«المستوطنون»... مواجهة مباشرة مع الفكر المتطرف للاستيطان اليهودي

بعينَي مخرج أميركي - بريطاني يعود للضفة الغربية بعد 14 عاماً

المخرج البريطاني الأميركي لويس ثيروكس مع المستوطن الأميركي آري أبراموفيتش في فيلم «المستوطنون» (بي بي سي)
المخرج البريطاني الأميركي لويس ثيروكس مع المستوطن الأميركي آري أبراموفيتش في فيلم «المستوطنون» (بي بي سي)
TT

«المستوطنون»... مواجهة مباشرة مع الفكر المتطرف للاستيطان اليهودي

المخرج البريطاني الأميركي لويس ثيروكس مع المستوطن الأميركي آري أبراموفيتش في فيلم «المستوطنون» (بي بي سي)
المخرج البريطاني الأميركي لويس ثيروكس مع المستوطن الأميركي آري أبراموفيتش في فيلم «المستوطنون» (بي بي سي)

يظهر في الفيلم الوثائقي «المستوطنون» رجل يتحدث بلهجة أميركية، ويقول في أول مشهد من الفيلم إن العرب لا صلة لهم بأرض فلسطين، ويضيف وهو يشير إلى خريطة فلسطين: «إذا قلنا إن هنا دولة فلسطينية ستكون دولة متطرفين في قلب إسرائيل».

يوجّه الرجل حديثه إلى مخرج الفيلم البريطاني - الأميركي، لويس ثيرو، الذي أعد الفيلم بعد زيارة إلى الضفة الغربية المحتلة للقاء مستوطنين يهود انتقلوا إلى الأراضي الفلسطينية في انتهاكٍ للقانون الدولي. وفي الفيلم الجديد (نحو 90 دقيقة) يعود ثيرو إلى الضفة الغربية بعد 14 عاماً من زيارته الأخيرة، حيث توحش الاستيطان الإسرائيلي، وبخاصة بعد حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

ومع تصاعد التوترات وتشجيع ائتلاف رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو للمستوطنين، يركز الفيلم المُنتَج من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على أعضاء الحركة الصهيونية المتطرفة ورموزها، وجهودهم لتعزيز حضورهم وتعزيز مكانتهم في الضفة الغربية.

مخرج الفيلم البريطاني - الأميركي لويس ثيرو في إحدى لقطات العمل (بي بي سي)

ويقول المخرج خلال العمل: «جئت إلى هنا (الضفة الغربية) في محاولة لفهم العقلية الإسرائيلية». ويشير ثيرو إلى أنه صوَّر معظم لقطات الفيلم تحت حماية الجيش الإسرائيلي، لكن تظهر لقطات من الفيلم المتداول عبر مواقع التواصل أنه تعرَّض للتوقيف من أحد عناصر الجيش وأيضاً من مستوطنين يطلبون منه إيقاف التصوير.

يسلط الفيلم الضوء على الوضع السياسي المتوتر في منطقة الضفة الغربية. من خلال لقاءات بعدد من المستوطنين وكذلك العرب. إذ التقى ثيروكس عيسى عمرو، وهو فلسطيني اصطحبه في جولة إرشادية في مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية، حيث كل شيء مغلق مع وجود عشرات الحواجز الأمنية، وقلة حرية الفلسطينيين وسط تلك النقاط.

ارتفاع أعداد المستوطنين

ارتفع عدد المستوطنين إلى أكثر من 700 ألف: أي ما يقارب عُشر إجمالي سكان إسرائيل اليهود. كما تصاعد العنف ضد الفلسطينيين وتهجيرهم على أيدي المستوطنين عاماً بعد عام، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة، وفق ما أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويقطن في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، وقد عُدَّت هذه المستوطنات المثيرة للجدل غير قانونية من قِبل الأمم المتحدة لعقود عدة، وهو موقف أكَّدته محكمة العدل الدولية في حكم صدر في يوليو (تموز) 2023.

حفَّارات إسرائيلية تهدم مبنيين فلسطينيين بقرية قبية شمال غربي رام الله في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

والمستوطنات هي تجمعات سكانية أقامتها إسرائيل على أراضٍ احتلتها في حرب الأيام الستة عام 1967، وتشمل الضفة الغربية، والقدس الشرقية، ومرتفعات الجولان. المستوطنات متناثرة عبر الأراضي الفلسطينية وتحرسها قوات إسرائيلية، ولا يستطيع معظم الفلسطينيين العاديين الوصول إليها إلا إذا كانوا عاملين لدى شركات إسرائيلية في تلك المستوطنات.

يأتي ذلك في الوقت الذي ينفّذ فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم في جنوب الضفة الغربية، وتشريد سكان من منازلهم لصالح التوسع الاستيطاني.

فتيات فلسطينيات يبكين بينما تهدم حفَّارات الجيش الإسرائيلي مبنيين فلسطينيين بقرية قبية شمال غربب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ووفق تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان العام الماضي، فإنه في الفترة من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرت الموافقة على نحو 24300 وحدة سكنية داخل المستوطنات الإسرائيلية القائمة في المنطقة «ج» بالضفة الغربية، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

مستوطنون أمام الكاميرا

وينقل الفيلم حوارات مع دانييلا فايس، المعروفة بـ«عرَّابة» المشروع الاستيطاني، عن موقف متعصبٍ تجاه الفلسطينيين. وعندما يُشير ثيرو إلى أن دعوتها لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية ستُعدُّ جريمة حرب، تضحك قبل أن تُعلن بفخر عن خططها لإعادة توطين غزة من اليهود.

فايس عضو رئيسي في حركة الاستيطان الإسرائيلية منذ 50 عاماً، وهي قادرة على إخفاء آرائها المتطرفة خلف ابتسامة ودودة. ونفت وجود أي عنف من المستوطنين ضد الفلسطينيين. وعندما عرض عليها مخرج الفيلم فيديو يُظهر فلسطينياً تُطلَق عليه النار، ادعت أن مطلق النار الإسرائيلي كان يتصرف انتقاماً، ثم دفعت ثيرو جسدياً على أمل أن يدفعها للخلف. بدلاً من ذلك، فعل شيئاً لم يفعله من قبل. وصفها بالمريضة نفسياً.

كما التقى مخرج العمل عدداً من المستوطنين، أبرزهم المستوطن من ولاية تكساس الأميركية آري أبراموفيتش، الذي يقول إنه لا يؤمن بوجود فلسطين دولةً، أو «بحقها الحقيقي في هذه الأرض».

ويرفض أبراموفيتش استخدام كلمة «فلسطيني»، ويلقب الفلسطينيين بـ«طائفة الموت» وهو يقف ممسكاً ببندقية ويدافع عن «الحق في التطهير العرقي». وعندها يلتقي المخرج حاخاماً يصف الفلسطينيين بـ«المتوحشين» و«راكبي الجمال».

مخرج في مواجهة السلاح

كان المخرج ثيرو يحاول بلطف إقناع شخصياته بأن نظرتهم للعالم قد لا تكون الوحيدة. وكان يترك فترات صمت طويلة يمكن للمشاهد خلالها أن يُظهر ازدراءه نيابةً عنه، مُدّخِراً مشاعره الحقيقية للتعليق الصوتي الذي يليه.

بعد كل هذه السنوات منذ الزيارة الأولى للضفة الغربية، لا يوجد ما يصدم ثيرو، لكن يبدو عليه الاستغراب والانزعاج عندما يحاول الجنود الإسرائيليون مقاطعته وترهيبه وهو يُوثق القيود المفروضة على الفلسطينيين في البلدات التي تضم جيوباً استيطانية.

خلال زيارة لمنزل فلسطيني، اقترب منه مستوطنون بسيارتهم ووجهوا إليه بنادقهم المزودة بمنظار ليزر من خلال النوافذ. وفي أكثر من مرة، اضطر إلى مطالبة الناس بأدب بخفض أسلحتهم أثناء حديثهم معه. وفي إحدى المواجهات التي شابها التوتر الشديد، اضطر إلى أن يصرخ قائلاً: «لا تلمسوني» في وجه جنديين إسرائيليين يضعان قناعين، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

كما تظهر لقطات من الفيلم رفض جندي إسرائيلي عبور مواطن فلسطيني بصحبة مخرج العمل، فقط بسبب جنسيته الفلسطينية.

كما ينقل الفيلم لمحة عن إحدى الخطب لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يتحدث في تجمع للمستوطنين عن كيفية تحول رجل أُدين سابقاً بـ«التحريض على العنصرية» إلى مصدر إلهام للسياسة.

إشادات بالفيلم

أشادت وسائل إعلام بريطانية بالعمل؛ إذ وصفته صحيفة «إندبندنت» بأنه «تحفة فنية»، في حين كتب المحرر الفني في صحيفة «الغارديان» سيورت هيريتاج أن «مخرج العمل قام بشيء لم يقم به من قبل أبداً».

بدورها، عدت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الفيلم الوثائقي «يُجيد لفت الانتباه إلى الخلافات التي تفاقمت خارج دائرة الأخبار التي يهيمن عليها الصراع في غزة، إلا أنه ربما يُركز بشكل مفرط على الأفراد المتطرفين».

وقال أحد المعجبين على «إكس»: «كعادته، يُبدع لويس ثيرو في عمله. كان فيلمه الوثائقي «المستوطنون» رائعاً. سمح للمستوطنين بإظهار هويتهم الحقيقية للناس». وكتب آخر على الإنترنت: «تكمن براعة لويس ثيرو بصفته صحافياً في لطفه وأسلوبه الذي يُشعِر من هم في غاية الاضطراب بالأمان الكافي للتعبير عن آرائهم». وقال آخر: «قدّم لويس ثيرو تحفة فنية في صمت»، وفق ما أوردته صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

جنود الاحتلال الإسرائيلي يغلقون طريقاً خلال مداهمة في مخيم العين للاجئين الفلسطينيين غرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وعدت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن هذا الفيلم الوثائقي واضح وجلي، ويتناول وضعاً قاتماً يُخشى أن يستمر لخمسة عشر عاماً أخرى من توغل الاستيطان الإسرائيلي. إذ يصور مشهد قصير نشطاء إسرائيليين مؤيدين للسلام يحاولون حماية مزارعي الزيتون الفلسطينيين من المستوطنين والجنود، يُعطي على الأقل أملاً ضئيلاً في وجود بديل.

واشتهر مخرج الأفلام الوثائقية بأسلوبه الآسر في المقابلات، كما يتضح في فيلمه الوثائقي عام 2007 عن «العائلة الأكثر كرهاً في أميركا»، ومن أشهر أفلامه الوثائقية وأكثرها مشاهدةً فيلم «لويس والنازيون» (2003)، الذي أمضى فيه المخرج وقتاً مع منظمة عنصرية بيضاء.


مقالات ذات صلة

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

عاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا العلم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

ألمانيا تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني محذّرة من اضطرابات بالضفة الغربية

قال متحدث ​باسم وزارة الخارجية الألمانية، الجمعة، إن بلاده تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني ‌المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (برلين)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
TT

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ. المسلسل كان من النوع القائم على المباريات والألعاب التلفزيونية الكوميدية. في مطلع كل موسم، تُقدّم مجموعة من المشتركين (بعضهم معروف) في مسابقات ومواقف مثيرة، ومن ينجح في الإجابات ينتقل إلى الأسبوع التالي، ومن يخسر لا يعود.

الهدف النهائي هو بقاء رابح واحد يؤول إليه المال والشهرة، وضيافة الرجل الذي بات لاحقاً رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

دونالد ترمب في حلقة من «المتدرب» (إم جي إم تليفزيون)

بين ترمب وريغان

خلفية ترمب في «الشو بزنس» سبقت هذا المسلسل واستمرت بعده. في الواقع، ظهر ممثلاً في «وحيد في البيت 2» (Home Alone 2) سنة 1992. ثم شُوهد في دور صغير في آخر فيلم أخرجه وودي آلن بعنوان «مشهور» (Celebrity). لم يظهر ممثلاً يؤدي شخصية أخرى، بل بشخصيته هو، كما فعل في فيلم كوميدي آخر بعنوان «أسبوعا إنذار» (Two Weeks Notice) سنة 2002.

حقيقة أنه مثّل بشخصيته نفسها توحي بأنه اعتبر باكراً أن الكاميرات الوحيدة التي يريد الوقوف أمامها هي كاميرات وسائل الإعلام. لم يرغب في شق طريقه ممثلاً محترفاً، كما كان حال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، بل في توظيف شخصه إعلامياً بمنهج سياسي محدد. هذه نقطة الاختلاف الأهم بينه وبين رونالد ريغان، الممثل الذي انتقل من أدوار ثانوية في السينما ابتداءً من عام 1937، ثم اعتزل التمثيل ليصبح حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، تمهيداً لتوليه رئاسة الجمهورية الأميركية عام 1981 (خلفاً لجيمي كارتر) حتى عام 1989 (حين تلاه جورج بوش الأب).

كلاهما، ترمب وريغان، انتميا إلى الحزب الجمهوري، ولو أن ريغان بدأ توجهه السياسي عضواً في الحزب الديمقراطي قبل أن يستقيل منه وينتمي إلى الحزب المناوئ.

بعد سنوات من الأدوار الصغيرة، بدأ ريغان يُعزِّز حضوره على الشاشة بأدوار مساندة، كما في «سرب دولي» (International Squadron، للويس سايتر،1941)، ومن ثم تقدّم نحو أول بطولة له مشاركاً روبرت كامينغز في «صف الملوك» (Kings Row، لسام وود، 1941).

كان ريغان جاداً في رغبته بالنجاح في مهنة التمثيل، لكن مسيرته تعرَّضت للتراجع بسبب انضمامه إلى جهود الحرب العالمية الثانية، حيث خدم في وحدة الأفلام العسكرية منتجاً موادَّ تدريبية ودعائية، مما أبعده عن الشاشة لسنوات. وعندما عاد إلى الحياة المدنية، كان عليه أن يبدأ من جديد. وجد نفسه في منتصف الخمسينات في سلسلة من الأدوار المساندة، وأدرك أنه لن يستطيع تعويض ما فاته.

في المقابل، أدرك ترمب أن آماله ليست في الأفلام، على عكس ريغان الذي كان يرغب في أن يتبوأ النجومية لأطول فترة ممكنة.

جورج كلوني مبتسماً (نتفليكس)

استعادة الحلم الأميركي

يعود بعض الفوارق بين الرئيسين إلى اختلاف الظروف والمشكلات التي واجهها كل منهما خلال فترة حكمه. تبدو المرحلة الريغانية أكثر انسجاماً مع رغبات ذلك الرئيس في تحقيق هدف أساسي هو استعادة المبادئ الأخلاقية لأميركا. فقد تعرَّضت هذه المبادئ لهزّة كبيرة بسبب حرب ڤيتنام، التي كانت موضوعاً لأفلام عدّة مناوئة لها، إلى جانب الحراك الشعبي والإعلامي. ما هدف إليه ريغان كان استعادة إيمان الأميركيين بأميركا، وقد أنجز هذا الهدف بنجاح.

كذلك سعى إلى الحد من هيمنة الحكومة على الاقتصاد المحلي من ناحية، ومواجهة الاتحاد السوفييتي من ناحية ثانية، في إطار الحرب الباردة التي شهدها العالم بين القوتين العظميين.

ومثل كثير من الممثلين والمخرجين وأصحاب المهن السينمائية الأخرى في هوليوود، من بينهم جون واين، والمخرج سام وود، والممثل روبرت تايلور، وآخرون عديدون، كان ريغان عدواً لدوداً للشيوعية. أيَّد موقف اللجنة المكارثية التي حقّقت في انتماءات سينمائيي هوليوود ومسرحيي وكتّاب نيويورك، وما إذا كانوا يمهّدون لهوليوود «حمراء» أم لا.

أفلام كثيرة لريغان في تلك الفترة حملت مضامين إعلامية يمينية التوجه، وبدأ ذلك مع «جهاز الجو السري» (Secret Service of the Air) عام 1938، و«سرب دولي» (1941)، و«هذا هو الجيش» (This Is the Army) سنة 1943. كما تولى التعليق الصوتي لفيلم تسجيلي بعنوان «القتال لكسب السماء» (The Fight for the Sky)، إلى جانب أعمال أخرى.

صفر تسامح

يختلف منهج ريغان عن منهج ترمب في نوعية ممارسة السياسة الداخلية والخارجية. فعند الرئيس الحالي، هناك «صفر تسامح» مع كل نقد يوجَّه إليه، والأمثلة خلال الفترة القصيرة منذ توليه الحكم كثيرة: من مقاضاة مؤسسة «بي بي سي» البريطانية، إلى تقييد حرية تناول حياته الشخصية في الإعلام الأميركي، وصولاً إلى هجومه على إعلاميين تلفزيونيين انتقدوه، والتسبب في إحالتهم المبكرة إلى التقاعد.

إحدى أبرز هذه المحطات تمثّلت في خلافه الشديد مع الممثل جورج كلوني، الذي بدأ بوصف الرئيس له بأنه ممثل «رديء من الصنف الثاني».

وفي حفل «غولدن غلوبز» الأخير، سنحت الفرصة لكلوني لنقل خلافه مع الرئيس إلى مستوى آخر، حين تحدّث بالفرنسية أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم درامي، نكاية بتعليق سابق لترمب سخر فيه من كلوني وزوجته، اللذين نالا الجنسية الفرنسية.

وكان كلوني قد علّق سابقاً على سياسة ترمب قائلاً: «نعم، سنبني أميركا أولاً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»، وهو الموعد المحدد للانتخابات الثانية.

حتى اليوم، ومنذ توليه السلطة، عمد ترمب إلى تحديد أولوياته سريعاً وبحزم، ومن بينها محاولته إصدار تشريع يفرض ضريبة ثقيلة على كل فيلم أميركي المنشأ يُصوَّر خارج الولايات المتحدة. عدم منطقية هذا القرار لا تعني أنه لن يعود إليه في المستقبل.


شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
TT

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

SINNERS

خاطئون ★★★★ إخراج: ‪ ريان كوغلر ‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل إنجاز سينمائي

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية، بينما اختلف Black Panther «بلاك بانثر» (في جزئيه 2018 و2022) عن أفلام الكوميكس بدفعه برسائل سياسية. الفيلم الحالي، «خاطئون»، هو فيلم رعب متميز عن معظم ما يُقدّم في هذا النوع. مثل أعماله السابقة، يصيغ كوغلر هذا الفيلم كمعلّق اجتماعي/سياسي حول أحداث تكشف عن أبعادها من دون الانزلاق نحو السهولة أو المجانية.

تدور أحداث الفيلم خلال يوم وليلة في خريف 1932، في بلدة صغيرة بولاية مسيسيبي، وهي الحقبة التي كانت فيها العنصرية نشطة في الجنوب الأميركي. تبدأ القصة بوصول سامي (مايلز كاتون)، مغنّي بلوز أسود، إلى الكنيسة حيث يقيم والده شعائرها، ثم نعود إلى اليوم السابق مباشرة لمتابعة ما حدث خلال 24 ساعة.

الأخوان التوأمان سموك وستاك (يؤديهما مايكل ب. جوردان) يشتريان مكاناً لتحويله إلى نادٍ لغناء البلوز. خلال ذلك اليوم وحتى صبيحة اليوم التالي، تقع أحداث كثيرة بين سعي الأخوين لافتتاح النادي وجلب عازف الهرمونيكا (دلروي ليندو) والعمل مع سامي بوصفه مغنياً وعازفَ غيتار، وبين اكتشافهم لهجوم ڤامبايرز (مصاصي الدماء).

الجانب الأول من الفيلم يسرد تاريخ البلوز الأميركي الذي انطلق مع بداية القرن الماضي وبلغ أوجه في الخمسينات وما بعد، في حين الجانب الثاني هو رمز مشغول بعناية للوضع الماثل على صعيد العلاقات التي استخدم فيها البيض السود للشعور بالتفوق العرقي. في صلب هذا الجانب الشيفرة التي تترجم وقوع السود بوصفهم ضحايا ثم تحوّل بعضهم إلى ڤامبايرز لا تعترف بلون البشرة.

تدخل وتخرج في هذه الفترة شخصيات كثيرة لتُكمل رسم البيئة الواقعية والرمزية معاً. يتحدث الفيلم عن تلك الفترة الصعبة في حياة الجنوب الأميركي، ويختار المشاهد المناسبة التي ترمز إلى الوضعين الاجتماعي والفردي في آن واحد.

يمنح كوغلر التفاصيل الضرورية لشخصياته، لتقرأ من خلالها التاريخ الشخصي والعام. وهناك مزيج من الأعراق: سود وبيض وصينيون، وحتى أفراد من مواطني أميركا الأصليين، ولكل منهم دور يتجاوز مجرد الحضور الديكوراتي. يمنحنا المخرج عملاً يبدأ غامضاً وينتقل بعد ذلك، تحت غلاف الغموض نفسه، بنجاح ومن دون ثقل أو جهد.

بهذا، يأتي «الخاطئون» بوصفه عملاً لغزياً في صياغته وتاريخياً في سياقه عن فن «البلوز» الأميركي، وأكثر من مجرد فيلم رعب، مقارنة بما هو منتشر حالياً.

يقترح «الخاطئون» أكثر مما يُظهر، وما يُظهره ضروري رغم ضراوته.

Hamnet

هامنت ★★ إخراج: ‪ كلوي زاو‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل فيلم درامي

استوحت مخرجة «نوماندلاند» فيلمها من رواية وضعتها ماغي أو فارل، مستوحاة من حياة ويليام شكسبير وزوجته أغنس، اللذين فُجعَا بوفاة ابنهما هامنت في الحادية عشرة من العمر سنة 1596. هذا ملخص ما هو واقعي في حياة ويليام شكسبير، الذي وضع بعد 4 سنوات من وفاة ابنه روايته الشامخة «هاملت». ما عدا هذه الأرضية، لا يوجد سوى خيال يلد خيالات أخرى عن شكسبير وأغنس، وكيف تعرَّفا ومن ثَم تزوَّجا وأنجبا توأماً، وصولاً إلى تلك الفاجعة.

جسي بكلي وبول مسكال في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

بما أن القليل معروف عن هذه السيرة، كان من الطبيعي الاستعاضة عن شحِّ الحقائق بمواقف خيالية بالكامل. الرواية نوع من تلك الكتابات الكلاسيكية النسائية الناجحة (في البال «مرتفعات وذرينغ» لإميلي برونتي و«نساء صغيرات» للويزا ماي ألكوت)، لكن هذه المؤلفات بُنيت على أحداث خيالية بالكامل. «هامنت» يحاول توظيف تلك المعطيات المبتسرة لبناء الحكاية الكاملة بأحداث مفترضة بالكامل، مع ما تحتاج إليه من عناصر عاطفية مثل نظرات الهيام، والقبلات الساخنة، والدموع، والمشاعر الطافحة على الوجوه، وقد فعل ذلك على نحو مستفيض.

عندما يصل الفيلم إلى التراجيديا المتمثلة في موت هامنت، ليس عند المخرجة سوى الغرق في العواطف وآهات المعاناة كبديل لغياب الوقائع. معظم المشاهد التي تجمع بين جسي بكلي (في دور أغنس) وبول مسكال (شكسبير) تفتقد الكيمياء؛ أحدهما لا يبدو مناسباً، وهذا الواحد هو مسكال. ربما ليس خطأه، إذ السبيل الوحيد لتصوير شعوره بمأساة فقدانه ولده هو الاعتماد على المشاهد الجاهزة المناسبة لمثل هذه الحالة. المشكلة أن الفيلم ينتهي في خانة الادعاء بأن ما نشاهده هو الحدث المناسب والبديل عن الحدث الغائب.

الأمر الأكثر فداحة هو الادعاء بأن شكسبير تصرَّف هكذا بالفعل، بينما ليست القصة في مجال اقتراح أن ما يُعرض هو الواقع فعلاً. وبينما لا تدّعي الرواية أن ما نقرأه حدث بالفعل (وحسب قراءة سريعة للرواية، ليس هناك ذكر لاسم شكسبير)، تزج زاو اسمه كفرصة كبيرة للوثوب على ظهر الجوائز والشهرة، وتحبيذ النقاد (وهذا ما تم بالفعل)، كما تستخدم مقاطع من بعض أعماله. المحاولة لاعتماد افتراضات، تذهب بها زاو إلى شيء من قراءة الغيب، وما يرتسم على الشاشة يبقى شحيحاً في العمق ورخيصاً في المعالجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
TT

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944، لتصبح ما هي عليه اليوم من نجاح.

البعض يراها تمهيداً لمن سيفوز في سباق الأوسكار المقبل. حقيقة أن إعلان جوائز الأفلام والسينمائيين يتم قبل موعد إقفال التصويت على مسابقات الأوسكار يعزز مثل هذا الاعتقاد، علماً بأن ذلك كان أكثر احتمالاً في السنوات الماضية (ما قبل 2010 أو نحو ذلك العام) عندما كان التنافس بين موزّعي الجوائز في هذا الموسم أقل شأناً وحجماً مما أصبح عليه اليوم. بالتالي، هناك أكثر من مناسبة سنوية تطلق جوائزها من الأفلام والشخصيات الفنية، ولا يمكن القول إن أحدها يؤثر حتماً على ترشيحات أو نتائج الأوسكار على نحو فعلي.

على ذلك، وبعد كبوة كادت تصيب هذه الجوائز في مقتل، عادت «غولدن غلوبز» لتتبوأ مكانتها كثاني أهم جوائز سنوية في الولايات المتحدة بعد الأوسكار.

ما يلي ترشيحات «غولدن غلوبز» الخاصة بالأفلام والإنتاجات الأكثر احتمالاً لنيل الجائزة الثمينة في الأقسام المختلفة.

«قمر أزرق» ينافس كوميدياً (صوني)

الأفلام الدرامية

> تشترك الأفلام الستة في هذه المسابقة بخيط واحد، هو تساوي حظوظها من النجاح. إنها «فرنكنشتين» لغييلرمو دل تورو (الولايات المتحدة) و«مجرد حادثة» (It was Just an Accident) لجعفر بناهي (إيران) و«قيمة عاطفية» (A Sentimanetal Value) ليواكيم تراير (نرويج، ألمانيا، دنمارك) و«العميل السري» (The Secret Agent) لكلايبر مندوزا فيلو (برايل) و«خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر (الولايات المتحدة) و«هامنت» (Hamnet) لكلووي زاو (الولايات المتحدة).

> الاحتمال الأول: ما بين ضخامة الإنتاج في «فرنكنشتين» واستقلاليته في «هامنت» سيميل الناخبون إلى الفيلم الثاني. لكن ماذا عن «قيمة عاطفية» و«مجرد حادثة» و«عميل سري»؟ هذه الأفلام ترِدُ في قسم الأفلام الأجنبية ما يخفف احتمالات فوزها هنا. «خاطئون» سيفقد بوصلته.

> اختيار الناقد: «فرنكنشتين» لأنه 100 في المائة سينما.

من فيلم كلووي زاو «هامنت». (فوكاس فيتشرز)

الأفلام الكوميدية أو الموسيقية

> عانت جوائز «غولدن غلوبز» طويلاً من غياب القرار فيما يتعلق بما إذا كان هذا الفيلم أو ذاك كوميدياً بالفعل أم درامياً، والنتيجة أن العديد من الأفلام غير الكوميدية تدخل هذه المسابقة لأسباب واهية. يتكرر الحال هذا العام. هل يمكن تخيّل أن «قمر أزرق» (Blue Moon) لرتشارد لينكلاتر كوميدي، أو «بوغونيا» (Bogunia) ليورغوس لانتيموس، أو «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) أفلام كوميدية؟ رغم ذلك هي من بين 6 أفلام متنافسة في هذا السباق. الثلاثة الأخرى: «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي و«موجة جديدة» Nouvelle Vague لرتشارد لينكلاتر (أيضاً) والفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice).

> سيفوز: «معركة بعد أخرى»... لا فيلم آخر يقترب منه.

> قد يفوز: «مارتي سوبريم» في ضربة حظ.

> اختيار الناقد: «معركة بعد أخرى»

الأفلام الأجنبية

> الأفلام المتسابقة هنا هي: «مجرد حادثة» (إيران) و«لا خِيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«قيمة عاطفية» (نرويج)، «صوت هند رجب» (تونس، فرنسا) «صِراط» لأوليفييه لاكس (إسبانيا) و«العميل السرّي» (البرازيل). حسب مصدر من داخل المؤسسة، الاتجاه العام يحبّذ الفيلم النرويجي، لكن أي فيلم آخر سيكون مفاجأة مثيرة للجدل.

> سيفوز: «قيمة عاطفية».

> قد يفوز: «صوت هند رجب».

> اختيار الناقد: «صِراط». مثل «فرنكنشتين» هو أيضاً 100 في المائة سينما.

مسابقة إنجازات سينمائية

‫8 أفلام في هذه المسابقة التي تختار بعض أكثر الأفلام نجاحاً في الإيرادات. لا يعني ذلك أنها جميعاً بلا قيمة. هذه الأفلام هي...

(Avatar: Fire and Ash) «أفاتار: النار والرماد» لجيمس كاميرون و«F1 » لجوزيف كوزينسكي و(KPop Demaon Hunters) «كي بوب: صائدو الشياطين» لكريس أبلهانز و(Mission: Impossible- The Final Reckoning) «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير» لكريستوفر ماكوايري و(Sinners) «خاطئون» لريان كوغلر و(Weapons) «أسلحة» لزاك غريغر و(Wicked for Good) «شرير للأبد» لجون م تشوي، ثم (Zootopia II) «زوتوبيا 2» لجارد بوش.‬ كل من «زوتوبيا 2» و«صائدو الشياطين» في مسابقة أفلام الأنيماشن.

> سيفوز: «أفاتار: نار ورماد»

> قد يفوز: «خاطئون»

> اختيار الناقد: «خاطئون»

المخرجون

> المخرجون المتنافسون هم... غييلرمو دل تورو (عن «فرنكنشتين») وبول توماس أندرسن («معركة بعد أخرى») ويواكيم تاير («قيمة عاطفية») وجعفر بناهي («مجرد حادثة»)، ريان كوغلر («خاطئون»)، «كليو زاو» («هامنت»). 6 أساليب عمل واختيارات بالغة التباعد. لكن هذا ما يجعل المسابقة مثيرة وصعبة التوقعات.

> سيفوز: بول توماس أندرسن هو جوكر هذا العام بعد فوزه وفيلمه حتى الآن بـ168 جائزة صغيرة وكبيرة.

> قد يفوز: جعفر بناهي كونه حصد إعجاباً عابراً للقارات.

> اختيار الناقد: بول توماس أندرسن.