سباق أوسكار أفضل فيلم أجنبي بدأ عربياً وأجنبياً

بينها فلسطين والجزائر والأردن والعراق

«الرحلة 404» اشتراك مصري لهاني خليفة (فيلم كلينيك)
«الرحلة 404» اشتراك مصري لهاني خليفة (فيلم كلينيك)
TT

سباق أوسكار أفضل فيلم أجنبي بدأ عربياً وأجنبياً

«الرحلة 404» اشتراك مصري لهاني خليفة (فيلم كلينيك)
«الرحلة 404» اشتراك مصري لهاني خليفة (فيلم كلينيك)

لم تتقدّم بعد أي دولة عربية بفيلم لها في غمار سباق أوسكار «أفضل فيلم عالمي» (أفضل فيلم أجنبي)، وسيكون من الملاحظ أن الزحام الذي حدث في العام الماضي، عندما وجدنا 9 دول تقدّمت بتسعة أفلام في هذا السباق، قد لا يحدث هذا العام بالحجم ذاته.

مشاركات عربية

الدول العربية التي تقدّمت بأفلامها قبل نهاية عام 2023 لسباق سنة 2024 كانت السعودية (لأول مرّة بفيلم «الهامور ح.ع» لعبد الله القريشي)، ومصر (عبر «فوي! فوي! فوي!» لعمر هلال)، والعراق («جنائن معلّقة» لأحمد ياسين الدراجي)، والأردن («إن شاء الله ولد» لأمجد الرشيد)، والمغرب («كذب أبيض» لأسماء المدير)، وفلسطين («باي باي طبريا» للينا سويلم)، والسودان («وداعاً جوليا» لمحمد كوردفاني)، وتونس («بنات ألفة»)، واليمن («المرهَقون» لعمرو جمال).

هذا العام، وحتى اليوم، فإن الدول العربية المتقدّمة لأوسكار أفضل فيلم عالمي، يصل عددها إلى ست فقط مع احتمال غياب إنتاجات تونسية وسودانية ولبنانية وهي: الجزائر (فيلم بعنوان «الجزائر» لشكيب طالب بن دياب)، ومصر («الرحلة 404» لهاني خليفة)، والعراق («ميسي بغداد»، وهو فيلم كردي لسهيم عمر خليفة)، والأردن (عبر فيلم ناطق باللغة الأرمينية لسارين هربديان عنوانه My Sweet Land)، والمغرب («الجميع يحب تودة» لنبيل عيوش)، وفلسطين («قصص غير محكية من غزة من المسافة صفر» من إخراج 22 فرداً).

ليس من بين هذه الأفلام ما شُوهد باستثناء «الرحلة 404»، الذي هو جهد واضح لتقديم المختلف، لكن ذلك لا يضمن له الترشح رسمياً لأن المختلف هو قاسم مشترك لمعظم الأفلام التي تم ترشيحها حتى الآن والتي تبلغ 69 فيلماً من 69 دولة.

بالنسبة للاشتراك الفلسطيني فإنه لم يسبق لدولة ما أن تقدّمت باشتراك واحد يحتوي على 22 فيلماً قصيراً. هذه تذكرة فورية لإغفال هذا الفيلم كذلك حقيقة أن مثل هذه المجموعة من الأفلام لا بدّ أن تحتوي على أعمال بمستويات مختلفة ما يزيد صعوبة قبول هذا الاشتراك أساساً.

آسيويات وأوروبيات

بالنسبة للاشتراكات العالمية، فإن ما شوهد منها يمنحنا فرصة، ولو مبدأية ومبكرة، لقراءة ما يمكن أن يصل منها بالفعل إلى الترشيحات الرسمية الخمسة.

هناك، الفيلم الأرجنتيني «اقتل الجوكي» (Kill the Jockey)، الذي شوهد في «ڤينيسيا» مؤخراً، يبدأ لافتاً وعلى قدر من الإبهار لكنه لا يحافظ على هذه الميزة طويلاً.

في الجوار الفيلم البرازيلي «أنا ما زلت هنا» (I‪’‬m Still Here)، وهو فيلم العودة للمخرج وولتر سايلس بعد طول غياب. دراما سياسية عن الفترة التي تسلّم فيها اليمين المتطرّف الحكم في البلاد، والأزمة الصعبة التي تمر بها عائلةٌ بعد القبض على رب الأسرة وإعلان موته لاحقاً.

هذان الفيلمان يمكن توقع دخولهما القائمة الرسمية.

ألمانيا تقدّمت بفيلم للإيراني محمد رسولوف «بذرة شجرة التين المقدّسة»، الذي موّلت معظم تكلفته. أما إيران نفسها فتبرّعت بفيلم «أذرع الشجرة» لباباك لطفي خاجاباشا.

هناك أفلام آسيوية عدّة تستحق لفت الانتباه إليها أحدها هو الفيلم القرقزستاني «الجنة تحت أقدام الأمّهات» لرسلان أكون، وهو عن رجل في الـ35 من عمره توقف نموّه الذهني عند سن الثامنة، يصاحب والدته سيراً على الأقدام صوب مدينة مكّة المكرّمة لأداء فريضة الحج.

الفيلم البريطاني «سانتوش» (أم كَ. فيلمز)

من إندونيسيا نجد «نساء من جزيرة روت» لجيرمياس نيانغون وفيه حكاية عن الهجرة والعودة منها لامرأة تعرّضت لاعتداء جنسي. إنه الاشتراك الإندونيسي الـ25 وكان حظي بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «نيويورك للأفلام الآسيوية» العام الحالي.

الفيلم الياباني «غيمة» (Cloud) لكيوشي كوروساوا كان شُوهد في مهرجان «ڤينيسيا» الأخير خارج المسابقة وحكى قصّة شابٍ يمر في سلسلة من الأحداث الغامضة التي تهدّد حياته.

الجارة الكورية الجنوبية اختارت «12:12: اليوم» لكيم سونغ-سو الذي تناول أحداثاً وقعت سنة 1979 عندما سعى القائد العسكري تشون دو-هوان للقيام بانقلاب عسكري في البلاد.

بطبيعة الحال، تتقدم الدول الأوروبية بثقة صوب هذا المضمار المثير وبحضور كبير يتألف حتى الآن من 35 دولة من بينها دول يتكرّر حضورها في كل سنة مثل بريطانيا وهولندا وفرنسا وسويسرا والسويد وألمانيا والبرتغال وإسبانيا وبولندا والدنمارك.

الفيلم الدنماركي «الفتاة ذات الإبرة» (ماتش فاكتوري)

هذه الأخيرة تعرض فيلماً حققه مانغوس ڤون هورن بالأبيض والأسود بعنوان «الفتاة ذات الإبرة» (The Girl With the Needle) ويدور حول أحداث وقعت فعلياً ما بين 1913 و1920.

وفي حين تبنت الأردن فيلماً أرمينيّ اللغة، وألمانيا فيلماً فارسياً، نجد بريطانيا تتقدّم بفيلم هندي سبق ونال تقديراً نقدياً بعنوان «سانتوش»، تقع أحداثه في الهند على خلفية حققته سانديا سوري (Suri)، وشهد عرضه العالمي الأول في قسم «نظرة ما» في مهرجان «كان» العام الحالي.


مقالات ذات صلة

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

يوميات الشرق أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

ينطلق العرض التجاري لفيلم «القصص» في القاهرة يوم 17 يونيو (حزيران)، على أن يبدأ عرضه عربياً في 18 من الشهر نفسه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

استطاعت السينما المصرية على مدى سنوات اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم عروض سينمائية مختلفة سلَّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

في تجربة شخصية، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رضا الباهي... مخرج البحث عن الهوية والذات

«جزيرة الغفران» (ماد سوليوشن)
«جزيرة الغفران» (ماد سوليوشن)
TT

رضا الباهي... مخرج البحث عن الهوية والذات

«جزيرة الغفران» (ماد سوليوشن)
«جزيرة الغفران» (ماد سوليوشن)

في عام 1976 أُقيمت دورة من مهرجان خُصص لما عُرف آنذاك بالسينما البديلة في بلدة بيت مري اللبنانية. حضر المهرجان عدد كبير من المخرجين العرب الذين كانوا قد بدأوا العمل على نوع مستقل من الأفلام يضمن لهم حرية أكبر في التعبير والإبداع. وجاءوا من سوريا، ولبنان، ومصر، وتونس، والمغرب، ومناطق عربية أخرى.

وكان من بين الحاضرين المخرج التونسي رضا الباهي الذي قدّم فيلمه الروائي الطويل الأول «شمس الضباع». وقد استُقبل الفيلم جيداً لأنه تناول قضية اجتماعية محورها اختلاف الثقافات والاهتمامات بين مستثمرين أجانب يعتزمون إقامة مشروعات سياحية ومواطنين تونسيين يعملون في الصيد ويتمسكون بتراثهم وتقاليدهم، وهي تقاليد ستصطدم، بلا ريب، بالغزو المفاجئ لثقافة مغايرة.

المواطنون والقادمون بعد 50 عاماً على تقديم هذا الفيلم في مهرجان بيت مري، عاد الباهي ليعرضه في احتفال خاص أُقيم في «قصر الثقافة» بالعاصمة التونسية قبل أيام. وقال لي إثر العرض: «كان الإقبال جيداً، وكانت المناسبة فرصة لاستعادة قضايا ما زالت حاضرة إلى اليوم، تتعلق بالهوية الوطنية وبالهوية المغايرة».

رضا الباهي (عليا فيلم)

يتحدث «شمس الضباع» عن ازدواجية المعايير، ويكشف عن بعض جوانب العلاقة غير المتكافئة بين الوافد وابن البلد، وكيف أن سياسة الانفتاح التي بدأ العمل بها في مطلع السبعينات قد تؤدي إلى صدام بين تقاليد راسخة وقيم جديدة وافدة.

هذا الطرح للاختلاف الثقافي والمجتمعي بين أبناء تونس والقادمين إليها للسياحة أو الاستثمار ظل هاجساً حاضراً في أعمال المخرج التونسي اللاحقة. وقد تجلى كذلك في فيلمه القصير «عتبات ممنوعة»، الذي يروي حكاية تونسي اعتدى جنسياً على سائحة أجنبية بعدما شاهدها تتجول وحيدة بملابس غير محتشمة. ومن خلال هذا العمل يدين الباهي محاولة الاستثمار في السياحة والصناعة في بلد يحتاج، قبل ذلك، إلى تطوير أوضاعه المعيشية ومفاهيمه الاجتماعية.

وعبر هذين الفيلمين بدأ الباهي يجذب الأنظار إليه عربياً وأوروبياً. ويقول: «عُرض (شمس الضباع) 3 أشهر متواصلة في باريس. هذا أمر لم يعد يحدث للأفلام غير الفرنسية، ولا للأفلام العربية على وجه الخصوص».

بعد 7 سنوات قدّم الباهي فيلمه الثالث «الملائكة» (1983)، الذي لم يكن تونسياً بالكامل؛ إذ جاء تمويله من الكويت ومصر، وشارك فيه ممثلون مصريون، من بينهم مديحة كامل، وكمال الشناوي، وليلى فوزي. وصحيح أن الأحداث دارت في تونس، لكن الشخصيات وحواراتها كانت مصرية في معظمها. ورأى نقاد تونسيون أن الدافع التجاري طغى على العمل، وأن النتيجة جاءت مخيبة للآمال.

هشام رستم ومهدي باهي في «صندوق عجب» (عليا فيلم)

المواطنون في عام 1989 قدّم الباهي فيلم «وشم على الذاكرة»، الذي عاد فيه إلى معالجة أحداث تونسية خالصة. وطرح الفيلم مسألة تعدد الهويات الثقافية داخل بلد منفتح على اتجاهات عدة.

تدور الأحداث في تونس المستقلة حديثاً عام 1955. ويفاجئ الاستقلال مجموعة من الشخصيات الأجنبية المقيمة في تونس؛ فيقرر بعضها الرحيل في حين يختار بعضها الآخر البقاء. وترتبط المغنية بيتي (جولي كريستي) بعلاقة مع بول (بن غازارا)، لكنه ليس الوحيد الواقع في حبها؛ إذ يشارك ابنه غير الشرعي ونيس (باتريك برويل) هذا الشعور، ما يخلق صدى واضحاً للعقدة الأوديبية الشهيرة.

والفيلم أكثر من مجرد قصة حب؛ لأن ما يدور في أرجائه من عواطف ورغبات يرتبط بمسائل الانتماء، وبالرغبة في التحرر من الماضي حتى قبل أن تتشكل ملامح المستقبل.

أما فيلمه التالي فكان «السنونو لا تموت في القدس» (1994)، الذي جلب للمخرج متاعب إعلامية جديدة لأنه اختار تصويره في فلسطين المحتلة. وبذلك أصبح أول مخرج عربي من خارج فلسطين يقدِم على هذه الخطوة. ولاحقاً أنجز زياد الدويري فيلم «الهجوم» (2012) الذي صُوّر هناك أيضاً.

ومنذ ذلك الحين قدّم الباهي 4 أفلام اختلفت موضوعاتها وحكاياتها، لكنها انتمت جميعاً إلى المنحى نفسه المرتبط بالهوية والانتماء.

كان أولها «صندوق عجب» (2002)، وهو أقرب أفلام الباهي إلى سيرته الذاتية. فمثل بطله، الذي أداه هشام رستم، تزوج الباهي من امرأة فرنسية هي ماريان باسلر، وسعى الاثنان إلى بناء شراكة عاطفية وأسرية دائمة قبل أن تتصاعد الخلافات الناجمة عن اختلاف الرؤى والاهتمامات.

أما مشروعه الأكثر طموحاً فجاء عام 2004 عندما قصد لوس أنجليس والتقى مارلون براندو، عارضاً عليه بطولة فيلم «براندو... براندو»، الذي يدور حول شاب تونسي يشبه براندو ويسعى إلى الاستعانة به لتحقيق حلم التمثيل في هوليوود. لكن وفاة براندو قبل اكتمال المشروع حالت دون إنجازه، فعاد الباهي في عام 2011 إلى تلك التجربة من خلال فيلم «دايماً براندو». وفي كلا العملين يتواصل البحث في مسألة الهوية وتبعات اللقاء غير المتكافئ بين الشرق والغرب.

وفي عام 2016 نقل المخرج اهتمامه إلى سوريا التي كانت لا تزال تعيش أتون حرب أهلية ضارية، فأنجز فيلم «زهرة حلب». ثم قدّم في عام 2022 أحدث أفلامه حتى الآن، وأحد أفضلها، وهو «جزيرة الغفران»، الذي عاد فيه إلى قضايا الهويات والقوميات، داعياً إلى التسامح والتفاهم بين الشعوب والثقافات.


شاشة الناقد: سيرة حياة كوميدي ومشوار مرعب في دهاليز وغرف

رينايت رانزف في «باكرومز» (A24)
رينايت رانزف في «باكرومز» (A24)
TT

شاشة الناقد: سيرة حياة كوميدي ومشوار مرعب في دهاليز وغرف

رينايت رانزف في «باكرومز» (A24)
رينايت رانزف في «باكرومز» (A24)

BACKROOMS

★★☆

• إخراج: كين بارسونز

الولايات المتحدة (2026) | رعب

عروض تجارية

لفيلمه الأول اختار المخرج كاين بارسونز (20 عاماً) تطوير سلسلة من الأفلام القصيرة التي أنجزها قبل سنوات قليلة تحت العنوان نفسه. وتقوم الفكرة على وجود شبكة من الغرف تقع فوق متجر كبير للأثاث وتحته، من دون أن يعرف الموظف كلارك (شيويتل إيجيوفور) شيئاً عنها. ووفقاً لوصف الفيلم، فإن هذه الغرف تمتد على مساحة لا نهائية تقريباً، وتتشعب على نحو يشبه أنفاق المترو.

كلارك، الذي يشعر بالاكتئاب بعدما تركته زوجته ولم تفهم الطبيبة النفسية ماري (رينايت رايسف) حقيقة أزمته، يكتشف جداراً يمكن اختراقه بمجرد ولوجه ليظهر على الجانب الآخر منه. حال يفعل ذلك يجد نفسه في غرفة أخرى ومنها - عبر باب أو نفق أو جدار آخر - ينتقل من غرفة إلى غرفة إلى ما لا نهاية. تتنوّع هذه الغرف مساحات ومكوّنات. بعضها ضيق. بعضها منزلق. بعضها الثالث فسيح وعارٍ من كل شيء. لا نوافذ تطل على الخارج لأن الخارج لم يعد موجوداً.

في نصف الساعة الأولى هناك تأسيس لما سيلي، وتقديم لشخصية كلارك المضطربة، وتصوير يوظِّف إضاءات جيدة وألواناً. كما يتميز العمل بتصاميم فنية لافتة للنظر. لكن ما إن يبدأ المشاهد بالتدقيق في التفاصيل حتى تنهال عليه أسئلة لا يمنحها الفيلم اهتماماً يُذكر. فمثلاً، يبقى من الغامض كيف يعثر كلارك في كل مرة على طريق العودة إلى الجدار الذي يفصل هذه الغرف عن متجر الأثاث.

وعندما تشك الطبيبة في روايته، يرافقه موظفان، شاب وفتاة في رحلة استكشافية مزودة بكاميرا للتوثيق. هنا يتحول السرد إلى وجهة نظر المصور الشاب الذي يسعى إلى تسجيل ما يراه بنفسه، قبل أن يختفي مع الفتاة، ثم يختفي كلارك لاحقاً. وبعد ذلك تتعرض الطبيبة بدورها لتجربة مرعبة عندما تقرر البحث عنه.

غير أن الرعب في هذا الجزء يختلف عما سبقه. فهو يعتمد على المطاردات الطويلة أكثر مما يعتمد على الغموض والاستكشاف اللذين ميزا النصف الأول. والفكرة في جوهرها سوريالية، والفيلم نفسه متاهة تبدأ ولا تنتهي، خصوصاً أن مشهده الأخير لا يوفر خاتمة واضحة.

وسط كل ذلك لا يقدم الفيلم معنىً أو بعداً درامياً يفسر ما يحدث أو يمنحه مغزىً أعمق. ومع ذلك يبقى التنفيذ البصري مثيراً للاهتمام خلال معظم مدة العرض، ويوفر قدراً جيداً من التشويق، خصوصاً في الخمسين دقيقة الأولى. أما بعد ذلك، فلا يقدم السرد مفاجآت حقيقية بقدر ما يكرر الحالة نفسها بصيغ مختلفة.

BEING EDDIE

★★★

إخراج: ‫أنغوس وول

• الولايات المتحدة (2026) | تسجيلي

إيدي مورفي يتحدّث عن نفسهمن بين ما يكشفه فيلم «كونه إيدي» الكيفية التي صعد بها إيدي مورفي إلى موقع الصدارة في الكوميديا الأميركية منذ أول دور رئيسي له في السينما عندما شارك نيك نولتي بطولة فيلم 48 ساعة. (إخراج وولتر هيل، 1982). وكان مورفي قد خرج لتوه من عباءة البرنامج التلفزيوني الكوميدي الأسبوعي «ساترداي نايت لايف»، بعد استحواذه على إعجاب غفير من قِبل مشاهدي هذا البرنامج الساخر.

إيدي مورفي في «كونه إيدي» (نتفلdكس)

لم يكن مورفي الخيار الأول لشركة إنتاج 48 ساعة (باراماونت)، لكن حضوره خلال التصوير أقنع الجميع بأنه كان الاختيار الصحيح.

يرد ذلك من خلال مقابلة مطولة مع مورفي داخل قصره الفسيح في إحدى هضاب لوس أنجليس. يتحدث خلالها عن نشأته ووالديه وبدايات اهتمامه بالتمثيل، وكيف قرر وهو لا يزال ولداً صغيراً أن يصبح ممثلاً. ثم ينتقل إلى الحديث عن مسيرته المهنية وعلاقاته بزملائه، ومن بينهم الكوميدي الراحل ريتشارد بريور.

ويتخلل المقابلة الرئيسية عدد من المقابلات مع ممثلين ومنتجين وأصدقاء، من بينهم أرسينيو هول، وديف تشابيل، وكريس روك، وجيمي فوكس.

بداية الفيلم واعدة؛ فموضوعه أحد أبرز نجوم الكوميديا الأميركية منذ الثمانينات وحتى اليوم، وهو ممثل ذاع صيته عالمياً بفضل خفة أدائه وسرعة بديهته وحضوره المميز. وإلى جانب ذلك، يستفيد الفيلم من خبرة مخرجه أنغوس وول، الذي فاز بجائزتي أوسكار متتاليتين في المونتاج: الأولى عن «The Social Network» عام 2011، والثانية عن «The Girl with the Dragon Tattoo» عام 2012.

يمنح المخرج الفيلم سرعة إيقاع وسهولة الانتقال ما بين المقابلات وما بين الوثائقيات المستخدمة. من يريد معرفة من هو إيدي مورفي فإن هذا الفيلم يساعده.

لا يوفر الفيلم نظرة حيادية ونقدية عن مسيرة الممثل. لا شيء يُذكر عن مستويات أفلامه (بعضها، مثل «48Hrs» و«Beverly Hills Cop» من أفضل كوميديات الفترة)، ولا صفحات مفتوحة عن علاقته مع مخرجيها. هذا لأن الفيلم مُدار باتفاق ما بين الممثل ومنتجي هذا الفيلم ينص على أن يتولى مورفي سرد ما يهمّه هو فقط من مسائل تُدرج تحت بند الدعاية الذاتية. هو متحدّث لبق والفيلم مسلٍّ، ومثير للمتابعة لمعظم الوقت. يحدد هذا التحكم ما يُروى وما يبقى طي الكتمان.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


لماذا لا تزال ثلاثية «حرب النجوم» الأولى هي الأفضل؟

«الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)
«الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)
TT

لماذا لا تزال ثلاثية «حرب النجوم» الأولى هي الأفضل؟

«الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)
«الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)

انطلقت عروض فيلم «ستار وورز: الماندالوريان وغروغو» (Star Wars: The Mandalorian and Grogu) في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بنجاح جيد، لكنه ليس مميّزاً. أما الاستقبال النقدي فتوزّع على 3 فئات شبه متعادلة: معجبة، ومعجبة بحدود، وغير معجبة على الإطلاق (نقدنا في زاوية «شاشة الناقد» أدناه).

رغبة معاكسة

بصرف النظر عن مستوى الفيلم، يستدعي العمل، الذي أنجزه جون فافرو (من أفلامه Avengers: Endgame وIron Man)، نظرة قريبة إلى هذا المسلسل الذي انطلق للمرة الأولى على هيئة حلم صغير عند مخرجه جورج لوكاس. رفضت هوليوود تمويله إلى أن وافقت شركة «توينتيث سنتشري فوكس» على صرف 11 مليون دولار عليه. وكان الناتج مذهلاً، إذ سجَّل خلال أسابيع قليلة من صيف 1977 نحو 775 مليون دولار، أي ما يتجاوز 8 مليارات دولار بسعر الصرف اليوم، وحين كانت التذكرة لا تزيد على 5 دولارات في صالات العرض الأول.

كاري فيشر في أحد أشهر أدوارها السينمائية (توينتيث سنتشري فوكس)

ذلك الفيلم الأول من المسلسل لم يكن بداية عهد من الأفلام المتتالية التي استفادت من إقبال الجمهور عليها فحسب، وإنما أيضاً معالجة فكرية ترتدي ملابس الترفيه وتقدّم بين أحداثها المشوّقة نتفاً من المجازات الميتافيزيقية والميثولوجية. يتبدّى ذلك في الأفلام الثلاثة الأولى من بين الأفلام العشرة التي أُنجزت منذ ذلك التاريخ (وهي الأساسية، كون الإنتاج تمدَّد ليشمل شرائط فيديو وأفلاماً تلفزيونية ورسوماً). بعد ذلك، تداولت الأفلام اللاحقة المغامرة وبعض الإيحاءات الدرامية، مثل اللعب على علاقة الأب بالابن التي عكست علاقة المخرج بالسينما، كون لوكاس ابتعد عن وصية ورغبة والده (جورج واتسون لوكاس) ليشقَّ طريقه بنفسه.

لا بدَّ أنّ الضغط الذي واجهه برفضه الاقتداء برغبة والده قد ولّد فيه الحاجة إلى التعبير عنها. لم يعبّر عنها في أفلامه التي سبقت «ستار وورز» الأول، لا القصيرة منها (9 أفلام ما بين 1965 و1968)، ولا فيلميه الطويلين THX 1138 سنة 1971 و«أميركان غرافيتي» (1973).

جورج لوكاس... مهندس المجرة السينمائية التي انطلقت عام 1977 (ديزني ستوديوز)

تعدُّد أفكار

أخرج لوكاس أول هذه الأفلام («ستار وورز» الذي تغيَّر لاحقاً عنوانه إلى Star Wars: A New Hope تبعاً لتسلسل روائي لاحق). ثم اكتفى بإنتاج الفيلمين التاليين «الإمبراطورية تضرب مجدداً» (The Empire Strikes Back) لإرفين كيرشنر (1980) و«عودة الجيداي» (Return of the Jedi) لريتشارد ماركواند (1983).

غابت السلسلة سنة 1983 وعادت سنة 1999 بـ3 أفلام تسبق حكاياتها الثلاثية الأولى، ممّا جعلها تحمل الأرقام 4 و5 و6 عوضاً عن 1 و2 و3. ومنذ عام 2015، أُطلق عهد جديد من هذه الأفلام أقل قيمة فنية وفكرية من تلك الأولى.

في الأفلام الثلاثة الأولى المذكورة، منحى واضح لتجسيد بعض الشخصيات على نحو متّصل بالتاريخ هنا وبالواقع هناك. جيداي يمثل فيلسوفاً يونانياً تشبه تعاليمه تلك التي لدى أرسطو. والصراع بين الابن المتمرّد ضدّ الإمبراطور دارث فيدر يماثل تمرّد لوكاس الابن ضدّ أبيه، لكنه في الوقت عينه على علاقة بنظرية فرويد التي تقول إنّ الابن يميل إلى الأم أكثر من الأب، والابنة تميل إلى الأب أكثر من الأم. كذلك الحروب ذاتها تحمل سمات صراع الشعوب ضدّ مستبديها، ولو أنّ لوكاس هنا لا يحدّد ما بعد تلك الإشارة.

في «الإمبراطورية تضرب مجدداً» محاكاة للأجواء السياسية المعادية للعرب في ذلك الحين، ترتدي شكلاً عنصرياً واضحاً.

أبعد من ذلك، هناك حضور ديني قوي في الأفلام الأولى من السلسلة. هناك إيعاز بتجسيد الفيلم للمعنى الديني في الصراع بين الخير (مؤمنون) والشر (ملحدون). بل إنّ الأميرة ليا قُصد بها أن تكون رمزاً للسيدة مريم. وهذه بعض الأبعاد التي تتراءى في حال مشاهدة هذه الأفلام اليوم كما في الأمس.

انطلقت عروض فيلم «ستار وورز: الماندالوريان وغروغو» في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بنجاح جيد، لكنه ليس مميّزاً

استيحاءات

الفيلم الأول من السلسلة وما تلاه من أجزاء ليست الأولى في السينما لناحية تقديم مغامرات فضائية. الصورة الكليّة لذلك العالم البعيد مثل مسافة، والقريب مثل أجواء سياسية أو اجتماعية حاضرة، نجدها في سلسلة أفلام «فلاش غوردون» في الثلاثينات والأربعينات، حيث الصراع بين عالم متمدّن وآخر معاد.

في الواقع، خطَّط لوكاس في الأساس لإعادة إخراج فيلم «فلاش غوردون» الذي حقّقه فريدريك ستيفاني سنة 1936 قبل أن يُنجز «ستار وورز».

إلى جانب «فلاش غوردون»، هناك استيحاء من حكاية «الباحثون» (The Searchers) لجون فورد (1956)، ومن فيلم أكيرا كوروساوا «القلعة المخفية» (The Hidden Fortress) سنة 1958. هذا الفيلم الياباني هو الأقرب بوصفه حكاية، إذ يدور حول رجلين يسعيان إلى مساعدة أميرة على استعادة عرشها... كما الحال في «ستار وورز».

الأفلام السبعة اللاحقة (آخرها «ستار وورز: الماندالوريان وغروغو»، 2026) اعتنت بتطوير العمود الفقري للحكاية على نحو أفقي ينهل من الفرص المتاحة للالتزام بالمغامرات والصراعات أكثر من منحها معانيَ ورموزاً. والهم كذلك كان تطوير المؤثرات البصرية وكل ما له علاقة بالخدع البصرية وفنون التحريك، لإبقاء حوافز المُشاهدة والحفاظ على هواة السلسلة أعلى في كل جزء جديد من سابقه.