف عما يجري. لكنها مرة أخرى تلتزم الصمت حفاظاً على عملها وخوفاً من ردّة فعل أشرار المكان.

نجلاء فتحي وعايدة رياض في «أحلام هند وكاميليا»

قصصياً، هذا يشبه المراوحة في مكان واحد لفترة طويلة قبل وصول الفيلم إلى لحظاته الأخيرة، حيث تُلقي مريم خطبة عصماءً أمام المحكمة لفضح ما يجري.

استمدت المخرجة الحكاية من حادثة حقيقية، لكنها تحافظ على نبرة غير حادة بما يكفي، بقدر ما هي فرصة لطرح الموضوع. يفشل السيناريو في ترتيب الأحداث بشكل أفضل، ويضر تردد مريم في الإفصاح أو عدم الإفصاح بالقضية المطروحة، إذ إن هذا التردد ليس جوهر ما سعت المخرجة إلى تحقيقه في الفيلم.

هناك لحظات صادقة تجمع بين النساء العاملات، تستحق المتابعة، لكن الفيلم لا يسير على خط واحد بل يتحرك أفقياً، مما ينتج عنه تشتت الغاية الأساسية.

السينما العربية سلطت الضوء على معاناة المرأة والقيود الاجتماعية عبر عقود من الأفلام

أفلام أخرى

المرأة العربية كانت موضوعاً ساخناً عبر العقود، وتطرّقت إليه أفلام متعددة مثل «الحرام» (هنري بركات، 1965)، و«ليل وقضبان» (أشرف فهمي، 1973)، و«أريد حلاً» (سعيد مرزوق، 1975)، بالإضافة إلى عدد كبير من الأفلام غير المصرية. كثير منها نبش في الأوجاع الناتجة عن هضم الحقوق والتقاليد، لكن بعضها لم يكن سوى توظيف لموضوع ينتهي بالإدانة من دون تقديم حلول.

المخرج محمد خان تناول موضوع المرأة في المجتمع المصري في أكثر من فيلم، من بينها «أحلام هند وكاميليا»، و«زوجة رجل مهم» (كلاهما 1988). الأول يتناول رغبات خادمتين في الانعتاق من سلطة اجتماعية تحاول كل منهما التخلي عن عذوبة الحياة وأحلامهما، والثاني يحكي معاناة زوجة ضابط مخابرات من فاشية زوجها وسوء معاملته.

خارج النماذج المصرية، انتشرت في السينمات العربية أفلام تنتقد وضع المرأة، من بينها بالطبع «وجدة» لهيفاء المنصور، و«صمت القصور» لمفيدة التلاتلي، إضافة إلى فيلم المخرجة اليمنية خديجة السلامي المنسي «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» (2015).


شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)
«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)
TT

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)
«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)

PARALLEL TALES ★★

إخراج:‫ أصغر فرهادي‬

فرنسا | دراما (2026)

عروض: مسابقة مهرجان كان

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي (إيزابل أوبير) تأليف روايتها عبر منظار في شقتها المتواضعة، إذ يمكنها مراقبة الجيران. من هذه المراقبة تنبثق خيوط قصصية تأمل أن تصلح لرواية جديدة.

تستخدم سيلفي طابعة يدوية، لا بد أنها وضعت عليها رواياتها السابقة قبل الانتقال إلى الكمبيوتر. ومع ذلك، حين يركّز فرهادي الكاميرا عليها أثناء الطباعة، نلاحظ أن سرعتها في الطباعة لا تتلاءم مع شخص اعتاد استخدام الآلة لعقود.

علينا أن نترك هذه الملاحظة جانباً، إذ إن فرهادي ليس مهتماً بالإجابة عليها، بل بصياغة دراما نفسية، حتى لو لم يتعمق كثيراً في هذا المجال. ما تسترق النظر إليه سيلفي قد يتحول إلى مادة قصصية، غير أن هذا الاحتمال يضيع وسط رغبة فرهادي في التركيز على الفكرة وبناء خط سردي يربط بين حياة الكاتبة وحياة الشخصيات الثلاث التي تتجسس عليها، وما يلي ذلك من أحداث متداخلة، بما في ذلك سرقة شاب لنصف الرواية التي وضعتها الكاتبة.

يمتد أحد هذه الخيوط صوب حياتها الخاصة؛ فالمنظار التلسكوبي يحمل قصة موازية أيضاً، إذ كان والدها يتجسس من خلاله على زوجته وعشيقها في البيت المقابل نفسه.

يمط فرهادي الأحداث على مدار ساعتين وعشرين دقيقة. إنه يريد أن يقول كل شيء، لكن ليس كل ما يريد قوله له تأثير أو أهمية. حتى التصور الدرامي الذي يبدأ بسرقة الشاب لنص الرواية وما يمكن أن يقع نتيجة لذلك، لا يقدّم الحكاية بما يؤدي إلى معنى شامل وعميق.

FATHELAND

★★★1/2

إخراج:‫ بافل بافيلوفسكي

بولندا/ ألمانيا | سيرة حياة (2026)

عروض: مسابقة مهرجان كان

حسب كتاب السيرة الذي أعدّه مورتن هوي جنسن العام الماضي عن حياة الروائي توماس مان (1875–1955)، كان الرجل نموذجاً للتضارب في الآراء؛ يتجه في مواقفه يميناً ثم يناقض ذلك في مواقف أخرى. يعكس مواقف معادية للحداثة، لكنه لاحقاً يميل إلى تبني نظرة يسارية وليبرالية.

«وطن» (ذ ماتش فاكتوري)

يختار فيلم بافل بافيلوفسكي الجديد «وطن» عدم التورط في محاولة فهم الروائي الألماني بالكامل، بل يكتفي بسرد جزء من حياته مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، عندما قام برحلة انطلقت من مدينة فرانكفورت إلى مدينة فايمر مع ابنته إريكا.

من ناحية، يلتقي «وطن» مع فيلميه السابقين «إيدا» و«حرب باردة» في كونه متابعة لمرحلة تاريخية، كاشفاً صعوبتها على شخصياته. ويختلف في كونه، في الوقت نفسه، ليس حكاية خيالية، بل عملاً واقعياً (على الأقل كأساس) لرحلة الكاتب وابنته المحاطَين بأزمات سياسية تعود إلى تلك الفترة التي وُلدت فيها ألمانيا من جديد، إضافة إلى أزمات شخصية تنبع من علاقة مضطربة بين توماس مان وابنته.

لا يحاول بافيلوفسكي سرد التاريخ كما هو، بل يتدخل فيه (باعترافه) لصالح بناء حالة درامية، ما يعني أن اهتمام المخرج ليس سرد التاريخ بقدر ما هو تحويله إلى قراءة خاصة.

ومن أبرز هذه القراءات وأكثرها تكراراً التوتر القائم بين مان (هانز زيشلر) وابنته (ساندرا هولر). لا يسعى المخرج لتناول دوافع هذا التوتر أو البحث فيها، بل يكتفي بعرضها. والنجاح الذي يحققه يكمن في جعل المشاهد يقبل هذا الواقع كما نراه. ومع ذلك، فإن الفيلم متماسك وقوي من الناحية الفنية، بحيث لا تهم اختيارات المخرج فيما اختار البحث فيه.

MOULIN ★★

إخراج:‫ لاشلو نيميز‬

فرنسا/ بلجيكا | سيرة (2026)

عروض: مسابقة مهرجان كان

اختيارات مخرج «ابن شاوول» (Son of Saul) من الأفلام حتى الآن تشترك في كونها محاولة لفرض قراءة للتاريخ كما يراه المخرج. صحيح أنه لا يؤلف هذا التاريخ، بل يعرضه، لكن ما يعرضه لا يخلو من وجهة نظر متكررة؛ وهي أيضاً وجهة نظر تفترض ما تقدمه وتسعى إلى فرضه.

«مولان» (بيتشيبوي برودكشنز)

في فيلمه الجديد «مولان»، يستخدم هذا الأسلوب لسرد حكاية المقاوم الفرنسي جان مولان، الذي اعتقله «الغيستابو» خلال احتلال ألمانيا لفرنسا، وتعذّبه حتى أدّى ذلك إلى وفاته.

الحكاية التي يسردها نيميز واضحة وحقيقية، لكنها ليست مُساقَة كقصة حياة، بل كقصة موت. وبعد البداية التي تظهر مولان وهو يخطط مع رفاقه لعمليات المقاومة، يتوقف السرد عن الأحداث التي تبدو مشوقة، ويصبح التركيز متابعة لمشاهد التحقيق والعنف المصاحب لها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


من باريس... ولادة صالون للسينما السعودية المستقلة

مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)
TT

من باريس... ولادة صالون للسينما السعودية المستقلة

مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)

في خطوة تجمع بين السينما والفنون البصرية والحوار الثقافي، تستعد المخرجة السعودية جيجي حزيمة لإطلاق «صالون السينما السعودية المستقلة» في العاصمة الفرنسية باريس، بوصفه مشروعاً ثقافياً وفنياً يسعى إلى إعادة تقديم السينما السعودية المستقلة ضمن سياق فني وإنساني يتجاوز فكرة العروض التقليدية. ومن المقرر انطلاقة الدورة الأولى للصالون في التاسع من يوليو (تموز) المقبل، ليصبح منصة سنوية مخصصة للسينما السعودية المستقلة وسينما المؤلف.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت جيجي أن المشروع يحمل بعداً يتجاوز تنظيم فعالية سينمائية عابرة، وأضافت: «صالون السينما السعودية المستقلة هو منصة ثقافية وفنية سنوية أطلقتها في باريس بهدف إعادة تقديم السينما كفن حي ومساحة للتأمل والحوار، بعيداً عن الاستهلاك السريع والصيغ التجارية التقليدية». وأبانت أن برنامج الصالون يجمع بين عروض الأفلام والنقاشات الفنية والمعارض التشكيلية، مستهدفاً جمهور السينما والفنون في فرنسا وأوروبا.

تؤمن حزيمة بضرورة التواصل الثقافي عن طريق السينما والفنون البصرية (الشرق الأوسط)

رهان على سينما المؤلف

تؤكد حزيمة أن الفكرة بدأت من رغبة في خلق مساحة تحتضن «سينما المؤلف» والأعمال التي تمتلك لغة بصرية وإنسانية خاصة، وأضافت: «الفكرة بالنسبة لي لم تكن مجرد تنظيم عروض أفلام، بل خلق مساحة تحتضن سينما المؤلف والأصوات الفنية التي تمتلك رؤية بصرية وإنسانية خاصة».

وبحماسة عالية، تصف جيجي المبادرة بأنها محاولة لصناعة «سياق ثقافي» يحيط بالأفلام، أكثر من كونها مساحة عرض فقط، موضحةً أن تجربتها الشخصية التي خاضتها في عواصم عالمية لعبت دوراً محورياً في تشكيل رؤيتها للمشروع، قائلةً: «عملت لسنوات ضمن مساحات السينما المستقلة في نيويورك ولندن، وكنت قريبة من تجارب سينمائية تؤمن بالسينما لغةً فنيةً وإنسانيةً، لا منتج تجاري فقط».

وتشير إلى أن تجربتها مع تأسيس شركة إنتاج مستقلة جعلتها أكثر قرباً من التحديات التي تواجه الأعمال ذات اللغة الشخصية والشاعرية، خصوصاً تلك التي تتحرك خارج القوالب السائدة، مبينةً أن كثيراً من الأفلام المهمة تحتاج إلى بيئة ثقافية تحيط بها وتفتح حولها حواراً حقيقياً مع الجمهور.

وبسؤالها عن السينما السعودية المستقلة اليوم، ترى حزيمة أنها تمتلك صوتاً فنياً يستحق الحضور عالمياً ضمن إطار ثقافي وفني متكامل، قائلةً: «أؤمن بأن السينما ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل وسيلة لفهم الإنسان والعالم، وأن السينما السعودية المستقلة اليوم تمتلك لغة فنية تستحق أن تُقدَّم عالمياً ضمن سياق ثقافي وفني حقيقي».

ويضم برنامج الدورة الأولى عرض فيلمها الروائي الجديد «ثم يأتي الشتاء And Then Comes Winter»، الذي تصفه بأنه «عمل سينمائي شاعري يتناول العلاقات الإنسانية والهشاشة العاطفية في عالم يقف على حافة الحرب»، إلى جانب برنامج للأفلام القصيرة لمخرجين ومخرجات سعوديين، يُعرض بعض أعمالهم للمرة الأولى في أوروبا عبر منصة الصالون.

مشهد من أحدث أفلام حزيمة «ثم يأتي الشتاء» (الشرق الأوسط)

«ثم يأتي الشتاء»

يبدو فيلم «ثم يأتي الشتاء» امتداداً واضحاً لروح السينما التي تحاول جيجي حزيمة الدفاع عنها من خلال مشروعها الثقافي، حيث ينتمي إلى سينما التأمل والمشاعر الداخلية أكثر من اعتماده على الحدث المباشر أو الحبكات المتسارعة، ويتحرك بإيقاع بصري هادئ قائم على اللقطات الطويلة والصمت والمساحات الشعورية الممتدة، مع حضور محدود للحوار مقابل تركيز أكبر على التعبير البصري والانفعالات الإنسانية الدقيقة.

ورغم أن الفيلم ناطق باللغة الإنجليزية، فإن حكايته تبدو قريبة من أي مشاهد، لأنه ينشغل بالإنسان أولاً؛ بالخوف، والارتباك، والهشاشة، والشعور المفاجئ بفقدان الأمان في عالم يقف على حافة الحرب، حيث تتحول الوحدة والقلق إلى حالة شعورية مستمرة ترافق شخصيتيه الرئيسيتين طوال الفيلم.

ويحمل الفيلم أيضاً انعكاساً واضحاً لتجربة مخرجته الشخصية ورؤيتها المختلفة داخل المشهد السينمائي السعودي، خصوصاً أن جيجي، المولودة في منطقة مكة المكرمة، عاشت خارج السعودية لأكثر من 20 عاماً، وهو ما منح تجربتها السينمائية حساً بصرياً وثقافياً أقرب إلى سينما المؤلف العالمية والأفلام ذات الطابع الإنساني والشاعري.

المخرجة السعودية جيجي حزيمة (الشرق الأوسط)

تجربة فنية متكاملة

وفي جانب موازٍ للعروض السينمائية، يتضمن الصالون معرضاً تشكيلياً مشتركاً مع الفنانة السعودية هناء حجازي، بهدف خلق حوار بين الصورة السينمائية والصورة التشكيلية، وتحويل الحدث إلى مساحة متعددة الفنون. وهنا توضح حزيمة أن فكرة الربط بين السينما والفنون البصرية جاءت من إيمانها بأن التجربة الفنية المتكاملة تفتح أفقاً أوسع للتأمل والتفاعل، مضيفةً أن الصالون يسعى إلى تقديم تجربة ثقافية «أكثر حميمية وعمقاً»، تحتفي بالحوار الإنساني والفني بعيداً عن الطابع التنافسي المعتاد في الفعاليات السينمائية.

تقول في هذا السياق: «المشروع يحاول إعادة تقديم فكرة الصالونات السينمائية والثقافية بروح معاصرة، من خلال خلق مساحة تجمع بين السينما، والفكر، والفن، والحوار الإنساني، ضمن تجربة ثقافية أكثر حميمية وعمقاً». وترى أن المبادرة تستعيد أيضاً روح الصالونات الثقافية العربية التاريخية ولكن من خلال السينما، ضمن انطلاقة سعودية معاصرة من باريس، معتبرة أن هذا الجانب يمنح المشروع خصوصيته داخل المشهد السينمائي العربي.

جيجي حزيمة خلف الكواليس (الشرق الأوسط)

سينما تترك أثراً طويلاً

وحسب حزيمة، فإن الصالون يمثل «حالة سينمائية وموقفاً ثقافياً وفنياً»، أكثر من كونه فعالية عرض أفلام، إذ تسعى من خلاله إلى المساهمة في بناء سينما سعودية تمتلك قيمة إنسانية وفنية طويلة الأمد، وتترك أثراً بصرياً وثقافياً للأجيال المقبلة. كما تؤكد أن المشروع يركز على خلق مساحة للأفلام التي تمنح الجمهور تجربة شعورية وفكرية، وتترك أثراً داخلياً يتجاوز لحظة المشاهدة العابرة، قائلةً: «هناك حاجة لمساحات أهدأ وأكثر صدقاً تحتفي بالأفلام التي تترك أثراً داخلياً، وتمنح الجمهور تجربة شعورية وفكرية».

كما ترى حزيمة أن هذا المشروع يحمل أيضاً بعداً رمزياً على مستوى السينما السعودية، قائلةً: «أعتقد أن من أكثر الأمور التي تميّز هذه المبادرة أنها تُعد من أولى المبادرات في تاريخ السينما السعودية التي تقوم فيها مخرجة سعودية مستقلة بتأسيس صالون سينمائي وفني يحمل رؤيتها الشخصية خارج الإطار المؤسسي التقليدي».

يشار إلى أن هذا المشروع يأتي تحت مظلة شركة الإنتاج المستقلة التابعة لها «Look At The Wall Productions»، بالشراكة مع مدرسة إيسرا للسينما في باريس، وبشراكة ثقافية مع حي سينما التابع لـ«فن جميل»، إلى جانب تعاون مع معهد العالم العربي بباريس، فيما تتولى «ميم للفنون» الرعاية الإعلامية الرقمية للصالون.

Your Premium trial has ended