نماذج لأفلام عن السُّلطة والقضايا الشائكة

أدب شكسبير وجورج أورويل من بينها

جون هيرت في «1984» (ڤيرجن)
جون هيرت في «1984» (ڤيرجن)
TT

نماذج لأفلام عن السُّلطة والقضايا الشائكة

جون هيرت في «1984» (ڤيرجن)
جون هيرت في «1984» (ڤيرجن)

يكاد لا يخلو فيلم من حتمية المواجهة بين إنسان وآخر أو بين إنسان وظروف أو بينه وبين أي نوع من المخاطر خيالية كانت أو واقعية. في الحقيقة، هناك خيط رابط بين ألوف الأفلام، منذ بدء التاريخ، التي تتحدّث عن السّطوة أو السُلطة أو القوّة الطاغية رمزية كانت أو طبيعية أو مجتمعية.

حتى تلك التي لا تبدو موجهّة لتصوير صراع الفرد ضد الآخر (قد يكون متمثلاً في رحلة رجل وحيد في قارب أو متسلق جبال أو صراعه مع الظروف الصعبة أو غزاة من الأرض أو من كواكب أخرى) هي في حقيقتها عن مجابهة أو أكثر ضد ذلك الآخر أدمياً كان أو غير آدمي.

توم كروز في «تقرير الأقلية» (توتنتيث سنتشري فوكس)

قاتل مقنّع

في أفلام الغرب الأميركي (القديم منه والحديث) تيمة واسعة الانتشار حول الغريب الذي يصل إلى البلدة ليكتشف أن هناك شريراً يمتلك الكلمة الفاصلة فيما يخص كل شيء فيها. الغالب هنا أن الشرير هو من طبقة أعلى من طبقة باقي قاطني البلدة. هو شخص جشع يُقاتل ويقتل في سبيل السيادة على البلدة أو المقاطعة لأن ذلك سيزيد من دخله.

يتبدَّى ذلك، على سبيل المثال فقط، في فيلم مارتن سكورسيزي الأخير «قتلة فلاور مون» (2023) حيث يعمد صاحب المصرف للجريمة ليؤمن وراثة أغنياء من غير البيض. في «Shane» لجورج ستيڤنز (1953) مشروع استيلاء على الأراضي الزراعية يتصدَّى له غريب (آلان لاد) دفاعاً عن المزارعين. في «غير المُسامَح» (Unforgiven) لكلينت إيستوود (1992)، المواجهة بين فلاَّح فقير (إيستوود) سيقوم بمهمَّة قتل مدفوعة الأجر وبين شريف البلدة (جين هاكمن) الذي يمثِّل السُلطة.

ويمكن الذهاب بعيداً إلى مغامرات «زورو» لأنها تقوم على هذا النحو من السُلطة يواجهها مقاتل مقنَّع هدفه مساعده العامَّة من الناس.

لا غِنى عن معاينة أدب ويليام شكسبير والأفلام التي حُقّقت عنه (بالمئات). إنه الصراع على السُلطة لكن بين مالكيها، كما الحال في «هاملت» و«ماكبث» و«الملك لير». وهي حتى في «روميو وجولييت» حيث العاشقين غير متساويين اجتماعياً وفي «تاجر البندقية» حيث المُرابي هو بمثابة الدولة العميقة في مفهوم اليوم.

والدولة العميقة موجودة في فيلمين من السبعينات لمخرج واحدٍ هو آلان ج. باكولا وهما «كل رجال الرئيس» (All the President‪’‬s Men) في 1976، وخصوصاً «مشهد المنظر» (A Parallax View) حيث يكتشف الصحافي وجود نظامٍ داخل النظام الأميركي يُدير البلاد.

لكن الأمر لا يحتاج إلى أفلام تعالج وضعاً فعلياً أو أفلام ذات دلالات واضحة لكي يُصوّب السّهم إلى السُلطة. قد يكون الوضع في نطاق المخلوقات الفضائية التي تزور الأرض لحكم من عليها كما في «حرب العالمين» (War of the World) بنسختي بايرون هاسكين (1957) أو ستيڤن سبيلبرغ (2005). أولهما يتبع تياراً من أفلام الخيال العلمي عن مخلوقات تريد استعمار هذا الكوكب من بينها (It Came from Outer Space) «جاء من الفضاء الخارجي» لجاك أرنولد (1953)، و«ناهشو الجسد» (Invasion of the Body Snatchers) لدون سيغل (1956).

نظرة إلى سلسلة «ستار وورز» (وعلى الأخص ثلاثيّتها الأولى) تأتي بنماذج عن الصراع ضد السُّلطة المتمثِّلة بشخصية «دارث ڤيدر». في فيلم سبيلبرغ الجيد «The Minority Report» في 2002 حكاية تقع في المستقبل حيث النظام الذي يحكم الولايات المتحدة، حسب الفيلم، يُسيطر على كل همسة وحركة يأتي بها الفرد.

وارن بيتي في «مشهد المنظر» (براماونت).

توقعات أورويل

على أن ما تبديه بعض الأفلام كقراءات خلفية (أو بين اللقطات) هو واضح للعيان في أفلام أخرى. رواية جورج أورويل «1984» هي عن العالم وقد أصبح محكوماً بنظام فاشي. ليس أن ذلك حدث في الثمانينات كما توقع أورويل، لكن سبر غور الكيفية التي تُدار بها حياتنا اليومية الحاضرة حيث أجهزة المراقبة ترصد الناس في البيوت والشوارع والمعلومات التي تختزنها أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوَّالة وتتصرف بها على هواها.

نشوء الفاشية الإيطالية معبَّر عنه في أكثر من فيلم، من بينها عملان للمخرج برناردو برتولوتشي هما «1900» عن رجلين (جيرارد ديبارديو وروبرت دي نيرو) وُلد كلُ واحد منهما في جانب مواجه للآخر سياسياً. أحدهما اعتنق الفاشية والآخر ثار ضدها، و«الملتزم» (1970) حيث ينتمي بطل الفيلم جان - لوي ترتينيا للنظام الذي يطلب منه تصفية أعدائه.

وهناك مخرجون إيطاليون عديدون عاينوا تيمات الصراع ضد الفاشية (ممثلة بوضوح أو مغلَّفة) كما حال المخرجين باولو وڤيتوريو تاڤياني في «ليلة النجوم السائرة» (Night of the Shooting Stars) في 1982، وفيلم إيتوري سكولا «يوم خاص» (1970)، وأعمال سابقة لروبرتو روسيليني وڤيتوريو دي سيكا.

ولا نزال نتلقَّف كل عام أفلاماً معادية للنازية على غرار (The Zone Of Interest) «منطقة الاهتمام» لجوناثان غلازر في عام 2023.

هذا التيار المعادي للنازية يسير على خطِ أعمالٍ فنية قيِّمة مثل «مَفيستو» لإستفان شابو (1981) و«حياة الآخرين» (The Lives of the Others) لفلوريان هنكل ڤون دونرسمارك (1996). قبلهما وجَّه تشارلي شابلن رسالته المعادية للنازية في «الدكتاتور العظيم» (1940) وذلك قبل دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

المخرج عمرو سلامة يجدد أزمة انتقاد رموز الفن المصري

يوميات الشرق إسماعيل ياسين ونجله الراحل ياسين (الشرق الأوسط)

المخرج عمرو سلامة يجدد أزمة انتقاد رموز الفن المصري

جدّد حديث المخرج المصري عمرو سلامة عن الفنان المصري الراحل إسماعيل ياسين خلال حضوره ضيفاً على «ليك لوك 3» أزمة انتقاد رموز الفن المصري.

داليا ماهر (القاهرة )
سينما «طريق الريح» لترينس مالك (بابلسبيرغ بيكتشرز)

12 فيلماً جديداً برسم الدورة الـ78 لمهرجان «كان»

محظوظة السينما بأفلامها، وأفلامها محظوظة بمهرجاناتها. من «برلين» إلى «نيويورك» ومن «تورنتو» و«مونتريال» إلى «سان سيباستيان».

محمد رُضا (لندن)
سينما «المستعمرة» (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: المستعمرة

بعد بداية تُثير القلق حول مستوى الفيلم، تتبدَّى الخيوط على نحوٍ أوضح يقود المخرج الجديد محمد رشاد فيلمه صوب نتائج فنية ملائمة لما يريد الحديث فيه وكيف.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لدى المسلسل ما يقوله وسط الكلام المُكرَّر وما يُصوِّره خارج المشهد الجاهز (البوستر الرسمي)

«ليالي روكسي»... حكايةُ ولادة أول فيلم سينمائي سوري

للمسلسل مزاجه، وقد يراه البعض بطيئاً ومملاً. لا تتسارع الأحداث ولا تتزاحم المفاجآت، بقدر ما يتمهَّل برسم ملامح زمن ساحر تلفحه ذكريات الأوقات الحلوة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق إيفان فوند خلال تسلمه الجائزة على المسرح في برلين (إدارة المهرجان)

المخرج الأرجنتيني إيفان فوند: السينما مساحة للتجربة والدهشة

وصف المخرج الأرجنتيني، إيفان فوند، «السينما بأنها مساحة للتجربة والدهشة تعيدنا إلى الطفولة».

أحمد عدلي (القاهرة)

12 فيلماً جديداً برسم الدورة الـ78 لمهرجان «كان»

«طريق الريح» لترينس مالك (بابلسبيرغ بيكتشرز)
«طريق الريح» لترينس مالك (بابلسبيرغ بيكتشرز)
TT

12 فيلماً جديداً برسم الدورة الـ78 لمهرجان «كان»

«طريق الريح» لترينس مالك (بابلسبيرغ بيكتشرز)
«طريق الريح» لترينس مالك (بابلسبيرغ بيكتشرز)

محظوظة السينما بأفلامها، وأفلامها محظوظة بمهرجاناتها. من «برلين» إلى «نيويورك» ومن «تورنتو» و«مونتريال» إلى «سان سيباستيان». من «ڤينيسيا» الإيطالي إلى «كان» الفرنسي، ومن «مهرجانات البحر الأحمر» و«مراكش» و«القاهرة» و«قرطاج» إلى مهرجانات «كارلوڤي ڤاري» و«لوكارنو» و«نيويورك» و«سان فرنسيسكو» وألوف سواها من بينها عشرات لا بدّ من متابعتها وحضورها.

«كان» يبقى وسطها أفقياً وفي المقدّمة عمودياً. الحدث الذي يسعى إليه أولاً كل منتج ومخرج. بالتالي تجد أهم الأفلام المنتجة عالمياً سبيلها للعرض على شاشات هذا الحدث الكبير. في حفل الأوسكار الأخير 9 أفلام عُرِضت في «كان» 2024 بينها ما فاز بجوائز ذلك المحفل الأميركي.

هذا العام بدأت الأفلام الجديدة تحوم حول الدورة الـ78 المقبلة. بعضها صار جاهزاً وبعضها الآخر ما زال في مراحل ما بعد التَّصوير. التالي 12 فيلماً من بين نحو 40 فيلماً يتنافس «كان» و«ڤينيسيا» على استقطابها.

Calle Malaga -1

هذا هو الفيلم الجديد للمخرجة المغربية مريم توزاني التي كانت شاركت سنة 2022 بفيلمها الجيد «القفطان الأزرق». يدور «شارع مالاغا» حول امرأة تعيش في طنجة وترفض محاولات ابنتها لبيع المنزل والانتقال إلى مدينة أخرى، وعندما تبيع الابنة أثاث البيت تبحث الأم عن المشتري لتستعيده.

المخرجة السعودية هيفاء المنصور

Unidentified-2

‫فيلم المخرجة السعودية هيفاء المنصور الجديد؛ «مجهولة الهوية» هو حكاية لغزية بوليسية حول جثة امرأة وُجِدت في منطقة غير مأهولة من دون هوية. عرضت هيفاء المنصور أفلامها السابقة (بدءاً من «وجدة» سنة 2012) في مهرجان «ڤينيسيا»، بيد أن هناك مصادر تُعزِّز احتمال انتقالها إلى المهرجان الفرنسي هذه المرّة.‬

The Avenging Silence-3

الفيلم الأول للمخرج الدنماركي نيكولاس ويندينج ريفين منذ 2016 عندما شارك في فيلمه «The Neon Demon»، أعلن حينها عن هذا الفيلم، بيد أنه انشغل في مشروعات أخرى، ومن ثمَّ باشر بتصويره في خريف العام الماضي.

The Way of the Wind-4

‫ترينس مالك هو أحد أفضل فناني السينما في هذا العصر، وسبق له أن خطف السعفة الذهبية من دورة 2011. لا يُعبِّر عنوانه عن فحواه، بيد أن حكايته تدور حول السيد المسيح. باشر المخرج تصوير هذا الفيلم سنة 2019 واحتوى على 3 آلاف ساعة تصوير قبل دخوله التوليف منذ عام ونصف العام، ‬مع علي سليمان وبن كينغسلي وآخرين.

Die‪,‬ My Love-5

المخرجة لين رامزي من زبائن مهرجان «كان» منذ أن قدّمت أفلامها القصيرة، مثل «Small Deaths» و«Gasman» في التسعينيات. وانتقلت في عام 1999 إلى الأفلام الروائية الطويلة مع فيلم «Ratcatcher»، الذي عرضته في قسم «نظرة ما». منذ ذلك الحين تَعرِضُ أفلامها، على تباعد مسافاتها الزمنية، في المهرجان الفرنسي.

‫ The Chronology of Water-6‬

كريستين ستيوارت من الوجوه التي يُحبها «كان»، وسبق لها أن حضرته مرات عدّة بصفتها ممثلة. ستسعى هذه المرّة إلى الحضور مخرجة و«التَّسلسل الزمني للماء» هو أول عمل لها في هذا الاتجاه ومقتبس عن مذكَّرات الكاتبة اليهودية ليديا يوكنافيتش وعمّا تعرضت إليه من اعتداءات جنسية من والدها. موضوعٌ حساسٌ، ولطالما رحَّب «كان» بالموضوعات الصعبة.

Eleanor the Great-7

مثل كريستين ستيوارت تُقدِم سكارلت جوهانسون على الانتقال لأول مرّة، من أمام الكاميرا إلى خلفها. يسرد «إليانور العظيمة» حياة امرأة مات صديقها الأقرب إليها. تحاول التعايش مع فقدان من تحب إلى أن تجد بديلاً.

توم هانكس في «الخطة الفينيقية» (أميركان إمبريكال بيكتشرز)

The Phoenician Scheme-8

المخرج ويس أندرسن زبون دائم للمهرجان، وفيلمه الجديد «الخطة الفينيقية» هو آخر أعماله التي ستدخل المسابقة بلا ريب. وصف الفيلم بأنه كوميديا، وكتبه المخرج مع السيناريست رومان كوبولا (ابن فرنسيس). أما الممثلون فهم كثيرون من بينهم توم هانكس، وريز أحمد، وجيفري رايت، وهوب ديڤيز، وبنثيو دل تورو.

One Battle After Another-9

أندرسن آخر ليس غريباً عن «كان» والمهرجانات الكبرى هو، ربول توماس أندرسون. المخرج الذي قدّم، فيما قدّم، تحفته «سيكون هناك دم» (There Will Be Blood). الفيلم الجديد مختلف، فهو الأعلى تكلفة بين كلِّ أعماله (140 مليون دولار). إذا انتهى توليفه في الوقت المناسب فسيذهب إلى «كان» وإن لم ينتهِ فموعده «ڤينيسيا».

Dracula‪:‬ A Love Story-10

المخرج الفرنسي لوك بيسون يقف على مسافة بعيدة من النُّقاد الفرنسيين الذين يُعيبون عليه تحقيقه أفلاماً أميركية باللغة الفرنسية تبعاً لتأثُّره بالنمط الهوليوودي من العمل. هذه المرّة وعبر فيلمه الجديد «دراكولا: قصة حب»، يُبدي استعداده لدخول «كان»، وفي المقابل أبدت إدارة المهرجان استعداها المبدئي. الاعتقاد السائد أن الفيلم سيُعرض رسمياً خارج المسابقة.

The Stories-11

المخرج المصري أبو بكر شوقي ليس غريباً عن «كان»؛ إذ سبق له أن قدّم باكورة أعماله قبل 7 أعوام تحت عنوان «يوم الدين»، وحصد حينها إعجاباً كبيراً بين النقاد. الفيلم الجديد يدور حول كاتبي رواية مصري ونمساوية، اعتادا على التواصل بالمراسلة منذ 1967 حتى آخر الثمانينات.

Rosebush Pruning-12

‫جال المخرج البرازيلي كريم عينوز (من أصول جزائرية) المهرجانات الرئيسية الثلاثة وقطف بعض الحصاد. هذه المرَّة يختار «كان» لعرض جديدِهِ «جذب شحيرات الورد»، الذي اقتبسه عن فيلم إيطالي قديم هو (Fists in the Poxket) «القبضات في الجيب» لماركو بيلوكيو (1965).‬